كتب بواسطة

منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، تواجه المملكة المتحدة أزمة حوكمة متفاقمة؛ إذ عانى حزب المحافظين حالةً مزمنة من عدم الاستقرار نتيجة تعاقب القيادات على نحو متكرر، في حين يفتقر حزب العمّال، الذي انتُخب حديثًا، إلى القدر الكافي من الطموح والثقة اللازمين لإدارة شؤون الحكم بفاعلية. ومع تداخل الصدمات الناجمة عن بريكست، وجائحة كوفيد-19، والحرب الروسية على أوكرانيا، دخل الاقتصاد البريطاني في حالة من الركود، وتراجعت جودة الخدمات العامة على نحو ملحوظ، الأمر الذي أسهم في دفع أعداد متزايدة من المواطنين البريطانيين إلى الهجرة خارج البلاد.

 

تُعدّ الإمارات العربية المتحدة، وبصورة أدق دبي، إحدى أبرز هذه الوجهات. إذ يقيم حاليًا نحو 240 ألف مواطن بريطاني في الإمارة، مع توقّعات بانضمام أعداد إضافية؛ فقد سُجِّلت زيادة لافتة بلغت 420% في عمليات البحث عبر الإنترنت داخل المملكة المتحدة المرتبطة بالانتقال إلى دبي. وهي مؤشرات دالّة يُرجَّح أن تتواصل وتتصاعد مع استمرار انتقال البريطانيين من مختلف الشرائح الاجتماعية والاقتصادية إلى الإمارة. غير أنّ دوافع هذه الهجرة لا يمكن اختزالها في اعتبارات تقليدية مثل انخفاض الضرائب، أو مستويات الأمان المرتفعة، أو المناخ الجاذب فحسب. إذ يمكن القول إن تنامي الهجرة البريطانية إلى دبي يرتبط، على نحو أعمق، برغبة في التحرّر من نظام طبقي جامد، وبهيمنة نزعة الانحدار على المزاج العام، فضلًا عن الاضطراب العاطفي الذي غذّته أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة داخل المملكة المتحدة.

الهجرة بالأرقام — من يغادر المملكة المتحدة؟

تعكس البيانات الحديثة صافي خسارة متزايدًا في أعداد المواطنين البريطانيين المقيمين داخل المملكة المتحدة، في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة. ففي العام المنتهي في يونيو 2025، بلغ عدد البريطانيين الوافدين إلى البلاد نحو 143 ألفًا، مقابل 252 ألفًا غادروها إلى الخارج، ما أسفر عن تراجعٍ صافٍ قدره 109 آلاف مواطن بريطاني. ويُمكن قراءة هذا الاتجاه بوصفه مؤشرًا دالًا على تصاعد حالة عدم الرضا عن شروط العيش داخل المملكة المتحدة، وعلى ميلٍ متنامٍ لدى شرائح واسعة من البريطانيين إلى نقل مسارات حياتهم واستقرارهم خارج البلاد.

 

وبحلول عام 2025، يُقدَّر عدد المواطنين البريطانيين المقيمين خارج المملكة المتحدة بنحو 5.5 ملايين شخص. ويُلاحظ أن الشريحة الأكبر من البريطانيين المغادرين تنتمي إلى الفئة العمرية بين 16 و34 عامًا، وهو اتجاه يمكن ربطه، إلى حدٍّ كبير، بالارتفاع الحاد في معدلات بطالة الشباب داخل المملكة المتحدة، إذ بلغت 15.3% بين الفئة العمرية من 16 إلى 24 عامًا. ويعكس هذا الواقع اختلالات بنيوية أعمق في سوق العمل البريطاني، فضلًا عن تضاؤل آفاق الاستقرار المهني والصعود الاجتماعي لدى الأجيال الشابة.

 

 

في عام 2025، يُقدَّر إجمالي عدد المواطنين البريطانيين المقيمين في دبي بنحو 240 ألف شخص، مسجّلًا زيادة كبيرة مقارنة بعام 2010، حين كان العدد يناهز 100 ألف فقط. ويعكس هذا الارتفاع تحوّلًا نوعيًا في أنماط الهجرة البريطانية، ولا سيما نحو الهجرة ذات الطابع الاقتصادي؛ إذ ارتفع عدد الشركات البريطانية العاملة في دبي إلى نحو 5 آلاف شركة، مع توقّعات بأن يصل هذا الرقم إلى قرابة 15 ألف شركة بحلول عام 2035.

