ما بعد الانسحاب الأمريكي: هل تستطيع أوروبا إدارة أمنها بمفردها؟
البرامج البحثية
11 مايو 2026

ما بعد الانسحاب الأمريكي: هل تستطيع أوروبا إدارة أمنها بمفردها؟

ظلّ الجدل بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من حلف شمال الأطلسي "الناتو" أحد أكثر النقاشات الاستراتيجية حساسية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا وطبيعة الدور الذي ستواصل واشنطن الاضطلاع به داخل المنظومة الغربية. وخلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما عقب الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، اكتسب هذا الجدل زخمًا إضافيًا، مع اتساع فجوة التوتر داخل الحلف، وتوجيه الرئيس ترامب انتقادات علنية ومتكررة لعدد من الحلفاء الأوروبيين، فضلًا عن تشكيكه في جدوى استمرار بعضهم ضمن المنظومة الأطلسية من الأساس. وفي ظل هذا المناخ، لم يعد النقاش مقتصرًا على احتمال انسحاب واشنطن رسميًا من "الناتو"، بل بات يتجاوز ذلك إلى تساؤل أكثر عمقًا وحساسية يتعلق بقدرة أوروبا نفسها على إدارة أمنها بصورة مستقلة في غياب المظلة الأمريكية الواسعة. ومن هنا، يبرز عدد من الأسئلة الجوهرية: ما الكلفة الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية التي قد تترتب على مثل هذا التحول؟ وهل تمتلك الدول الأوروبية القدرة على إعادة بناء قدراتها الدفاعية وإعادة تنظيم بنيتها الأمنية بالسرعة والكفاءة الكافيتين للتعامل مع بيئة دولية تتسم بتصاعد التهديدات وتسارع التحولات الجيوسياسية؟   غير أن الأهم من مسألة الانسحاب الرسمي ذاتها هو أن القيود القانونية والسياسية والمؤسسية التي قد تعيق أي رئيس أمريكي عن مغادرة "الناتو" بالكامل، لا تمنع واشنطن من انتهاج مسارات بديلة تُفضي عمليًا إلى تقليص دورها داخل الحلف بصورة ملموسة. فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى خفض مساهماتها المالية، أو تقليص انتشار قواتها في أوروبا، أو سحب منظومات تسليح وقدرات استراتيجية حيوية شكّلت لعقود أحد الأعمدة الرئيسية للبنية الدفاعية الأوروبية. وفي حال اتجهت واشنطن نحو هذا المسار التدريجي، فإن السؤال الأكثر حساسية لن يتعلق فقط بحجم التراجع الأمريكي، بل بمدى قدرة أوروبا على التعامل مع التداعيات الناتجة عنه. فإلى أي حد قد تنكشف القارة الأوروبية أمام المخاطر الأمنية؟ وهل تمتلك الدول الأوروبية ما يكفي من الجاهزية العسكرية والمرونة السياسية والقدرة الصناعية لتعويض الفجوات التي قد يخلّفها تراجع الدور الأمريكي؟
توترات متصاعدة: هل تتجه أوروبا الى حرب جديدة؟
البرامج البحثية
21 أكتوبر 2025

توترات متصاعدة: هل تتجه أوروبا الى حرب جديدة؟

تعود أوروبا إلى أجواء التوتّر التي ظنّت أنها طوتها منذ عقود. ففي تحذيرٍ صريح، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إنّ "بولندا اليوم في أقرب نقطةٍ من اندلاع صراعٍ مفتوح منذ الحرب العالمية الثانية"، وذلك عقب انتهاكٍ مفاجئٍ للمجال الجوي البولندي من قِبل روسيا أثار قلقًا واسعًا داخل البلاد وخارجها. ففي التاسع من سبتمبر، اخترقت أسرابٌ من الطائرات المسيّرة الروسية الأجواء البولندية، ما دفع طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى الإقلاع لاعتراض عددٍ منها، في أول مواجهةٍ مباشرةٍ بين الحلف وموسكو منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير 2022. ورغم أنّ الحادثة قد تُفسَّر بوصفها اختبارًا من الرئيس فلاديمير بوتين لمدى جاهزية الناتو واستجابة أوروبا، فإنّها تُسلّط الضوء على هشاشة المشهد الأمني الإقليمي واحتمال انزلاق القارّة نحو مواجهةٍ جديدة. وبالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤدّيه بولندا ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وهو دور يتجاوز في وزنه وتأثيره موقع أوكرانيا، فإنّ اندلاع صراعٍ مباشرٍ بينها وبين روسيا قد يضع الأمن الأوروبي بأسره أمام اختبارٍ وجودي غير مسبوق. والسؤال المطروح اليوم: إلى أيّ مدى تقترب أوروبا من هذه المواجهة؟ وهل تملك القدرة على احتواء تداعياتها؟