تداعيات امتلاك الصين لمنظومة الطباعة الحجرية
البرامج البحثية

تداعيات امتلاك الصين لمنظومة الطباعة الحجرية

شهد شهر ديسمبر من عام 2025 تحولًا هيكليًا في ميزان القوى التكنولوجي العالمي، إذ صادق ائتلاف صناعي مدعوم من الدولة الصينية – وتُنسق أعماله شركة "هواوي" – على تشغيل نموذج أولي وظيفي لنظام الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) في منشأة بمدينة شينزين. يُسقط هذا الإعلان الفرضية الأساسية التي هيمنت على الدوائر الجيوسياسية في واشنطن وبروكسل وطوكيو طوال العقد الماضي، والتي راهنت على أن التعقيد الهندسي المفرط لهذه التقنية سيُبقي الصين معزولةً دائمًا خلف حاجز تقني يمنعها من تجاوز دقة تصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة بمعمارية 7 نانومتر.   استندت استراتيجيات الاحتواء الغربية إلى قناعة راسخة بأن احتكار سلاسل التوريد المعقدة لشركة "ASML" الهولندية سيضمن إقصاء الاقتصاد الثاني عالميًا عن إنتاج الرقائق المتقدمة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. بيد أن النموذج الصيني الجديد أبطل هذه الحتمية، لا عبر محاكاة الهندسة الغربية، بل بانتهاج مسار فيزيائي وهندسي مغاير فرضته ضرورات السيادة الوطنية ووفرته الموارد الرأسمالية الحكومية غير المحدودة.   يُثبت هذا النموذج الأولي، الذي يعتمد تقنية "تفريغ البلازما المُحفز بالليزر" (LDP)، تمكّن الكوادر الصينية من المبادئ الفيزيائية الأساسية للتحكم الضوئي عند طول موجي 13.5 نانومتر، مُتجاوزين بذلك مرحلة "الاستحالة العلمية" لينتقل الصراع الآن إلى مرحلة "التوسع الهندسي" والجدوى التشغيلية. يؤسس هذا الحدث لنهاية حقبة القطبية التكنولوجية الواحدة، ويُدشن عصرًا جديدًا من النظم البيئية المزدوجة في صناعة أشباه الموصلات، وهو ما سيستوجب إعادة تقييم شاملة للمسلمات الاقتصادية والأمنية التي حكمت هذا القطاع لعقود.
نهاية عصر الردع النووي: هل يُنهي تعديل الجينوم فعالية الأسلحة النووية؟
البرامج البحثية
12 نوفمبر 2025

نهاية عصر الردع النووي: هل يُنهي تعديل الجينوم فعالية الأسلحة النووية؟

يرتكز النظام العالمي المعاصر على قاعدةٍ تبدو راسخة في ظاهرها، لكنها تخفي وراء صلابتها هشاشةً بنيويةً عميقة. فعلى مدى عقودٍ متتالية، حافظ هذا النظام على تماسكه عبر منظوماته ومؤسساته الدولية والإقليمية المتشابكة؛ غير أنّ هذا الاستقرار الظاهري يحجب عجزًا جوهريًا عن استشراف العامل أو اللحظة التي قد تُطيح به في نهاية المطاف. وفي قلب هذه المنظومة، تقف الأسلحة النووية بوصفها إحدى ركائزها الجوهرية؛ إذ تمنح من يمتلكها — إلى جانب ما يملكه من قدراتٍ عسكريةٍ واقتصاديةٍ أخرى — سلطةَ صياغة قواعد اللعبة الدولية والتحكم في اتجاهات النفوذ العالمي. ومع ذلك، فإن التسارع العلمي والتكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم اليوم يثير تساؤلًا عميقًا يتجاوز حدود الإطار العسكري إلى جوهر مفهوم القوة ذاته: هل اقتربت الأسلحة النووية من لحظة أفولها التاريخي؟ وهل يمكن للتطور العلمي أن يُسقط مفهوم الردع النووي الذي ظل لعقودٍ طويلة حجر الزاوية في منظومة الأمن الدولي، ليغدو فكرةً تجاوزها الزمن؟ ما هو السلاح الرادع الذى سيحل محل السلاح النووي؟   توصل العلماء اليوم إلى تقنياتٍ متقدمة في تحرير الجينوم تمكّنهم من اكتشاف الخلايا المتضرّرة بالإشعاع المؤيَّن(Ionised Radiation)، وإصلاحها، بل وحتى هندستها لتصبح محصّنة ضد تأثيراته. ويطرح هذا التطوّر العلمي العميق تساؤلاتٍ مصيريةً حول مستقبل الردع النووي والنظام الدولي برمّته؛ إذ إنّ تحييد القدرة التدميرية للأسلحة النووية على المستوى البيولوجي قد يمهّد لتآكل الأسس التي قامت عليها الهيمنة النووية لعقودٍ طويلة. ومن هنا، تتوالى سلسلةٌ من الأسئلة المعقّدة التي تمسّ جوهر موازين القوى في العالم: هل سيظل النفوذ التقليدي للدول النووية قائمًا كما كان؟ وإذا فقدت أسلحة الدمار الشامل قيمتها الاستراتيجية، فهل سنشهد نشوء نمطٍ جديدٍ من الردع، أم أنّ مفهوم الردع ذاته سيندثر تدريجيًا؟ ومن هي القوة العالمية التي قد تتقدّم لتملأ هذا الفراغ؟ وبأي أدواتٍ أو تقنياتٍ ستفرض نفوذها؟ وربما يكون السؤال الأهم: هل ستسمح الدول النووية الراهنة بحدوث مثل هذا التحوّل التاريخي، أم ستقاومه بضراوة حفاظًا على مكانتها وهيمنتها في النظام العالمي القائم
ماذا لو نفدت أموال الأمم المتحدة؟
البرامج البحثية
2 يوليو 2025

