قمة واشنطن وبكين: بين احتواء التوتر ومنع الانزلاق نحو المواجهة
البرامج البحثية
15 مايو 2026

قمة واشنطن وبكين: بين احتواء التوتر ومنع الانزلاق نحو المواجهة

في الساعات الأولى من يوم 13 مايو، توجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين لعقد محادثات شديدة الحساسية مع نظيره الصيني شي جين بينج، في لحظة تتسم بتصاعد غير مسبوق في الاضطرابات الدولية الناجمة عن أزمات متشابكة، في مقدمتها الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية وما خلّفته من ارتدادات اقتصادية واسعة النطاق. وفي ظل هذا المناخ المضطرب، يسعى الطرفان إلى فتح مسار حوار يهدف إلى احتواء التوترات وضبط إيقاع العلاقة الأمريكية-الصينية، عبر نقاشات استراتيجية تتناول تداعيات حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي تفرض نفسها على النظام الدولي. وتكتسب هذه القمة أهمية استثنائية بالنظر إلى قدرتها المحتملة على إعادة تشكيل مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، إذ إن مخرجات هذه المحادثات قد تنعكس بصورة مباشرة على طبيعة التوازنات الاقتصادية والأمنية التي تحكم علاقة القوتين، ليس فقط على المستوى الثنائي، بل أيضًا في ما يتصل بشبكات الشراكة والتحالف المرتبطة بهما على المدى الطويل. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى قراءة أعمق لهذه القمة، عبر تفكيك دوافع انعقادها في هذا التوقيت تحديدًا، وفهم الذهنية السياسية والاستراتيجية التي يدخل بها الطرفان إلى طاولة المفاوضات، إلى جانب تحليل القضايا المطروحة على جدول الأعمال، واستشراف المسارات المحتملة التي قد تفضي إليها هذه المحادثات.
ماذا لو: انهار الاقتصاد الأمريكي؟
البرامج البحثية
4 يونيو 2025

ماذا لو: انهار الاقتصاد الأمريكي؟

تشهد الساحة الاقتصادية العالمية تصاعداً غير مسبوق في التوترات التجارية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاعاً حاداً في التكاليف، وذلك في أعقاب السياسات الجمركية العدوانية التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الثانية. ولا تقتصر آثار هذه السياسات على كونها مجرد افتراضات نظرية، بل باتت التوقعات الراهنة تشير إلى آثار أشد وطأة قد تجرّ خلفها تداعيات أكثر حدة. فوفقًا للتقديرات، من المرجّح أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي 2.2% فقط في عام 2025، وهو معدل يقترب من عتبة الركود الاقتصادي الذي حذّرت منه منظمة الأونكتاد، معتبرة أن أي تراجع في النمو دون 2.5% قد يدفع العالم إلى أزمة ركود. كما خفّض صندوق النقد الدولي من توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي إلى 2.8%، وقلّص بشكل لافت توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي في عام 2025، من 2.7% في يناير إلى 1.8% في أبريل. وفي سياق متصل، أصدرت منظمة التجارة العالمية تحذيراً بشأن تدهور حاد في توقعات التجارة العالمية، إذ من المتوقع أن تنخفض تجارة السلع على مستوى العالم بنسبة 0.2% خلال عام 2025، أي أقل بنحو ثلاث نقاط مئوية من التوقعات السابقة.   تتجاوز الاضطرابات الراهنة الجانب الاقتصادي؛ فهي تمتد لتؤثر على تحالفات الولايات المتحدة الدولية، وتلقي أعباء إضافية على كاهل الأسر، التي بات العديد منها يؤجل اتخاذ قرارات حياتية محورية. وفي ظل تصاعد المخاوف من الركود، يبرز سؤال ملحّ: ما مدى الآثار المحتملة على الصعيد العالمي في حال انهيار الاقتصاد الأمريكي؟ ونظرًا إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الولايات المتحدة بوصفها أكبر اقتصاد عالمي، والمُصدر الرئيسي للعملة الاحتياطية الدولية، فإن أي تدهور اقتصادي كبير فيها سيؤدي حتمًا إلى كارثة مالية غير مسبوقة. ويمكن القول، إن سقوط الاقتصاد الأميركي سيجرّ خلفه الاقتصاد العالمي بأسره، ما ينذر بأزمة عالمية شاملة ستطال الأسواق والمؤسسات المالية والنقدية.   تخيّل أن تستيقظ بعد بضع سنوات، تفتح هاتفك المحمول، فتقرأ العنوان التالي: «الاقتصاد الأمريكي ينهار: الأسواق تتهاوى بين عشية وضحاها». في البداية، يبدو الأمر كقصة بعيدة، تحدث في مكان آخر. ولكنك تخرج لشراء قهوتك، وتجد أن سعرها قد تضاعف ثلاث مرات، وتفتح تطبيق استثماراتك لتكتشف أن مدخرات حياتك قد تبخرت. وفي الخارج، تتوقف مصانع كانت تعتمد على المستهلك الأميركي، وتترك قرى كاملة بلا عمل. الدولار الأميركي، الذي كان يوماً حجر الزاوية في النظام المصرفي العالمي، انهار، ما أشعل حروب عملات عالمية بينما تحاول الحكومات حماية اقتصاداتها. فجأة، لم يعد ذلك الحدث البعيد كذلك، بل صار واقعًا يمتص ما في جيبك، ويرفع تكلفة معيشتك، ويهدد وجودك الأساسي.  لم يعد الأمر مجرد عنوان صحفي؛ بل هو شتاء اقتصادي عالمي قاتم، يفرض قبضته الباردة على كل منزل، وفي كل قارة، ولأجيال قادمة. فهل نحن مستعدون حقاً لمثل هذا الزلزال الاقتصادي؟