شكلت عملية العزم المطلق التي أفضت إلى إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو وقرينته سيليا فلوريس في ٣ يناير ٢٠٢٦، حدثًا مفصليًا في تاريخ الحروب الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. فبينما تُشير المعطيات الأولية إلى تغيير محدود للنظام داخل فنزويلا، إلا أن التداعيات الاستراتيجية لهذه العملية قد ألحقت ضررًا بالغًا بقدرات العمليات الأمامية لإيران. فعلى مدى عقدين تقريبًا، لم تكن فنزويلا مجرد شريك دبلوماسي لطهران، بل كانت بمثابة رأس جسر لوجستي لا غنى عنه، وملاذًا آمنًا في نصف الكرة الغربي، مكّن النظام الإيراني من الالتفاف على العقوبات الدولية، وفرض نفوذ غير متكافئ، وحافظ على شريان حياة مالي عبر التجارة غير المشروعة.
تعود جذور الشراكة الاستراتيجية بين إيران وفنزويلا إلى مطلع الألفية الثانية، عندما أسس الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، ما أسمياه تحالفًا استراتيجيًا قائمًا على معارضة مشتركة للهيمنة الأمريكية، وقد وفرت هذه العلاقة لطهران موقعاً استراتيجياً داخل المجال الحيوي الأمريكي في نصف الكرة الغربي، بينما أتاحت لفنزويلا الاستفادة من الدعم التقني والمالي الإيراني لتخفيف حدة العزلة الدولية والأزمات الاقتصادية والسياسية الداخلية، وشهد التعاون الثنائي توسعاً ملحوظاً عقب تولي نيكولاس مادورو السلطة عام ٢٠١٣، وتُوج بتوقيع اتفاقية شاملة لمدة ٢٠ عاماً في ٢٠٢٢، لتشمل قطاعات النفط، والبتروكيماويات، والدفاع، والبنية التحتية، وقد أضفت هذه الاتفاقية طابعاً رسمياً على آليات تجاوز العقوبات في مجالات حيوية، يمكن تحديدها على النحو التالي:
على مدار عقدين من الزمن، بلغ حجم الاستثمارات الإيرانية في فنزويلا مستويات مرتفعة، حيث قُدر إجمالي الالتزامات المالية بنحو ٧,٨٢ مليار دولار، موزعة بين ٤,٦٩ مليار دولار كمشاريع واستثمارات مباشرة، و٣,١٣ مليار دولار عبر قنوات مالية صينية-فنزويلية غير مباشرة، وتركزت هذه الاستثمارات في قطاعات الطاقة، والتعاون المصرفي، والشبكات اللوجستية. كما استخدمت إيران فنزويلا كمنصة للوصول إلى أسواق أمريكا اللاتينية الأوسع، وإنشاء شركات واجهة، وقنوات مالية لم تدعم التجارة الثنائية فحسب، بل دعمت أيضًا تجارة طهران العالمية الأوسع. ولمواجهة القيود المالية الدولية، استحدث الجانبان قنوات تجارية خارج النظام المصرفي الرسمي، معتمدين على آليات المقايضة، والمدفوعات النقدية، وشبكات تسوية غير شفافة. فقد أُديرت صادرات النفط عبر شبكة من الوسطاء والشركات الوهمية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله لتمويه مصادر الشحنات وعائداتها، في حين استُخدم الذهب كأداة تسوية رئيسية للدفع مقابل الخدمات والسلع الإيرانية، وشمل ذلك تحويل فنزويلا نحو تسعة أطنان من الذهب إلى طهران عام ٢٠٢٠ مقابل إمدادات الوقود.
وفي السياق ذاته، قدمت طهران الدعم لكاراكاس لتأسيس شبكات مصرفية موازية تتجاوز نظام “سويفت”، مستخدمة الأصول المشفرة والشركات الواجهة لتحويل الأموال، مما رسخ دور فنزويلا كمركز استراتيجي مكن إيران من الالتفاف على نقاط الضغط الأمريكية. كما شمل التعاون إطلاق مشاريع مشتركة، مثل مصانع تجميع السيارات التي بدأت عام ٢٠٠٧ ومشاريع إسكان ضمت ٢٣ ألف وحدة، استُخدمت لتوليد العملات الصعبة وتغطية المعاملات المالية البينية.
