د. عزة هاشم

مدير عام مركز الحبتور للأبحاث

حاصلة على درجة الدكتوراة بمرتبة الشرف الأولى والتوصية بطباعة الدكتوراة وتداولها على مستوى الجامعات المصرية في علم النفس السياسي وسيكولوجيا التنظيمات الإرهابية. عملت خبيرًا في وحدة القضايا الاستراتيجية والدراسات المستقبلية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري. كما شاركت في الهيئة البحثية لمجلس الأمن القومي المصري، وشغلت منصب خبير في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، بالإضافة إلى عملها في وحدة الأمن الإقليمي بالمركز الاقليمي للدراسات السياسية والاستراتيجية. كانت واحدة من أعضاء لجان المناقشة في العديد من رسائل الدكتوراة في أكاديمية ناصر العسكرية العليا، ولها العديد من الكتب والترجمات وأوراق السياسات والدراسات البحثية المنشورة في عدد من مراكز الفكر المحلية والدولية، والتي تتناول الأبعاد غير التقليدية لقضايا الأمن الإقليمي والدولي والتحولات والظواهر السياسية. تتمتع كذلك بخبرة طويلة في إعداد وصياغة آليات دعم متخذي القرار بأوراق السياسات والدراسات، يتركز اهتمامها على دراسة الأبعاد النفسية للظواهر والتحولات السياسية والأمنية والتكنولوجية بالإضافة إلى إجادتها لأدوات ومنهجيات البحث القائم على الاستشراف والإنذار المبكر.

معلومات الاتصال

للمزيد من د. عزة هاشم

مجتبى خامنئي .. ميت؟ أم ميت إلي حين؟
البرامج البحثية
14 يوليو 2026

مجتبى خامنئي .. ميت؟ أم ميت إلي حين؟

ثمة أشباح تحكم من وراء ستار، وثمة قادة تتحول أسماؤهم إلى توقيع يُختم به على قرارات لا يُعرف من صاغها في الحقيقة، هذا بالضبط ما آل إليه المشهد الإيراني منذ اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير 2026 خلال الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على طهران، وتنصيب نجله مجتبى خامنئي خلفاً له بعد أسبوع واحد فقط، فمنذ لحظة توليه المنصب وحتى اليوم، لم يظهر مجتبى خامنئي مرة واحدة بالصوت والصورة في بث يمكن التحقق منه بشكل مستقل؛ بل اكتفى بسلسلة من البيانات المكتوبة التي تُقرأ نيابة عنه أو تُنسب إليه.   هذا الغياب، الذي تجاوز أربعة أشهر كاملة، ليس مجرد تفصيل بروتوكولي، بل عرَض لمرض أعمق يصيب بنية السلطة نفسها، والسؤال الذي يطرحه هذا المقال ليس فقط "هل هو حي أم ميت؟" - فهذا سؤال ثنائي مضلِّل في بساطته - بل سؤال أوسع: من يملك، فعلياً، حق الكلام باسم إيران اليوم؟ ولماذا أفضت أزمة شخص واحد إلى كشف هشاشة نظام بأكمله؟ الإجابة، كما سيتضح، لا تكمن في صورة واحدة حاسمة أو تسريب واحد قاطع، بل في تراكم مؤشرات غير مباشرة تشير جميعها، حين تُقرأ معاً، إلى اتجاه واحد أرجح من غيره.   وقد زاد المشهد اشتعالاً حين صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الموافق 13 يوليو 2026، بأنه "يرجّح بنسبة 90%" مقتل مجتبى خامنئي، في تصريح لم يسنده بدليل واحد، وجاء في خضم تصعيد عسكري متجدد وتهديدات أمريكية بالسيطرة على مضيق هرمز، إلا إن هذا التصريح، كما سأناقش لاحقاً، لا ينبغي أن يُقرأ كخبر يقيني، بل كموقف سياسي يستحق تفكيكاً حذراً، وليس تصديقاً مطلقاً.
التدمير الذاتي: هل بدأت نهاية إسرائيل؟
البرامج البحثية
9 يوليو 2026