ماذا لو نفدت أموال الأمم المتحدة؟

منذ تأسيسها في عام 1945، أدّت منظمة الأمم المتحدة دوراً محورياً في ترسيخ التعاون الدولي وتعزيز السلام والأمن على الصعيد العالمي. غير أن قدرة المنظمة على الاضطلاع بمهامها الحيوية تعتمد بدرجة أساسية على المساهمات المالية المقدّمة من الدول الأعضاء. تتوزّع موازنات الأمم المتحدة على عدة بنود رئيسية، تشمل: الميزانية العادية، التي تغطي نفقات المهام السياسية وأعمال الجمعية العامة ومجلس الأمن وملفات حقوق الإنسان والشؤون القانونية؛ وميزانية حفظ السلام، المخصصة لتمويل بعثات الأمم المتحدة في مناطق النزاع؛ إلى جانب الميزانيات الطوعية، التي تموّل أنشطة وكالات مثل مفوضية اللاجئين، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأغذية العالمي، وغيرها من الهيئات الأممية ذات الطابع الإنساني. وبحسب ما أعلنته المنظمة، فإنها تواجه في الوقت الراهن عجزاً مالياً هائلاً يُهدد بقدرتها على مواصلة أداء دورها العالمي، الأمر الذي قد يُفضي إلى تقويض أسس الأمن والاستقرار الدوليين.   علاوة على ذلك، فإن تفاقم العجز المالي للأمم المتحدة ينذر بجملة من التداعيات الجسيمة، من أبرزها: تفاقم الأزمات الإنسانية، وفتح المجال أمام المنظمات الإقليمية لملء الفراغ الذي قد تخلّفه المنظمة الأممية، فضلاً عن تعريض النظام الدولي، الذي ظل قائماً منذ نهاية الحرب الباردة، إلى اهتزازات حادة تهدد استمراريته.
تحولات جذرية: انعكاسات فرض حد أقصى لسعر النفط الروسي على مسارات  تجارة الطاقة في العالم
البرامج البحثية
25 فبراير 2023

تحولات جذرية: انعكاسات فرض حد أقصى لسعر النفط الروسي على مسارات تجارة الطاقة في العالم

فرض الاتحاد الأوروبي في فبراير 2023 حدًا أقصى لسعر المُنتجات النفطية الروسية، بحيث لا يتجاوز 100 دولار للبرميل، وجدد سقف سعر النفط الروسي عند 45 دولارًا، بعدما كان قد حدده في مطلع ديسمبر 2022 بالتعاون مع مجموعة الدول السبع (G7) عند حد 60 دولارًا للبرميل، وذلك وفقًا لمُراجعة دورية تجري كُل شهرين. يهدف القرار الأوروبي أولًا إلى السيطرة على أسعار الطاقة بشكلٍ عامٍ، ومنع التذبذبات السعرية التي تضرب الأسواق العالمية مُنذ جائحة كوفيد – 19، وما تلاها من أحداث أخصها الدورة الفائقة للسلع، والحرب الروسية الأوكرانية، وثانيًا يُحاول الأوروبيين تجفيف منابع إيرادات الموازنة الفيدرالية الروسية التي تمول المجهود الحربي في أوكرانيا، حيث شكلت صادرات النفط في عام 2021 نحو 212.4 مليار دولار من إجمالي 492.3 مليار شكلت كامل الصادرات الروسية للعالم . ردت الحكومة الروسية بقرار يُحظر بموجبه توريد النفط والمنتجات النفطية للدول التي فرضت سقفا للأسعار في 28 ديسمبر 2022 ، وحيث أن القارة الأوروبية تُعتبر ثالث أكبر مُستورد للنفط في العالم بعد الولايات المُتحدة والصين، فيما تأتي روسيا في المركز الثاني على قائمة المُصدرين، وفي ذات الوقت تأتي روسيا على رأس قائمة موردي القارة الأوروبية، فإنه من المُتوقع أن يُحدث قرار سقف السعر تغيُرًا في مسارات نقل الطاقة في العالم، وهو ما نرصده فيما يلي.