 

 

الطبقة الاجتماعية بوصفها عائقًا أمام الحراك الاجتماعي

للوهلة الأولى، قد تبدو دوافع هجرة البريطانيين إلى دبي بسيطة ومباشرة، تتمثّل في انخفاض الضرائب، وقوة البيئة الاقتصادية، وكفاءة تقديم الخدمات العامة. غير أنّ هذا التفسير الظاهري يغفل بُعدًا أعمق يتصل بالتركيب الطبقي المتجذّر في المجتمع البريطاني. فبحسب استطلاع أجرته YouGov، يعتقد 48% من البريطانيين أن للطبقة الاجتماعية وزنًا معتبرًا في تشكيل الفرص والمسارات الحياتية، بينما يرى 84% أن الانتماء الطبقي يتحدّد، إلى حدٍّ كبير، بنوع العمل أو طبيعة الوظيفة. وقد أسهم هذا الوعي الطبقي البنيوي في تكريس حالة من الجمود في الحراك الاجتماعي، إلى الحد الذي باتت معه المملكة المتحدة تُصنَّف من بين الدول الأضعف أداءً في تمكين الأفراد من الصعود داخل السلم الاجتماعي.

 

ويعزّز هذا التوصيف ما خلص إليه تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2010، والذي أشار إلى السجل الضعيف للمملكة المتحدة في مجال الحراك الاجتماعي، مبيّنًا أن فرص الحصول على تعليم أفضل وأجور أعلى تُمنَح، في الغالب، لمن ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية العليا أو يمتلكون ثروات متوارثة عبر الأجيال. وفي ظل هذا التباطؤ البنيوي في الحراك الاجتماعي، ليس مستغربًا أن يتنامى لدى البريطانيين الأصغر سنًا شعور بأنهم محكومون بالبقاء في حالة جمود داخل الهرم الطبقي للمجتمع البريطاني.

 

 

 

أدّى تباطؤ الحراك الاجتماعي، الناتج عن ترسّخ الإيمان بالبنية الطبقية — رغم تباين المواقف إزاءها — وتداخله مع الثروة المتوارثة عبر الأجيال، إلى اتّساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية في المملكة المتحدة. إذ يعتقد 79% من البالغين بوجود فجوة كبيرة بين الطبقات، فيما ترتفع هذه النسبة إلى 80% بين الفئة العمرية الممتدة من 25 إلى 49 عامًا، بما يعكس إدراكًا مجتمعيًا واسع النطاق لعمق هذا الانقسام البنيوي.

 

وتستمر هذه الفجوة في الاتساع، إذ يُرجَّح أن ينتهي المطاف بالأفراد ذوي القيمة الاقتصادية المرتفعة، أو المنحدرين من خلفيات اجتماعية ميسورة، إلى الحصول على أجور أعلى والاستقرار في مناطق أكثر ازدهارًا. ويتجلّى هذا الاتجاه بوضوح في دراسة شملت 8,118 من المهنيين والمديرين في المستويات العليا، خلصت إلى أن أولئك القادمين من بيئات ميسورة كانوا أكثر قدرة على التنقّل داخل المملكة المتحدة، وأنهم عند انتقالهم استقرّوا في مناطق أكثر ثراءً مقارنةً بنظرائهم المنحدرين من أسر من الطبقة العاملة. ونتيجةً لذلك، يجد الأفراد القادمون من خلفيات طبقية عاملة صعوبة بنيوية في الوصول إلى هذه المناطق الغنية بالفرص، وهو ما يسهم في ترسيخ أوجه عدم التكافؤ وتعميق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.

 

 

أسهم النظام الطبقي الجامد، الذي شكّل أحد أعمدة البنية الاجتماعية البريطانية تاريخيًا، في إبطاء وتقييد الحراك الاجتماعي، الأمر الذي أبقى شريحة واسعة من المواطنين البريطانيين عاجزة عن الصعود داخل السلّمين الاجتماعي والمهني، ومحصورة في مواقعها القائمة، من دون قدرة فعلية على تحقيق تقدّم ملموس أو اختراق حقيقي لحدود الهرمين الاجتماعي والمؤسسي.

