بورصة تل أبيب: لماذا صعدت في الحرب وتراجعت مع التهدئة؟
البرامج البحثية

بورصة تل أبيب: لماذا صعدت في الحرب وتراجعت مع التهدئة؟

تكشف بورصة تل أبيب (Tel Aviv Stock Exchange – TASE) عن واحدةٍ من أكثر الحالات إثارةً للاهتمام في الاقتصاد السياسي المعاصر، إذ تحوّلت خلال أقل من ثلاثة أعوام من سوقٍ محلية مكبوحة إلى أداةٍ مالية بالغة الحساسية تُسعّر مخاطر الشرق الأوسط لحظةً بلحظة. إذ شهدت الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى يونيو 2026 أعنف صدمة أمنية في تاريخ إسرائيل الحديث، ومع ذلك سجّلت مؤشراتها الرئيسية عوائد قياسية جعلتها الأسرع صعودًا في العالم خلال عامي 2024 و2025، قبل أن تنقلب فجأة نحو تصحيحٍ حاد في منتصف 2026. يطرح هذا المسار المتناقض سؤالًا جوهريًا: عن كيفية استجابة رأس المال — المحلي والأجنبي على السواء — حين تتشابك فوهات البنادق مع المؤشرات المالية والاقتصادية؟ ولماذا تباعدت إشارات سوق السندات عن سوق الأسهم في اللحظة ذاتها؟ يتتبّع هذا التحليل العلاقة الدقيقة بين الأحداث العسكرية والدبلوماسية من جهة، وحركة التدفقات الرأسمالية وعلاوة المخاطر السيادية من جهةٍ أخرى، ليكشف عن منطقٍ مالي جديد بات يحكم تسعير المخاطر الحالة.   لذلك، يهدف هذا التحليل إلى تفكيك ثلاثة مستوياتٍ متشابكة: أولها آليّة الصدمة الأولى وكيفية تدخّل السُلطات المالية والنقدية لاحتواء هروب رأس المال، وثانيها مفارقة اقتصاد الحرب التي اجتمع فيها تخفيض التصنيف الائتماني مع طفرةٍ غير مسبوقة في الأسهم، وثالثها انعكاس عام 2026 الذي أعاد تسعير المخاطر الجيوسياسية عقب التحوّلات الدبلوماسية، وصولًا إلى استشراف المسارات المُحتملة للسوق حتى عام 2028.
أمير الحرب: هل استفاد نتنياهو ماليًا من حرب غزة؟
الإصدارات
18 نوفمبر 2025

أمير الحرب: هل استفاد نتنياهو ماليًا من حرب غزة؟

تَرتَكِزُ هذه الدراسة الاستقصائية على مقاربة تحليلية مُمنهجة تستهدف تفكيك الثروة الفعلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مُبرزةً الفجوة الهيكلية العميقة بين مداخيله المُعلنة وأصوله الحقيقية. وتكشف الدراسة عن مؤشرات دالة على ممارسات مالية مُتعمّدة لتقويض الشفافية، وذلك عبر توظيف آليات مُعقّدة للتحايل المالي، تشمل الملاذات المصرفية، وحيازة الأصول الخارجية من خلال واجهات اعتبارية (كالشركات محدودة المسؤولية) أو عبر أسماء مستعارة. كما تعمد الدراسة إلى تشريح البُنى الشبكية المؤسسية وأنماط مقايضة النفوذ، التي تضمن ديمومة تدوير الامتيازات والمنافع المالية ضمن حلقة مغلقة تجمع المسؤولين الحكوميين والفاعلين الرئيسيين في قطاع الصناعات الدفاعية. ويُظهِر التحليل الوظيفة المحورية التي تؤديها الأزمات، وتحديداً حرب غزة، كآلية لتعظيم سلطاته التنفيذية وتمرير قرارات تُغيَّب عنها الرقابة والمساءلة.   وتُرجّح نتائج الدراسة وجود مؤشرات قوية على تحقيق نتنياهو مكاسب مالية مباشرة جراء حرب غزة، عبر استغلاله منظومة الصلاحيات الاستثنائية لتمرير عقود دفاعية ضخمة بالتجاوز الإجرائي لآليات المناقصات الرسمية. وقد أفضى هذا المسار إلى تضخم غير مسبوق في أرباح الشركات الدفاعية المرتبطة بشبكة المنتفعين المحيطة به. كما أتاحت له الحرب تسخير الموازنات العامة لخدمة أجندة مصالحه الخاصة، ومأسسة آليات تدوير النفوذ بين دوائر صنع القرار وقيادات قطاع الصناعات العسكرية. وبذلك، تصاعدت القيمة الإجمالية للعقود المبرمة في سياق حالة الطوارئ، مما يفضح حالة التماهي بين السلطتين السياسية والاقتصادية في عهده، حيث بات استثمار الأزمات أداة ممنهجة لتعظيم الثروة وتكريس النفوذ ضمن منظومة الامتيازات المغلقة.
خوارزميات الإبادة: من وادي السيليكون إلى قطاع غزة
البرامج البحثية

