هل تتحول إيران إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى؟
البرامج البحثية
25 مارس 2026

هل تتحول إيران إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى؟

تشير التطورات الراهنة إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تجاوزت حدود المواجهة المباشرة المحدودة، لتدخل طورًا تصاعديًا مفتوحًا تتزايد معه احتمالات الامتداد الإقليمي واتساع نطاق التداعيات الاستراتيجية المرتبطة بها. ومع استمرار هذا المسار، لم يعد الصراع يُقاس فقط بحدوده العسكرية المباشرة، بل بما يتيحه أيضًا من فرص لإعادة تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط، وإعادة توزيع النفوذ بين الفاعلين الدوليين والإقليميين. وفي هذا السياق، برزت خلال العقد الماضي مساعٍ روسية حثيثة لاستقطاب حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر مقاربة ترتكز على أولوية استقرار الأنظمة بوصفه مدخلًا لإعادة التموضع الاستراتيجي. وفي المقابل، اعتمدت الصين مسارًا مختلفًا يقوم على التمدد الهادئ عبر أدوات القوة الناعمة، من خلال تعميق الشراكات الاقتصادية وتوسيع الحضور الدبلوماسي. ومن ثم، فإن إطالة أمد الحرب أو انزلاقها إلى نطاقات أوسع قد تفتح المجال أمام انخراط أكبر لهاتين القوتين، ليس فقط لملء الفراغات التي قد تنتج عن الاستنزاف الأمريكي، بل أيضًا لتقويض النفوذ الأمريكي عالميًا وإعادة اختبار موازين القوة في واحدة من أكثر الساحات الجيوسياسية حساسية. وانطلاقًا من ذلك، تطرح هذه الدراسة فرضية مفادها أن إيران قد تتحول إلى ساحة رئيسة لتنافس القوى الكبرى، وذلك من خلال تتبع مسارين متداخلين: أولهما مظاهر التمدد الاستراتيجي الأمريكي المفرط، وثانيهما الصدمات الاقتصادية المحتملة الناجمة عن اضطراب أسواق الطاقة واتساع تداعيات الأزمة.
الصين: القوة المهيمنة القادمة
البرامج البحثية

الصين: القوة المهيمنة القادمة

تُعتبر الصين التهديد الرئيسي للنظام العالمي الحالي الذي تدعمه القوى الغربية، واتضح ذلك عندما صنفت الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة بكين باعتبارها "التحدي الأول" وأدرجها حلف شمال الأطلسي في وثيقته الجديدة "للمفهوم الاستراتيجي" كتحدي من ذات الدرجة. ولطالما أعلنت الصين عن نفسها كشريك تجاري لمُعظم دول العالم، لا يسعى إلى تحقيق أي مصالح سياسية، الأمر الذي كان مقبولًا على مدى سنوات، واستمر تصنيف العملاق الآسيوي على أنه مجرد منافس اقتصادي. ولكن، يبدو أن بكين قررت التخلي عن إستراتيجيتها القديمة المعروفة باسم " إخفاء القدرات"، والمعروفة أيضًا باسم taoguang yanghui (韬光养晦). . إذ شاركت الصين، في الآونة الأخيرة، في مبادرات دبلوماسية، مثل خطة السلام الهادفة إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا وكذلك التوسط في عملية تطبيع العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية، ما أثار مخاوف الغرب إزاء تصاعد القوة الدبلوماسية الصينية. ولطالما سعى المحللون إلى تحديد الدور الجديد الذي ستلعبه بكين استنادًا إلى المفاهيم التي صاغها ويليام فوكس والتي تخلص إلى أن الصين ليست قوة عظمى، لكنها مجرد قوة إقليمية نظرًا لعدم قدرتها على نشر قوات عسكرية خارج حدودها. مع ذلك، فإننا نجادل، على عكس نظريات العلاقات الدولية السائدة، بأنه في ظل النظام العالمي، الجديد قد تكون القوة الاقتصادية سلاحًا كافيًا لانتزاع النفوذ السياسي العالمي. وبعبارة أخرى، يختلف التعريف المعاصر للقوة العظمى عن التعريف الذي توصل إليه فوكس.