كتب بواسطة

اعتمد المشهد السياسي في المملكة المتحدة منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية على نظام حزبي ثنائي مستقر، حيث ترسخ هذا التوازن هيكلياً عبر نظام "الفائز الأول" (First-Past-The-Post) الانتخابي الذي ضمن سيطرة حزبي العمال والمحافظين على الحكم لما يقارب قرن. وأظهرت نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في مايو ٢٠٢٦ تغيراً واضحاً في هذا النظام، وكشفت هذه النتائج عن تشتت الكتلة التصويتية وتوجهها نحو خمسة أحزاب رئيسية، إثر تقدم حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، وزيادة الدعم لحزب الخضر، واحتفاظ التيارات القومية الإقليمية بتأثيرها. وانخفضت الحصة التصويتية المشتركة للحزبين التقليديين إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ ٣٧.٧٪ نتيجة التشتت السريع بمتغيرات اقتصادية مستمرة، وتراجع فاعلية العقد الاجتماعي، وضعف المؤسسات في تقديم الخدمات، لتبرز أزمة هيكلية داخل النظام تفرض إعادة تقييم مسار النظام البريطاني؛ لتحديد اتجاه الدولة نحو نظام دائم متعدد الأحزاب مشابه للنموذج الأوروبي، أو قدرة الآليات الهيكلية لبرلمان وستمنستر على إعادة فرض توازن جديد لنظام الحزبين.

أولاً: الجذور التاريخية للمشهد الحزبي في المملكة المتحدة

يتطلب فهم حجم التغير في المشهد السياسي البريطاني الجاري العودة إلى الجذور التاريخية للنظام السياسي البريطاني بنظرة معمقة، لتحليل التراجع الذي طال مفهوم الحزب المهيمن. حيث رسخت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية فكرة سيطرة حزبين رئيسيين، لكن النظام الحزبي البريطاني مرّ سابقاً بفترات من التقلبات والتشتت وتغير الأحزاب بالكامل والتي يمكن سردها في المراحل التالية:

 

  • انهيار الحزب الليبرالي في حقبة العشرينيات

تمثل الفترة الممتدة بين الانتخابات العامة لعامي ١٩١٨ و١٩٣١ أقرب حالة تاريخية مشابهة للتحولات السياسية الحالية. فقد اعتمد النظام السياسي البريطاني قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى على تنافس ثنائي انحصر بين حزبي المحافظين والليبراليين، ونجح الحزب الليبرالي في تشكيل حكومات متعاقبة منذ تأسيسه عام ١٨٥٩ عبر تحالف بين حزب الأحرار (الويغ) وأنصار التجارة الحرة من أتباع بيل والراديكاليين الإصلاحيين، وأسس هذا الحزب النواة الأولى لنظام الرعاية الاجتماعية بقيادة شخصيات سياسية مثل ويليام إيوارت غلادستون، وهنري كامبل بانرمان، وهـ. هـ. أسكويث.

 

وتغيرت تركيبة الناخبين بشكل واضح إثر قرارات توسيع حق الاقتراع عامي ١٩١٨ و١٩٢٨، حيث نال العمال الذكور حق التصويت، وتحققت المساواة السياسية للمرأة، وأدى هذا التغير الديموغرافي إلى تراجع النظام السياسي القائم آنذاك، وتزامن ذلك مع انقسامات فكرية داخل الحزب الليبرالي حول ملفات التجارة الحرة والحكم الذاتي لأيرلندا وطبيعة قيادة ديفيد لويد جورج خلال فترة الحرب.

 

حيث عجز نظام الأغلبية البسيطة خلال تلك الفترة عن استيعاب العمل ضمن بيئة سياسية تتكون من ثلاثة أحزاب، ونتج عن ذلك غياب الاستقرار التشريعي حيث شهدت تلك المرحلة تقلباً ملحوظاً في نتائج الانتخابات، فتشكلت حكومات ائتلافية، وبرزت حكومات أقلية، وتسارع معدل تداول السلطة وتراجع الحزب الليبرالي إلى المركز الثالث في انتخابات عام ١٩٢٢، وأتاح ذلك للمحافظين تحقيق أغلبية برلمانية واسعة، ولكن سرعان ما فقد المحافظون هذه الأغلبية بعد عام واحد فقط، لتتشكل حكومة أقلية عمالية لأول مرة. وسقطت أول وزارة عمالية برئاسة رامزي ماكدونالد عام ١٩٢٤ على إثر أزمة “رسالة زينوفيف”، ليحقق المحافظون فوزاً كبيراً. وأفرز النظام الانتخابي برلماناً معلقاً في انتخابات عام ١٩٢٩، حيث نال حزب العمال أصواتاً أكثر، لكنه حصل على مقاعد برلمانية أقل مقارنة بالمحافظين. وانتهت مرحلة التشتت هذه بعودة النظام الثنائي بحلول عام ١٩٣١، وحل حزب العمال محل الحزب الليبرالي كقوة سياسية رئيسية تمثل الطبقة العاملة.

 

  • استقرار ما بعد الحرب العالمية وبدايات التغير في السبعينيات

دخل التنافس الثنائي بين حزبي العمال والمحافظين مرحلة استقرار واضحة بعد الحرب العالمية الثانية، متجاوزاً تقلبات العشرينيات، وبلغ الحزبان أقصى درجات التأثير بين عامي ١٩٥١ و١٩٧٠، واستحوذا باستمرار على معظم أصوات الناخبين بنسبة تجاوزت ٩٠٪ مجتمعة، وسيطرا على المقاعد البرلمانية بشكل شبه كامل. واتسمت المنافسة الانتخابية خلال تلك الفترة بالانتظام، واعتمدت على تصنيف اقتصادي واجتماعي مباشر بين اليسار واليمين يرتبط بالانقسام الطبقي.

