شكّلت صناعة السيارات على مدى عقود العمود الفقري الصناعي للاتحاد الأوروبي، إذ توظّف نحو 13.8 مليون شخص يمثلون 8.1% من وظائف التصنيع في التكتل، وتسهم بنحو 7% من ناتجه المحلي الإجمالي، فضلًا عن فائض تجاري تجاوز 79.5 مليار يورو. غير أن هذه المكانة الراسخة باتت مهددة بفعل الإلزام التشريعي بإنهاء الاعتماد على محركات الاحتراق الداخلي (Internal Combustion Engine) بحلول عام 2035، وارتفاع كلفة الطاقة، والتوسّع الصناعي الصيني المدعوم حكوميًا في تصنيع مركبات الطاقة الجديدة (New Energy Vehicles)؛ فخلال عقد واحد تحوّلت الصين من مجمّعٍ محليٍّ لتقنيات مستوردة إلى قائدٍ عالميٍّ في كيمياء البطاريات وتكرير المعادن الحرجة وإنتاج المركبات المُعرّفة برمجيًا.
لذلك، يهدف هذا التحليل إلى تقديم قراءة كمية معمّقة لتراجع تنافسية صناعة السيارات الأوروبية مقابل صعود نظيرتها الصينية، عبر ثلاثة محاور مترابطة: أولها رصد الأدلة الرقمية على تحوّل حصص السوق وموازين التجارة، وثانيها تفكيك الجذور المالية والاقتصادية الكامنة خلف هذا التراجع، وثالثها استشراف مستقبل القطاع بين خيارات الحماية الجمركية والشراكات القسرية وإعادة التموضع نحو الفخامة.