تدهور قطاع النفط الفنزويلي بشكل كارثي بحلول الوقت الذي عززت فيه إيران انخراطها في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين. فقد أدت سنوات من نقص الاستثمار، وهجرة الكفاءات، وسوء الإدارة، والعقوبات الأمريكية إلى انخفاض الإنتاج الفنزويلي من أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا إلى أقل من مليون برميل. وقد رسّخت إيران مكانتها كشريان حياة لفنزويلا، عبر اتفاقيات واسعة النطاق لتبادل النفط بالوقود. وابتداءً من عام ٢٠٢٠، شحنت إيران البنزين والمكثفات ومكونات التكرير إلى فنزويلا للتخفيف من نقص الوقود الحاد الذي تعاني منه مقابل سلع أساسية مثل النفط الخام وحتى الذهب. – وهي مقايضة دافعت عنها الحكومتان باعتبارها تجارة مشروعة في ظل العقوبات. كما زودت إيران فنزويلا بانتظام بالمكثفات لتخفيف النفط الخام الفنزويلي الثقيل جدًا لجعله قابلاً للتسويق وتلقت في المقابل النفط الخام الفنزويلي الثقيل. سمحت هذه المقايضات لكلا البلدين الخاضعين للعقوبات باستمرار تدفق النفط: فبحلول عامي ٢٠٢٢-٢٠٢٣، كانت إيران تُرسل أكثر من ٤٠ ألف برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات إلى فنزويلا، بينما كانت كاراكاس تُرسل كمية مماثلة من النفط الخام والوقود إلى إيران.
ولم يقتصر هذا التعاون على شحنات الوقود الطارئة خلال فترات النقص الحاد فحسب، بل امتد ليشمل تقديم الخبرات الفنية والمعدات والمعرفة التشغيلية اللازمة لدعم عمليات التكرير الأساسية مثل تنفيذ شركات إيرانية لمشاريع شاملة لإعادة تأهيل المصافي حيث حصلت الشركة الوطنية الإيرانية لهندسة وبناء النفط، المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي، على عقود بقيمة ١١٠ ملايين يورو لتجديد مصافي النفط، بما في ذلك إعادة تأهيل مصفاة إل باليتو في عام ٢٠٢٣، و مركز باراغوانا الضخم للتكرير، وهو المجمع الرئيسي في فنزويلا بطاقة .إنتاجية اسمية تقارب مليون برميل يوميًا
رغم أن هذه المشاريع لم تحقق أهدافها المعلنة قط – إذ عانت من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، ونقص في المواد الخام، وعدم كفاءة مزمنة – إلا أنها منحت إيران خبرة تشغيلية قيّمة في إدارة البنية التحتية النفطية الخاضعة للعقوبات، وأوجدت تبعيات عززت نفوذ طهران في كاراكاس. وعلي صعيد أخر، خدم التعاون في مجال الطاقة غرضين لإيران. أولًا، وفّر مصادر دخل وضمن إمدادات من النفط الخام يمكن توجيهها إلى مشترين صينيين، مع هياكل دفع مصممة للالتفاف على العقوبات المالية الغربية. ثانيًا، أرست هذه المشاريع سوابق لترتيبات مماثلة اتبعتها طهران في أماكن أخرى، بما في ذلك سوريا، مما أدى إلى إنشاء نموذج للتحايل على العقوبات، حافظ على صادرات النفط الإيرانية بما يُقدّر بنحو ١,٥ إلى ٢ مليون برميل يوميًا رغم القيود الدولية.
يمثل البعد العسكري للتعاون الإيراني الفنزويلي ربما البعد الأكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية في علاقتهما، إذ حوّل فنزويلا إلى ما يصفه مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون بأنه “قاعدة عمليات إيرانية متقدمة في أمريكا اللاتينية”. وشمل هذا التعاون مستويات متعددة: نقل الأسلحة، وبرامج التدريب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وإنشاء مرافق إنتاج للمعدات العسكرية الإيرانية على الأراضي الفنزويلية.
ففي ديسمبر 2025، وقبل أيام فقط من العملية الأمريكية ضد مادورو، فعّل الجيش الفنزويلي رسميًا طائرات “مهاجر-6” الإيرانية القتالية المسيّرة – وهي نفس الطائرات المسيّرة التي نشرتها إيران وروسيا على نطاق واسع في أوكرانيا، وحذّرت تقييمات استخباراتية إسرائيلية من أن عناصر الحرس الثوري الإيراني المتمركزين في فنزويلا قد يستهدفون أصولًا أمريكية أو سفنًا بحرية في منطقة البحر الكاريبي، أو لشن عمليات على الأراضي الأمريكية باستخدام بنية تحتية فنزويلية، وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركات ومسؤولين فنزويليين متورطين في شراء طائرات إيرانية مسيّرة، وحدّدت شركة مقرها بالو نيغرو ورئيس مجلس إدارتها باعتبارهما من الميسّرين الرئيسيين لهذه العلاقة العسكرية.
إلى جانب عمليات نقل المعدات العسكرية، زرعت إيران مستشارين من الحرس الثوري الإيراني داخل المؤسسات الأمنية الفنزويلية، وقدمت التدريب والتوجيه العملياتي والدعم الاستخباراتي لنظام مادورو، وقد خدم هذا الوجود العسكري أهداف طهران الاستراتيجية الأوسع نطاقاً: إظهار قدرتها على بسط نفوذها بالقرب من الأراضي الأمريكية، وتعقيد حسابات واشنطن الأمنية، وخلق خيارات غير متكافئة محتملة في حال واجهت إيران ضغوطاً عسكرية في الشرق الأوسط.
