هل يستطيع ترامب الانسحاب من حلف الناتو؟
البرامج البحثية

هل يستطيع ترامب الانسحاب من حلف الناتو؟

بلغ المشهد الجيوسياسي نقطة تحول حرجة وشديدة التقلب، تتسم بانقسامات عميقة بين ضفتي الأطلسي وتزعزع غير مسبوق في بنية الأمن العالمي، وأشعل الصراع العسكري العنيف في الشرق الأوسط شرارة هذا التصدع، إذ شنت الولايات المتحدة عمليات عسكرية استباقية ضد إيران، مما دفع طهران للرد بإغلاق مضيق هرمز. ونظراً لمكانة المضيق كممر مائي رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، طالبت إدارة الرئيس دونالد ترامب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنشر وحدات بحرية وتقديم دعم عسكري لتأمين المضيق. إلا أن العواصم الأوروبية رفضت هذا الطلب بشكل جماعي   وقد أدى هذا الرفض إلى توتر دبلوماسي مع الإدارة الأمريكية؛ إذ استند الموقف الأوروبي إلى غياب التشاور المسبق، وإلى تقييم استراتيجي يعتبر النزاع حرباً اختيارية تقع خارج النطاق الجغرافي للحلف وتتجاوز مهامه الدفاعية المحددة. ورداً على ذلك، صعدت الإدارة الأمريكية تهديداتها بالانسحاب من حلف الناتو، ووصفته علناً بأنه نمر من ورق، مشككةً في فاعليته العسكرية والسياسية. وقد حولت هذه المواجهة احتمالية التراجع الأمريكي عن الالتزامات الأمنية إلى معطى استراتيجي قيد التقييم الفعلي. وبناءً عليه، انتقلت العلاقات عبر الأطلسي من صيغة الالتزام الثابت إلى التفاعل القائم على تبادل المصالح. ويتطلب تقييم احتمالات الانسحاب الأمريكي مراجعة شاملة للاتفاقيات الدولية المنظمة، والخلافات الدستورية الداخلية التي تُقيد قرارات السلطة التنفيذية، والآثار العسكرية المترتبة على الانسحاب، بالإضافة إلى تحديد سيناريوهات مستقبل المنظومة الدفاعية الأوروبية."
السيناريو المحظور: ماذا لو تم ضرب مفاعل ديمونة؟
البرامج البحثية
22 يونيو 2025

السيناريو المحظور: ماذا لو تم ضرب مفاعل ديمونة؟

في ظل تزايد وتيرة التصعيد بين إيران وإسرائيل خلال عام 2025، وتحوّل الهجمات المتبادلة إلى استهداف مباشر للمنشآت الحيوية والبنى التحتية السيادية، يبرز سيناريو استهداف مفاعل ديمونة النووي بوصفه أحد أكثر الاحتمالات خطورة من حيث النتائج السياسية والبيئية والأمنية. ورغم ما يُفترض من صعوبة تنفيذ مثل هذا الهجوم بفعل قوة المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، إلا أن أي اختراق جزئي أو إصابة مباشرة لمنشآت المفاعل قد يُنتج حالة غير مسبوقة في تاريخ الصراعات الإقليمية، تتجاوز في آثارها الحدود السياسية والجغرافية للدول المنخرطة مباشرة في المواجهة.   تهدف هذه الورقة إلى تقديم تقدير موقف استشرافي من نوع "ماذا لو"، يُحلل الانعكاسات الإقليمية المحتملة في حال تعرّض منشأة ديمونة النووية لهجوم صاروخي فعّال يؤدي إلى تسرّب إشعاعي واسع النطاق. ويركّز التقدير على أربعة محاور جغرافية رئيسية: أولًا، التأثيرات المباشرة على إسرائيل، سواء من حيث الإصابات البشرية أو تدمير القطاعات الحيوية (الزراعة، المياه، السياحة) في النقب ومحيط القدس وتل أبيب؛ ثانيًا، الانعكاسات على الأردن، خاصة في منطقة الأغوار الشرقية، بما في ذلك خطر النزوح، وتلويث مصادر الغذاء والمياه؛ ثالثًا، التداعيات على مصر، تحديدًا في شمال سيناء وشريط قناة السويس، حيث تتهدّد حركة الملاحة الدولية والسياحة الساحلية؛ رابعًا، الأثر المحتمل على شمال السعودية، بما في ذلك مناطق مشروع نيوم، وخطوط النفط والبنية السكانية الحساسة.   في ضوء ذلك، لا تطرح هذه الورقة سيناريو تكتيكيًا معزولًا، بل تدقّ ناقوس الخطر حيال إمكانية دخول المنطقة في طور ما بعد الردع التقليدي، حيث لا تعود الحسابات العسكرية مقتصرة على نطاق الاشتباك بين دولتين، بل تمتد آثارها إلى إعادة تشكيل الخريطة السكانية والاقتصادية لدول بأكملها، وسط فراغ شبه كامل في آليات التنسيق الإقليمي لمواجهة الكوارث النووية غير التقليدية.