هندسة الفراغ: كيف تُسقِط الضفة الغربية آخر أوراق النظام الدولي؟
البرامج البحثية
10 فبراير 2026

هندسة الفراغ: كيف تُسقِط الضفة الغربية آخر أوراق النظام الدولي؟

تجاوزت قضية الضفة الغربية كونها مجرد ملف من ملفات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لتغدو محكاً حقيقياً لتماسك القانون الدولي وأسس الردع التي استند إليها النظام العالمي عقب الحرب العالمية الثانية. ففي التاسع من فبراير ٢٠٢٦، صادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغّر (الكابينت) على حزمة تدابير استثنائية ترمي لترسيخ الهيمنة الإسرائيلية على الضفة، وتضمنت هذه التدابير إنهاء الحظر التاريخي لبيع الأراضي لليهود، من خلال إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي يمنع بيع أملاك الفلسطينيين لليهود، ورفع السرية عن السجلات العقارية ، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، إضافة إلى توسيع صلاحيات الرقابة والهدم لتشمل مناطق "أ" و"ب" الخاضعة للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو.   ومن شأن هذه القرارات إحداث تحولات جوهرية في نظم تسجيل العقارات وتداولها، إذ تتيح الإفصاح العلني عن هويات الملاك، مما يفتح المجال للمشترين الإسرائيليين للتفاوض المباشر معهم، مسهلاً بذلك وتيرة الاستحواذ وتمدد الاستيطان في كافة أرجاء الضفة. وفي هذا السياق، عدّ مجلس المستوطنات "ييشع" هذه الخطوات "الأكثر مفصلية منذ ثمانية وخمسين عاماً"، معتبراً إياها إعلاناً حكومياً فعلياً عن استعادة أرض إسرائيل لشعبها. ولا تمثل هذه التحركات واقعة منفصلة، بل هي حلقة ضمن مسار متصاعد أعاد صياغة أسس الصراع جذرياً خلال العامين المنصرمين، مفرزاً واقعاً مغايراً يستدعي مقاربة تحليلية تتخطى القوالب التقليدية.
تأثير الدومينو: هل تتجه المزيد من الدول للاعتراف بفلسطين؟
البرامج البحثية

تأثير الدومينو: هل تتجه المزيد من الدول للاعتراف بفلسطين؟

أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن فرنسا والمملكة المتحدة وكندا، والتي تبعتها دول أوروبية أخرى، بشأن نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر المُقبل تحولًا بارزًا في سياسات القوى الغربية الكبرى تجاه القضية الفلسطينية. جاء هذا التحول في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، التي تجلت في مجاعة واسعة النطاق وارتفاع حصيلة القتلى إلى أكثر من 60 ألف شخص، مما زاد من وتيرة الدعوات الدولية لحل سياسي عاجل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود.   تمثل إعلانات باريس ولندن وأوتاوا، خصوصًا التعهد غير المشروط من فرنسا والنهج المشروط من المملكة المتحدة وكندا، خروجًا واضحًا عن الاعراف الدبلوماسية التقليدية التي كانت ترتبط بالاعتراف بدولة فلسطينية موكولًا إلى التوصل لاتفاق سلام تفاوضي شامل. يعكس هذا التحول حالة من الإحباط المتزايد تجاه تعثر مسار السلام، بالإضافة إلى تبلور قناعة بأن المسارات التقليدية لم تعد تجدي نفعًا، إذ صار الاعتراف بدولة فلسطين يُنظر إليه ليس فقط كنتيجة للسلام، بل كوسيلة تحفيزية لدفع العملية السياسية قدمًا، ما يعيد صياغة الأدوات الدبلوماسية المتاحة لمعالجة الصراع ويؤسس لسابقة قد تستفيد منها دول أخرى في تعزيز ضغوطها الدولية.   على الصعيد الدولي، تعترف ما بين 140 إلى 147 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بفلسطين كدولة ذات سيادة، وهو إجماع واسع يشكل الإطار المرجعي لفهم القرارات الأخيرة التي اتخذتها فرنسا والمملكة المتحدة وكندا. ومن اللافت أن هذه الدول الثلاث أعضاء في مجموعة السبع، التي لم تتخذ قبل إعلان فرنسا أي منها خطوة مماثلة، مما يجعل فرنسا، بوصفها أكبر دولة أوروبية سكانًا، تبرز كفاعل بارز في هذا التحول، بينما تستعد فرنسا وكندا لتكونا أول دولتين من المجموعة تعترفان بفلسطين.   في المقابل، تظل الولايات المتحدة العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن الدولي التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، ما يضفي على هذا التغيير بعدًا رمزيًا يؤسس لإعادة توازن الضغوط الدبلوماسية على كل من إسرائيل والولايات المتحدة، وقد يحفز دولًا غربية أخرى مترددة على السير في ذات الاتجاه. كما يبرز اختلاف المواقف داخل القوى الأطلسية تأثير الضغوط الداخلية والأزمة الإنسانية الملحة في بلورة مواقف أكثر تشدّدًا. بناءً على ذلك، يتناول هذا التحليل دوافع هذا التحول وآثاره على الصعيدين الأمني والسياسي للدول المعنية، إلى جانب ردود الفعل المتوقعة من إسرائيل والولايات المتحدة.