تحوّلت فنزويلا من مجرد مشترٍ للأسلحة الإيرانية إلى شريك في الإنتاج حيث قامت بتجميع طائرات مسيّرة متطورة قادرة على تهديد المصالح الأمريكية في منطقة الكاريبي، عبر شركة إيانسا (Empresa Aeronáutica Nacional, S.A.)، وهي شركة فنزويلية حكومية متخصصة في صناعة الطيران والفضاء. حيث عملت كواجهة لشركة قدس للصناعات الجوية (QAI)، المُصنِّع الرئيسي للطائرات المسيّرة للحرس الثوري الإيراني.
كما أشرفت وكالة الأمن البحري الإيرانية (EANSA) على تجميع طائرات بدون طيار بملايين الدولارات، باستخدام مجموعات تفكيك تم شحنها من إيران عبر سفن شحن خاضعة للعقوبات ورحلات طيران تابعة لشركة ماهان إير، وكان مركز هذا البرنامج قاعدة إل ليبرتادور الجوية (BAEL) في ماراكاي، بولاية أراغوا، وبفضل موقعها الجغرافي القريب من ساحل البحر الكاريبي، وفرت قاعدة إل ليبرتادور الجوية موقعًا مثاليًا لإطلاق مهام الاستطلاع والضرب ضد تحركات القوات البحرية الأمريكية في الجنوب (SOUTHCOM)، وقد ضمّت القاعدة مهندسين إيرانيين ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني أشرفوا على تجميع هذه الأنظمة وصيانتها ودمجها عقائديًا في القوات المسلحة الفنزويلية. وبالنسبة لطهران لم تكن هذه الشراكة ترتيبًا تجاريًا عاديًا، بل آلية استراتيجية لنشر الأسلحة، مصممة للالتفاف على قيود الأمم المتحدة المتعلقة بتكنولوجيا الصواريخ، وإنشاء قاعدة إنتاج خارج الشرق الأوسط.
شكّل سقوط نظام مادورو، ضربة قاسية لطهران، إذ قطع مصادر دخل وعقودًا رئيسية بين عشية وضحاها، وشكل حالة من الاضطراب لدي طهران يمكن حصرها فالتالي:
مثّل عزل مادورو انتكاسة اقتصادية حادة لإيران، تزامنت مع مرورها بأزمة مالية تُعد الأشد منذ عقود. فقد تدهور سعر صرف العملة الوطنية ليصل إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزاً ١,٤٧ مليون ريال للدولار بحلول مطلع يناير ٢٠٢٦، ما يعكس انخفاضاً بنسبة ٤٠٪ تقريباً منذ الصراع مع إسرائيل في يونيو ٢٠٢٥. ورافق ذلك ارتفاع معدلات التضخم لتتراوح بين ٤٢٪ و٤٨٪، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وتأجيج احتجاجات شعبية شملت أكثر ٨٨ مدينة في ٢٧ محافظة من أصل ٣١ محافظة. وفي ظل هذا المشهد، تشكل خسارة الاستثمارات الإيرانية في فنزويلا، المقدرة ما بين ٤,٧ و٧,٨ مليار دولار، ضربة قاصمة، لا سيما مع وجود ديون مستحقة تتجاوز ملياري دولار بات استردادها محل شك، في سيناريو يحاكي الخسائر التي تكبدتها إيران في سوريا عقب تراجع نفوذ الأسد.
وعلى الصعيد الإجرائي، صرح رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية المشتركة في ٤ يناير ٢٠٢٦ بسحب الأموال الإيرانية من فنزويلا، مما يشير إلى تحوط مسبق من قبل طهران. ومع ذلك، تظل الأصول الثابتة كالمصافي والبنى التحتية عرضة لمخاطر المصادرة أو التأميم، أو الخضوع لإعادة هيكلة الديون مع دائنين غربيين، في عمليات ستُقصي حتماً الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات. ويتعدى الضرر الخسائر المالية المباشرة؛ إذ أبدت الحكومة الفنزويلية المؤقتة، استجابة للضغوط الأمريكية، استعداداً لفك الارتباط الاقتصادي مع إيران والصين وروسيا وكوبا، وحصر التعاون النفطي مع الولايات المتحدة. وهذا التحول لا يفقد إيران منصة للالتفاف على العقوبات فحسب، بل يهدد بتفكيك جزء حيوي من شبكتها المالية العالمية.
من المتوقع أن تُجمد السلطات الجديدة أي عمليات تحويل للذهب، مما يقطع شرياناً حيوياً للنقد الأجنبي عن إيران، حيث كان الذهب وسيلة فعالة لتجاوز العقوبات المصرفية. وتمثل هذه الخطوة خسارة استراتيجية بالنظر إلى شح احتياطيات النقد الأجنبي لدى طهران، التي كانت تعتمد على الذهب الفنزويلي كمورد مالي خارج الرقابة، كما حدث في عام ٢٠٢٠ حين تسلمت شحنات بقيمة مئات الملايين من الدولارات.
