صناعة الوهم: كيف حرفت الصحافة الغربية حقيقة ما جرى في دبي؟
البرامج البحثية

صناعة الوهم: كيف حرفت الصحافة الغربية حقيقة ما جرى في دبي؟

شهدت الساحة الجيوسياسية الإقليمية والدولية منذ نهاية شهر فبراير ٢٠٢٦ تصعيداً عسكرياً متسارعاً إثر اندلاع مواجهات مباشرة شملت حملات متقاطعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو الصراع الذي أسفر عن موجات ارتدادية من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي أثرت بشكل مباشر ومتقطع على المجال الجوي لدول الخليج العربي، وتحديداً دولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم أن البنية التحتية الدفاعية والمؤسسية في دولة الإمارات وخصوصًا دبي أثبتت مرونة فائقة واستجابة عملياتية فورية في التعامل مع هذه التهديدات عبر تفعيل أنظمة الاعتراض الجوي المتقدمة، والإدارة الدقيقة والاحترازية لإغلاق المجال الجوي لفترات وجيزة لضمان سلامة الملاحة الجوية وحماية المدنيين، إلا أن الأزمة الحقيقية لم تقتصر على البعد العسكري المباشر، بل امتدت لتشمل صراعاً معلوماتياً بالغ التعقيد. لقد ترافقت هذه التطورات الميدانية مع تطبيق صارم لقوانين الجرائم الإلكترونية المحلية التي قيدت تداول الصور ومقاطع الفيديو غير المصرح بها لمنع انتشار الذعر وحماية الأمن القومي، وهو ما خلق ذريعة استغلتها الآلة الصحفية الغربية بشكل استراتيجي وممنهج لفرض هيمنتها على مسار تدفق المعلومات وبناء صورة ذهنية مشوهة عن مجريات الأحداث.   وفي خضم هذا التباين الصارخ بين الواقع المادي المتماسك على الأرض والمشهد الافتراضي الذي رُسم عن بُعد، تحولت وسائل الإعلام الدولية، ولا سيما الصحافة الشعبية البريطانية (تابلويد)، إلى منصات لتضخيم الحدث بشكل درامي غير مسبوق، حيث صورت هذه التداعيات الإقليمية العابرة على أنها انهيار حتمي ووشيك لنموذج دبي الاقتصادي والاجتماعي برمته. من خلال تبني عناوين استقطابية واستفزازية تعلن بشكل قطعي أن دبي قد انتهت، وتصوير الأزمة على أنها تحطم مأساوي لحلم الملاذ الضريبي الآمن، اختارت هذه المؤسسات الصحفية مساراً تحليلياً مجافياً تماماً للواقع الميداني، متجاهلة الحقائق المثبتة حول استمرارية الأعمال وقوة المنظومة الأمنية لصالح سردية كارثية مسبقة الصنع، ويستدعي هذا التحول قراءة تحليلية وتاريخية لتفكيك الآليات والدوافع الاقتصادية والسياسية التي تُخرج المؤسسات الصحفية عن دورها كناقل موضوعي للحقائق، لتصبح جزءاً من مسار توجيه الرأي العام العالمي.
الهجرة البريطانية الكبرى إلى دبي: من الانحدار إلى الأمل
البرامج البحثية
23 ديسمبر 2025

الهجرة البريطانية الكبرى إلى دبي: من الانحدار إلى الأمل

منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، تواجه المملكة المتحدة أزمة حوكمة متفاقمة؛ إذ عانى حزب المحافظين حالةً مزمنة من عدم الاستقرار نتيجة تعاقب القيادات على نحو متكرر، في حين يفتقر حزب العمّال، الذي انتُخب حديثًا، إلى القدر الكافي من الطموح والثقة اللازمين لإدارة شؤون الحكم بفاعلية. ومع تداخل الصدمات الناجمة عن بريكست، وجائحة كوفيد-19، والحرب الروسية على أوكرانيا، دخل الاقتصاد البريطاني في حالة من الركود، وتراجعت جودة الخدمات العامة على نحو ملحوظ، الأمر الذي أسهم في دفع أعداد متزايدة من المواطنين البريطانيين إلى الهجرة خارج البلاد.   تُعدّ الإمارات العربية المتحدة، وبصورة أدق دبي، إحدى أبرز هذه الوجهات. إذ يقيم حاليًا نحو 240 ألف مواطن بريطاني في الإمارة، مع توقّعات بانضمام أعداد إضافية؛ فقد سُجِّلت زيادة لافتة بلغت 420% في عمليات البحث عبر الإنترنت داخل المملكة المتحدة المرتبطة بالانتقال إلى دبي. وهي مؤشرات دالّة يُرجَّح أن تتواصل وتتصاعد مع استمرار انتقال البريطانيين من مختلف الشرائح الاجتماعية والاقتصادية إلى الإمارة. غير أنّ دوافع هذه الهجرة لا يمكن اختزالها في اعتبارات تقليدية مثل انخفاض الضرائب، أو مستويات الأمان المرتفعة، أو المناخ الجاذب فحسب. إذ يمكن القول إن تنامي الهجرة البريطانية إلى دبي يرتبط، على نحو أعمق، برغبة في التحرّر من نظام طبقي جامد، وبهيمنة نزعة الانحدار على المزاج العام، فضلًا عن الاضطراب العاطفي الذي غذّته أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة داخل المملكة المتحدة.
ماذا لو: انتقلت معارك الهيمنة من الخرائط إلى الخوارزميات؟
البرامج البحثية
12 نوفمبر 2025

ماذا لو: انتقلت معارك الهيمنة من الخرائط إلى الخوارزميات؟

لم يَعُد سباقُ الهيمنة في العالم يُقاس بما تملكه الدول من أراضٍ أو ثرواتٍ نفطية أو ترساناتٍ عسكرية، بل بات يتشكّل في ميدانٍ جديد أكثر خفاءً وعمقًا هو ميدانُ البيانات الذي أصبح الساحة الحقيقية لصراع النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية. في شتى أنحاء العالم، تخوض الحكومات سباقًا محمومًا لتأمين حدودها الرقمية وتعزيز قدراتها في مجالات المراقبة والتتبّع، فيما تُعيد صياغة أطرها القانونية لضمان سيادتها على تدفّقات المعلومات العابرة لشبكاتها الوطنية. ولم يَعُد الصراع بين الدول يُدار على الأرض بقدر ما يُدار في الفضاء الإلكتروني، حيث تُعاد صياغة مفهومي القوة والنفوذ؛ إذ بات التفوّق يُقاس بقدرة الدولة على امتلاك البيانات، والتحكّم في مساراتها، وتوظيفها لخدمة مصالحها الاستراتيجية. ومع تحوّل المعلومات إلى أداةٍ للصراع ووسيلةٍ لإعادة تشكيل موازين القوى، يتبلور نظامٌ عالميٌّ جديد ترتكز دعائمه على الخوارزميات والبنى التحتية للمعرفة بدلًا من الجيوش والدبابات. وهكذا، تنتقل السيادة من الحدود الجغرافية إلى المجال الرقمي، ومن السيطرة على الأرض إلى السيطرة على الوعي، إيذانًا بمرحلةٍ جديدة من سباق القوى، قوامها التحكّم بالعقول لا بالأراضي، وبالمعرفة لا بالسلاح.
تأثير الدومينو: هل تتجه المزيد من الدول للاعتراف بفلسطين؟
البرامج البحثية

تأثير الدومينو: هل تتجه المزيد من الدول للاعتراف بفلسطين؟

أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن فرنسا والمملكة المتحدة وكندا، والتي تبعتها دول أوروبية أخرى، بشأن نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر المُقبل تحولًا بارزًا في سياسات القوى الغربية الكبرى تجاه القضية الفلسطينية. جاء هذا التحول في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، التي تجلت في مجاعة واسعة النطاق وارتفاع حصيلة القتلى إلى أكثر من 60 ألف شخص، مما زاد من وتيرة الدعوات الدولية لحل سياسي عاجل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود.   تمثل إعلانات باريس ولندن وأوتاوا، خصوصًا التعهد غير المشروط من فرنسا والنهج المشروط من المملكة المتحدة وكندا، خروجًا واضحًا عن الاعراف الدبلوماسية التقليدية التي كانت ترتبط بالاعتراف بدولة فلسطينية موكولًا إلى التوصل لاتفاق سلام تفاوضي شامل. يعكس هذا التحول حالة من الإحباط المتزايد تجاه تعثر مسار السلام، بالإضافة إلى تبلور قناعة بأن المسارات التقليدية لم تعد تجدي نفعًا، إذ صار الاعتراف بدولة فلسطين يُنظر إليه ليس فقط كنتيجة للسلام، بل كوسيلة تحفيزية لدفع العملية السياسية قدمًا، ما يعيد صياغة الأدوات الدبلوماسية المتاحة لمعالجة الصراع ويؤسس لسابقة قد تستفيد منها دول أخرى في تعزيز ضغوطها الدولية.   على الصعيد الدولي، تعترف ما بين 140 إلى 147 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بفلسطين كدولة ذات سيادة، وهو إجماع واسع يشكل الإطار المرجعي لفهم القرارات الأخيرة التي اتخذتها فرنسا والمملكة المتحدة وكندا. ومن اللافت أن هذه الدول الثلاث أعضاء في مجموعة السبع، التي لم تتخذ قبل إعلان فرنسا أي منها خطوة مماثلة، مما يجعل فرنسا، بوصفها أكبر دولة أوروبية سكانًا، تبرز كفاعل بارز في هذا التحول، بينما تستعد فرنسا وكندا لتكونا أول دولتين من المجموعة تعترفان بفلسطين.   في المقابل، تظل الولايات المتحدة العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن الدولي التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، ما يضفي على هذا التغيير بعدًا رمزيًا يؤسس لإعادة توازن الضغوط الدبلوماسية على كل من إسرائيل والولايات المتحدة، وقد يحفز دولًا غربية أخرى مترددة على السير في ذات الاتجاه. كما يبرز اختلاف المواقف داخل القوى الأطلسية تأثير الضغوط الداخلية والأزمة الإنسانية الملحة في بلورة مواقف أكثر تشدّدًا. بناءً على ذلك، يتناول هذا التحليل دوافع هذا التحول وآثاره على الصعيدين الأمني والسياسي للدول المعنية، إلى جانب ردود الفعل المتوقعة من إسرائيل والولايات المتحدة.
الانتخابات البريطانية: ما الذى ينتظر رئيس الوزراء القادم؟
البرامج البحثية

الانتخابات البريطانية: ما الذى ينتظر رئيس الوزراء القادم؟

في حين أن معظم المناقشات الانتخابية في المملكة المتحدة دائمًا ما تركز على السياسة الداخلية، إلا أن السياسة الخارجية تظل دومًا عاملًا حاسمًا في أي مناقشة انتخابية، ويبدو أن رئيس الوزراء ريشي سوناك كان على درايةٍ بذلك حينما قرر تعيين ديفيد كاميرون وزيرا للدولة لشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية. وبغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات، وهو حزب العمال على الأرجح، فمن المؤكد أن ثمة تغييرات جوهرية ستطرأ على الوضع الحالي، وسيواجه رئيس الوزراء المقبل العديد من الملفات والقضايا التي تتراوح من العلاقات الخارجية مع الجيران الأوروبيين إلى الهجرة والدفاع.
أعباء إقتصادية ومخاوف حقوقية: قانون ترحيل المهاجرين إلى رواندا
البرامج البحثية

أعباء إقتصادية ومخاوف حقوقية: قانون ترحيل المهاجرين إلى رواندا

في أبريل 2022، أعلن رئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون عن خطة لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا بموجب ”مشروع قانون سلامة رواندا“ الذي صدر مؤخرًا حيث أثار هذا القانون جدلًا كبيرًا ووُصف بأنه يتعارض مع الالتزامات القانونية للمملكة المتحدة، كذلك قضت كل من المحكمة العليا البريطانية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن مشروع القانون يشكل انتهاكًا للالتزامات القانونية ولا يتوافق مع الاتفاقيات الدولية الموقع عليها من جانب المملكة المتحدة، وفي يونيو عام 2022، أُلغيت أول رحلة جوية تحمل طالبي اللجوء من المملكة المتحدة إلى رواندا قبل دقائق من إقلاعها بعد أن أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أوامر بإيقافها في اللحظات الأخيرة. وبعد مرور عامين، ومع تولي رئيس وزراء جديد منصبه، أقر البرلمان أخيرًا مشروع القانون بالرغم من الضغوط القانونية الدولية. ومع ذلك، لم ينته الجدل بعد؛ فالتكاليف الاقتصادية الباهظة والمخاوف بشأن حقوق الإنسان لا تزال تجعل (مشروع قانون سلامة رواندا) نقطة خلافية وإشكالية.