خيارات محدودة: كيف ستواجه طهران أزمة “الإفلاس المائي”؟
الإصدارات
20 نوفمبر 2025

خيارات محدودة: كيف ستواجه طهران أزمة “الإفلاس المائي”؟

تُنْذِرُ أزمةُ المياهِ المتفاقمةُ في العاصمةِ الإيرانيّةِ طهران بتداعياتٍ استراتيجيّةٍ عميقةٍ تَمَسُّ صُلْبَ الأمنِ القوميِّ والاستقرارِ الدّاخليِّ، إذ تُشِيرُ المؤشّراتُ الميدانيّةُ والبياناتُ الدّوليّةُ المحدّثةُ حتّى عام 2025 إلى وصولِ المدينةِ لمرحلةِ "الإجهادِ المائيِّ المُطْلَقِ". وَيَتَجَلَّى هذا الواقعُ في التّراجعِ الحادِّ وغيرِ المسبوقِ لاحتياطيّاتِ المياهِ السّطحيّةِ والجوفيّةِ، كنتيجةٍ حتميّةٍ لتضافرِ موجاتِ الجفافِ طويلةِ الأمدِ مع عقودٍ من سوءِ الإدارةِ الهيكليِّ والاستنزافِ المفرطِ للمواردِ، الأمرُ الّذي أَدَّى إلى انخفاضِ مناسيبِ الخزّاناتِ الاستراتيجيّةِ إلى مستوياتٍ حرجةٍ تُهَدِّدُ بشكلٍ مباشرٍ استمراريّةَ إمداداتِ مياهِ الشّربِ لملايينِ السُكّانِ. وَتَكْتَسِبُ التّحذيراتُ الرّسميّةُ، الّتي تُلَمِّحُ إلى احتماليّةِ جفافِ العاصمةِ في غضونِ أسابيعَ ما لم تُتَّخَذْ تدابيرُ طارئةٌ، أبعادًا ديموغرافِيّةً واجتماعيّةً خطيرةً، حيث يَتَجَاوَزُ الخطرُ الشُحَّ المائيَّ لِيُثِيرَ مخاوفَ جدّيّةً من اندلاعِ اضطّراباتٍ اجتماعيّةٍ واسعةٍ، أو الاضطّرارِ لتبنّي سياساتٍ جذريّةٍ كالتّهجيرِ القسريِّ أو حتّى طرحِ خيارِ نقلِ العاصمةِ للنّقاشِ الجدّيِّ. وَعَلَيْهِ، يَغْدُو التّحوّلُ نحو إصلاحٍ شاملٍ لسياساتِ إدارةِ المواردِ المائيّةِ، وتعزيزِ البنيةِ التّحتيّةِ المتهالكةِ، واعتمادِ حلولٍ مستدامةٍ، ضرورةً حتميّةً لاحتواءِ الأزمةِ وتفادي سيناريوهاتِ الانهيارِ الاقتصاديِّ والأمنيِّ الوشيكِ.
مستقبليات -عدد 2- مفترق طرق: إلى أين يتجه الشرق الأوسط؟
الإصدارات
9 يوليو 2024

