إغلاق مضيق هرمز: التداعيات الاستراتيجية على صناعة الرقائق العالمية
البرامج البحثية

إغلاق مضيق هرمز: التداعيات الاستراتيجية على صناعة الرقائق العالمية

تمنع إيران الملاحة في مضيق هُرمز مُنذ الأسبوع الأول من مارس على إثر الهجمات التي تعرضت لها خلال عملية الغضب الملحمي، مما أسفر عن إعاقة ما يقارب ٢٠ مليون برميل من النفط الخام يومياً، واحتجز شحنات من الغاز الطبيعي المسال تشكل ٢٠٪ من إجمالي الاستهلاك العالمي داخل مياه الخليج العربي. ونتيجة لذلك، تشهد أسواق الطاقة الدولية تقلبات سعرية حادة تطال العقود الآجلة لخام برنت والغاز الأوروبي. تزامناً مع ذلك، تُجبر خطوط الملاحة البحرية أساطيلها التجارية على تغيير مساراتها المعتادة بشكل قسري، وتوجهها للدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح التاريخي في أقصى جنوب قارة إفريقيا. ويضيف هذا التحول الجغرافي الإجباري ١٩ يوماً لزمن الرحلات البحرية المتجهة من وإلى قارة آسيا، مما أدى إلى تكبيد سلاسل الإمداد العالمية خسائر أسبوعية تتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار كرسوم تشغيلية واستهلاك للوقود.   يؤثر هذا التوقف الميداني مباشرة في العمليات التشغيلية للبنية التحتية التكنولوجية في دول شرق آسيا، إذ تستهلك مصانع الرقائق الإلكترونية المتقدمة في تايوان وكوريا الجنوبية طاقة كهربائية مستمرة بكثافة هائلة لتشغيل أجهزة الطباعة الحجرية على مدار الساعة. وتعتمد هذه المنشآت الحيوية، التي تنتج نحو ٦٨٪ من أشباه الموصلات عالمياً، على إمدادات الغاز الطبيعي المسال المستورد لتأمين استقرار شبكاتها الكهربائية من الانقطاع. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب عمليات التصنيع الدقيقة توافر مواد خام شديدة التخصص تتركز مصادرها الأولية في مناطق النزاع الراهنة. وتحديداً، تحتاج خطوط الإنتاج إلى غاز الهيليوم فائق النقاء الذي يُستخرج كمنتج ثانوي من منشآت تسييل الغاز الخليجية بنسبة تصل إلى ٣٥٪ من الإنتاج العالمي، وإلى عنصر البروم الذي تستورده المصانع الكورية بنسبة ٩٧٫٥٪ من سواحل البحر الميت لتنفيذ عمليات الحفر الكيميائي. بناءً على ذلك، تتسارع تحركات الكيانات التقنية لتقييم حجم الانكشاف على هذا النقص المزدوج في الطاقة والمواد الكيميائية، وتراقب الأوساط الاقتصادية مسار الأزمة بحذر شديد لضمان استمرار عمليات التوريد.   لذلك يتناول هذا التحليل الأبعاد الاستراتيجية والتشغيلية المترتبة على هذا الإغلاق الميداني، ويركز على ثلاثة موضوعات أساسية: أولاً يناقش اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال وتأثيره المباشر على أمن شبكات الكهرباء المشغلة للمراكز الآسيوية الكبرى لتصنيع الرقائق، وثانياً يدرس الانقطاع الحاد للمواد الخام الحيوية وتحديداً الغازات المتخصصة والمواد البتروكيميائية اللازمة لعمليات التصنيع الدقيقة، وأخيراً يبحث التداعيات اللوجستية المتمثلة في التغيير الإجباري لمسارات الشحن البحري والتحركات الاستراتيجية التي تدرسها الدول لتخفيف المخاطر الجيوسياسية المستقبلية.
قمة بريكس 2025: بين توسع العضوية وحيادية المواقف
البرامج البحثية

