ما بعد الإيجارات: كيف تعيد Airbnb رسم ملامح قطاع الضيافة العالمي؟
البرامج البحثية
9 ديسمبر 2025

ما بعد الإيجارات: كيف تعيد Airbnb رسم ملامح قطاع الضيافة العالمي؟

بحلول عام 2025، لم تعد Airbnb تكتفي بإعادة تشكيل تفضيلات السفر، بل باتت تعيد صياغة المشهد التنافسي لقطاع الفنادق على نحو جوهري. فبعد أن انطلقت منصةً مخصّصة للإيجارات قصيرة الأجل، تطوّرت اليوم إلى منظومة إقامة شاملة ومتنوّعة تضمّ المنازل الخاصة، والفنادق البوتيكية، والخبرات المحلية المنتقاة، ضمن واجهة رقمية موحّدة. وقد أدى هذا التحوّل إلى تصاعد الضغوط على مشغّلي الفنادق التقليدية، الذين تُقيّدهم التكاليف الثابتة، وارتفاع المتطلبات التنظيمية، والأنظمة الموروثة التي تحدّ من قدرتهم على التكيّف.   ومع تنامي تفضيل المسافرين للمرونة والخصوصية وتجارب الإقامة المحلية الأصيلة، يواصل نموذج التشغيل خفيف الأصول الذي تتبناه Airbnb اقتطاع حصة متزايدة من السوق، ولا سيّما على حساب الفنادق الاقتصادية والمتوسطة. كما تمكّن خوارزميات التسعير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والقدرات التوريدية القابلة للتوسّع، وشبكات المضيفين الممتدة عالميًا، المنصة من الاستجابة لتقلبات الطلب بوتيرة تفوق بكثير ما تستطيع سلاسل الإقامة التقليدية تحقيقه.   وفي ظلّ تفتّت تفضيلات المستهلكين وتنامي توقعاتهم الرقمية، تواجه العديد من الفنادق صعوبة متزايدة في الحفاظ على معدلات الإشغال، وصون هوامش الربح، وتبرير الأسعار المميّزة. ولم يعد السؤال الجوهري يتعلق بما إذا كانت Airbnb تنافس الفنادق، بل بمدى عمق التحوّل الذي تُحدثه في أداء القطاع الفندقي، واستراتيجياته التشغيلية، وآفاق استدامته على المدى الطويل. ومع شروع الفنادق نفسها في الاندماج ضمن منصة Airbnb، يبرز سؤال أكثر جوهرية: في هذا النموذج الهجين الآخذ في التطوّر، مَن الطرف الذي سيحصد المكاسب الأكبر في نهاية المطاف؟
الكتلة التجارية الجديدة للإمارات: بين الطموح العالمي واستحقاقات التحدي
البرامج البحثية
29 سبتمبر 2025

الكتلة التجارية الجديدة للإمارات: بين الطموح العالمي واستحقاقات التحدي

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إنشاء كتلة تجارية جديدة تمثل مبادرة استراتيجية مترابطة الأبعاد، ترمي إلى تحقيق جملة من الأهداف على الصعيدين الوطني والدولي. ولا يجوز النظر إلى هذه الكتلة التجارية بمعزل عن سياقها الأشمل، بل ينبغي فهمها في إطار الاستراتيجية الاقتصادية والجيوبوليتيكية الأوسع التي تنتهجها الإمارات، والتي تعكس بدورها التحوّلات البنيوية والتطورات المتسارعة في مشهد التجارة العالمية.   في عصر العولمة المجزّأة، حيث تتزايد بصورة ملحوظة محاولات التنافس والتكامل بين الشبكات التجارية الإقليمية والنظم متعددة الأطراف، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ترسيخ مكانتها والحفاظ على حضورها الفاعل عبر تموضعها في طليعة المشهد العالمي. وتتيح هذه المقاربة للإمارات تحقيق مكاسب على مستويات متعددة، من خلال دفع أولوياتها الداخلية قُدماً، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرتها على التأثير في موازين القوة الاقتصادية العالمية المتحوّلة. ومع ذلك، فإن نجاح هذا التكتل ليس مضموناً بصورة مطلقة، إذ سيتعيّن عليه تجاوز عقبات تنظيمية وبنيوية وسياسية كبرى من أجل تحويل إمكاناته النظرية إلى نتائج عملية ملموسة.