ابق على علمٍ بأحدث الأبحاث والتحليلات من خلال المنشورات والدوريات والإصدارات الخاصة ومنشورات الفعاليات التي نصدرها، حيث تقدم تعليقات الخبراء لدينا رؤى قيمة حول العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
شهدت منطقة الشرق الأوسط تغيرات عميقة في طبيعتها الأمنية والجيوسياسية عقب الأحداث الكبرى التي بدأت مع السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ وامتدت وتيرتها حتى عام ٢٠٢٦. وفي قلب هذه التغيرات، برز تحول جذري في العقيدة العسكرية الإسرائيلية. فبعد أن كانت إسرائيل تعتمد لسنوات طويلة على الهجمات الاستباقية السريعة والتقنيات العالية للدفاع عن بُعد دون الحاجة للسيطرة الدائمة على أراضٍ جديدة، تسببت الاختراقات غير المسبوقة لحدودها في تغيير هذه الاستراتيجية تماماً. فقد اتجهت إسرائيل اليوم نحو السيطرة الفعلية والمادية على أجزاء من الأراضي العربية، وبدأت في بناء حزام واسع ومتصل من المناطق العازلة، شمل قطاع غزة في الجنوب، وجنوب لبنان في الشمال، وصولاً إلى هضبة الجولان السورية.
تاريخياً، كانت المناطق العازلة تُعرف بأنها مساحات هادئة ومنزوعة السلاح تهدف إلى الفصل بين الأطراف المتنازعة لمنع الاحتكاك. لكن إسرائيل أعادت صياغة هذا المفهوم كلياً، وحوّلت هذه المناطق إلى أدوات للسيطرة الأمنية المطلقة. وتهدف من خلال ذلك إلى خلق مساحات عسكرية محصنة تمنحها عمقاً استراتيجياً، وتقضي على التهديدات الحدودية والأنفاق، وتُبعد ساحة المعركة تماماً عن مدنها ومراكزها السكانية. ورغم وضوح هذه الأهداف، إلا إن هذا التوجه يضع المخططين العسكريين الإسرائيليين أمام ورطة حقيقية؛ فإبقاء قوات كبيرة من المشاة والمدرعات بشكل دائم داخل مناطق معادية ومضطربة، يهدد بتحويل هذه الأحزمة التي يُفترض بها أن تكون آمنة إلى ساحات استنزاف عسكري مستمر ومكلف. وينطلق هذا التحليل ليطرح تساؤلاً جوهرياً ومحورياً: هل تُمثل هذه الأشرطة الحدودية طوق أمان حقيقي يضمن بقاء إسرائيل وأمنها على المدى الطويل، أم أنها تحولت بالفعل إلى فخ يستنزف قدراتها يوماً بعد يوم؟
يرتكز الاقتصاد العالمي المعاصر على بنية تحتية رقمية ومادية متداخلة، حيث تعتمد استمرارية الأسواق الدولية على شبكة من كابلات الألياف الضوئية البحرية يبلغ طولها الإجمالي نحو ١,٣ مليون كيلومتر. تتولى هذه المنظومة الاستراتيجية نقل ما يتراوح بين ٩٥-٩٩٪ من حركة الاتصالات الرقمية العابرة للقارات، وتوفر القاعدة الأساسية لتسوية تحويلات مالية يومية تقارب قيمتها ١٠ تريليونات دولار. وفي حين تركزت التحليلات الجيوسياسية تاريخياً على تأمين الممرات المائية السطحية لضمان التدفق المستمر لموارد الطاقة التقليدية، أثبتت التحولات الراهنة أن استدامة النظام الاقتصادي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن هذه الشبكات المغمورة.
وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح تام في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر العرب والبحر الأحمر، حيث تتطابق المسارات الجغرافية الحاكمة لحركة التجارة وسلاسل إمداد الطاقة مع خطوط عبور البيانات العالمية. ويمثل مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه ٢١ ميلاً بحرياً، النقطة المحورية لهذا التداخل، إذ يمر عبره قرابة ٢١ مليون برميل من النفط الخام وثلث إمدادات الغاز الطبيعي المسال يومياً، وبالتوازي مع ذلك، يمر عبر قاعه ١٧ نظاماً من الكابلات البحرية التي تنقل نحو ٣٠٪ من إجمالي حركة الإنترنت الدولية، ويؤدي هذا التركز المكاني الكثيف للبنى التحتية المادية والرقمية في نطاق جغرافي ضيق إلى خلق انكشاف أمني بالغ الخطورة، مما يعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر منهجية متصلة بالتوترات الإقليمية.