 

وبدأت مؤشرات التغير تظهر على هذا التوازن خلال الانتخابات العامة لعام ١٩٧٤، وأدى تقدم الحزب الليبرالي إلى التأثير على نموذج الحزبين، ليؤسس نظاماً سياسياً يعتمد على ثلاثة أحزاب تتفاوت في نسب الأصوات، دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على التمثيل البرلماني. وحال نظام الأغلبية البسيطة دون ترجمة الحزب الثالث لنسبة التصويت الوطنية التي حصل عليها إلى مقاعد برلمانية موازية، وذلك لتشتت كتلته التصويتية جغرافياً.

 

 

  • تحالفات الوسط وانقسام قوى اليسار في عقد الثمانينيات

أظهرت الانتخابات العامة لعام ١٩٨٣ القيود المنهجية للنظام الانتخابي القائم على الأغلبية البسيطة في ظل تعدد الأحزاب. وانشقت مجموعات معتدلة عن حزب العمال عام ١٩٨١ إثر خلاف فكري لتؤسس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وعقد هذا الحزب الجديد تحالفاً انتخابياً مع الحزب الليبرالي.

 

وأظهرت نتائج انتخابات ١٩٨٣ التباين في مخرجات النظام الانتخابي، حيث حصل هذا التحالف على ٢٥٪ من إجمالي الأصوات الوطنية، ليقترب من نسبة حزب العمال البالغة ٢٨٪، ولم يحصد التحالف سوى نسبة محدودة من المقاعد البرلمانية، ويرجع ذلك إلى توزع مؤيديه في مختلف أنحاء البلاد وعدم تركزهم في مناطق جغرافية محددة، وشكل حزب المحافظين بقيادة مارغريت تاتشر، في المقابل، حكومة بأغلبية برلمانية واسعة، ونال سلطة تنفيذية كاملة رغم حصوله على ٤٢٪ فقط من أصوات الناخبين، واستفاد اليمين الموحد في هذه الحالة من انقسام القاعدة الانتخابية لقوى اليسار ويسار الوسط لتحقيق هذه السيطرة.

 

  • تغيرات العقد الماضي وتأثير الخروج من الاتحاد الأوروبي

في تلك الفترة برزت حركات سياسية فاعلة في تيار اليمين خلال العقد الثاني من الألفية الحالية، بخلاف انقسام يسار الوسط في الثمانينيات، وتصدر حزب استقلال المملكة المتحدة- حزب بريكست سابقا- هذه التحركات بالاعتماد على خطاب سياسي قاده نايجل فاراج، وأرست هذه الأحزاب القواعد التنظيمية والفكرية للتيارات المعارضة للمؤسسات السياسية التقليدية كما نجحت هذه الكيانات في فصل التوجهات اليمينية عن مسار حزب المحافظين المعتاد، وأثبتت إمكانية استقطاب ناخبي الطبقة العاملة لتوجيههم نحو التصويت بناءً على قضايا ثقافية وقومية، بدلاً من الدوافع الاقتصادية والاجتماعية التي ربطتهم تاريخياً بحزب العمال.

 

وأعطت الانتخابات العامة لعام ٢٠١٥ مؤشراً عملياً على التشتت القادم، حيث تراجع حزب الديمقراطيين الليبراليين، وتقدمت كيانات أصغر مثل حزب استقلال المملكة المتحدة، وحزب الخضر، والحزب الوطني الإسكتلندي. وشهدت انتخابات عام ٢٠١٧، التي تلت استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، اصطفافاً مؤقتاً للأصوات خلف الحزبين الرئيسيين استناداً إلى المواقف من قرار الخروج، غير أن هذا التجمع لم يستمر.

 

يبرز الفارق الأساسي بين هذه المحطات التاريخية والمشهد السياسي في عام ٢٠٢٦ في حدوث تراجع متزامن للحزبين الكبيرين من مختلف الاتجاهات. واستحوذ حزب العمال على القاعدة الانتخابية لليبراليين تدريجياً في العشرينيات، وحافظ اليمين على وحدته في الثمانينيات إبان انقسام اليسار، مما أتاح لحزب المحافظين الاستمرار في السلطة، وتواجه الخريطة الانتخابية بحلول عام ٢٠٢٦، انقسامات متزامنة في كافة الاتجاهات، حيث تراجعت حصة التصويت المجمعة لحزبي العمال والمحافظين من ذروتها التي بلغت نحو ٩٧٪ في خمسينيات القرن الماضي إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند ٣٧.٧% في عام ٢٠٢٦، مما يمثل نهاية حاسمة لهيمنة الحزبين في فترة ما بعد الحرب. واستقطب حزب “إصلاح المملكة المتحدة” الناخبين من جهة اليمين على حساب المؤسسة التقليدية، وينجح حزب الخضر في جذب الناخبين من جهة اليسار التقدمي على حساب حزب العمال، وتفقد الأحزاب الرئيسية نتيجة لذلك قواعدها الجغرافية والفكرية الثابتة التي ترسخت لما يزيد عن قرن.