ومع توجه الإدارة الأمريكية للإشراف على قطاع النفط الفنزويلي وإشراك شركات أمريكية في إعادة تأهيله، أصبح الوجود الفني الإيراني غير مقبول. وبالتالي، فإن طرد الفرق الفنية وإنهاء العقود، بما فيها مشروع مصفاة “إل باليتو” الحيوي، بات أمراً حتمياً، ويعني ذلك انهيار طموحات إيران في تأسيس موطئ قدم بقطاع التكرير في الأمريكيتين، وضياع مستحقات مالية عن أعمال سابقة، مما يترك الشركات الإيرانية أمام خسائر محققة.
ولن تستمر الحكومة الانتقالية في كاراكاس في استيراد الوقود الإيراني أو الانخراط في صفقات مقايضة تخالف العقوبات، مما يُفقد ناقلات النفط الإيرانية ملاذها الآمن ومنافذ تصريف النفط والمكثفات. وسيضطر هذا التحول طهران للبحث عن أسواق بديلة بشروط قد تكون أقل جدوى اقتصادياً وأعلى مخاطرة. وقد حذر محللون ومسؤولون إيرانيون من أن انهيار “الجناح الغربي” لطهران سيؤدي إلى تفكيك عقدة رئيسية في شبكة التهرب من العقوبات، وهو ما يتحقق فعلياً الآن.
كما ستواجه إيران خطر شطب ديون سيادية مستحقة على فنزويلا، كانت تقدر بنحو مليار دولار لشركة النفط الوطنية الإيرانية وحدها في أغسطس ٢٠٢٥. كما أن الاستثمارات في المشاريع المشتركة والأصول المتنوعة، التي قدرها برلماني إيراني سابق بأكثر من ملياري دولار، أصبحت مهددة بالمصادرة أو التجميد. ويمثل هذا التطور انتكاسة كبيرة لجهود طهران التي راهنت طويلاً على عوائد شراكتها مع نظام مادورو.
شكّل نظام الالتفاف على العقوبات القائم بين إيران وفنزويلا بنية مركبة ومتعددة المستويات، طُورت على مدار عقدين، ويحمل تفكيكها تداعيات تتجاوز إطار العلاقات الثنائية. إذ يواجه “أسطول الظل” من ناقلات النفط، التي أدارت عمليات النقل بين البلدين عبر تعطيل أنظمة التتبع وتزوير الوثائق، حملة إنفاذ أمريكية مشددة. وقد أشارت إدارة ترامب إلى تصعيد عمليات الاعتراض البحري، وسط تقارير تفيد بأن نحو ٣٠ ناقلة إضافية في المحيط الفنزويلي باتت عرضة للعقوبات والمصادرة المحتملة.
وعلى الصعيد المالي، سيودي خروج فنزويلا من المعادلة إلى إغلاق محطة حيوية ضمن منظومة التهرب من العقوبات. فقد اعتمدت طهران على آليات التثليث المالي التي شملت الصين وفنزويلا، حيث كانت العوائد المجمدة من مبيعات النفط الإيراني للصين تُحول عبر فنزويلا تحت غطاء قروض، مما أتاح لطهران الوصول إلى موارد مالية محظورة. ومع غياب الحماية التي وفرتها الدولة الفنزويلية سابقاً، باتت الشركات الوهمية وشبكات الأعمال اللبنانية-الفنزويلية التي سهلت هذه التحويلات مكشوفة أمام الرصد واحتمالية الملاحقة القانونية الأمريكية.
واستراتيجياً، قد تشكل العملية الفنزويلية سابقة تدفع الولايات المتحدة لتوسيع نطاق استهدافها لشبكات الالتفاف على العقوبات الإيرانية عالمياً. ووفقاً لتقديرات تحليلية، فإن نجاح تعطيل هذا المسار قد يشجع واشنطن على تقويض المنظومة الأوسع التي مكنت إيران من الحفاظ على صادرات نفطية تتراوح بين ١,٥ -٢مليون برميل يومياً. وبالتالي، فإن الترتيبات المماثلة التي أرستها طهران في دول مثل سوريا ولبنان -والتي تعتمد على مشاريع البنية التحتية ومبادلات الطاقة لتحقيق مكاسب مالية وبسط النفوذ- أصبحت الآن عرضة لتدخلات وتدابير أمريكية أكثر صرامة.
