رقعة الشطرنج الكبرى: عبقري الجغرافيا الذي خذلته حسابات الزمن
البرامج البحثية

رقعة الشطرنج الكبرى: عبقري الجغرافيا الذي خذلته حسابات الزمن

دائماً ما تظل التوقعات السياسية محل شك، حتى تضعها الأحداث على محك الاختبار الحقيقي. في سلسلة "هل كانوا على صواب؟"، نأخذكم في رحلة عكسية؛ نبحث في أوراق الماضي لنقرأ ما تنبأ به المحللون، ثم نصطدم بواقع الحاضر لنكتشف الحقيقة المجردة. واليوم، نضع الخبير الاستراتيجي "زبيغنيو بريجنسكي" (Zbigniew Brzezinski) تحت مجهر تحليلي دقيق، لنقيّم الإطار النظري لكتابه الأهم "رقعة الشطرنج الكبرى" (The Grand Chessboard) في ضوء المعطيات الميدانية والسياسية والجيواستراتيجية للحرب الروسية-الأوكرانية، والتي أعادت تشكيل ملامح النظام العالمي بأكمله.
التصدّع الصامت للنخبة: إلى أين يتجه نظام بوتين في روسيا؟
البرامج البحثية

التصدّع الصامت للنخبة: إلى أين يتجه نظام بوتين في روسيا؟

يبدو أن تحوّل الحرب في أوكرانيا من مواجهة ميدانية مباشرة إلى استراتيجية متعددة الأبعاد تستهدف استنزاف المجهود الحربي الروسي بصورة منهجية، بدأ يترك أثرًا متزايدًا على تماسك النخبة الحاكمة في موسكو، مع تعمّق الانقسامات وتصاعد التوترات داخل دوائر السلطة. وقد عزز هذا المسار التقديرات بشأن احتمال حدوث انشقاقات داخل النخبة المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل وفتح الباب أمام سيناريوهات تتعلق بإمكانية إبعاده عن السلطة. ووفق هذا التصور، فإن استمرار الحرب وما يرافقه من استنزاف متراكم قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الاستقرار الداخلي لروسيا وتقويض ثقة النخبة في صلابة النظام، بما قد يفضي في نهاية المطاف إلى تحولات أوسع في المشهد السياسي، وربما إلى تغيّر جذري في بنية النظام نفسه.   غير أن تعقيد بنية النظام الروسي يفرض مسارًا مغايرًا لفهم كيفية انعكاس تنامي استياء النخبة على مسار الأحداث، كما يعيد تشكيل العلاقة بين تصدّع النخبة واستقرار النظام. فمن منظور أكثر عمقًا، لا يقود تصاعد الاستياء داخل النخبة بالضرورة إلى انهيار النظام، بل قد يفضي إلى أنماط أكثر تعقيدًا من التآكل الداخلي مع بقاء النظام قائمًا. وعليه، لم يعد السؤال الاستراتيجي يتمحور حول ما إذا كانت روسيا قادرة على تحمّل الخسائر في ساحة المعركة، بل حول ما إذا كان الكرملين قادرًا على مواصلة الصمود أمام الضغوط التراكمية الناجمة عن تصاعد الإحباط داخل أوساط النخبة الحاكمة، وإلى متى يمكنه احتواء هذا التآكل قبل أن يمتد أثره إلى الركائز التي يقوم عليها النظام نفسه.
ماذا لو: حُسمت الحرب الروسية- الأوكرانية وفق شروط موسكو؟
البرامج البحثية

ماذا لو: حُسمت الحرب الروسية- الأوكرانية وفق شروط موسكو؟

تشهد الحرب الروسية–الأوكرانية الممتدة منذ ما يقرب من أربع سنوات سلسلة متعاقبة من المحاولات غير المجدية لإنهائها، عبر خطط سلام متعددة لم تُفلح في إحداث اختراق حقيقي في مسار الصراع. وفي المرحلة الراهنة، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عازمًا على الدفع نحو تسوية سياسية، عبر طرح مبادرة سلام خلال الأشهر الأخيرة، والانخراط في مسار تفاوضي مباشر مع كلٍّ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لإعادة تشكيل مآلات الحرب ووضع حدٍّ لاستمرارها.   تتعدد السيناريوهات المحتملة لما بعد الحرب الروسية–الأوكرانية، غير أنّ مسار المفاوضات الجارية يفتح المجال أمام تحوّلات أكثر عمقًا في مآلات الصراع. ففي ظلّ الدفع المتواصل نحو التسوية، ولا سيّما من جانب الولايات المتحدة وروسيا لتبنّي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط الثماني والعشرين، مقابل المقترح الأوكراني المضاد القائم على الخطة المعدّلة ذات النقاط التسع عشرة، تزداد احتمالات التوصّل إلى تسوية تميل لمصلحة موسكو. وهو ما يطرح تساؤلًا محوريًا: إذا ما جرى اعتماد مثل هذه التسوية، كيف سيُعاد تشكيل المشهد الأوراسي، وما التحوّلات التي ستترتّب عليها في موازين القوى الإقليمية والدولية؟
تحوّل استخباراتي أمريكي: مرحلة جديدة في مسار الحرب بين روسيا وأوكرانيا
البرامج البحثية