وقد تحولت هذه المخاطر الهيكلية من نطاق التقييمات النظرية إلى واقع ميداني إثر اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة في مطلع عام ٢٠٢٦ بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضمن العمليات التي عُرفت باسم "الغضب الملحمي". أفرزت هذه المواجهات تغيراً جذرياً في العقيدة العسكرية الإيرانية؛ ففي ظل التحديات التي واجهت قدراتها العسكرية التقليدية لإعاقة حركة النقل السطحي للطاقة، برز توجه استراتيجي جديد يعتمد على التهديدات غير المتماثلة، ويتمثل هذا التطور النوعي في الانتقال من التلويح التقليدي بإغلاق الممرات الملاحية أمام ناقلات النفط، إلى استهداف شبكات كابلات الإنترنت البحرية وتوظيف إتلافها المتعمد كأداة للردع والضغط الجيوسياسي. ويعكس هذا التحول استغلالاً مدروساً لنقاط الضعف المادية الكامنة في البنية التحتية المدنية لتعويض الاختلال في موازين القوى، مما ينذر بتداعيات تتجاوز حدود النزاع الإقليمي لتؤثر بشكل مباشر على أسس الاقتصاد الرقمي في بيئة تتسم بتصاعد الحروب الهجينة وعسكرة المجال البحري.
كما يفرض هذا النمط المستحدث من التهديدات واقعاً يُصنف أكاديمياً بمفهوم الأزمة المزدوجة والمتزامنة، وهو مسار يؤدي فيه القطع المنهجي للكابلات البحرية إلى شلل في سلاسل إمداد الطاقة العالمية وتدهور حاد في البنية التحتية الرقمية عبر مناطق الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأوروبا في آن واحد، وتتجاوز التداعيات المباشرة لهذا السيناريو مجرد انقطاع خدمات الاتصالات عن الأفراد، لتمتد مسببة إرباكاً تاماً لأنظمة المقاصة المالية الإلكترونية التي تدير استثمارات صناديق الثروة السيادية، وشللاً في مراكز القيادة والتحكم الرقمية التابعة لتكتلات الطاقة الحكومية. كما يترتب على هذا الاستهداف تعطيل شبكات القيادة والسيطرة العسكرية، وقطع قنوات الاتصال الضرورية لإدارة الملاحة البحرية وإعادة توجيه السفن أثناء الأزمات، فضلاً عن تقويض البنى التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تعتمد عليها دول المنطقة في استراتيجيات التنويع الاقتصادي.
وتستند واقعية هذه التهديدات إلى سوابق مادية حديثة أثبتت الانكشاف الفعلي لهذه المنظومة، أبرزها الأعطال التي لحقت بكابلات البحر الأحمر إثر غرق السفينة روبيمار في عام ٢٠٢٤، وما تبعها من انقطاعات متعددة للخطوط في المنطقة ذاتها خلال شهر سبتمبر من عام ٢٠٢٥، مما يؤكد هشاشة هذه الشبكات أمام الحوادث العارضة والعمليات التخريبية المتعمدة.
وتأسيساً على هذه المعطيات الاستراتيجية والاقتصادية المعقدة، تهدف هذه الورقة إلى تقديم تحليل شامل ومفصل للتبعات المترتبة على هجوم واسع النطاق يستهدف البنية التحتية للاتصالات البحرية في الخليج العربي. عبر فحص القدرات التقنية والعسكرية المتاحة للجانب الإيراني لتنفيذ عمليات التخريب المادي تحت سطح البحر، وتحليل الدوافع الاستراتيجية الكامنة وراء هذا التصعيد غير المتماثل. ومن خلال دمج السوابق التاريخية القريبة مع البيانات المحدثة حول مستويات الاعتماد الرقمي الإقليمي والدولي للوقوف على حجم الخسائر المتوقعة في حال تنفيذ هذا السيناريو.
تفرض ظاهرة الهجرة المناخية تحدياتٍ جيوسياسية وإنسانية متشابكة، مُلقيةً بضغوطٍ متزايدة على الدول في مختلف مراحل سلسلة الهجرة. ووفقًا لتقريرٍ صادرٍ عن البنك الدولي، يُتوقّع أن تُجبر التغيرات المناخية القاسية، وما يترتب عليها من كوارث طبيعية تشمل موجات الحرّ الحادة، والجفاف الممتد، وتراجع المحاصيل، والفيضانات المدمرة، نحو 143 مليون شخص في دول الجنوب العالمي على النزوح القسري بحلول عام 2050. وتُفرز هذه الكوارث أخطاراً جسيمة، لا سيّما في الدول النامية التي تعاني أساساً من ضعفٍ بنيويٍّ في خدماتها الأساسية ومواردها المالية المحدودة، وهو واقعٌ يدفع غالبية سكانها إلى العيش تحت خط الفقر. وفي ظل هذا السياق المأزوم، تتصاعد موجات الهجرة المناخية بشكلٍ ملحوظٍ نحو دول الشمال، حيث يبحث الأفراد عن ظروفٍ معيشيةٍ أكثر استقراراً وأمناً، هرباً من تداعياتٍ تُفاقم هشاشة أوطانهم الأصلية وتُهدد مقومات بقائهم.