خوارزميات الإبادة: من وادي السيليكون إلى قطاع غزة

لم تعد أدوات النزاعات العسكرية خلال القرن الحادي والعشرين تقتصر على الأسلحة التقليدية مثل الصواريخ والدبابات والطائرات، بل اتسعت لتشمل منصات الحوسبة السحابية وأنظمة الذكاء الاصطناعي وقدرات معالجة البيانات التي تطورها وتديرها شركات تكنولوجيا عملاقة مقرها الولايات المتحدة، مثل مايكروسوفت وجوجل وأمازون. لقد أضحت هذه الشركات ركائز أساسية في دعم الحروب الرقمية الحديثة، فصارت قراراتها وسياساتها تمتد إلى مستويات عميقة من التأثير الجيوسياسي، لتشكل جزءاً محورياً من منظومة القوة الحديثة على الساحة الدولية.    في هذا السياق، شهدت العلاقة بين شركات التكنولوجيا التجارية والجيش الإسرائيلي تطوراً جذرياً، تجاوز نمط التعاون التقليدي في توريد الأجهزة والبرمجيات ليحول البنية الرقمية إلى محور أساسي لإدارة الصراع الحديث، خصوصاً خلال الحرب على غزة. حيث برز نمط جديد من التداخل بين القطاعات العسكرية والخاصة، إذ أضحت البنية الرقمية التجارية جزءاً لا يتجزأ من القدرات العسكرية، ما ساهم في تشويش الحدود بين الخدمات التجارية والمنظومات الأمنية الرسمية. ولم تعد إدارة الرواية العالمية حول الكوارث الإنسانية، مثل أزمة المجاعة المؤكدة والتقارير المستمرة عن جرائم الإبادة، منفصلة عن سياسات المحتوى التي تديرها منصات كبرى تخضع لسيطرة شركات التكنولوجيا، حيث تساهم هذه المنصات في تضخيم الرواية الرسمية وتهميش أو إنكار خطورة المجاعة والصراع، وتتيح في الوقت نفسه إمكانيات مراقبة عميقة تقمع الإعلام المستقل داخل مناطق النزاع.   وسلط الصراع في غزة الضوء على الدور المزدوج والمتزايد التعقيد لشركات التكنولوجيا الكبرى، وتحديدًا جوجل (ألفابت) - Google Alphabet Inc- ومايكروسوفت ( Microsoft Corporation)، في الحروب الحديثة والتحكم العالمي في المعلومات. حيث انخرطت هذه الشركات منخرطة في ديناميكية تآزريه توفر البنية التحتية الأساسية والمخصصة للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، والتي تُسهّل عمليات عسكرية فتكية غير مسبوقة ومراقبة جماعية داخل قطاع غزة والأراضي المحتلة، بينما تستخدم في الوقت نفسه آليات متطورة للتحكم في المعلومات - بما في ذلك الرقابة الداخلية، والتحيز الخوارزمي، وقمع البيانات - لإعادة تشكيل السرد العام وتخفيف مساءلة الشركات. لذا يسعي هذا التحليل التركيز على دور شركات التكنولوجيا في ديناميات وتداعيات الصراع في غزة، وكيف تسهم في هندسة المجال المعلوماتي والسياسي والإنساني ضمن بيئة النزاع المعاصر وهو ما يحول هذه الشركات من مقدمي خدمات محايدين إلى مشاركين فاعلين في البنية التحتية في الصراع.
تحذير استراتيجي: إسرائيل تأمر بإخلاء كامل لمدينة غزة
البرامج البحثية

تحذير استراتيجي: إسرائيل تأمر بإخلاء كامل لمدينة غزة

في تصعيد جديد للحرب المستمرة منذ نحو عامين، أصدرت إسرائيل يوم الثلاثاء أمراً بالإخلاء الكامل لمدينة غزة، التي يقطنها ما يقارب مليون فلسيني، تمهيداً لما وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ"بداية" مناورة برية مكثفة.   أسقط الجيش الإسرائيلي آلاف المنشورات التي تأمر السكان بالنزوح جنوباً باتجاه منطقة المواصي المكتظة، والمسمّاة بـ"المنطقة الإنسانية"، فيما واصلت الغارات الجوية استهداف الأبراج السكنية والأحياء الحضرية. وتمثل هذه الخطوة نقطة تحول في الحملة الإسرائيلية، إذ تشير إلى انتقالها من السيطرة العسكرية الجزئية على مدينة غزة إلى السعي نحو فرض احتلال كامل لها.
هل تتحول الضفة الغربية إلى غزة أخرى؟
البرامج البحثية