تحوّل استخباراتي أمريكي: مرحلة جديدة في مسار الحرب بين روسيا وأوكرانيا

شهدت الحرب الرّوسيّة-الأوكرانيّة منعطفًا استراتيجيًّا مهمًّا في أكتوبر 2025، حين منح الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقةً استثنائيّةً لتزويد أوكرانيا بمعلوماتٍ استخباراتيّةٍ عالية الحساسيّة. تُمَكِّنُ هذه المعلومات كييف من استهداف البنية التّحتيّة الحيويّة داخل العمق الرّوسي، وتحديدًا منشآت الطّاقة. وتزامن هذا التّطوّر مع دراسة الإدارة الأمريكيّة إمكانيّة تزويد كييف بصواريخ "توماهوك" (Tomahawk) بعيدة المدى، الّتي يصل مداها إلى 2,500 كيلومتر، وتمتلك القدرة على ضرب ما يزيد عن 1,900 هدفٍ عسكريٍّ ومنشأةٍ حيويّةٍ روسيّةٍ. وبالتّوازي مع ذلك، حثّت واشنطن حلفاءها في منظّمة حلف شمال الأطلسي (النّاتو) على اعتماد سياساتٍ مماثلةٍ داعمةٍ لكييف. ويهدف ترامب، عبر هذه الخطوات، إلى استنزاف موارد روسيا وتقويض قدرتها على تمويل الحرب، وهو ما يمثّل تمهيدًا لفرض تسويةٍ سياسيّةٍ جديدةٍ تضمن مصالح واشنطن وحلفائها.   ورغم أنّ الولايات المتّحدة واصلت تقديم دعمٍ استخباراتيٍّ منتظمٍ لأوكرانيا منذ اندلاع النّزاع، إلّا أنّ إشارة الرّئيس ترامب إلى تصعيد مستوى ونوعيّة المعلومات المقدّمة تعكس تحوّلًا في الاستراتيجيّة الأمريكيّة. ويكتسب هذا القرار أهمّيّةً خاصّةً كون ترامب قد تعهّد، منذ تنصيبه لولايةٍ رئاسيّةٍ ثانيةٍ، بإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبذلك، يثير هذا التّصعيد تساؤلاتٍ جوهريّةً حول مدى انسجام هذا القرار مع طموح الرّئيس الأمريكي المعلن في التّوسّط لإبرام اتّفاق سلامٍ بين موسكو وكييف، وكيفيّة انعكاس ذلك على موقفي الطّرفين الرّوسي والأوكراني في الميدان ومسار المفاوضات.
هل تقترب الحرب الروسية الأوكرانية من نهايتها؟
البرامج البحثية

هل تقترب الحرب الروسية الأوكرانية من نهايتها؟

قطع الرئيس المنتخب دونالد ترامب عهدًا على نفسه بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، لكنه لم يكشف بعد عما سيفعله للوفاء بهذا العهد. ويبدو أن التوصل إلى تسويةٍ عن طريق المفاوضات هو السبيل الوحيد الممكن لتحقيق هذه الغاية لأنه من غير المرجح أن يحقق أي من الجانبين نصرًا عسكريًا حاسمًا. وتواجه معظم الدول الغربية، وخاصةً الأوربية منها، العديد من التحديات الداخلية التي تُضعف موقفها ونفوذها على طاولة المفاوضات. وفي الوقت نفسه، تجد روسيا نفسها أيضًا في وضعٍ لا تُحسد عليه، ما يخلق فرصة سانحة لترامب لتشجيع الطرفين على التوصل إلى حلٍ للصراع الدائر بينهما، ولكن يلزم تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا حتى يؤدي أي اتفاق إلى سلامٍ دائم، ومن المرجح أن تكون تلك الضمانات بمنزلة المقايضة الرئيسية لأي تنازلات من المتوقع أن تقدمها أوروبا.