تحتل منطقة شمال أفريقيا، بحكم موقعها الجغرافي الرابط بين الجنوب العالمي وأوروبا، محورَ عبورٍ استراتيجيًّا لهؤلاء المهاجرين، فيما يُمثّل جنوب أوروبا البوابة الأساسية للدخول إلى دول الشمال العالمي. وتُلقي هذه الضغوط المتزايدة للهجرة المناخية بظلالها الثقيلة على كلتا المنطقتين، مُولّدةً بيئةً خصبةً لاضطراباتٍ محتملةٍ قد تمتد آثارها عبر ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بما يُهدد استقرار التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية القائمة. وفي محاولةٍ لإدارة هذه التدفقات المتصاعدة، تنخرط "دول المقصد" الأوروبية في تفاعلاتٍ معقدة مع "دول العبور" ضمن إطار ما يُعرف بـ "دبلوماسية الهجرة". وتقوم هذه الاستراتيجية على منح دول المقصد حوافز متنوعة، تشمل تسهيلات التأشيرات وفرصاً استثمارية، لدول العبور، مقابل تبني الأخيرة إجراءاتٍ فعالة لاحتواء المهاجرين غير النظاميين القادمين من أراضيها وتشديد الرقابة على حدودها، بينما يُقدَّم دعمٌ اقتصادي واستثماري موازٍ لدول المنشأ بهدف معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة.
وعلى الرغم من أن هذه الأساليب الدبلوماسية قد تُحقّق نجاحاً نسبياً في حالاتٍ معينة، أثبتت التجارب المتكررة قصورها في مواقف عديدة. ومع التفاقم المتوقع للاضطرابات المناخية، يُتوقع أن تتزايد موجات الهجرة الناتجة عن تغير المناخ، بما يُنذر بتآكل فعالية تلك الأدوات تدريجياً وصولاً إلى انعدام جدواها، وهو ما سيُحتّم على دول المقصد ابتكار آلياتٍ أكثر فاعلية واستدامة. وتُشير الدلائل إلى احتماليةٍ مرتفعةٍ لحدوث تداعياتٍ جسيمة تطال الجانبين؛ إذ قد تواجه دول العبور ضغوطاً متنامية على مواردها المالية تفوق قدرتها الحالية، بالتوازي مع تصاعدٍ ملموسٍ في حجم التهديدات الأمنية. وفي المقابل، قد تشهد دول الدخول تفاقماً في الأعباء الاقتصادية، وتوتراتٍ سياسية، واحتداماً في الاستقطابات الثقافية، بما يمنح التيارات اليمينية المتطرفة زخماً متزايداً قد يُفضي إلى تغييراتٍ جوهرية في بنية الاتحاد الأوروبي. وبذلك، تُنذر الهجرة المناخية بالتحول إلى تهديدٍ بالغ الخطورة على الاستقرار الإقليمي ما لم تُعتمد إجراءاتٌ فعالة وتنسيقٌ مشترك لاحتواء آثارها.
وعليه، تستعرض هذه الورقة البحثية الأثر المزعزع للاستقرار الذي قد تُخلّفه الهجرة الناجمة عن التغير المناخي على دول العبور في شمال أفريقيا ودول الدخول في جنوب أوروبا. وتنقسم الورقة إلى أربعة محاور رئيسية، هي: تدهور المناخ، والانعكاسات على دول العبور، والانعكاسات على دول الدخول، والحلول المقترحة. وتتناول الورقة التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية المترتبة على هذه الظاهرة، مُؤكدةً الحاجة إلى تبني تدابير مخصصة تتلاءم مع أوضاع الدول المتضررة. وتخلص إلى ضرورة أن يُقدم الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تعزيز حلول الصمود والإنذار المبكر، حوافز أكثر جاذبية لدول شمال أفريقيا، وأن تُصاغ المقترحات بما ينسجم مع الواقع الفعلي والمتطلبات الاقتصادية والأمنية للدول الأفريقية، بما يُسهم في بناء شراكاتٍ متوازنة تُعالج جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بإدارة نتائجها.