 

ولا يعني ذلك غياب البنية الطبقية في دبي، إذ إنها موجودة بالفعل. غير أن الفارق الجوهري يكمن في طابعها المرن والسيّال، الذي يتيح مستويات أعلى من الحراك الاجتماعي بفعل عوامل اقتصادية عملية، في مقدّمها الأداء الوظيفي، وسرعة التقدّم المهني، وربط العائد بالإنجاز. فدبي لا تقتصر على توفير فرص عمل آنية، بل تفتح كذلك آفاقًا طويلة الأمد للنمو المهني وبناء المسارات الوظيفية.

 

وهكذا، يمكن القول إن وعد التقدّم المهني طويل الأمد والفرص الاقتصادية الواسعة التي تتيحها دولة الإمارات يشكّل بوابة فعّالة لصعود اجتماعي أكثر سرعة للبريطانيين المقيمين فيها، وذلك بالمقارنة مع المملكة المتحدة، حيث يسود الجمود الطبقي وتتعثّر آليات الحراك الاجتماعي على نحو بنيوي.

الذهنية الانحدارية والعامل العاطفي وراء الهجرة

في حين يشكّل النظام الطبقي الجامد في المجتمع البريطاني عاملًا مفسِّرًا مهمًا لتنامي الهجرة الجماعية للبريطانيين نحو دبي، فإن هذا التفسير يظلّ قاصرًا ما لم يُؤخذ في الاعتبار البُعد العاطفي والنفسي الكامن خلف هذا التحوّل. فقرار الهجرة لا ينبع من اعتبارات اقتصادية أو بنيوية فحسب، بل يتغذّى أيضًا من حالة ذهنية جماعية آخذة في الترسّخ داخل المجتمع البريطاني. ولتفسير هذا البُعد العاطفي، يبرز عاملان رئيسيان: الذهنية الانحدارية السائدة في المملكة المتحدة، والأثر النفسي العميق لأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.

 

شهد المزاج العام في المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة اهتزازًا عميقًا، اتّسم بتنامي مشاعر القلق وترسّخ الإحساس بالانحدار. إذ يعتقد نحو ثلثي السكان أن البلاد تمرّ بحالة تراجع مستمر ومتواصل. ورغم أن نزعة الانحدار ليست مفهومًا جديدًا في السياق البريطاني، فإنّه يمكن القول إن أحد أبرز محرّكاتها في المرحلة الراهنة يتمثّل في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وما ترتّب عليه من تحوّلات سياسية واقتصادية ونفسية أعادت تشكيل نظرة البريطانيين إلى مستقبل دولتهم.

 

لقد لعب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست) دورًا محوريًا في ترسيخ نزعة الانحدار الحديثة داخل الوعي البريطاني، إذ أسهم في إبطاء فرص النمو الاقتصادي وتقليص نفوذ البلاد على الساحة الدولية، ولا سيما داخل الفضاء الأوروبي. كما تعزّز هذا الشعور بفعل الوعود الاقتصادية والسياسية التي رافقت الاستفتاء ولم تتحقّق، سواء تلك المتعلّقة بازدهار اقتصادي سريع أو بإعادة توحيد المجتمع البريطاني. وعلى العكس من ذلك، لم يُسهم بريكست في معالجة الاختلالات البنيوية في الاقتصاد، بل أدّى إلى تصاعد حدّة الاستقطاب والتسمّم السياسي والاجتماعي، ما غذّى مشاعر الخيبة والإحباط، ولا سيما لدى أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي.

 

ولا شكّ أن الذهنية الانحدارية التي أفرزها بريكست ألقت بثقلها على الحالة العاطفية للمواطن البريطاني العادي، وهو ما أسهم، بدوره، في دفع أعداد متزايدة من البريطانيين إلى التفكير في الهجرة خارج البلاد واتخاذ قرار المغادرة بوصفه مخرجًا من حالة الإحباط وعدم اليقين المتنامية.