مستقبليات -عدد 2- مفترق طرق: إلى أين يتجه الشرق الأوسط؟

تقف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللحظة الراهنة على مفترق طرق، وتمر بلحظة حاسمة ستتشكل وفقا لها اتجاهات التفاعلات والعلاقات بين الدول، ومستقبل الأمن الإقليمي الذي مر بتهديدات حاسمة خلال الفترة القليلة الماضية، لذا يحاول الإصدار الراهن الذي أعده فريق من الباحثين المتمرسين بمركز الحبتور للأبحاث استشراف تلك التهديدات التي تواجه المنطقة ورسم خريطة سياسية واقتصادية وأمنية لشكل المنطقة خلال السنوات القادمة، وذلك من خلال مجموعة من التحليلات التي تتطرق للتحديات الجيواقتصادية وتأثيراتها على مستقبل المنطقة في ظل موجة التغيرات الكاسحة التي يشهدها النظام العالمي من ملامح صراعات اقتصادية أثرت وتتأثر بما يحدث من تصعيد أمني وعسكري، والذي خلف تغييراً في خريطة القوى الدولية ومن المتوقع أن يغير بصورة كبيرة ملامح النظام العالمي الحالي، هذا بالإضافة إلى ما خلفته حالة عدم اليقين القائمة على مخاطر تهدد المستقبل الاقتصادي للدول وتعوق أبرز وأهم ممرات وطرق التجارة الحيوية مثل قناة السويس ومضيقي باب المندب و هرمز، وهي الممرات التي تلعب دوراً هاماً ومحورياً في أمن الطاقة العالمية والتجارة الدولية، حيث بدت ملامح هذه المهددات فيما شهدناه من تهديدات وتوترات في البحر الأحمر ، ما أثار العديد من المخاوف من حدوث اضطرابات محتملة يمكن أن تتصاعد لتصل إلى مواجهات عسكرية أوسع نطاقًا، كما يتناول الإصدار أيضا الحدود الجديدة للحرب، ممثلة فيما يفرضه الفضاء السيبراني من تغييرات في شكل واستراتيجيات الحروب، وبالتالي في أنماط وطرق التسلح والردع التي لا زال الإقليم يقف على مسافة بعيدة منها فيما يتعلق بالاستعداد للمواجهة واستباق هذا النوع من التهديدات في الوقت الذي تعد فيه المنطقة هدفاً جاذباً للهجمات الإلكترونية والحروب غير التقليدية.   وفي ظل ما تشهده المنطقة من عدم استقرار وتصاعد التوترات السياسية والأمنية التي خلفت أزمات إنسانية طاحنة برز تحدي الهجرة كمحدد محرك لمستقبل المنطقة، وعلى رأس هذه التوترات تأتي الحرب الأهلية في السودان، وحالة عدم الاستقرار في لبنان، والحرب في غزة، وقبلها تصاعد واستمرار تأزم الأوضاع الداخلية في سوريا وليبيا والعراق واليمن، وما خلفه كل ذلك من تحديات لدول الجوار وما خلفه أيضا من تأثيرات عميقة على ديناميكيات الهجرة في الإٍقليم وما ستخلفه من تأثيرات أمنية وسياسية حاسمة خلال الفترة القادمة، وما يمكن أن تمثله تحديات الهجرة أيضا من نقاط ضعف ومداخل لفرض أجندات خارجية على الدول المستقبلة للمساعدات، وفي نفس السياق تأتي التحديات المرتبطة بالمناخ في المنطقة والتي تدفع أيضا جهات فاعلة خارجية لفرض أجندتها ورهن ما تقدمه من دعم ومساعدات لمواجهة التغيرات المناخية بتغييرات وأجندات سياسية وأمنية تفرض أولويات مختلقة لدول الإقليم وتهدد استقراره.   وفي النهاية يمثل الإصدار الحالي ثمرة عصف ذهني عميق وبحث تم على مدى فترة زمنية ممتدة بين فريق العمل والعديد من الخبراء والمتخصصين لمحاولة إصدار استشراف منظم لمستقبل منطقة تعاني من الفوضى التي يصعب معها بناء نماذج تنبؤية حاسمة لما يمكن أن تكون عليه الأوضاع خلال السنوات القادمة، ولأننا نعمل في مركز الحبتور للأبحاث بدأب لمحاولة إلقاء المزيد من الضوء على المناطق المعتمة وخاصة ما يتعلق منها بالأزمات المتوقعة والمخاطر المحتملة قمنا بإعداد هذا الإصدار ضمن سلسلة من المخرجات البحثية التي تهدف بصورة أساسية إلى المساهمة في خلق مستقبل أفضل وأكثر استقراراً للمنطقة المحاصرة بالتهديدات.