التصدّع الصامت للنخبة: إلى أين يتجه نظام بوتين في روسيا؟
البرامج البحثية

التصدّع الصامت للنخبة: إلى أين يتجه نظام بوتين في روسيا؟

يبدو أن تحوّل الحرب في أوكرانيا من مواجهة ميدانية مباشرة إلى استراتيجية متعددة الأبعاد تستهدف استنزاف المجهود الحربي الروسي بصورة منهجية، بدأ يترك أثرًا متزايدًا على تماسك النخبة الحاكمة في موسكو، مع تعمّق الانقسامات وتصاعد التوترات داخل دوائر السلطة. وقد عزز هذا المسار التقديرات بشأن احتمال حدوث انشقاقات داخل النخبة المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل وفتح الباب أمام سيناريوهات تتعلق بإمكانية إبعاده عن السلطة. ووفق هذا التصور، فإن استمرار الحرب وما يرافقه من استنزاف متراكم قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الاستقرار الداخلي لروسيا وتقويض ثقة النخبة في صلابة النظام، بما قد يفضي في نهاية المطاف إلى تحولات أوسع في المشهد السياسي، وربما إلى تغيّر جذري في بنية النظام نفسه.   غير أن تعقيد بنية النظام الروسي يفرض مسارًا مغايرًا لفهم كيفية انعكاس تنامي استياء النخبة على مسار الأحداث، كما يعيد تشكيل العلاقة بين تصدّع النخبة واستقرار النظام. فمن منظور أكثر عمقًا، لا يقود تصاعد الاستياء داخل النخبة بالضرورة إلى انهيار النظام، بل قد يفضي إلى أنماط أكثر تعقيدًا من التآكل الداخلي مع بقاء النظام قائمًا. وعليه، لم يعد السؤال الاستراتيجي يتمحور حول ما إذا كانت روسيا قادرة على تحمّل الخسائر في ساحة المعركة، بل حول ما إذا كان الكرملين قادرًا على مواصلة الصمود أمام الضغوط التراكمية الناجمة عن تصاعد الإحباط داخل أوساط النخبة الحاكمة، وإلى متى يمكنه احتواء هذا التآكل قبل أن يمتد أثره إلى الركائز التي يقوم عليها النظام نفسه.
ماذا لو: حُسمت الحرب الروسية- الأوكرانية وفق شروط موسكو؟
البرامج البحثية

ماذا لو: حُسمت الحرب الروسية- الأوكرانية وفق شروط موسكو؟

تشهد الحرب الروسية–الأوكرانية الممتدة منذ ما يقرب من أربع سنوات سلسلة متعاقبة من المحاولات غير المجدية لإنهائها، عبر خطط سلام متعددة لم تُفلح في إحداث اختراق حقيقي في مسار الصراع. وفي المرحلة الراهنة، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عازمًا على الدفع نحو تسوية سياسية، عبر طرح مبادرة سلام خلال الأشهر الأخيرة، والانخراط في مسار تفاوضي مباشر مع كلٍّ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لإعادة تشكيل مآلات الحرب ووضع حدٍّ لاستمرارها.   تتعدد السيناريوهات المحتملة لما بعد الحرب الروسية–الأوكرانية، غير أنّ مسار المفاوضات الجارية يفتح المجال أمام تحوّلات أكثر عمقًا في مآلات الصراع. ففي ظلّ الدفع المتواصل نحو التسوية، ولا سيّما من جانب الولايات المتحدة وروسيا لتبنّي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط الثماني والعشرين، مقابل المقترح الأوكراني المضاد القائم على الخطة المعدّلة ذات النقاط التسع عشرة، تزداد احتمالات التوصّل إلى تسوية تميل لمصلحة موسكو. وهو ما يطرح تساؤلًا محوريًا: إذا ما جرى اعتماد مثل هذه التسوية، كيف سيُعاد تشكيل المشهد الأوراسي، وما التحوّلات التي ستترتّب عليها في موازين القوى الإقليمية والدولية؟
توترات متصاعدة: هل تتجه أوروبا الى حرب جديدة؟
البرامج البحثية

توترات متصاعدة: هل تتجه أوروبا الى حرب جديدة؟

تعود أوروبا إلى أجواء التوتّر التي ظنّت أنها طوتها منذ عقود. ففي تحذيرٍ صريح، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إنّ "بولندا اليوم في أقرب نقطةٍ من اندلاع صراعٍ مفتوح منذ الحرب العالمية الثانية"، وذلك عقب انتهاكٍ مفاجئٍ للمجال الجوي البولندي من قِبل روسيا أثار قلقًا واسعًا داخل البلاد وخارجها. ففي التاسع من سبتمبر، اخترقت أسرابٌ من الطائرات المسيّرة الروسية الأجواء البولندية، ما دفع طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى الإقلاع لاعتراض عددٍ منها، في أول مواجهةٍ مباشرةٍ بين الحلف وموسكو منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير 2022. ورغم أنّ الحادثة قد تُفسَّر بوصفها اختبارًا من الرئيس فلاديمير بوتين لمدى جاهزية الناتو واستجابة أوروبا، فإنّها تُسلّط الضوء على هشاشة المشهد الأمني الإقليمي واحتمال انزلاق القارّة نحو مواجهةٍ جديدة. وبالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤدّيه بولندا ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وهو دور يتجاوز في وزنه وتأثيره موقع أوكرانيا، فإنّ اندلاع صراعٍ مباشرٍ بينها وبين روسيا قد يضع الأمن الأوروبي بأسره أمام اختبارٍ وجودي غير مسبوق. والسؤال المطروح اليوم: إلى أيّ مدى تقترب أوروبا من هذه المواجهة؟ وهل تملك القدرة على احتواء تداعياتها؟
ثلاثة سيناريوهات للحرب الروسية – الأوكرانية
البرامج البحثية

ثلاثة سيناريوهات للحرب الروسية – الأوكرانية

في خضم لقاءات ترامب مع نظرائه الروس والأوكرانيين بهدف التوصل إلى وقفٍ طويل الأمد لإطلاق النار، تبرز تساؤلات حول إمكانية نجاح خطة سلام بين موسكو وكييف بوساطة أميركية. غير أنّ مطالب بوتين من جهة، ووعود ترامب الغامضة لزيلينسكي من جهة أخرى، تثير الشكوك حول ما إذا كانت الحرب في أوكرانيا ستصل إلى نهايتها حقاً.