 

 

إلى جانب الذهنية الانحدارية، يبرز الأثر العاطفي المتراكم لأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة بوصفه عاملًا ضاغطًا آخر في تشكيل قرارات الهجرة لدى البريطانيين. فقد خلّفت هذه الأزمة، الناتجة عن تداخل تداعيات جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية–الأوكرانية، وحالة عدم الاستقرار السياسي، آثارًا عميقة على الصحة النفسية داخل المملكة المتحدة. ووفقًا لاستطلاع أجرته Sapiens Lab، أفاد 35% من البريطانيين المنتمين إلى الفئات الأقل حظًا بمعاناتهم من مشاعر متزايدة من الضيق والقلق، فيما شهدت الفئة العمرية بين 18 و24 عامًا تدهورًا حادًا في الصحة النفسية نتيجة الضغوط الاقتصادية المتواصلة.

 

فضلًا عن ذلك، أسهم تراكب الأزمات المتزامنة، وفي مقدّمتها أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، إسهامًا جوهريًا في تفاقم الضغوط النفسية والعاطفية في مختلف أنحاء المملكة المتحدة. فقد أدّى تراكم هذه الأزمات إلى ترسيخ مشاعر الإرهاق المزمن، وتعزيز عقلية البقاء، وتنامي الإحساس بفقدان السيطرة والقدرة على التأثير لدى شريحة واسعة من المواطنين البريطانيين. ولم تقتصر هذه الحالة على المجال الخاص، بل انعكست بوضوح على سوق العمل، حيث واجه العاملون مستويات مرتفعة من القلق والضغط النفسي داخل بيئاتهم المهنية. ويتجلّى ذلك في تصاعد مشاعر التشاؤم الوظيفي وتراجع مستويات الانخراط والالتزام بالعمل، نتيجة الاضطرابات الناجمة عن التقلبات السياسية المستمرة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الحادّة المرتبطة بأزمة تكاليف المعيشة.

 

 

تعكس هذه المشاعر حالةً من الإرهاق العاطفي المتراكم، الناجم عن غياب الازدهار الاقتصادي واستمرار الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، وهو ما يسهم في ترسيخ تصوّر عام لدى شريحة واسعة من البريطانيين بأن الهجرة إلى الخارج باتت مخرجًا من حالة الإحباط واليأس المتصوَّر التي تخيّم على الواقع البريطاني. وفي هذا السياق، لا تُفهم الهجرة باعتبارها قرارًا اقتصاديًا صرفًا، بل بوصفها استجابة نفسية تهدف إلى استعادة الإحساس بالقدرة على الفعل وبناء مستقبل أكثر استقرارًا خارج حدود المملكة المتحدة.

 

في حين أصبحت الذهنية الانحدارية المصحوبة باضطرابٍ عاطفي سمةً شائعة لدى قطاعات واسعة من المواطنين البريطانيين، فإنّ المشهد في دبي يختلف على نحوٍ لافت. فقد حرصت الإمارة، ضمن سياق الإمارات العربية المتحدة، على ترسيخ خطابٍ استشرافي متفائل يقوم على التخطيط طويل الأمد وصناعة المستقبل. وتُعرَف دبي بإطلاق مبادرات ومشاريع ذات طابع مستقبلي تهدف إلى تعزيز التفاؤل الاقتصادي والاجتماعي، وتشجيع التفكير الابتكاري، وبناء سردية تقوم على الفرص لا على الانكفاء.

 

ويبرز في هذا السياق منتدى دبي للمستقبل، الذي يجمع مشاركين من مختلف أنحاء العالم لتمكين “…المجتمع العالمي من مواكبة التحوّلات المتسارعة مع إبراز الفرص الجديدة، على أن تُوجّه مخرجاته الحكومات والمجتمعات والمؤسسات عالميًا في تخطيط مستقبلها”. ويعكس هذا النهج الفارق الجوهري بين بيئةٍ تُدار بمنطق إدارة الأزمات والانحدار، وأخرى تُصاغ على أساس الاستباق، والطموح، وبناء الأفق المستقبلي.