التدمير الذاتي: هل بدأت نهاية إسرائيل؟

لقد حان الوقت لتتحول مداخل تحليل الموقف الإسرائيلي الراهن من محاولات تحليل واستشراف "حدود التوسع" إلى تحليل "مؤشرات الزوال"، ولا مبالغة في القول بأن إسرائيل قد فعلت "خاصية التدمير الذاتي" ليتجسد الخطر الأكبر على بقائها داخلها، ولكن ليس كل كيان يواجه أزمة وجودية ينهار، كما أن امتلاك القوة لا يعني بالضرورة القدرة على الاستمرار، فالتاريخ يخبرنا أن بعض الكيانات تبدأ رحلة التآكل بينما لا تزال تمتلك جيشًا متفوقًا، واقتصادًا قادرًا على الصمود، وحلفاء يوفرون لها الدعم، ولكن لحظة التحول الحقيقية تأتي عندما تبدأ عناصر القوة نفسها في أداء وظيفة معاكسة لتلك التي صنعت تفوقها، ومن هذا المنطلق، لا يحاول هذا التحليل التنبؤ بمصير إسرائيل، ولا ينطلق من فرضية أن نهايتها أصبحت حتمية، بل يطرح سؤالًا مختلفًا هل بدأت المقومات التي ضمنت لإسرائيل البقاء لعقود تفقد قدرتها على أداء الدور الذي قامت من أجله؟   منذ تأسيسها، اعتمدت إسرائيل على مجموعة من العناصر التي شكلت أساس تفوقها؛ دعم دولي وفر لها غطاءً سياسيًا غير مسبوق، وتفوق عسكري عزز قدرتها على الردع، واقتصاد استطاع جذب الاستثمارات والعقول، ومجتمع حافظ على حد أدنى من التماسك رغم تناقضاته، غير أن المشهد الراهن يشير إلى أن هذه العناصر لم تعد تتحرك في الاتجاه نفسه، بل بدأت تواجه ضغوطًا متزامنة أعادت تعريف دورها وحدود تأثيرها، فالردع يتحول تدريجيًا إلى استنزاف، والشرعية الدولية لم تعد بالصلابة التي كانت عليها، والانقسامات الداخلية تتجاوز الخلاف السياسي لتقترب من أسئلة الهوية ومستقبل المشروع نفسه، بينما ترتفع كلفة الدعم بالنسبة إلى الحلفاء بصورة لم تكن مطروحة في مراحل سابقة.   لا يعني ذلك أن إسرائيل تقف على أعتاب الانهيار غداً، لكنه يطرح سؤالًا يستحق التوقف عنده: ماذا يحدث عندما تبدأ العناصر التي صنعت القوة في إنتاج الضعف؟ وهل تمثل التحولات الراهنة أزمة عابرة، أم أنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة جديدة أصبحت فيها مصادر التفوق نفسها جزءًا من معادلة الاستنزاف؟   للإجابة عن هذا السؤال، لا يتتبع التحليل الأحداث بوصفها وقائع منفصلة، بل يحاول قراءة العلاقة بين التحولات العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكيف يمكن لتفاعلها أن يعيد تشكيل البيئة التي ضمنت لإسرائيل الاستمرار طوال العقود الماضية.
هندسة الكذب السياسي: لماذا يكذب الساسة؟
البرامج البحثية
2 أبريل 2026

