من الثنائية إلى التعددية: إلى أين تتجه الخريطة الحزبية في وستمنستر؟
البرامج البحثية

من الثنائية إلى التعددية: إلى أين تتجه الخريطة الحزبية في وستمنستر؟

اعتمد المشهد السياسي في المملكة المتحدة منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية على نظام حزبي ثنائي مستقر، حيث ترسخ هذا التوازن هيكلياً عبر نظام "الفائز الأول" (First-Past-The-Post) الانتخابي الذي ضمن سيطرة حزبي العمال والمحافظين على الحكم لما يقارب قرن. وأظهرت نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في مايو ٢٠٢٦ تغيراً واضحاً في هذا النظام، وكشفت هذه النتائج عن تشتت الكتلة التصويتية وتوجهها نحو خمسة أحزاب رئيسية، إثر تقدم حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، وزيادة الدعم لحزب الخضر، واحتفاظ التيارات القومية الإقليمية بتأثيرها. وانخفضت الحصة التصويتية المشتركة للحزبين التقليديين إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ ٣٧.٧٪ نتيجة التشتت السريع بمتغيرات اقتصادية مستمرة، وتراجع فاعلية العقد الاجتماعي، وضعف المؤسسات في تقديم الخدمات، لتبرز أزمة هيكلية داخل النظام تفرض إعادة تقييم مسار النظام البريطاني؛ لتحديد اتجاه الدولة نحو نظام دائم متعدد الأحزاب مشابه للنموذج الأوروبي، أو قدرة الآليات الهيكلية لبرلمان وستمنستر على إعادة فرض توازن جديد لنظام الحزبين.