هل انتهى عصر إخفاء الهوية؟ النظارات الذكية ومستقبل الخصوصية في الفضاء العام
البرامج البحثية

هل انتهى عصر إخفاء الهوية؟ النظارات الذكية ومستقبل الخصوصية في الفضاء العام

تجاوزت النظارات الذكية بالفعل مرحلة التقنية التجريبية التي تنتظر اختبار إقبال المستهلكين، وأصبحت واقعًا تقنيًا وتجاريًا يتسع حضوره بوتيرة متسارعة. فقد باعت شركة ميتا أكثر من سبعة ملايين نظارة من طراز "راي بان" الذكي، فيما تشير التقارير إلى أن معدل استخدامها اليومي تضاعف ثلاث مرات على أساس سنوي في مطلع عام 2026. وبالتوازي مع اتساع هذا الانتشار، تتطور قدرات النظارات الذكية وتتعدد وظائفها؛ إذ تجمع بين الكاميرات والميكروفونات والذكاء الاصطناعي والترجمة والملاحة والتقنيات الصوتية وتقنيات التعرف البصري، في جهاز صُمم ليظل على وجه مستخدمه طوال اليوم. ومع مواصلة الشركات المصنّعة تطوير هذه التقنية ونمو سوقها، تجد المطاعم والمسارح وأماكن العمل والمؤتمرات وغيرها من الأماكن نفسها أمام سؤال يزداد إلحاحًا: هل لا تزال القواعد الحالية المنظمة للتصوير والتسجيل كافية في عالم بات من الممكن فيه ارتداء كاميرا طوال اليوم؟   ومن ثم، لم يعد السؤال ما إذا كانت النظارات الذكية ستصبح جزءًا من الحياة اليومية، بل ما الذي سيعنيه انتشارها المتزايد للخصوصية والفضاء العام. فعلى خلاف الهواتف الذكية، التي يتطلب التسجيل بها عادةً حركة ظاهرة من المستخدم، تستطيع النظارات الذكية التقاط ما يحيط بها وتحليله من دون أن يضطر مرتديها إلى تغيير سلوكه المعتاد. ومع اتساع نطاق استخدامها، لم تعد القدرة على المراقبة حكرًا على الحكومات والشركات والأنظمة الأمنية، بل أخذت تمتد إلى الأفراد العاديين. ويثير هذا التحول أسئلة أوسع نطاقًا: من يتحكم في المعلومات التي تجمعها هذه الأجهزة؟ ومن يملكها؟ وكيف يمكن استخدامها بعد تسجيلها؟ وهل يمكن أن تتحول التسجيلات التي ينشئها الأفراد إلى مصدر جديد للمراقبة المؤسسية؟