يواجه لبنان اليوم مفترق طرق حاسم يهدد سيادته الوطنية بشكل مباشر، ويتجلى هذا التحدي في قضية حصر سلاح حزب الله. ففي الخامس من أغسطس 2025، أصدرت الحكومة اللبنانية قرارًا مهمًا يكلف القوات المسلحة بوضع خطة لإرساء احتكار الدولة للأسلحة، بحيث يقصر حمل السلاح على مؤسسات الدولة فقط، تنفيذًا لاتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، مع الالتزام بتنفيذ الخطة قبل نهاية العام الجاري. ويُعتبر هذا القرار نقطة تحول استراتيجية تضع حزب الله أمام خيارات معقدة، ما بين نزع السلاح الطوعي، أو التوجه نحو التحول السياسي، أو مواجهة عسكرية مباشرة مع الجيش اللبناني.
أما حزب الله، فيرفض هذا القرار بوصفه خطيئة كبرى، مهددًا بتجاهله، واعتبار نزع السلاح تهديدًا مباشرًا لمقاومة لبنان في مواجهة العدوان الخارجي. ويواجه القرار تحديات جمة نظرًا للدعم الشعبي والسياسي الكبير الذي يحظى به الحزب، بالإضافة إلى المناورات السياسية الرامية إلى عرقلة تنفيذ أي إجراءات تستهدف سلاحه. وفي ظل هشاشة النظام السياسي والطائفي في لبنان، تبرز مخاطر كبيرة من اندلاع مواجهة تؤدي إلى تصاعد الاحتقان الداخلي وزعزعة الاستقرار الأمني، مما يجعل أي صدام عسكري مباشر بين الجيش وحزب الله محفوفًا بالمخاطر، مع احتمال تفاقم الانقسامات الطائفية واتساع دائرة العنف. فهل سيتمكن الجيش اللبناني من مواجهة حزب الله؟
في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعاظم التهديدات، يصبح من غير الكافي أن نكون شهودًا على الكوارث بعد وقوعها، بل تصبح الحاجة ماسة إلى الرؤية الاستباقية، والتحرك قبل أن تدق ساعة الخطر. من هنا، يأتي هذا الإصدار الدوري من مركز الحبتور للأبحاث، تحت عنوان “سفينة نوح”، ليكون بمثابة جرس إنذار مبكر، ودعوة للاستعداد قبل فوات الأوان.
ولم يكن اختيار اسم “سفينة نوح” عنواناً لهذا العدد من قبيل المصادفة، فكما كانت تلك السفينة رمزًا للنجاة المبكرة من طوفان اجتاح العالم، نأمل أن يكون هذا الإصدار بمثابة سفينة معرفية تحمل في طياتها وعيًا مبكرًا بالمخاطر، ورؤية استراتيجية لمواجهتها والتأقلم معها. إنه محاولة لتجاوز ردود الفعل المتأخرة نحو بناء قدرة حقيقية على الاستباق والتخطيط والنجاة.
يندرج هذا العمل ضمن سلسلة الإصدارات الدورية التي يحرص مركز الحبتور للأبحاث على تقديمها، بوصفه مركز فكر عربي مستقل، يتبنى مقاربة تقوم على الإنذار المبكر واستشراف التهديدات الكبرى التي قد تطال الوطن العربي، سواء كانت ناتجة عن عوامل طبيعية، أو بفعل التطورات السياسية والتكنولوجية والصراعات الإقليمية والدولية.
وفي هذا العدد، نخوض تجربة غير تقليدية، حيث نسلط الضوء على أنماط من المخاطر التي لم تحظَ باهتمام كافٍ من قبل مراكز الفكر في العالم العربي، رغم أنها تحمل في طياتها تهديدات وجودية حقيقية. فنحن لا نتناول فقط المخاطر الأمنية والسياسية المألوفة، بل نذهب إلى أبعد من ذلك، نحو ملفات قلّما تجد طريقها إلى الأجندات البحثية العربية، ومنها: البراكين والكويكبات والعواصف الشمسية والتهديدات القادمة من الفضاء الخارجي، وما يمكن أن تمثله من أخطار على الحياة على الأرض والمنطقة العربية، كذلك المخاطر النووية، سواء تلك الناجمة عن الحروب، أو عن حوادث تسرب إشعاعي، أو حتى كسيناريوهات محتملة مرتبطة بالهجمات السيبرانية على منشآت نووية، كما يتطرق أيضا إلى الأوبئة والجوائح، ليس فقط من زاوية انتشار الأمراض، بل من حيث آثارها الهيكلية على الاقتصادات والمجتمعات، وارتباطها بتحولات النظام العالمي.
إن هذا الإصدار لا يدّعي امتلاك الإجابات النهائية، لكنه يطمح لأن يكون خطوة أولى نحو بناء وعي جمعي أكثر حساسية للمخاطر، وأكثر قدرة على الاستعداد لها. فالمعرفة، حين تكون مبكرة، تتحول إلى قوة. والاستشراف، حين يكون دقيقًا، يتحول إلى أداة إنقاذ.
نضع بين أيديكم هذا العمل في وقت دقيق، ونأمل أن يسهم في فتح نوافذ جديدة للنقاش والتخطيط، وأن يكون مدخلًا لتعاون عربي أوسع في مجال رصد المخاطر وبناء أنظمة فعّالة للإنذار المبكر.
تعكس المعلومات الواردة في هذا الإصدار الوضع القائم حتى مايو 2025. نُلفت عنايتكم إلى أن التطورات قد تطرأ بسرعة، مما قد يجعل بعض التفاصيل الواردة قديمة أو غير محدثة منذ ذلك التاريخ.
تقف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللحظة الراهنة على مفترق طرق، وتمر بلحظة حاسمة ستتشكل وفقا لها اتجاهات التفاعلات والعلاقات بين الدول، ومستقبل الأمن الإقليمي الذي مر بتهديدات حاسمة خلال الفترة القليلة الماضية، لذا يحاول الإصدار الراهن الذي أعده فريق من الباحثين المتمرسين بمركز الحبتور للأبحاث استشراف تلك التهديدات التي تواجه المنطقة ورسم خريطة سياسية واقتصادية وأمنية لشكل المنطقة خلال السنوات القادمة، وذلك من خلال مجموعة من التحليلات التي تتطرق للتحديات الجيواقتصادية وتأثيراتها على مستقبل المنطقة في ظل موجة التغيرات الكاسحة التي يشهدها النظام العالمي من ملامح صراعات اقتصادية أثرت وتتأثر بما يحدث من تصعيد أمني وعسكري، والذي خلف تغييراً في خريطة القوى الدولية ومن المتوقع أن يغير بصورة كبيرة ملامح النظام العالمي الحالي، هذا بالإضافة إلى ما خلفته حالة عدم اليقين القائمة على مخاطر تهدد المستقبل الاقتصادي للدول وتعوق أبرز وأهم ممرات وطرق التجارة الحيوية مثل قناة السويس ومضيقي باب المندب و هرمز، وهي الممرات التي تلعب دوراً هاماً ومحورياً في أمن الطاقة العالمية والتجارة الدولية، حيث بدت ملامح هذه المهددات فيما شهدناه من تهديدات وتوترات في البحر الأحمر ، ما أثار العديد من المخاوف من حدوث اضطرابات محتملة يمكن أن تتصاعد لتصل إلى مواجهات عسكرية أوسع نطاقًا، كما يتناول الإصدار أيضا الحدود الجديدة للحرب، ممثلة فيما يفرضه الفضاء السيبراني من تغييرات في شكل واستراتيجيات الحروب، وبالتالي في أنماط وطرق التسلح والردع التي لا زال الإقليم يقف على مسافة بعيدة منها فيما يتعلق بالاستعداد للمواجهة واستباق هذا النوع من التهديدات في الوقت الذي تعد فيه المنطقة هدفاً جاذباً للهجمات الإلكترونية والحروب غير التقليدية.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من عدم استقرار وتصاعد التوترات السياسية والأمنية التي خلفت أزمات إنسانية طاحنة برز تحدي الهجرة كمحدد محرك لمستقبل المنطقة، وعلى رأس هذه التوترات تأتي الحرب الأهلية في السودان، وحالة عدم الاستقرار في لبنان، والحرب في غزة، وقبلها تصاعد واستمرار تأزم الأوضاع الداخلية في سوريا وليبيا والعراق واليمن، وما خلفه كل ذلك من تحديات لدول الجوار وما خلفه أيضا من تأثيرات عميقة على ديناميكيات الهجرة في الإٍقليم وما ستخلفه من تأثيرات أمنية وسياسية حاسمة خلال الفترة القادمة، وما يمكن أن تمثله تحديات الهجرة أيضا من نقاط ضعف ومداخل لفرض أجندات خارجية على الدول المستقبلة للمساعدات، وفي نفس السياق تأتي التحديات المرتبطة بالمناخ في المنطقة والتي تدفع أيضا جهات فاعلة خارجية لفرض أجندتها ورهن ما تقدمه من دعم ومساعدات لمواجهة التغيرات المناخية بتغييرات وأجندات سياسية وأمنية تفرض أولويات مختلقة لدول الإقليم وتهدد استقراره.
وفي النهاية يمثل الإصدار الحالي ثمرة عصف ذهني عميق وبحث تم على مدى فترة زمنية ممتدة بين فريق العمل والعديد من الخبراء والمتخصصين لمحاولة إصدار استشراف منظم لمستقبل منطقة تعاني من الفوضى التي يصعب معها بناء نماذج تنبؤية حاسمة لما يمكن أن تكون عليه الأوضاع خلال السنوات القادمة، ولأننا نعمل في مركز الحبتور للأبحاث بدأب لمحاولة إلقاء المزيد من الضوء على المناطق المعتمة وخاصة ما يتعلق منها بالأزمات المتوقعة والمخاطر المحتملة قمنا بإعداد هذا الإصدار ضمن سلسلة من المخرجات البحثية التي تهدف بصورة أساسية إلى المساهمة في خلق مستقبل أفضل وأكثر استقراراً للمنطقة المحاصرة بالتهديدات.
لم تُمثل مذكرة التفاهم حلاً جذرياً ونهائياً للملف النووي، بل جاءت بمثابة هدنة مؤقتة استهدفت تجميد الضربات العسكرية والتهديدات الملاحية والنووية، بغية كسب الوقت لصياغة اتفاق متكامل يُعالج أزمة التخصيب من جذورها. وتأتي هذه التطورات في أعقاب انهيار الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥، إثر انسحاب الولايات المتحدة منه في عام ٢٠١٨، وهو ما منح طهران مساحة واسعة لتوسيع عمليات تخصيب اليورانيوم، وتقليص نطاق عمليات التفتيش الدولية، وتكديس كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب بنسب تقترب من المستوى اللازم لإنتاج السلاح النووي. وفي هذا السياق، يبرز البرنامج النووي بوصفه ورقة المساومة الرئيسية بيد القيادة الإيرانية. فعلى الرغم من أن طهران لا تمتلك سلاحاً نووياً في الوقت الراهن، إلا أنها نجحت في مراكمة المعرفة التقنية، وتأسيس البنية التحتية، وتوفير اليورانيوم المخصب، مما يؤهلها لإنتاج هذا السلاح خلال فترة زمنية وجيزة نسبياً متى ما اتُخذ القرار السياسي بذلك. وهذا الواقع يؤكد أن النفوذ الإيراني على طاولة المفاوضات لم يعد نفوذاً افتراضياً، بل هو نفوذ حقيقي يستمد قوته من قدرة طهران على التحرك السريع نحو التسليح.
وعلى الصعيد الميداني، ورغم توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات استهدفت المنشآت النووية داخل إيران، إلا أن التقييمات لم تؤكد سوى وقوع أضرار محدودة. ويُرجح بقوة أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرة كبيرة على مواصلة عمليات التخصيب، في ظل تباين آراء الخبراء وتقديراتهم حول الحجم الحقيقي للتراجع الذي أصاب برنامجها النووي جراء تلك الهجمات. وتثبت هذه المعطيات أن العمل العسكري وحده لم ينجح في حسم القضية النووية، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من احتمالية استئناف المفاوضات والعودة إلى المسار الدبلوماسي في نهاية المطاف. وأمام هذا المشهد المعقد، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على مستقبل الأزمة: هل ستشهد أي مذكرة مستقبلية تعديلاً في بنود الملف النووي، أم سيتم الإبقاء عليها بالصيغة ذاتها التي وردت في "مذكرة إسلام آباد"؟ وإذا ما اتجهت الأطراف نحو إدخال تعديلات جديدة، فما هي حدود التنازلات التي يستطيع كل طرف التفاوض بشأنها لطي هذه الصفحة؟
تم كتابة هذا العدد بتاريخ ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
تدخل مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران منعطفاً استراتيجياً بالغ التعقيد مع انقضاء الجزء الأكبر من مهلة الستين يوماً التي أرستها "هدنة إسلام آباد" دون التوصل لأتفاق حاسم، وما صاحب ذلك من تجدد أعمال القتال و إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية مرة أخري. تتزامن هذه التطورات الميدانية مع مساعٍ دبلوماسية دولية حثيثة لاحتواء تداعيات الصراع العسكري المفتوح الذي استنزف بوضوح معدلات النمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي. ويبرز في قلب هذا المشهد التفاوضي غياب واضح لملف الوكلاء الإقليميين عن مسودات الاتفاق الأولي وعن طاولات الحوار الراهنة، وهو غياب لا يعكس تهميشاً للقضية، بل يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه الشبكة المعقدة التي شكلت لعقود طويلة ركيزة أساسية لعقيدة الردع الإيرانية.
تُظهر الديناميكيات السياسية الراهنة أن ملف الوكلاء لم يعد مجرد بند فرعي قابل للتأجيل أو التجاهل، بل تحول إلى عقدة بنيوية تمس تعريف كل طرف لمفاهيم الأمن والاستقرار وحدود التسوية الممكنة. يعكس استبعاد هذا الملف من الصياغات الأولية إدراكاً عميقاً بصعوبة إدراجه دون الاصطدام المباشر بخطوط حمراء تتقاطع مع عقيدة الردع الإيرانية، والرؤية الأمريكية للأمن الإقليمي، والسعي الإسرائيلي لترجمة الضغوط العسكرية إلى مكاسب تفاوضية غير قابلة للانعكاس. وتكتسب هذه المعضلة أبعاداً أعمق بالنظر إلى التحليلات الماكرو-اقتصادية الحديثة التي تؤكد أن كلفة انخراط الوكلاء تجاوزت الخسائر العسكرية المباشرة لتضرب عصب الاقتصاد العالمي؛ إذ تسببت العمليات المرتبطة بالوكلاء في الممرات البحرية الحيوية، وتحديداً في البحر الأحمر، في اضطرابات حادة لسلاسل التوريد، وكبدت التجارة الدولية خسائر تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات نتيجة القفزات غير المسبوقة في تكاليف الشحن ورسوم التأمين، فضلاً عن بروز تهديدات غير تقليدية طالت أمن البنية التحتية الرقمية، وعلى رأسها شبكات كابلات الألياف الضوئية المغمورة.
و يؤكد خبراء الأمن أن الاستنزاف البنيوي الذي تعرض له محور المقاومة خلال المواجهات العنيفة في عامي 2024 و2025، دفع القيادة في طهران إلى إعادة تقييم تكتيكاتها وأدواتها، ولكنه لم يدفعها مطلقاً نحو التخلي عنها. وتتجلى جذور الأزمة في التضارب الجذري للرؤى بين الفاعلين؛ ففي حين تتعامل إيران مع شبكة وكلائها باعتبارها خط دفاع أمني متقدم وجزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي القائم على دمج هذه الفصائل مع منظوماتها الصاروخية والمسيرة، تنظر واشنطن وتل أبيب، بدعم من قوى إقليمية، إلى تفكيك هذه الجماعات ونزع سلاحها كشرط إلزامي مسبق لأي هندسة أمنية جديدة. يفرض هذا الواقع مقاربة ملف الوكلاء كنقطة تقاطع حاسمة بين ثلاثة مستويات معقدة: المستوى الإيراني الباحث عن العمق الدفاعي، والمستوى الأمريكي الساعي لتجفيف منابع التهديد غير المتكافئ، والمستوى الإقليمي والدولي الذي يربط استقرار الأسواق وحرية الملاحة بإنهاء نشاط هذه الجماعات في مناطق الاختناق البحري وشرق المتوسط، مما يجعل أي تسوية تتجاهل تحديد موقع الوكلاء ووظائفهم أقرب إلى هدنة هشة قابلة للتآكل السريع.
يطرح هذا الجزء تفكيكياً لتباين وجهات النظر بين الفاعلين الأساسيين إزاء أزمة الوكلاء الإقليميين، وتستشرف كيف ستصطدم هذه الرؤى المتناقضة أو تتوافق داخل غرف التفاوض المغلقة. وتسعى الورقة إلى الإجابة عن تساؤل محوري: هل تترجم هذه المناقشات إلى مقايضات استراتيجية تؤسس لتسوية شاملة ومستدامة، أم أن تباعد الخطوط الحمراء سيحيل الاتفاق المرتقب إلى مجرد تجميد تكتيكي مؤقت يسبق جولة أشد عنفاً من الصراع؟
تم كتابة هذا العدد بتاريخ ٢ أغسطس ٢٠٢٦
تقدّر هذه الدراسة الكٌلفة الاقتصادية للحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، وشهدت هذه الحرب توجيه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضربات عسكرية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأغلقت إيران مضيق هرمز رداً على هذه الضربات. قبل أن تنحسر الأعمال القتالية بموجب مذكرة إسلام آباد المؤرخة في 17 يونيو 2026. واستنادًا إلى إطار تحليلي قائم على المعادلات الرياضية، تُحتسب جميع التكاليف بالدولار الأمريكي الثابت لعام 2026، وتُقسم الدراسة هذه التكاليف إلى خسائر مباشرة وخسائر غير مباشرة. وتوزع الدراسة هذه الخسائر على فترتين زمنيتين، حيث تشمل الفترة الأولى الأجل القصير حتى نهاية عام 2026، وتشمل الفترة الثانية الأجل المتوسط حتى نهاية عام2030 .
وتظهر النتيجة الرئيسة للدراسة في وجود تفاوت كبير في توزيع الكٌلفة الاقتصادية للحرب بين الأطراف المختلفة. فقد تكبدت إيران خسائر اقتصادية ضخمة تعادل نحو أربعة أخماس ناتجها الاقتصادي المسجل قبل الحرب. بينما تعرضت إسرائيل لصدمة اقتصادية حادة لكنها قابلة للاحتواء والتعافي. أما الولايات المتحدة، فقد تكبدت كلُفة محدودة على مستوى اقتصادها الكلي، لكنها واجهت عبئًا ماليًا كبيرًا يمتد أثره لسنوات. وفي المقابل، سجل الاقتصاد العالمي الخسارة المطلقة الأكبر بين جميع الأطراف، تحملتها في معظمها الدول المستوردة للنفط التي لم تكن طرفًا في النزاع، وليس أيًا من الدول المتحاربة.
وتفصل الدراسة بوضوح بين ارتفاع أسعار النفط، الذي تصدر التغطية الإعلامية، وبين التكلفة الاقتصادية الفعلية للحرب. وتعتبر الدراسة أن هذا الارتفاع في الأسعار يمثل إعادة توزيع للدخل، ولا يمثل خسارة اقتصادية صافية. وعادت أسعار النفط لاحقاً إلى مستوياتها المسجلة قبل الحرب، مما جعل النتيجة النهائية لهذا الارتفاع تعادل صفراً على المستوى العالمي. ويتمثل العبء الاقتصادي الفعلي للحرب في حجم الناتج الاقتصادي المفقود بسبب الاضطرابات التي نتجت عن النزاع.
يُمثل البرنامج الصاروخي ومنظومة الطائرات المسيّرة الإيرانية أحد أبرز المحددات الأمنية في الشرق الأوسط. فقبل اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير 2026، امتلكت إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في المنطقة، قُدّر –وفق تباين التقديرات– بما يتراوح بين 2500 و6000 صاروخ بعيد المدى، قادرة على استهداف العمق الإسرائيلي بسرعات تقارب 17 ألف كيلومتر في الساعة. وتزامن ذلك مع تكريس طهران لمكانتها كدولة رائدة في تطوير الطائرات المسيّرة، لا سيما طرازات "شاهد" المتعددة، ومسيّرات "كرار"، وأحدث إصدارات "كمان" المُعلن عنها في يناير 2026.
وقد تجلت محورية هذه القدرات حين شكلت أولوية قصوى للضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب؛ إذ استُهدفت مصانع الإنتاج، ومواقع التخزين، ومنصات الإطلاق، بهدف تقويض قدرات الردع الإيرانية وتحييد خطرها عن إسرائيل. وجاء هذا التصعيد الميداني متسقاً مع التوجه الأمريكي قبل الحرب، والذي لوّح بمنع طهران من امتلاك الصواريخ الباليستية وضرورة دمج هذا الملف ضمن المفاوضات النووية، وهو ما تُرجم فعلياً عبر استهداف متزامن للبنية التحتية لكلا البرنامجين؛ الصاروخي والنووي.
ولكن مع انطلاق مسار التفاوض، أضافت "مذكرة إسلام آباد" بُعداً استراتيجياً جديداً لهذه الإشكالية. فعلى عكس التوقعات بدمج القدرات العسكرية في الاتفاق الأولي، استُبعد ملف الصواريخ والمسيّرات من نص التفاهم المبدئي. وأعلنت إدارة الرئيس ترامب تراجعها عن موقفها السابق، مشيرة إلى عدم سعيها لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها الصاروخية، استناداً إلى حقها السيادي في الدفاع عن النفس. ويعكس هذا التحول "مقايضة استراتيجية" تعتمد على التغاضي المؤقت عن البرنامج الصاروخي مقابل احتواء البرنامج النووي، وتقييد تمويل الفصائل المسلحة في المنطقة.
إن هذا الاستبعاد لا يُعد مجرد إجراء تفاوضي شكلي، بل يطرح تساؤلات جوهرية حول مسار فترة "الستين يوماً" الانتقالية، واستراتيجية الطرفين بعدها. ويتطلب هذا المشهد تقييماً يتجاوز قياس الخسائر الميدانية، لفهم كيف تحولت هذه المنظومات من مجرد أدوات تسليح إلى ركيزة أساسية في معادلات القوة تفرض نفسها على الحسابات الإقليمية.
تم كتابة هذا العدد بتاريخ ٢ يوليو ٢٠٢٦