هندسة الكذب السياسي: لماذا يكذب الساسة؟

نادرًا ما تم تصنيف الصدق المطلق أو الشفافية التامة كأحد الفضائل السياسية الأساسية في تاريخ الحكم البشري. فمنذ اللحظات الأولى لتشكل مفهوم الدولة، اعتمدت هندسة إدارة شؤون الحكم، وبناء السلطة، وتوجيه الجماهير، بشكل متكرر ومكثف على التوظيف الاستراتيجي والمدروس للكذب، وإخفاء المعلومات، وصناعة الأساطير السياسية. كان الهدف الدائم من هذه الممارسات هو تأمين البقاء في السلطة، والحفاظ على التماسك المجتمعي، والتفوق على الخصوم في الساحتين المحلية والدولية. لطالما أدرك القادة وصناع القرار أن الحقيقة المجردة قد تكون في كثير من الأحيان مزعزعة للاستقرار، وأن إدارة الجماهير بنجاح تتطلب جرعات محسوبة بدقة من الوهم والتوجيه، مما يجعل من الكذب أداة سياسية مركزية لا تقل أهمية عن النفوذ الاقتصادي أو القوة العسكرية في ترسانة أي سلطة حاكمة.   غير أن المشهد السياسي المعاصر يشهد تطورًا عميقًا وجذريًا وغير مسبوق في طبيعة الكذب السياسي، وفي سرعته ونطاق تأثيره. فمع التطور الهائل والمستمر في تقنيات الاتصال الجماهيري والمنصات الرقمية، وبروز ظاهرة الاستقطاب الحزبي والسياسي الحاد، والتآكل المنهجي لفكرة "الحقائق المشتركة" بين أفراد المجتمع الواحد، تجاوز الكذب السياسي في العصر الحديث المفهوم التقليدي البسيط المتمثل في مجرد إخفاء أسرار الدولة عن الأعداء. لقد تحول الأمر اليوم إلى صناعة نشطة، وسافرة، ومؤسسية، تهدف إلى خلق واقع بديل بالكامل، وإحلاله مكان الواقع الفعلي. لم يعد الهدف مقتصرًا على إخفاء حقيقة ما، بل امتد ليشمل السيطرة المطلقة على الإدراك المعرفي للمواطنين، وتوجيه سلوكهم السياسي والانتخابي بما يخدم طموحات النخب الحاكمة ويؤمن استمراريتها.   هذا التحول المعقد يتطلب فهمًا عميقًا يتجاوز مجرد رصد التصريحات الكاذبة في الخطابات الرسمية، بل يغوص في الدوافع الاستراتيجية والبيئات المؤسسية التي تحتضن وتفرز هذا الخداع. فالكذب لم يعد مجرد زلة لسان سياسية أو تكتيك دفاعي مؤقت لامتصاص غضب الجماهير، بل أصبح منظومة متكاملة من الممارسات الخادعة التي تتراوح بين الادعاءات الباطلة الصريحة، والتحركات الهيكلية الأكثر دهاءً مثل الغموض الاستراتيجي، والتبرير الملتوي، والتكتم المتعمد، والتلاعب الدلالي بالمصطلحات. وكل ذلك يتم توظيفه ببراعة داخل بيئات إعلامية وسياسية تحدد مدى نجاح هذا الكذب أو فشله، وللإحاطة بهذا التطور الخطير، يصبح من الضروري تفكيك الجذور الفلسفية والنظرية التي بررت ووصفّت الكذب السياسي عبر العصور، ومن ثم إسقاط هذه النظريات على النماذج القيادية المعاصرة لمعرفة كيف يتم استثمار هذا الخداع لتحقيق مكاسب استراتيجية، وكيف تتفاعل الأنظمة السياسية مع هذه الممارسات سواء بفرض العقوبات الصارمة أو توفير الحصانة الكاملة.
من يملك الرواية؟ أزمة BBC ومعضلة الحقيقة والتزييف في الإعلام العالمي
البرامج البحثية
10 نوفمبر 2025

من يملك الرواية؟ أزمة BBC ومعضلة الحقيقة والتزييف في الإعلام العالمي

بين ليلة وضحاها أصبحت "بي بي سي" BBC الشبكة الإخبارية الأشهر في بريطانيا والعالم تحت مرمى النيران، واهتزت مصداقيتها في فضيحة إعلامية تتجاوز تداعياتها المؤسسة التي كانت تعد رمزا للمؤسسات الإعلامية العالمية الراسخة، والتي وجدت نفسها متهمة ب "تحريف متعمد لخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب"، حتى مع استقالة كل من تيم دايفي Tim Davie وديبورا تورنيس Deborah Turness رئيسة الأخبار في "بي بي سي" في 9 نوفمبر 2025، لن يغلق هذا الملف بسهولة، كونه يأتي في توقيت شديد الحساسية تطرح فيه تساؤلات حاسمة حول حدود أدوار وسائل الإعلام وآليات ضمان موثوقيتها، وتواجه فيه المنصات الإعلامية التقليدية منافسة شرسة وتحديات حاسمة يفرضها عليها الذكاء الاصطناعي والتطور غير المحدود في منصات وأدوات العمل الإعلامي، والحقيقة أن أزمات المصداقية لدى هذه المنصات الراسخة مثل "بي بي سي" تأتي بتأثيرات مضاعفة كونها لا تزال تعد بمثابة ملاذ آمن نسبيا للباحثين عن معلومات ومحتوى مُحكم أعده متخصصون مؤهلون، في مقابل المحتوى العشوائي المطروح على المنصات، كما أن الأزمة الراهنة - والتي سيتم التطرق لها ولتبعاتها في السطور القادمة- تعرض نموذجا صارخا لتحولات الإعلام الغربي الذي بات دوره يتجاوز الرقابة والنقل إلى دور الفاعل في حروب السلطة، حيث تقف المؤسسات الإعلامية اليوم في منعطف حاسم، بين متلقي بات يشكك في كل ما يرد أمامه لأنه أصبح يعلم جيدا أن كل شيء وارد تزييفه، فكيف لها أن تستطيع أن تكتسب ثقة واحترام هذا المتلقي، هناك تراخي بالفعل في تطبيق أخلاقيات العمل الإعلامي في المجمل، قد يكون سببها التدفق المبالغ فيه للأخبار والمحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي الذي تجاوز حدود إدراكنا، ليخرج تماما عن السيطرة.