 

يمثّل الخطاب القائم على المستقبلية والتفاؤل الذي تتبنّاه دبي نقيضًا صارخًا للغة الانحدار السائدة في المملكة المتحدة، وهو ما يمكن اعتباره أحد المحرّكات الأساسية لتنامي الهجرة البريطانية نحو الإمارة. ويتجلّى هذا التباين بوضوح في سرديات وتجارب المقيمين البريطانيين أنفسهم؛ إذ تعبّر إيما غود، المتخصّصة في التسويق الرقمي، عن هذا الإحساس بقولها: “من هنا، يمكنك أن ترى مدى الترابط العالمي والطابع المستقبلي الذي يطغى على كل شيء من حولك”. وتعكس هذه الشهادة مناخًا عامًا من التفاؤل إزاء المستقبل بين البريطانيين المقيمين في دبي، وهو مناخ مرشّح لأن يعزّز جاذبية الإمارة ويحفّز مزيدًا من البريطانيين على اتخاذ قرار الهجرة إليها، بوصفها فضاءً يَعِد بالفرص لا بالانكفاء، وبالأفق المفتوح لا بالركود.

 

يمكن فهم الهجرة البريطانية المتنامية إلى دبي بوصفها استجابة مركّبة تسعى إلى تجاوز قيود بنيوية وعاطفية متداخلة. فمن جهة، تمثّل مغادرة المملكة المتحدة محاولة واعية للتحرّر من نظام طبقي جامد يحدّ من فرص الحراك الاجتماعي ويقيّد إمكانات الصعود المهني والاقتصادي. ومن جهة أخرى، تعكس هذه الهجرة سعيًا للخروج من حالة إنهاك عاطفي ونفسي غذّتها ذهنية انحدارية وطنية وأزمة مزمنة في تكاليف المعيشة. فقد أسهمت البنية الاجتماعية الصلبة في تجميد مسارات التقدّم الفردي وتقليص آفاق النمو، فيما أدّت الانحدارية السائدة والضغوط المعيشية المتراكمة إلى تآكل ملموس في الصحة العاطفية وارتفاع مشاعر الإحباط وعدم اليقين. وفي هذا السياق، تبدو الهجرة إلى دبي ليس فقط خيارًا اقتصاديًا أو مهنيًا، بل إعادة تموضع اجتماعي ونفسي بحثًا عن أفق أوسع للفرص والاستقرار والأمل.

 

في المقابل، تستمدّ دبي جاذبيتها المتنامية لدى المواطنين البريطانيين من بنية اجتماعية أكثر سيولة تتيح مسارات سريعة وملموسة للحراك الاجتماعي، إلى جانب تبنّيها نهجًا استشرافيًا متفائلًا في الحوكمة والاقتصاد يركّز على المستقبل وصناعة الفرص بدلًا من إدارة التراجع. وفي ظل هذا التباين البنيوي والنفسي، يُرجَّح أن يظلّ استعداد البريطانيين للعودة إلى المملكة المتحدة محدودًا ما لم تُنفَّذ إصلاحات جوهرية تعيد تنشيط الحراك الاجتماعي وتُسهم في تحسين المزاج الوطني العام. وإلى أن يتحقّق ذلك، سيكون على الحكومة البريطانية توقّع استمرار تدفّق الهجرة إلى الخارج، بوصفه تعبيرًا عن خلل داخلي لم تُعالج جذوره بعد.

المراجع

Ahmed, Ashfaq. 2024. “Dubai Remains Resolutely Optimistic about the Future, Says Hamdan Bin Mohammed.” Gulf News. November 19, 2024. https://gulfnews.com/uae/science/dubai-remains-resolutely-optimistic-about-the-future-says-hamdan-bin-mohammed-1.104703950.

 

Al Oraimi, S. Z. 2020. “Diversity and Social Cohesion in the United Arab Emirates.” RUDN Journal of Sociology 20 (4): 837–46. https://doi.org/10.22363/2313-2272-2020-20-4-837-846.

 

Difford, Dylan. 2024. “How Do Britons Define Social Class?” Yougov.co.uk. YouGov. December 12, 2024. https://yougov.co.uk/society/articles/51105-how-do-britons-define-social-class.

 

Edgerton, David. 2022. “Yes, We’re in a Bad Way. But to Wallow in Myths of British ‘Declinism’ Won’t Help Us Thrive.” The Guardian, June 12, 2022. https://www.theguardian.com/commentisfree/2022/jun/12/yes-were-in-a-bad-way-but-to-wallow-in-myths-of-british-declinism-wont-help-us-thrive.

 

Gillett, Katy, and Nick Webster. 2025. “‘Land of Opportunity and Convenience’: British Residents on Life in the UAE.” The National. November 25, 2025. https://www.thenationalnews.com/news/uae/2025/11/25/land-of-opportunity-and-convenience-british-residents-on-life-in-the-uae/.