ثانياً: أسباب تراجع الثنائية الحزبية

أثبتت نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في مايو ٢٠٢٦ الضعف الميداني للأحزاب التقليدية. حيث خسر حزب العمال إدارته ل ٣٨ مجلساً محلياً في إنجلترا، ليفقد بذلك السيطرة على أكثر من نصف المجالس التي كان يديرها، وامتدت هذه الخسائر لتشمل مناطق نفوذه المعتادة في شمال إنجلترا والـ Midlands، وتراجعت مقاعده في مراكز حضرية رئيسية كبرمنغهام وبرادفورد. وفقد الحزب في العاصمة لندن إدارته لاثني عشر مجلساً محلياً، تزامناً مع تقدم مرشحي حزب الخضر في أحياء مثل هاكني، وليويشام، ووالثام فورست. وانتهت سيطرة حزب العمال على البرلمان الويلزي (سينيد) التي استمرت لسبعة وعشرين عاماً، وتراجع الحزب إلى المركز الثالث خلف حزبي “بلايد سيمرو” و”إصلاح المملكة المتحدة”، وبالتزامن مع ذلك، خسر حزب المحافظين مئات المقاعد في المجالس المحلية، ليواصل تراجعه الذي بدأ في انتخابات ٢٠٢٤، وعجز عن توظيف انخفاض التأييد لحزب العمال لصالحه.

 

ويعرض الجدول التالي تأثير نتائج انتخابات مايو 2026 على الأحزاب التقليدية والقوى الصاعدة في إنجلترا واسكتلندا وويلز:

 

 

وترتبط أسباب هذا التراجع الهيكلي لنظام الحزبين بعدة عوامل متداخلة أبرزها:

 

  • تحديات الإدارة الحكومية والتزامن في الأزمات

يرجع الانخفاض المباشر في مستويات التأييد للأحزاب الرئيسية، وتحديداً حكومة حزب العمال، إلى انتقال مؤسسات الدولة من مرحلة طرح البرامج السياسية إلى تحمل مسؤوليات التنفيذ حيث تدير المملكة المتحدة شؤونها حالياً في ظل بيئة من الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة، كما يشهد النظام العالمي صدمات متداخلة بدلاً من الأزمات المنفصلة، وتشمل هذه الصدمات ارتفاع معدلات التضخم، واضطراب سلاسل التوريد، والتقلبات في الاقتصاد الكلي، والتأثيرات المتسارعة للتغير المناخي.

 

وتحد هذه البيئة التشغيلية من توفر الموارد المالية اللازمة لتنفيذ برامج وسياسات اقتصادية واجتماعية تترك أثراً مستداماً وتولت حكومة حزب العمال السلطة عام ٢٠٢٤ بأغلبية برلمانية واسعة استندت إلى ٣٣.٧٪ فقط من إجمالي أصوات الناخبين على المستوى الوطني، وتسلمت الحكومة جهازاً إدارياً يواجه ضعفاً في الخدمات العامة، وعجزاً مالياً في المجالس المحلية، وقيوداً صارمة على الميزانية العامة، وانخفضت استجابة الناخبين للخطابات والبرامج السياسية التي لا تنعكس نتائجها بشكل مباشر وسريع على تحسين مستوى معيشتهم اليومي.

 

وأثرت ممارسة مهام الحكم بشكل مباشر على نسب التأييد للحكومة الحالية، وتغيرت أولويات الإدارة نحو التركيز على تحقيق الأهداف الممكنة ضمن الميزانيات المتاحة والتوافقات السياسية وبالتالي يستجيب الناخبون بسحب تأييدهم بشكل مباشر عند غياب الإنجازات الواقعية، كما انخفضت معدلات التأييد لرئيس الوزراء كير ستارمر، حيث سجّل استطلاع Opinium في فبراير ٢٠٢٦ صافي موافقة يبلغ نحو ٤٩٪، وهو أدنى مستويات التأييد المسجَّلة لرئيس وزراء في الحقبة الحديثة.

 

  • تراجع فاعلية العقد الاجتماعي وتأثيراته

يرتبط هذا التقييد المالي بتراجع أعمق في أسس العقد الاجتماعي البريطاني حيث حافظ الحزبان الرئيسيان تاريخياً على قواعدهما الانتخابية عبر تقديم ترتيب اجتماعي تلتزم فيه الدولة بدعم الحراك الاجتماعي، وتوفير فرص العمل، وتقديم خدمات عامة فاعلة، وضمان تحسين مستويات المعيشة، مقابل التزام المواطنين بواجباتهم المدنية والضريبية.

 

وأدت التحولات الاقتصادية الهيكلية خلال العقدين الماضيين إلى تغيير هذا التوافق، وشملت هذه التحولات ركود الإنتاجية الوطنية، وزيادة التفاوت الاقتصادي، والارتفاع المستمر في تكاليف السكن والتعليم العالي، وتنامت مخاوف الأسر بشأن استقرار المستقبل الاقتصادي لأبنائهم، بالتزامن مع انتشار الوظائف التي تفتقر للمزايا الأساسية. وتُشير المؤشرات البحثية إلى تراجع فاعلية العقد الاجتماعي نتيجة التغيرات الديموغرافية والركود الاقتصادي، بالتوازي مع بطء استجابة المؤسسات السياسية لهذه المتغيرات الاجتماعية.

 

ويظهر هذا القصور التشريعي بوضوح في سياسات الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتتطلب السياسات البيئية خفض الانبعاثات الكربونية، غير أن التوجهات الحالية للأحزاب التقليدية تخفق في معالجة الأعباء المالية التي تتحملها الأسر جراء هذه السياسات، وتضيف تكاليف خفض الانبعاثات التزامات مالية تزيد من أعباء تكلفة المعيشة. ومن جانب أخر، وفر هذا الوضع فرصة للأحزاب اليمينية، حيث استثمر حزب “إصلاح المملكة المتحدة” التحديات الاقتصادية، وربط سياسات التحول البيئي والبرامج المصاحبة لها بالضغوط المالية للمواطنين، ليوظف تراجع العقد الاجتماعي في مسار معارضته للنظام السياسي.

 

  • أزمات تمويل الإدارة المحلية وضعف جودة الخدمات

تنعكس تحديات تقديم الخدمات بشكل مباشر في قطاع الإدارة المحلية، ليلمس المواطنون آثار تراجع أداء الحزبين بشكل يومي حيث تواجه مجالس محلية عديدة في إنجلترا عجزاً مالياً هيكلياً منذ سنوات، وتحول تركيز هذه المجالس من تطوير المرافق إلى إدارة الموارد المالية المحدودة للوفاء بالالتزامات القانونية المتزايدة، لا سيما في توفير خدمات الرعاية الاجتماعية للبالغين وتلبية احتياجات ذوي الإعاقة والتعليم الخاص.

 

وأدت الانتخابات المحلية في مايو ٢٠٢٦ إلى استبدال عدد كبير من ممثلي حزبي العمال والمحافظين بأعضاء جدد من أحزاب أخرى كحزب الخضر وحزب “إصلاح المملكة المتحدة”، ويتولى هؤلاء الممثلون الجدد إدارة مؤسسات تعاني من نقص حاد في التمويل. وساهم عجز الأحزاب الرئيسية عن توفير الميزانيات أو تطوير آليات الإدارة المحلية خلال السنوات الماضية في توجيه أصوات الناخبين نحو خيارات سياسية بديلة، وتراجعت ثقة المواطنين في حزبي العمال والمحافظين نتيجة ارتفاع الضرائب المحلية مقابل تدني مستوى الخدمات الأساسية مثل صيانة الطرق وجمع النفايات.

 

  • أزمة هوية لدى المحافظين وتراجع تمثيل العمال

 

زادت الخلافات التنظيمية والفكرية داخل الحزبين الرئيسيين من حدة تراجعهما المنهجي. وواجه حزب المحافظين بعد انتخابات عام ٢٠٢٤ تحدياً في تحديد مساره السياسي، وتبنت قطاعات واسعة من قيادات الحزب خطاباً يمينياً متشدداً بهدف الحد من تقدم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” واستقطاب قواعده الانتخابية.

 

وأثر هذا التوجه الاستراتيجي سلباً على تماسك الحزب، حيث ابتعد عنه التيار المعتدل والمؤيد لقطاع الأعمال، وانتقل جزء من ناخبيه لدعم حزب الديمقراطيين الليبراليين. ولم ينجح الحزب في الوقت ذاته في جذب ناخبي اليمين الذين فضلوا المواقف المباشرة لحزب “إصلاح المملكة المتحدة”، وأخفق حزب المحافظين نتيجة ذلك في توظيف تراجع التأييد لحزب العمال لصالحه، واستقر عند نسب متدنية في استطلاعات الرأي الوطنية، ليواجه تحديات للحفاظ على المركز الثاني في الإدارة المحلية أمام تقدم حزب الديمقراطيين الليبراليين.

 

واستند فوز حزب العمال في انتخابات ٢٠٢٤ إلى مخرجات نظام الأغلبية البسيطة، ولم يعكس توافقاً أيديولوجياً واسعاً مع كتلة الناخبين. وحصد الحزب أغلبية بلغت ١٧٤ مقعداً استناداً إلى نسبة تصويت وطنية بلغت ٣٣.٧٪ فقط، لتُسجل هذه الانتخابات بصفتها الأقل تمثيلاً للناخبين من الناحية الإحصائية في التاريخ البريطاني، وأنتجت هذه الآلية تفويضاً انتخابياً يفتقر إلى القاعدة الداعمة الصلبة. وتراجع هذا التحالف الانتخابي عند بدء ممارسة المهام الحكومية وظهور التحديات التنظيمية الداخلية كقضية “ماندلسون”. وفقد حزب العمال كتلته التصويتية عبر مسارات متعددة؛ حيث اتجه الناخبون الشباب لدعم حزب الخضر لاختلافهم مع سياسات الوسط، وصوت قطاع من الناخبين المسلمين للمرشحين المستقلين لتباين وجهات النظر حول السياسات الداخلية والخارجية، وانتقل ناخبو الطبقة العاملة في المناطق الصناعية إلى دعم حزب “إصلاح المملكة المتحدة”.

ثالثاً: ديناميات التصويت والتحول الانتخابي

يستمر النقاش حول طبيعة التحول السريع نحو الأحزاب البديلة استكمالاً لمتابعة تشتت القواعد الانتخابية للأحزاب التقليدية حيث يبحث المتابعون ما إذا كان هذا التحول يمثل تصويتاً اعتراضياً مؤقتاً لمعاقبة المسؤولين الحاليين قبل عودة الناخبين إلى الأحزاب المعتادة، أم أنه يعكس تغييراً فكرياً دائماً يدل على رغبة حقيقية في تعديل النظام العام، وتؤكد الإحصاءات السكانية ونتائج استطلاعات الرأي التفصيلية لانتخابات عام ٢٠٢٦ الاحتمال الثاني بوضوح. يوضح تصويت الناخبين وجود تقسيم فكري دقيق، وتباين سكاني واضح، بالإضافة إلى رفض مدروس لتيار الوسط التقليدي.

 

  • الاستقطاب الأيديولوجي

يتحدد تشتت الناخبين في بريطانيا عبر استقطاب جغرافي وتعليمي وديموغرافي حاد حيث تستقطب الأحزاب البديلة كتلاً انتخابية محددة ومنفصلة ديموغرافياً وتلتزم بتوجهات فكرية واضحة، ولا تعتمد على مجرد تجميع أصوات الناخبين المعترضين عشوائياً.

 

وتكشف بيانات استطلاعات الرأي المتقدمة، والتي تعتمد على التصنيف الاجتماعي والاقتصادي للإحصاءات الوطنية (NS-SEC) بدلاً من التصنيفات القديمة، انقسامات واضحة تدعم هذا التوجه المزدوج. ويتركز دعم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” بين كبار السن، ويبلغ أعلى مستوياته لدى الناخبين في العقد السادس من العمر. وتتكون قاعدة الحزب بشكل رئيسي من فئات ذات مستويات تعليمية أقل، وعاملين في وظائف يدوية وروتينية، وناخبين أيدوا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام ٢٠١٦. وأثر تقدم الحزب في الانتخابات المحلية لمايو ٢٠٢٦ بشكل مباشر على مناطق نفوذ حزب العمال السابقة الخاصة بالطبقة العاملة في شمال إنجلترا ومنطقة ميدلاندز، وشملت مدن وبارنسلي، وويكفيلد. ونجح الحزب في هذه المناطق في توظيف القضايا الثقافية، والقومية الاقتصادية، ومعارضة التوجهات البيروقراطية المؤسسية لجمع أصوات الناخبين الذين يواجهون تراجعاً في مستوياتهم المعيشية.

 

واستقطب حزب الخضر، في المقابل، التيار التقدمي من الناخبين بشكل منهجي. يسجّل الحزب أعلى نسب تأييد بين الناخبين دون الثلاثين، وتصل في بعض الاستطلاعات إلى نحو ثلث أصوات الفئة بين ١٨ و٢٤ عاماً. وتركزت انتصارات الحزب المحلية في المناطق الحضرية التي تتسم بتنوع ثقافي ومستويات تعليمية عالية، وحقق تقدماً بانتزاع إدارة ثلاثة مجالس محلية في لندن (لويشام، ولامبيث، وهاكني) بشكل مباشر من إدارة حزب العمال. وجمع الحزب بين الأجندة البيئية والتوجهات الشعبوية اليسارية، واستفاد من تراجع ثقة الناخبين الشباب في السياسات الاقتصادية الحذرة لحزب العمال وعجزه عن توفير حلول عملية لأزمتي الإسكان والمناخ.

 

  • تراجع آليات التصويت التكتيكي

ويشير الانخفاض الواضح في معدلات التصويت التكتيكي في بريطانيا إلى أن المتغيرات الانتخابية لعام ٢٠٢٦ تمثل إعادة هيكلة نظامية فعلية، وتتجاوز كونها مجرد اعتراض مؤقت. واعتاد الناخبون تاريخياً، في ظل قيود نظام الأغلبية البسيطة، تجنب التصويت لمرشحهم الثالث المفضل، وتوجيه أصواتهم لمرشح الحزب الرئيسي الأوفر حظاً حسابياً لإسقاط المرشح المرفوض من قبلهم. وحافظت هذه الآلية، المدفوعة بالتحيز السلبي، على بقاء سيطرة نظام الحزبين لفترات طويلة.

 

وتشتت المشهد الانتخابي عام ٢٠٢٦ ليجعل التنسيق التكتيكي غير ممكن حسابياً ونفسياً. وعرقل غياب اليقين حول هوية الحزبين المتصدرين في الدوائر الانتخابية المحلية جهود التنسيق التصويتي في انتخابات مايو ٢٠٢٦ الإنجليزية. وتُظهر التحليلات الدقيقة أن ١٦٪ فقط من الدوائر المحلية احتفظت بحزبي المحافظين والعمال كأبرز متنافسين في عام ٢٠٢٦ مقارنة بمعطيات عام ٢٠٢٢.

 

ورفض الناخبون ذوو التوجهات اليسارية توحيد أصواتهم لدعم مرشحي حكومة حزب العمال، إثر تراجع شعبيتها، بهدف إيقاف تقدم مرشحي اليمين. وأتاح غياب التنسيق التصويتي لقوى اليسار فرصة لحزب “إصلاح المملكة المتحدة” لحصد أغلبية الأصوات والفوز بمقاعد في المجالس المحلية عبر الدوائر المنقسمة. وتشير البيانات الإحصائية إلى أن التنسيق التكتيكي الموحد لليسار كان سيسهم في خفض إجمالي مكاسب حزب الإصلاح إلى النصف.

 

ويُعبر هذا التغير عن تحول جذري في توجهات الناخبين؛ إذ يفضل الناخب حالياً التعبير المباشر عن خياراته الأيديولوجية بدلاً من التصويت التكتيكي لتقليل الخسائر. ويمثل امتناع مؤيدي حزب الخضر في العاصمة، أو ناخبي حزب الإصلاح في المدن الصناعية، عن إعطاء أصواتهم لحزبي العمال أو المحافظين رفضاً صريحاً ودائماً للعقد الاجتماعي المرتبط بنظام الحزبين. وتنتفي بذلك النظرة التقليدية التي اعتبرت الأحزاب الرئيسية خيارات مقبولة لمنع الضرر الأكبر.

 

  • تداخل المفاهيم الاقتصادية وتآكل الثقة المؤسسية

ويسرّع التداخل المتعمد للمفاهيم الاقتصادية التقليدية من قبل الأحزاب الصاعدة وتيرة هذا التحول. وتغيرت التصنيفات المعتمدة التي ربطت ناخبي الطبقة العاملة بالسياسات الاقتصادية اليسارية، وناخبي الطبقة الوسطى بالسياسات اليمينية بشكل كامل.

 

ويتبنى حزب “إصلاح المملكة المتحدة” سياسات اقتصادية ارتبطت تاريخياً باليسار، رغم توجهاته الثقافية والقومية ومعارضته الصريحة للهجرة. وتتضمن برامج الحزب مفاهيم تتعلق بالعمل الجماعي ومناقشات التأميم والرعاية الاجتماعية. وتعهد الحزب، لتعزيز موقفه التنافسي أمام حزب العمال، بإلغاء قرار الحكومة بوقف مدفوعات وقود الشتاء للمتقاعدين، وطالب بإنهاء الحد الأقصى لإعانة الطفلين. ووعد الحزب بالتوازي بطرح تشريع يلغي سياسات خفض الانبعاثات الكربونية وحقوق العمال المُقرة حديثاً، ليستهدف بهذا الخطاب مجتمعات الطبقة العاملة التي تعاني من تحديات اقتصادية. وتسمح هذه البرامج المختلطة للحزب باستقطاب قطاعات واسعة من القاعدة التقليدية لحزب العمال؛ وهي الفئات التي بحثت سابقاً عن الحماية الاقتصادية، ولكنها ترفض حالياً التوجهات الثقافية للسياسات التقدمية الحديثة. وتحولت المنافسة الانتخابية إثر ذلك من مقاربة اقتصادية أحادية الاتجاه إلى مسارات متقاطعة تشمل القومية، وحماية البيئة، والتوجهات الشعبوية، وسياسات الهوية.

 

ويرتكز هذا التحول السلوكي للناخبين على انخفاض هيكلي ومستمر في ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة في بريطانيا. أظهر استطلاع Ipsos لصالح الـ FT في ٢٠٢٦ أن ٢٠٪ فقط يرون أن النظام يعمل جيداً، مقابل ٧٣٪ يرون أنه يحتاج لتحسين، ما يعني عملياً أن الأغلبية الساحقة تفتقر للثقة في قدرة الحكومة على إدارة شؤون البلاد بكفاءة ونزاهة. يبيّن “Ipsos Veracity Index 2023″ أن ٩٪ فقط من البريطانيين عموماً يثقون بالسياسيين ليقولوا الحقيقة، وهو أدنى مستوى منذ بدء السلسلة في ١٩٨٣، ويفسر غياب الثقة في نزاهة المؤسسات السياسية توجه الناخبين نحو الأحزاب البديلة لتغيير النظام القائم؛ حيث تحول هذا السلوك من كونه قراراً اعتراضياً إلى استجابة منطقية ومدروسة لحماية المصالح المدنية.

رابعاً: مسارات التحول الهيكلي للخريطة الحزبية البريطانية

فرضت نتائج الانتخابات المحلية لعام ٢٠٢٦ إعادة تقييم المستقبل المؤسسي للمملكة المتحدة. يتركز النقاش الحالي حول مسار الدولة لتحديد ما إذا كانت تتجه نحو نظام متعدد الأحزاب يماثل النمط الأوروبي بصفة دائمة، أم تستعيد آلية الحزبين مكانتها عبر التكيف أو الاستبدال الكامل للأحزاب. تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة تحدد مصير نموذج الحزبين بناءً على المعطيات الحالية.

السيناريو الأول: التحول نحو نظام متعدد الأحزاب

 

يتزايد التوافق حول بدء مرحلة التعددية الحزبية في بريطانيا فعلياً. أثبتت انتخابات عام ٢٠٢٦ استمرار الاتجاه نحو تجاوز نظام الحزبين، لتحل المنافسة المتعددة محل التوازن الثنائي المعتاد. يظهر هذا التغير المنهجي بوضوح في توجهات الرأي العام. تبين استطلاعات الرأي الأخيرة اعتقاد ٩٪ فقط من المواطنين بفاعلية النظام السياسي في حال اقتصاره على حزبين داخل البرلمان. ينقسم الناخبون في هذا المسار بشكل دائم لدعم خمسة أحزاب أو أكثر تمتلك قدرة تنافسية وتوجهات فكرية متباينة. يضطر نظام وستمنستر للتكيف مع إفراز برلمانات معلقة بشكل متكرر، وتطبيق آليات بناء التحالفات المتبعة في أنظمة التمثيل النسبي الأوروبية. ينتج عن استمرار هذا السلوك التصويتي المتعدد، بالتزامن مع تراجع الفاعلية المؤسسية، تعارض مباشر مع نظام الأغلبية البسيطة. يولد هذا التعارض ضغطاً شعبياً يطالب بإقرار إصلاح انتخابي تنظيمي يثبت التعددية الحزبية بصفة نهائية.

 

السيناريو الثاني: استمرار نظام الحزبين بتأثير نظام الأغلبية البسيطة

تدعم الآليات الهيكلية للنظام السياسي البريطاني مسار العودة إلى سيطرة الحزبين. يحد نظام “الفائز الأول” الانتخابي من تشتت الأصوات على المدى الطويل، عبر تقليل حظوظ الأحزاب التي تفتقر إلى تمركز جغرافي لكتلتها التصويتية. يشير هذا المعطى التنظيمي إلى اعتبار المشهد المتعدد الحالي مرحلة انتقالية تسبق استقرار النظام. تدفع الاختلالات الحسابية الناتجة عن نظام الأغلبية البسيطة الناخبين نحو العودة إلى آليات التصويت التكتيكي الثنائي لتفادي إفراز نتائج محلية غير مرغوبة. يتجه حزبا العمال والمحافظين للتكيف وتوحيد القواعد لتجنب تراجع القدرة التشريعية للبرلمان، عبر تبني البرامج السياسية ذات القبول الواسع لحزبي الخضر و”إصلاح المملكة المتحدة”. تستعيد الأحزاب التقليدية التوازن التاريخي لنظام الحزبين تدريجياً، عبر استقطاب برامج الأحزاب الصاعدة وإبعادها عن المنافسة.

 

السيناريو الثالث: تشكيل نظام حزبي ثنائي جديد

يطرح هذا السيناريو نهاية التنافس الحالي بين حزبي المحافظين والعمال، دون إنهاء النظام الحزبي الثنائي كآلية حاكمة. يثبت التاريخ السياسي البريطاني قدرة النظام على استبدال الأحزاب الرئيسية كلياً مع الحفاظ على الترتيب الثنائي، كما حدث عند إحلال حزب العمال محل الحزب الليبرالي خلال عشرينيات القرن العشرين. يختبر حزب المحافظين حالياً تحدياً هيكلياً لتحديد طبيعة حزب “إصلاح المملكة المتحدة”، وتقييم ما إذا كان يمثل حركة معارضة مؤقتة أو قوة صاعدة تتجه لاستبداله بالكامل. تؤكد الانتقالات البرلمانية، كانتقال المشرع روبرت جينريك إلى حزب “إصلاح المملكة المتحدة”، استمرار التنافس للسيطرة على مسار اليمين السياسي. يمنع نجاح حزب “إصلاح المملكة المتحدة” في استقطاب القاعدة التصويتية لحزب المحافظين وهيكله التنظيمي انقسام الخريطة الحزبية إلى نظام متعدد الأحزاب. يؤسس هذا النجاح بدلاً من ذلك نظاماً ثنائياً جديداً يعتمد على التنافس المباشر بين حزب العمال وحزب “إصلاح المملكة المتحدة”.

 

وفي الختام، تمثل دورة انتخابات مايو ٢٠٢٦ نقطة تحول أساسية في الهيكل السياسي للمملكة المتحدة. تؤكد هذه الانتخابات حدوث تغير منهجي في سيطرة حزبي العمال والمحافظين المستمرة لقرن من الزمان. تشتتت الكتلة التصويتية للناخبين البريطانيين نتيجة تراجع القدرة المالية للدولة، وانفصال الولاءات الطبقية المعتادة، وضعف المؤسسات السياسية في الوفاء بالتزامات العقد الاجتماعي والاقتصادي. يتجه ناخبو الطبقة العاملة وسكان المناطق الصناعية لدعم السياسات القومية الاقتصادية لحزب “إصلاح المملكة المتحدة”. ينتقل الناخبون الشباب في المناطق الحضرية بالمقابل لدعم التوجهات التقدمية لحزب الخضر. يسجل إجمالي نسبة التصويت للحزبين الرئيسيين تراجعاً إلى مستويات تاريخية أدنى، ليفقد تيار الوسط السياسي تأثيره المعتاد.

 

يستمر مسار الخريطة الحزبية في المملكة المتحدة ضمن مرحلة انتقالية غير مستقرة. يمارس الناخبون سلوكهم التصويتي بآليات تتوافق مع الديمقراطيات التعددية النسبية، بينما تخضع مخرجاتهم الانتخابية تنظيمياً لنظام “الفائز الأول” المصمم لفرض الخيار الثنائي. يُنتج هذا التناقض الهيكلي نتائج انتخابية غير متناسبة ويولد تحديات تشريعية مستمرة. يتحدد مستقبل النظام السياسي البريطاني المعتاد بناءً على مسارين رئيسيين؛ إما التحول الرسمي لتطبيق نظام متعدد الأحزاب عبر إقرار إصلاحات انتخابية، أو نجاح نظام “الفائز الأول” في توجيه الناخبين نحو نظام حزبي ثنائي جديد، يتضمن احتمال استبدال حزب المحافظين بحزب “إصلاح المملكة المتحدة”.

المراجع

Simpson, Ian. “What Did the UK Polls Say in April 2026?” Electoral Reform Society. May 6, 2026. https://electoral-reform.org.uk/what-did-the-uk-polls-say-in-april-2026/.

 

“Political Stability, Equilibrium and Disruption: The Dynamics of the British Party System.” Revue Française de Civilisation Britannique. Accessed May 15, 2026. https://journals.openedition.org/rfcb/13996.

 

“Britain’s Two-Party Era Is Ending, but the Roots of Fragmentation Run Deep.” LSE British Politics and Policy Blog. Accessed May 15, 2026. https://blogs.lse.ac.uk/politicsandpolicy/britains-two-party-era-is-ending-but-the-roots-of-fragmentation-run-deep/.

 

“Labour MP Says She Will Trigger Leadership Contest by Monday If…” The Guardian, May 9, 2026. https://www.theguardian.com/politics/live/2026/may/09/may-elections-results-keir-starmer-labour-nigel-farage-reform-uk-politics-latest-news-updates.

 

“Three Important Lessons from the 1920s to Guide Us Through This Parliament.” Liberal Democrats. Accessed May 12, 2026. https://www.libdems.org.uk/news/article/three-important-lessons-from-the-1920s-to-guide-us-through-this-parliament.

 

Selkirk Ford, Ed. “A Very Short History of the Liberal Party.” The Constitution Society. Accessed May 14, 2026. https://consoc.org.uk/short-history-of-the-liberal-party/.

 

“Historical Polls.” Electoral Calculus. January 6, 2026. https://www.electoralcalculus.co.uk/blogs/ec_histpoll_20260106.html.

 

“The Party They Said Would Never Govern: How Reform UK Reshaped British Politics.” Modern Diplomacy, May 11, 2026. https://moderndiplomacy.eu/2026/05/11/the-party-they-said-would-never-govern-how-reform-uk-reshaped-british-politics/.

 

“Voters and the British Political System in the Context of Brexit: The British Election Study 2019-2026.” UKRI’s Gateway to Research. Accessed May 13, 2026. https://gtr.ukri.org/projects?ref=ES%2FS015671%2F1.

 

“What’s Behind Surge in Support for Reform and Greens Across England? Five Key Takeaways.” The Guardian, May 10, 2026. https://www.theguardian.com/politics/2026/may/10/surge-support-greens-reform-across-england-five-key-takeaways.

 

“Governing Under Pressure: Eight Significant Forces That Will Shape UK Politics and Policy in 2026.” Edelman Global Advisory. Accessed May 14, 2026. https://www.edelmanglobaladvisory.com/insights/governing-under-pressure-eight-significant-forces-will-shape-uk-politics-and-policy-2026.

 

“Back to the Future? British Politics in 2026.” Brookings Institution. Accessed May 15, 2026. https://www.brookings.edu/articles/back-to-the-future-british-politics-in-2026/.

 

“The Social Contract: A Framework for Rethinking Our Common Ground.” IDDRI. Accessed May 10, 2026. https://www.iddri.org/en/publications-and-events/blog-post/social-contract-framework-rethinking-our-common-ground.

 

“Public Power: Towards a New Social Contract for the Cost-of-Living Crisis.” Common Wealth. Accessed May 15, 2026. https://www.common-wealth.org/publications/public-power-towards-a-new-social-contract-for-the-cost-of-living-crisis.

 

“The Significance of the 2026 Elections for UK Government.” Institute for Government. Accessed May 12, 2026. https://www.instituteforgovernment.org.uk/comment/significance-2026-elections-uk-government.

 

“General Election Prediction.” Electoral Calculus. Accessed May 15, 2026. https://www.electoralcalculus.co.uk/prediction_main.html.

 

“What Can Westminster Learn from Local Elections?” Electoral Calculus. May 1, 2026. https://www.electoralcalculus.co.uk/blogs/ec_rrose_20260501.html.

 

“How Would Britain Vote at the Start of 2026?” YouGov. Accessed May 12, 2026. https://yougov.com/en-gb/articles/53923-how-would-britain-vote-at-the-start-of-2026.

 

“British Local Elections 2026 and the Crisis of the British Political System.” Arab Progress. Accessed May 12, 2026. https://www.arabprogress.org/en/british-local-elections-2026-and-the-crisis-of-the-british-political-system/.

 

“The Simple Truth at the Heart of Reform UK’s Success.” The Spectator. Accessed May 13, 2026. https://spectator.com/article/the-simple-truth-at-the-heart-of-reforms-success/.

 

“New London Poll: Greens & Reform Surge, No-Majority Councils Likely.” LSE News. Accessed May 14, 2026. https://www.lse.ac.uk/news/london-in-unprecedented-state-of-political-flux.

 

“The SNP May Have Won Again but Scottish Politics Has Been Upended.” The Guardian, May 9, 2026. https://www.theguardian.com/politics/2026/may/09/starmers-unpopularity-was-insurmountable-for-scottish-labour-and-a-boon-for-reform.

 

“Tactical Voting at the Local and Devolved Elections 2026.” LSE British Politics and Policy Blog. Accessed May 11, 2026. https://blogs.lse.ac.uk/politicsandpolicy/tactical-voting-at-the-local-and-devolved-elections-2026/.

 

“ECPS Conference 2025 / Roundtable III – When the Social Contract Is Broken: How to Put the Genie Back.” European Center for Populism Studies. Accessed May 14, 2026. https://www.populismstudies.org/ecps-conference-2025-roundtable-iii-when-the-social-contract-is-broken-how-to-put-the-genie-back/.

 

“Reform UK’s Policy Agenda Examined.” UNISON. April 2026. https://www.unison.org.uk/content/uploads/2026/04/Reform-UKs-policy-agenda-examined-UNISON.April-2026.pdf.

 

“Audit of Political Engagement.” Ipsos. Accessed May 12, 2026. https://www.ipsos.com/en-uk/audit-political-engagement.

“Rebuild Trust in Institutions to Save Democracy.” LSE British Politics and Policy Blog. Accessed May 15, 2026.

تعليقات

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *