جورج فريدمان وكتاب “المئة عام القادمة”: أيّ التوقعات صمدت أمام اختبار الواقع؟
البرامج البحثية
16 سبتمبر 2026

جورج فريدمان وكتاب “المئة عام القادمة”: أيّ التوقعات صمدت أمام اختبار الواقع؟

تظل التوقعات السياسية، مهما استندت إلى أدوات التحليل والاستشراف، رهينة بما ستكشف عنه الأحداث؛ فالواقع هو الاختبار الأكثر صرامة لمدى قدرتها على الصمود. وما يبدو في لحظة ما قراءة نافذة لمسارات المستقبل قد تثبت الأيام دقته، أو تكشف حدود الافتراضات التي قام عليها، أو تترك الحكم عليه معلقًا إلى أن يكتمل مسار الأحداث.   ومن هذه الفكرة تنطلق سلسلة "هل كانوا على صواب؟"، إذ تعود إلى السجل التحليلي للماضي لاستعادة ما توقعه الخبراء في حينه، ثم تضع تلك التوقعات في مواجهة ما تحقق فعليًا. والغاية ليست البحث عن إصابة كاملة أو خطأ مطلق، بقدر ما هي الوقوف على ما صمد من تلك التوقعات أمام اختبار الواقع، وما أخفقت الأحداث في تأكيده، وما لا يزال بعيدًا زمنيًا عن إمكان اختباره بصورة ذات دلالة.   وفي هذه الحلقة، يأتي الدور على جورج فريدمان وكتابه "المئة عام القادمة: توقعات للقرن الحادي والعشرين"، الصادر عام 2009. فبعد سبعة عشر عامًا على صدوره، باتت هناك مسافة زمنية كافية لموازنة عدد من توقعاته بالسجل الجيوسياسي الفعلي، واختبار مدى قدرة الافتراضات التي بنى عليها رؤيته للمستقبل على تفسير المسارات التي اتخذها العالم منذ ذلك الحين.   ولا يتعلق السؤال هنا بما إذا كان فريدمان قد نجح في التنبؤ بمستقبل قرن كامل؛ فذلك معيار لا يمكن، بطبيعته، تطبيقه على كتاب يمتد أفقه الاستشرافي إلى مئة عام. وإنما ينصب التقييم على ما يمكن للواقع اختباره حتى الآن: أي من افتراضاته الجوهرية أثبت قدرته على الصمود؟ وأيها خالفته التطورات بالفعل؟ وأيها لا يزال بعيدًا في الأفق الزمني إلى حد لا يسمح بعد بإصدار حكم ذي دلالة عليه؟