 

Jassem, Fadah . 2025. “UK vs UAE: Why More People Are Rethinking Where Their Future Lies.” The National. November 25, 2025. https://www.thenationalnews.com/news/2025/11/25/uk-vs-uae-why-more-people-are-rethinking-where-their-future-lies/.

 

MEA Markets. 2025. “British Businesses Migrating to UAE Set to Triple in a Decade.” MEA Markets. July 9, 2025. https://meamarkets.digital/british-businesses-migrating-to-uae-set-to-triple-in-a-decademidd.

 

PA News Agency. 2025. “Net Migration to the UK: Key Numbers and Trends.” Exmouth Journal. November 27, 2025. https://www.exmouthjournal.co.uk/news/national/25655926.net-migration-uk-key-numbers-trends/.

 

Roberts, Tracey. 2025. “Where Are UK Citizens Relocating in 2025 – U.K.ABROAD.” U.K.ABROAD. November 25, 2025. https://www.ukabroad.net/where-are-uk-citizens-relocating-in-2025-a-global-ranking-of-top-destinations-for-british-expats/.

 

Robson, David. 2016. “How Important Is Social Class in Britain Today?” Bbc.com. BBC Future. April 7, 2016. https://www.bbc.com/future/article/20160406-how-much-does-social-class-matter-in-britain-today.

 

Rosseinsky, Katie. 2025. “Brits Are Moving to Dubai for the Glossy Lifestyle, but Is It All It’s Cracked up to Be?” The Independent. August 31, 2025. https://www.independent.co.uk/life-style/dubai-british-expats-uk-move-uae-lifestyle-b2815094.html.

 

Siyech, Mohammed Sinan. 2024. “Understanding British Migration to the UAE.” Middle East Monitor. July 15, 2024. https://www.middleeastmonitor.com/20240715-understanding-british-migration-to-the-uae/.

 

Smith, Jayne. 2023. “Angry, Stressed and Worried. The Utter State of the UK Workforce in 2023 – Workplace Insight.” Workplace Insight. November 7, 2023. https://workplaceinsight.net/angry-stressed-and-worried-the-utter-state-of-the-uk-workforce-in-2023/.

 

Smith, Matthew. 2024. “In Most Ways, Most Britons Think the UK Is Worse Now than It Was in 2010 | YouGov.” Yougov.co.uk. June 6, 2024. https://yougov.co.uk/politics/articles/49596-in-most-ways-most-britons-think-the-uk-is-worse-now-than-it-was-in-2010.

 

Social Mobility Commission. 2021. “Social Mobility Barometer – Public Attitudes to Social Mobility in the UK.” GOV.UK. March 11, 2021. https://www.gov.uk/government/publications/social-mobility-barometer-2021/social-mobility-barometer-public-attitudes-to-social-mobility-in-the-uk.

 

Tahir, Tariq. 2025. “Gen Z Leads Departure of British Workers to Dubai.” The National. November 27, 2025. https://www.thenationalnews.com/news/uk/2025/11/27/gen-z-leads-an-exodus-of-british-workers-to-dubai/.

 

Tapper, James. 2022. “Income Not Enough to Break British Class Barriers, Research Finds.” The Guardian. September 11, 2022. https://www.theguardian.com/society/2022/sep/11/income-not-enough-to-break-british-class-barriers-research-finds.

 

The Economist. 2021. “Declinism Is Booming in Britain.” The Economist. January 7, 2021. https://www.economist.com/britain/2021/01/07/declinism-is-booming-in-britain.

 

Thorp, James. 2022. “Little England or Global Britain? The Declinist State of Mind – Britain’s World.” Council on Geostrategy. January 5, 2022. https://www.geostrategy.org.uk/britains-world/little-england-or-global-britain-the-declinist-state-of-mind/.

 

Times of India. 2024. “The UK Is the World’s Second-Most Miserable Country, as per Research.” Times of India Travel. March 10, 2024. https://timesofindia.indiatimes.com/travel/travel-news/the-uk-is-the-worlds-second-most-miserable-country-as-per-research/articleshow/108353995.cms.

 

Tryl, Luke, Anouschka Rajah, Ed Hodgson, and Sophie Stowers. 2025. “Shattered Britain.” United Kingdom: More in Common.

تعليقات

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *