لماذا لا تستطيع احتجاجات “لا ملوك” إزاحة ترامب من منصبه؟
البرامج البحثية
29 مارس 2026

لماذا لا تستطيع احتجاجات “لا ملوك” إزاحة ترامب من منصبه؟

تُعدّ حركة احتجاجات "لا ملوك" ظاهرة ذات دلالة تاريخية بكل المقاييس. فقد مثّلت تظاهرات الأمس الجولة الثالثة ضمن سلسلة من التحركات المتعاقبة، بعدما قال المنظمون إن الجولتين السابقتين، اللتين أُقيمتا في يونيو وأكتوبر 2025، استقطبتا نحو 5 ملايين و7 ملايين شخص على التوالي. أما في 28 مارس، فقد سجّل المنظمون أكثر من 3,100 فعالية في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، بزيادة قدرها 500 فعالية مقارنة بجولة أكتوبر، مع توقعات بأن يصل عدد المشاركين إلى نحو 9 ملايين شخص.   وتنبع أهمية هذه الجولة على نحو خاص من اتساع امتدادها الجغرافي. إذ أفاد المنظمون بأن نحو ثلثي طلبات المشاركة جاءت من خارج المراكز الحضرية الكبرى، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات التسجيل في ولايات تميل تقليديًا إلى المحافظين، مثل أيداهو، ووايومنج، ومونتانا، ويوتا، وساوث داكوتا، فضلًا عن ضواحي انتخابية متأرجحة في ولايات مثل بنسلفانيا، وجورجيا، وأريزونا. كما أُقيم ما يقرب من نصف هذه الاحتجاجات في معاقل الحزب الجمهوري، حيث استضافت كل من تكساس وفلوريدا وأوهايو أكثر من 100 فعالية لكل منها.   وتتعدد الدوافع التي تحرّك الحشود المشاركة في هذه الاحتجاجات. إذ يصف المنظمون هذه التحركات بأنها اعتراض على ما يعدّونه "استحواذًا سلطويًا" من جانب ترامب، في إشارة إلى طيف واسع من السياسات، من بينها أساليب إدارته في إنفاذ قوانين الهجرة، والحرب في إيران، وحملات التشدد الفيدرالي في إنفاذ القانون داخل المدن، فضلًا عن الانتشار الأخير لعناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية في المطارات. وقد اختيرت ولاية مينيسوتا لتكون الموقع المحوري للاحتجاجات، في ضوء مقتل "رينيه جود" و"أليكس بريتي" برصاص عناصر فيدراليين خلال موجة تصعيد في إنفاذ قوانين الهجرة في محيط مينيابوليس، وهي وقائع أسهمت في تأجيج الغضب العام وأعادت تسليط الضوء على كلفة هذا النهج الأمني. غير أن المفارقة تكمن في أن النظام الدستوري ذاته الذي يستند إليه المحتجون في تحدي ترامب، هو نفسه الذي يجعل من احتجاجات الشارع أداة غير كافية لإزاحته من منصبه.
هل ينحسر نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري ؟
البرامج البحثية
7 يوليو 2025

هل ينحسر نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري ؟

بدأت قبضة الرئيس دونالد ترامب المحكمة على الحزب الجمهوري تضعف، إذ كشفت الانقسامات الداخلية بشأن مشروع القانون الشامل المتعلق بخفض الضرائب والإنفاق، الذي يروّج له ترامب تحت مسمى "مشروع القانون الكبير والجميل"، عن بوادر تصدع حقيقي في وحدة الحزب. ويُعد هذا المشروع بمثابة تجسيد لطموحات ترامب الشعبوية، كما يُمثّل نقطة اشتعال لانقسامات أيديولوجية وجغرافية داخل الحزب قلّما تظهر إلى العلن.
الانتخابات الكندية 2025: مرآة لتأثيرات ترامب
البرامج البحثية
29 أبريل 2025

الانتخابات الكندية 2025: مرآة لتأثيرات ترامب

قبل بضعة أشهر فقط، كان حزب المحافظين في كندا على موعد مع تحقيق نصر تاريخي. فقد منحت استطلاعات الرأي زعيم المحافظين، بيير بويليفر، تقدمًا واسعًا بفارق 25 نقطة على الليبراليين بزعامة جاستن ترودو، الذين تراجعت شعبيتهم تراجعًا كبيرًا. وبعد ما يقرب من عقد من الحكم الليبرالي، اتّسم بارتفاع معدلات التضخم، وأزمة إسكان، وحالة من الإرهاق لدى الناخبين، كانت الانتخابات الفيدرالية لعام 2025 تتّجه لتكون بمثابة محاسبة قاسية لليبراليين. ثم طرأ متغيّر آخر اسمه دونالد ترامب.   جلبت عودة ترامب إلى البيت الأبيض حالةً جديدة من عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الخارجية الأمريكية. ففي تتابع متسارع، فرض الرئيس الأمريكي تعريفات جمركية على السلع الكندية، وطرح فكرة استفزازية تمثّلت في جعل كندا الولاية الحادية والخمسين، وهي فكرة دأب على تكرارها باستمرار. ورغم أن كثيرين اعتبروا تصريحاته مجرد تهويل، إلا أنها لامست وترًا حساسًا لدى الناخبين الكنديين. فلم تكن هذه التصريحات مجرد إهانات، بل تهديدات مباشرة لسيادة البلاد واقتصادها وهويتها الوطنية. ومع تصاعد حدة التوتر من جانب ترامب، تحوّل تركيز الانتخابات، بين عشية وضحاها، من الاستياء الداخلي إلى مسألة بقاء وطني، ما وحّد الكنديين في مواجهة عدو مشترك.
محاولة اغتيال دونالد ترامب
البرامج البحثية
15 يوليو 2024

محاولة اغتيال دونالد ترامب

تعد محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أحدث محاولة اغتيال تستهدف رئيسًا أو مرشحًا رئاسيًا منذ حادث إطلاق النار على الرئيس الأسبق رونالد ريجان على يد جون هينكلي جونيور في عام 1981. وسرعان ما أدان الرئيس جو بايدن المحاولة، مؤكدًا أنه: "لا مكان في أمريكا لهذا النوع من العنف أو لأي عنف على الإطلاق. لا استثناءات. لا يمكننا السماح بأن يكون هذا العنف شيئًا عاديًا".   وعلى الرغم من دعوته إلى الوحدة والتهدئة، فإن تأكيد بايدن على أن هذا النوع من العنف على وجه الخصوص ليس له مكان في الولايات المتحدة يتجاهل سياقًا تاريخيًا مهمًا، فقد كان العنف السياسي عنصرًا أساسيًا في تشكيل الولايات المتحدة، حيث كانت الأسلحة واحدة من الأدوات العديدة المستخدمة لتشكيل الأمة ومسارها.   ثمة حقيقة واضحة هي أن كل رئيس أمريكي تم اغتياله أو استهدافه واجه عملًا مسلحًا، حيث تم إطلاق النار على الرؤساء أبراهام لينكولن، وجيمس أ. غارفيلد، وويليام ماكينلي، وجون إف كينيدي. وامتد هذا العنف إلى ما هو أبعد من الرؤساء إلى قادة الحقوق المدنية مثل مدغار إيفرز، ومالكولم إكس، ومارتن لوثر كينج جونيور، وفريد ​​هامبتون، الذين قُتلوا جميعًا بالرصاص في غضون عقد من الزمن.   تعد محاولة اغتيال ترامب بمثابة تذكير صارخ بالاستقطاب والعنف السياسي الذي كان لفترة طويلة جزءًا من التاريخ الأمريكي والذي تصاعد في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى سياسات ترامب نفسه. والآن يجد نفسه ضحية للقوى ذاتها التي كان يؤججها، ولا شك أن محاولة اغتياله سيكون لها آثار كبيرة على الانتخابات الرئاسية المقبلة وما بعدها.