مثلث التناقضات: كيف خلط الاعتراف الإسرائيلي بمذابح الأرمن أوراق القوقاز؟
البرامج البحثية

مثلث التناقضات: كيف خلط الاعتراف الإسرائيلي بمذابح الأرمن أوراق القوقاز؟

التزمت إسرائيل -لأكثر من ثلاثة عقود- بسياسة الغموض الاستراتيجي تجاه مذابح الأرمن، مفضلةً الامتناع عن الاعتراف الرسمي بها، رغم تعالي الأصوات الداخلية —برلمانياً وأكاديمياً— المطالبة باتخاذ موقف حاسم. لم يكن هذا التردد الإسرائيلي عشوائياً، بل كان نتاج حسابات براغماتية دقيقة تهدف إلى حماية شبكة معقدة من المصالح الحيوية؛ إذ مثّل هذا الصمت ضمانة لاستمرار التحالفات الوثيقة مع كل من أنقرة وباكو، وحافظ على شريان تدفق النفط، وتأمين طرق النقل التجاري، فضلاً عن حماية التواجد الاستخباراتي الإسرائيلي الحساس على التخوم الإيرانية.   لكن المشهد تبدل جذرياً في يونيو عام ٢٠٢٦، حين اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً يتبنى رسمياً توصيف الإبادة الجماعية. هذا التحول المفاجئ فجّر غضباً أذربيجانياً غير مسبوق، حيث سارعت باكو إلى إدانة الخطوة بشدة، واصفةً إياها بـتشويه للحقائق التاريخية وافتقاراً لأي أساس قانوني أو علمي، ومطالبةً إسرائيل بمراجعة موقفها فوراً. في هذه اللحظة، تجلت ملامح مثلث التناقضات بوضوح: فبينما تُسوّق إسرائيل قرارها بغلاف أخلاقي، تكشف الوقائع عن دوافع سياسية وانتقامية محضة. هكذا، زجّت تل أبيب بنفسها في مواجهة مكشوفة مع تركيا، وصدام مكتوم مع أذربيجان، في وقت تقف فيه إيران متربصة لالتقاط أي فرصة تُمكّنها من تقليص النفوذ الإسرائيلي الخانق على حدودها الشمالية.