تتجاوز التداعيات العسكرية لسقوط النظام الفنزويلي حدود فقدان الحرس الثوري الإيراني لمواقعه ومنشآته، لتكشف عن معطيات جوهرية تمس العقيدة الأمنية الإيرانية؛ إذ أثبت الاختراق الجوي الأمريكي هشاشة منظومات الدفاع الروسية متعددة الطبقات مثل “إس-300″ و”بوك-إم 2″ و”بانتسير” التي تعتمد عليها طهران، مما عمق شكوك القيادة العسكرية الإيرانية في كفاءة ترسانتها الدفاعية، لا سيما بعد الإخفاقات المسجلة في مواجهات يونيو ٢٠٢٥. وبالتوازي مع هذا الانكشاف التقني، أدت خسارة فنزويلا كقاعدة عمليات متقدمة إلى إنهاء الوجود العسكري الإيراني المؤثر في نصف الكرة الغربي، مما يعني تعذر تعويض البنية التحتية للطائرات المسيرة وشبكات الدعم اللوجستي، وتقليص قدرة طهران على تشكيل تهديدات غير متماثلة للمصالح الأمريكية، وهو ما يبعث برسالة واضحة للقيادة الإيرانية مفادها أن البعد الجغرافي والتحالفات لا يوفران حصانة ضد العمل العسكري الأمريكي.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تُمثل الإطاحة بمادورو انهياراً للركيزة الاستراتيجية لطهران في الأمريكتين، حيث كانت كاراكاس توفر غطاءً دبلوماسياً وشراكة اقتصادية، ومع العجز المتوقع للحليفين المتبقيين كوبا ونيكاراغوا عن تعويض الثقل الاقتصادي والاستراتيجي الفنزويلي، تكون استراتيجية الاعتماد على الأنظمة الخاضعة للعقوبات لاختراق الفناء الخلفي للولايات المتحدة قد مُنيت بفشل ذريع. وفي المقابل، يُعد هذا التغيير من المنظور الأمريكي انتصاراً لاستراتيجية الاحتواء، إذ نجحت واشنطن في تفكيك منصة نفوذ الحرس الثوري وحزب الله، وحرمان طهران من مركز حيوي للالتفاف على العقوبات وورقة مساومة في موازين القوى العالمية.
ويفرض هذا التحول الاستراتيجي على إيران إعادة توجيه تركيزها نحو الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بعد انكشاف جناحها الغربي. ورغم احتمالية بقاء بعض الشبكات غير الرسمية، إلا أن خسارة فنزويلا بددت استثمارات سياسية امتدت لعقدين من الزمن، مما أدى إلى انحسار النطاق الجيوسياسي لطهران وتحول نصف الكرة الغربي إلى بيئة طاردة لنفوذها، مقلصة بذلك طموحاتها في تشكيل جبهة عالمية مناهضة للسياسات الأمريكية.
في سياق مساعيها لتعويض تراجع نفوذها الإقليمي، كثفت طهران توجهها نحو روسيا والصين، مراهنةً على توفير غطاء اقتصادي وسياسي وعسكري يوازن الضغوط الغربية، وقد تُرجم هذا التوجه بانضمام إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون عام ٢٠٢٣، ومجموعة “بريكس” عام ٢٠٢٤، فضلاً عن توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية شاملة مع الصين ٢٠٢١ وروسيا يناير ٢٠٢٥. غير أن استراتيجية التوجه شرقاً لم تحقق العوائد المرجوة؛ إذ أحجمت كل من موسكو وبكين عن تقديم الدعم النوعي الذي تطلبته طهران، تفادياً للصدام المباشر مع الولايات المتحدة. وتجلى ذلك بوضوح خلال نزاع يونيو ٢٠٢٥ مع إسرائيل والولايات المتحدة، حيث اقتصر الموقف الروسي على الدعم الدبلوماسي الرمزي دون تقديم إسناد عسكري أو ردع فعال، وسط تقارير أشارت إلى احتمالية حجب موسكو لمعلومات استخباراتية حيوية، مما يكرس عدم التكافؤ في الشراكة.
ومن جانبها، التزمت الصين بنهج أكثر حذراً؛ فرغم استمرارها كمستورد رئيسي للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات، تحاشت بكين اتخاذ أي خطوات قد تعرضها لعقوبات أمريكية ثانوية أو تورطها في التصعيد الإيراني-الأمريكي. ويُلاحظ أن اتفاقية الشراكة مع طهران تصنف في مرتبة أدنى مقارنة بالمعاهدات المبرمة مع دول مثل باكستان، مما يعكس رغبة صينية متعمدة في تحجيم الالتزامات. كما لم تُترجم عضوية إيران في “بريكس” أو “منظمة شنغهاي” إلى آليات عملية لتخفيف العقوبات أو توفير دعم استراتيجي، نظراً لمحدودية القدرات المؤسسية لهاتين المنظمتين، وتباين مصالح الدول الأعضاء، وافتقارهما للتماسك المالي اللازم لطرح بدائل مجدية للمنظومة المالية الغربية.
وقد جاءت الأزمة الفنزويلية لتكشف بوضوح عن حدود الدعم الشرقي؛ فرغم المصالح الروسية والصينية المعتبرة في كاراكاس سواء في قطاع الطاقة أو الديون السيادية، لم تتدخل أي منهما لمنع تغيير النظام أو مواجهة التحرك الأمريكي. ويؤكد هذا الحياد السلبي قناعة متزايدة لدى المراقبين بأن موسكو وبكين تنظران إلى طهران كشريك تكتيكي ثانوي، يُوظف كورقة ضغط ضد الغرب دون الالتزام بحمايته في الأزمات الوجودية.
ستواجه إيران خيارات محدودة لاستبدال القدرات الفنزويلية أو التعويض عن خسارتها، فالقيود الجغرافية والسياسية تحول دون استبدالها ببساطة بشريك آخر من أمريكا اللاتينية، كما لا يوجد بلد آخر في نصف الكرة الغربي يجمع بين توجه فنزويلا المعادي لأمريكا، واستعدادها لاستضافة الوجود العسكري الإيراني، وقطاع نفطي مناسب للتعاون التقني، وهياكل دولة قابلة للفساد بدرجة كافية لتسهيل عمل شبكات حزب الله الإجرامية.
فالنسبة إلى كوبا، فرغم توافقها الأيديولوجي وتعاونها التاريخي مع إيران، إلا أنها تفتقر إلى الموارد النفطية وتواجه أزمة اقتصادية حادة تحد من جدواها كشريك رئيسي لإيران. وقد تحولت نيكاراغوا وبوليفيا، اللتان طورتا علاقات مع طهران خلال عهد تشافيز وأحمدي نجاد، إلى مواقف أكثر براغماتية، وتفتقران إلى الأهمية الاستراتيجية التي كانت تمثلها فنزويلا. ولا توجد أي فرصة واقعية لإيران لتكرار نموذج الملاذ الفنزويلي في أي مكان آخر في الأمريكيتين.
وتواجه آليات الالتفاف على العقوبات البديلة تشديدًا في تطبيقها. تواجه استراتيجية أسطول الظل، التي دعمت صادرات النفط الإيرانية لسنوات، الآن إجراءات اعتراض أكثر صرامة، حيث أبدت السلطات الأمريكية استعدادها لمصادرة السفن وتوسيع نطاق استهدافها ليشمل، بالإضافة إلى السفن التي ترفع العلم الإيراني، أي ناقلات نفط تُسهّل التجارة الخاضعة للعقوبات. ويطالب المشترون الصينيون، رغم استمرارهم في شراء النفط الخام الإيراني، بخصومات أكبر لتعويض المخاطر المتزايدة، مما يقلل من الإيرادات التي يمكن أن تجنيها طهران.
توفر العملات المشفرة والتقنيات المالية البديلة حلولاً جزئية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل البنية التحتية التي تحميها الدولة بشكل كامل. ويُتيح تحوّل حزب الله الموثق نحو العملات المستقرة مثل USDT بعض القدرة على استمرار التحويلات عبر الحدود، لكن هذه الآليات لا تُضاهي حجم الأموال وأمانها وشرعيتها التي كانت توفرها الحماية التي توفرها الدولة الفنزويلية. ويستمر غسل الأموال عبر التجارة من خلال منطقة الحدود الثلاثية وغرب أفريقيا، لكنه يواجه تدقيقاً متزايداً وانخفاضاً في الكفاءة التشغيلية في غياب الدعم المؤسسي الفنزويلي.
يُفاقم خسارة فنزويلا اعتماد إيران على روسيا والصين في الوقت الذي أظهرت فيه كلتا القوتين التزامهما المحدود ببقاء طهران تحتاج إيران إلى معدات عسكرية روسية لإعادة بناء دفاعاتها الجوية التي دُمرت في نزاع يونيو ٢٠٢٥، وإلى الأسواق الصينية لتسييل النفط الخاضع للعقوبات، وإلى غطاء سياسي من القوتين لمقاومة الضغوط الغربية.
مع ذلك، لا تزال القدرات الروسية مقيدة بالتزاماتها تجاه أوكرانيا، بينما تُعطي الصناعات العسكرية الروسية الأولوية للاحتياجات المحلية على حساب طلبات التصدير، حتى من عملاء يدفعون مثل إيران. ويواجه طلب طائرات سوخوي سو-٣٥ المقاتلة، رغم الدفعات المقدمة، تأخيرات بسبب صعوبة خطوط الإنتاج الروسية في تلبية الطلب المتزايد في زمن الحرب. وقد أثبتت أنظمة الدفاع الجوي الروسية التقليدية عدم فعاليتها ضد القدرات الإسرائيلية والأمريكية، مما يقلل من قيمتها بالنسبة للأمن الإيراني.
تقدم الصين تكنولوجيا أكثر تطوراً وقدرة اقتصادية أكبر، لكنها أبدت حذراً أكبر في تعميق العلاقات مع إيران. وتُجري بكين معايرة دقيقة لعلاقاتها مع إيران لتجنب فرض عقوبات أمريكية ثانوية أو تعريض مصالحها الاقتصادية الأوسع للخطر. لا يرقى اتفاق الشراكة الاستراتيجية عمداً إلى مستوى الالتزامات “الشاملة” التي تقدمها الصين لحلفائها المقربين، ولم تُبدِ بكين أي استعداد لتخفيف العقوبات عبر مجموعة البريكس أو غيرها من الآليات التي قد تُثير رد فعل أمريكي.
يبقى الخلل الجوهري قائماً: تُقدّر إيران روسيا والصين باعتبارهما شريان حياة أساسياً وثقلاً استراتيجياً موازناً للغرب، بينما تنظر روسيا والصين إلى إيران كشريك مفيد، ولكنه قابل للاستغناء عنه في نهاية المطاف. لم تُبدِ موسكو ولا بكين استعداداً لتحمّل تكاليف باهظة لحماية المصالح الإيرانية عندما تتعارض هذه المصالح مع أولوياتهما.
أحدث مشهد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تداعيات مباشرة على السردية السياسية داخل إيران، حيث قوضت الحادثة نظرية الحصانة المطلقة التي استند إليها النظام. وقد انعكس ذلك في ردود الفعل الشعبية في عدة مدن إيرانية، حيث عُقدت مقارنات مباشرة بين سقوط النظام في كاراكاس والمستقبل المحتمل للنظام الإيراني وتآكل في مصداقية الردع الأمني، إذ ترسخت قناعة بأن التحالفات الخارجية والترسانات العسكرية لا تشكل ضمانة لبقاء الأنظمة في حال تزامنت الضغوط الخارجية المكثفة مع تفاقم الفساد الداخلي.
ويتمحور الوضع الراهن حول قضية استقرار النظام، في ظل ظروف ضاغطة غير مسبوقة ناتجة عن تلازم الإخفاقات الخارجية مع الانهيار الاقتصادي. فخسارة الفاعلية الاستراتيجية للحلفاء في سوريا وفنزويلا وحزب الله، بالتوازي مع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية وإعادة فرض العقوبات، شكلت أزمة مركبة ومتعددة الأبعاد. ومع ذلك، تظل التنبؤات بمآلات النظام محفوفة بالمحاذير، نظراً لامتلاكه عوامل صمود تاريخية تتمثل في القدرة على التعبئة الأمنية، وتماسك النخب الحاكمة، وتوظيف التهديدات الخارجية لتعزيز الجبهة الداخلية، فضلاً عن غياب بديل سياسي منظم، ولا تزال المؤسسة الأمنية، وتحديداً الحرس الثوري، تحتفظ بفعالية تنظيمية تمكنها من احتواء التحديات الداخلية رغم حدة الأزمة الاقتصادية.
في الختام، تمثل تداعيات أزاحه على الرئيس نيكولاس مادورو بالنسبة لإيران تتجاوز بكثير مجرد فقدان حليف بعيد. فقد مثّلت فنزويلا نقطة ارتكاز حيوية في منظومة الالتفاف على العقوبات العالمية، والتي دعمت صادرات النفط الإيرانية، وسهّلت عمليات نقل الأسلحة، ووفرت البنية التحتية المالية لعمليات حزب الله، وأظهرت النفوذ الإيراني في نصف الكرة الغربي. ويُفاقم القضاء المفاجئ على هذه القدرات سلسلةً كارثيةً من الانتكاسات الاستراتيجية التي أدت إلى تقويض قدرة إيران على بسط نفوذها الإقليمي على مدى ٢٧ شهرًا.
أما بالنسبة لإيران، فتشمل الآثار المباشرة خسارة محتملة تتراوح بين ٤,٧ و ٧,٨ مليار دولار أمريكي في الاستثمارات، وتعطيل آليات تصدير النفط التي كانت تدعم ما بين ١,٥ – ٢ مليون برميل يوميًا من النفط الخام الخاضع للعقوبات، وإلغاء الوجود العسكري في نصف الكرة الغربي، وكشف الشبكات المالية التي كانت بمثابة شريان حياة في ظل ضغوط العقوبات. تأتي هذه الخسائر في خضم انهيار اقتصادي داخلي يتسم بتضخم يتراوح بين ٤٢٪-٤٨٪، وانخفاض قياسي في قيمة العملة، واحتجاجات جماهيرية تطالب بتغيير النظام، مما يخلق “أزمة مزدوجة” تتمثل في هزيمة خارجية وعدم استقرار داخلي.
وتكشف الصورة الاستراتيجية الأوسع عن بنية إقليمية إيرانية في مراحل متقدمة من الانهيار. وقد أثبت “محور المقاومة” الذي أنفقت طهران عقودًا وعشرات المليارات من الدولارات على بنائه أنه أجوف في لحظة حرجة. أدت خسارة سوريا إلى قطع الممر البري المؤدي إلى حزب الله، وضياع استثمارات بقيمة ٣٠ مليار دولار. كما أظهرت الهزيمة العسكرية لحزب الله ضعفه رغم سنوات من الدعم والاستثمار الإيراني. أما خسارة فنزويلا فتُزيل منصة الالتفاف على العقوبات العالمية، وتُنهي الوجود في نصف الكرة الغربي. ولم تُبدِ روسيا ولا الصين استعدادًا لتقديم دعم شامل يُمكن أن يُغير هذه التوجهات.
وبالتالي، لا تمثل الأزمة الفنزويلية حادثة معزولة، بل ضربة قاضية في سلسلة أحداث غيرت جذرياً ديناميكيات القوى في الشرق الأوسط. فمشروع إيران الممتد لأربعة عقود للهيمنة الإقليمية عبر شبكات الوكلاء لم يُحقق عمقاً استراتيجياً، بل استنزافاً استراتيجياً، مستنزفاً موارد كان من الممكن توجيهها لتلبية الاحتياجات الداخلية، بينما خلق نقاط ضعف استغلها الخصوم بشكل منهجي. ويمثل الانهيار الخارجي والأزمة الداخلية المتزامنة التي تواجه الجمهورية الإسلامية في يناير ٢٠٢٦ أخطر تحدٍ واجهه النظام منذ تأسيسه، وهو تحدٍ لا يوجد له مخرج واضح.
Buitrago, Deisy, and Vivian Sequera. “Iran, Venezuela Eye Trade Increase, Sign Petrochemical Deal.” Reuters, June 13, 2023. https://www.reuters.com/world/iranian-president-caracas-kicking-off-regional-tour-2023-06-12/.
Camacho, Pedro. “Leaked Documents Reveal Venezuela Funneled Oil Revenues into Iran’s Nuclear Program: Report.” Latin Times, December 16, 2025. https://www.latintimes.com/leaked-documents-reveal-venezuela-funneled-oil-revenues-irans-nuclear-program-report-592624.
Chotiner, Isaac. “The Maduro Regime Without Maduro.” The New Yorker, January 5, 2026. https://www.newyorker.com/news/q-and-a/the-maduro-regime-without-maduro.
Clarke, Colin. “Hezbollah Is in Venezuela to Stay.” RAND, February 11, 2019. https://www.rand.org/pubs/commentary/2019/02/hezbollah-is-in-venezuela-to-stay.html.
Elia-Shalev, Asaf. “After Maduro’s Capture, Rubio Links Operation to Fight Against Iran and Hezbollah.” Times of Israel, January 6, 2026. https://www.timesofisrael.com/after-maduros-capture-rubio-links-operation-to-fight-against-iran-and-hezbollah/.
Froman, Michael. “On Regime Change in Venezuela.” Council on Foreign Relations, December 5, 2025. https://www.cfr.org/articles/regime-change-venezuela
Golshiri, Ghazal, and Madjid Zerrouky. “Venezuela: Iran Risks Losing a Key Economic and Military Ally.” Le Monde.Fr, January 7, 2026. https://www.lemonde.fr/en/international/article/2026/01/07/venezuela-iran-risks-losing-a-key-economic-and-military-ally_6749155_4.html.
Harb, Ali. “US Issues Iran-Venezuela Sanctions Over Alleged Drone Trade.” Al Jazeera, December 30, 2025. https://www.aljazeera.com/news/2025/12/30/us-issues-iran-venezuela-sanctions-over-alleged-drone-trade.
Humire, Joseph M. “The Maduro-Hezbollah Nexus: How Iran-backed Networks Prop up the Venezuelan Regime – Atlantic Council.” Atlantic Council, October 7, 2020. Accessed January 7, 2026. https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/issue-brief/the-maduro-hezbollah-nexus-how-iran-backed-networks-prop-up-the-venezuelan-regime/.
Iran International. “US Sanctions 29 Vessels in Expanded Crackdown on Iran’s Shadow Oil Fleet,” December 18, 2025. https://www.iranintl.com/en/202512186544.
Iran International. “US Senator Says Failing to Topple Venezuela’s Maduro Will Embolden Iran,” December 15, 2025. https://www.iranintl.com/en/202512163852.
Iran International. “What the Fall of Maduro Means for Venezuela’s Vast Debt to Iran,” January 5, 2026. https://www.iranintl.com/en/202601055479.
Javaid, Osama Bin. “Venezuela After Maduro: Oil, Power and the Limits of Intervention.” Al Jazeera, January 5, 2026. https://www.aljazeera.com/news/2026/1/5/venezuela-after-maduro-oil-power-and-the-limits-of-intervention.
Jinsa-Shavdala. “The Cross-Continental Threat: Iran and Venezuela’s U.S.-Defying Partnership – JINSA.” JINSA, November 25, 2025. https://jinsa.org/the-cross-continental-threat-iran-and-venezuelas-us-defying-partnership/.
Kimer, James. “The Maduro-Hezbollah Nexus: How Iran-backed Networks Prop up the Venezuelan Regime – Atlantic Council.” Atlantic Council, October 7, 2020. https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/issue-brief/the-maduro-hezbollah-nexus-how-iran-backed-networks-prop-up-the-venezuelan-regime/.
Nholas. “What’s Really Behind the Iran-Venezuela Bromance?” College of Social Sciences and Humanities, July 5, 2022. https://cssh.northeastern.edu/whats-really-behind-the-iran-venezuela-bromance/.
Shokri, Umud. “What Iran Stands to Lose After Maduro’s Downfall.” Iran International, January 6, 2026. https://www.iranintl.com/en/202601066610.
Valencia, Jorge. “The Rise and Fall of Nicolás Maduro.” NPR, January 5, 2026. https://www.npr.org/2026/01/05/g-s1-104501/rise-and-fall-nicolas-maduro.
تعليقات