قمة بريكس 2025: بين توسع العضوية وحيادية المواقف

انعقدت قمة بريكس السابعة عشرة في ريو دي جانيرو يومي 6 و7 يوليو 2025، في ظل تحولات جيوسياسية عميقة، حيث تسعى الكتلة الموسعة إلى تعزيز حضورها العالمي ومواجهة التحديات الدولية المتزايدة. وقد هدفت القمة، التي ترأستها البرازيل، إلى إحياء وإعادة ابتكار نهج جماعي لمعالجة مشاكل العالم، مع إصدار بيانات هامة وتوسيع العضوية. ورغم هذه الإنجازات، اتسمت لهجة القمة بحذر ملحوظ يعكس نهجًا عمليًا مدروسًا في التعامل مع القضايا الدولية، مما يشير إلى أن القمة كانت في المقام الأول تمرينًا استراتيجيًا لإرسال إشارات تعبر عن رؤية بريكس لنظام عالمي متعدد الأقطاب، مع مراعاة التعقيدات الداخلية والضغوط الخارجية. ومع ذلك، واجهت القمة تحديات واضحة، من بينها غياب بعض القادة الرئيسيين، إلى جانب الانقسامات الداخلية والقيود الهيكلية التي حدّت من طموحات الكتلة في تحقيق اختراقات جذرية أو تشكيل جبهة موحدة. يهدف هذا التحليل إلى تقديم قراءة موجزة لمخرجات قمة بريكس 2025، مع تسليط الضوء على دلالاتها لمستقبل النظام الدولي، وحدود قدرة بريكس على تشكيل بديل فعلي للحوكمة العالمية القائمة.
الآسيان نموذج محتمل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط
البرامج البحثية

الآسيان نموذج محتمل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط

شهدت منطقة جنوب شرق آسيا عددًا من الحروب الطاحنة بداية من خمسينيات القرن الماضي استمرت لعقود، حيث تأثرت هذه المنطقة بالحرب الباردة بشكل كبير، وأصبحت دول مثل فيتنام ساحة قتال بين القوى الشيوعية والرأسمالية لما يزيد عن عشرون عامًا كما طال تأثير حرب الوكالة في المنطقة على لاوس حين دارت الحرب بين قوات الباثيت لاو الشيوعية التي دعمها عدد كبير من الجنود الفيتناميين الشماليين من أصل لاوسي، وحكومة لاوس الملكية لما يزيد عن عشرون عامًا.
ماذا لو توقفت الولايات المتحدة عن تزويد إسرائيل بالمساعدات العسكرية؟
الإصدارات
3 مارس 2024

ماذا لو توقفت الولايات المتحدة عن تزويد إسرائيل بالمساعدات العسكرية؟

أثارت دعوة مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي - جوزيف بوريل- حلفاء اسرائيل وعلى رأسهم واشنطن بضرورة وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة جدلاً واسعًا في الأيام الأخيرة في ظل ارتفاع أعداد القتلى من المدنيين في قطاع غزة ، إذ جاءت الدعوة متزامنة مع قرار محكمة استئناف هولندية بحظر صادرات جميع قطع غيار مقاتلات F-35 لإسرائيل ، وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تخطط فيه إسرائيل بدء عملية عسكرية موسعة على رفح تحمل في طياتها كارثة انسانية محتملة نظرًا لوجود ما يزيد عن 1.3 مليون نازح من القطاع نزحوا إلى رفح مع بدء العملية العسكرية في قطاع غزة.   وتقدم الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3.8 مليار دولار، والتي تعتبر من أكبر المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لأي دولة في العالم، ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه المسؤولون الأمريكيون وعلى رأسهم الرئيس بايدن في عام 2013 حينما شغل منصب نائب الرئيس باراك أوباما آنذاك " أن الالتزام الأمريكي تجاه إسرائيل "ليس مجرد التزام أخلاقي طويل الأمد بل التزام استراتيجي" مضيفاً خلال زيارته إلى تل أبيب على خلفية أحداث السابع من أكتوبر “إن وجود إسرائيل مستقلة وآمنة في حدودها ومعترف بها من قبل العالم هو في المصلحة الاستراتيجية العملية للولايات المتحدة الأمريكية"، وأضاف: "كنت أقول… لو لم تكن هناك إسرائيل، لكان علينا أن نخترع واحدة" . والدليل أيضا على عمق العلاقات واستمرار الدعم يتمثل في موافقة الكونجرس على تقديم مساعدة عسكرية إضافية لإسرائيل بقيمة 14.1 مليار دولار لدعم قدراتها في حربها ضد حركه حماس وبهدف توفير الدعم الدفاعي الجوي والصاروخي، وتجديد المخزون العسكري الأمريكي الممنوح لإسرائيل، على غرار الدعم الأمريكي لإسرائيل أثناء حرب أكتوبر 1973 مع الجيش المصري.   ويطرح هذا الدعم الأمريكي السخي والغير مشروط لإسرائيل العديد من التساؤلات في ضوء فشل الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل لوقف حربها في غزة، وفقدان سيطرتها على الحكومة اليمينية فيما يتعلق بتوسيع دائرة الحرب لتشمل مدينة رفح مما ينذر بصراع وشيك مع مصر، لذا يسعي هذا التحليل إلى الإجابة على تساؤلا موداه هل ستغير هذه التطورات الموقف الأمريكي تجاه نتنياهو وحكومته اليمينية للتراجع عن فكرة العملية الموسعة في رفح؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة وقف إمداداتها العسكرية لحليفها الاستراتيجي في الشرق الأوسط؟
تحولات جذرية: انعكاسات فرض حد أقصى لسعر النفط الروسي على مسارات  تجارة الطاقة في العالم
البرامج البحثية
25 فبراير 2023

تحولات جذرية: انعكاسات فرض حد أقصى لسعر النفط الروسي على مسارات تجارة الطاقة في العالم

فرض الاتحاد الأوروبي في فبراير 2023 حدًا أقصى لسعر المُنتجات النفطية الروسية، بحيث لا يتجاوز 100 دولار للبرميل، وجدد سقف سعر النفط الروسي عند 45 دولارًا، بعدما كان قد حدده في مطلع ديسمبر 2022 بالتعاون مع مجموعة الدول السبع (G7) عند حد 60 دولارًا للبرميل، وذلك وفقًا لمُراجعة دورية تجري كُل شهرين. يهدف القرار الأوروبي أولًا إلى السيطرة على أسعار الطاقة بشكلٍ عامٍ، ومنع التذبذبات السعرية التي تضرب الأسواق العالمية مُنذ جائحة كوفيد – 19، وما تلاها من أحداث أخصها الدورة الفائقة للسلع، والحرب الروسية الأوكرانية، وثانيًا يُحاول الأوروبيين تجفيف منابع إيرادات الموازنة الفيدرالية الروسية التي تمول المجهود الحربي في أوكرانيا، حيث شكلت صادرات النفط في عام 2021 نحو 212.4 مليار دولار من إجمالي 492.3 مليار شكلت كامل الصادرات الروسية للعالم . ردت الحكومة الروسية بقرار يُحظر بموجبه توريد النفط والمنتجات النفطية للدول التي فرضت سقفا للأسعار في 28 ديسمبر 2022 ، وحيث أن القارة الأوروبية تُعتبر ثالث أكبر مُستورد للنفط في العالم بعد الولايات المُتحدة والصين، فيما تأتي روسيا في المركز الثاني على قائمة المُصدرين، وفي ذات الوقت تأتي روسيا على رأس قائمة موردي القارة الأوروبية، فإنه من المُتوقع أن يُحدث قرار سقف السعر تغيُرًا في مسارات نقل الطاقة في العالم، وهو ما نرصده فيما يلي.