هل تتحول الضفة الغربية إلى غزة أخرى؟

شهدت الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف، إذ يرتبط توقيت هذا التصعيد ارتباطًا وثيقًا باتفاق وقف إطلاق النار في غزة. فبينما ترفض العناصر اليمينية اتفاق الهدنة، يُقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مضطر لإرضاء تلك العناصر داخل ائتلافه الحاكم. ونتنياهو، الذي يُعتقد أنه تعرض لضغوط لقبول الاتفاق، لا يجد بديلًا لإرضاء اليمين المتطرف سوى تحويل مسار الحرب إلى الضفة الغربية. وعلى الرغم من أن هذا التفسير ليس خاطئًا تمامًا، إلا أن هناك تحليلًا آخر يشير إلى أن ما يحدث في الضفة الغربية هو جزء من خطة إسرائيل التوسعية التي تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. وتسعى إسرائيل، من خلال المناورات القانونية والسياسية، إلى تحويل الضفة الغربية إلى "غزة جديدة"، مما قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية أوسع.
التداعيات الاقتصادية للضربات الاستباقية الإسرائيلية لحزب الله
البرامج البحثية
25 أغسطس 2024

التداعيات الاقتصادية للضربات الاستباقية الإسرائيلية لحزب الله

شن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الموافق ٢٥ أغسطس ضربة عسكرية استباقية عبر هجمات جوية مُكثفة وواسعة النطاق بنحو ١٠٠ طائرة مُقاتلة، على أكثر من أربعين موقعًا مُفترضًا لإطلاق الصواريخ الدقيقة، التي كانت تُعد لاستهداف الحدود الشمالية الإسرائيلية، كجُزء من رد "حزبُ الله" على اغتيال قائده العسكري/ فؤاد شُكر الشهر الماضي، ما دفع الحزب للرد في وقت مُتأخر من ذات الصباح بإطلاق عدد كبير من المُسيرات وأكثر من ٣٢٠ صاروخ كاتيوشا باتجاه إسرائيل ليُصيب ١١ هدفًا عسكريًا إسرائيليًا، الأمر الذي قد يدفع في اتجاه مزيد من التصعيد الذي يتزامن مع نية الحكومة الإسرائيلية إعادة سُكان الشمال إلى مناطقهم التي غادروها مُنذ نحو تسعة أشهر كاملة، الأمر الذي ستكون له تداعيات سلبية على الحكومة الإسرائيلية في حال فشلت في احتواء ضربات حزب الله ضدهم، تبحث هذه الورقة في التداعيات الاقتصادية الفورية المُباشرة للهجمات المُتبادلة على جانبي الحدود، وغير المُباشرة المُحتملة في حال استمرار الصراع وتوسعه بين الجانبين.
الحرب على غزة: القشة التي قد تقسم ظهر المجتمع الإسرائيلي
البرامج البحثية

الحرب على غزة: القشة التي قد تقسم ظهر المجتمع الإسرائيلي

تحكم العلاقة بين مُجتمع اليهود الحريديم والدولة في إسرائيل عوامل مُتعددة شديدة التعقيد والغرابة معًا، فرغم مُعارضتهم تأسيس الدولة والأيديولوجية الصهيونية التي تقوم عليها، إلا أنهم من أشد المُستفيدين من التنظيم الحالي للمُجتمع الإسرائيلي، وبرغم مُشاركتهم الفاعلة في العملية السياسية، ووجود أحزاب تُمثلهم، ووزراء في الحكومات الإسرائيلية المُتتالية من بينهم، إلا أنهم يُحاولون تقليص سُلطات هذه الحكومات عليهم، ولا يخضعون لها سوى ظاهريًا، فيما يحتفظون بتنظيم ذاتي لمُجتمعاتهم.   ظلت هذه التناقضات تلقي الانتقاد داخل المُجتمع الإسرائيلي لفترات طويلة بعد قيام الدولة، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المُتتالية ظلت تحتفظ لهذه الفئة من اليهود بعدد واسع من الامتيازات تحت تأثيرهم السياسي والديني، لعل أكبرها على الإطلاق إعفائهم من التجنيد الإجباري الذي تخضع له باقي الفئات، بل وقدمت لهم حوافز مالية مُباشرة وغير مُباشرة، الأمر الذي بات على وشك التغيُر جذريًا بسبب الحرب على غزة. يُحاول هذا التحليل البحث في الخصائص الاقتصادية لطائفة اليهود الحريديم وانعكاساته الاقتصادية على المُجتمع الإسرائيلي في شكله الأوسع.