بلغ المشهد الجيوسياسي نقطة تحول حرجة وشديدة التقلب، تتسم بانقسامات عميقة بين ضفتي الأطلسي وتزعزع غير مسبوق في بنية الأمن العالمي، وأشعل الصراع العسكري العنيف في الشرق الأوسط شرارة هذا التصدع، إذ شنت الولايات المتحدة عمليات عسكرية استباقية ضد إيران، مما دفع طهران للرد بإغلاق مضيق هرمز. ونظراً لمكانة المضيق كممر مائي رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، طالبت إدارة الرئيس دونالد ترامب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنشر وحدات بحرية وتقديم دعم عسكري لتأمين المضيق. إلا أن العواصم الأوروبية رفضت هذا الطلب بشكل جماعي
وقد أدى هذا الرفض إلى توتر دبلوماسي مع الإدارة الأمريكية؛ إذ استند الموقف الأوروبي إلى غياب التشاور المسبق، وإلى تقييم استراتيجي يعتبر النزاع حرباً اختيارية تقع خارج النطاق الجغرافي للحلف وتتجاوز مهامه الدفاعية المحددة. ورداً على ذلك، صعدت الإدارة الأمريكية تهديداتها بالانسحاب من حلف الناتو، ووصفته علناً بأنه نمر من ورق، مشككةً في فاعليته العسكرية والسياسية. وقد حولت هذه المواجهة احتمالية التراجع الأمريكي عن الالتزامات الأمنية إلى معطى استراتيجي قيد التقييم الفعلي. وبناءً عليه، انتقلت العلاقات عبر الأطلسي من صيغة الالتزام الثابت إلى التفاعل القائم على تبادل المصالح. ويتطلب تقييم احتمالات الانسحاب الأمريكي مراجعة شاملة للاتفاقيات الدولية المنظمة، والخلافات الدستورية الداخلية التي تُقيد قرارات السلطة التنفيذية، والآثار العسكرية المترتبة على الانسحاب، بالإضافة إلى تحديد سيناريوهات مستقبل المنظومة الدفاعية الأوروبية."
الآليات القانونية للانضمام والانسحاب من الناتوتتضمن معاهدة واشنطن لعام ١٩٤٩، بوصفها الوثيقة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي، آليات متباينة لإجراءات الانضمام والانسحاب. حيث تنظم المادة العاشرة شروط الانضمام وفق سياسة “الباب المفتوح”، وتحدد شروطاً جغرافية تقتصر فيها الدعوة على الدول الأوروبية لتركيز مهام الحلف في الدفاع الإقليمي، ويستلزم توجيه دعوة العضوية إجماع كافة الدول الأعضاء، مما يمنح كل دولة حق النقض. وعند تلقي الدعوة، يُشترط على الدولة المعنية بالانضمام إثبات التزامها بالمبادئ الديمقراطية، وسيادة القانون، والرقابة المدنية على الجيش، وقدرتها على دعم منظومة الدفاع الجماعي، وتُنفذ هذه الشروط عبر آليات تقييم مثل “خطة عمل العضوية”. وتُستكمل الإجراءات بإيداع وثيقة الانضمام لدى حكومة الولايات المتحدة بوصفها جهة الإيداع الرسمية لمعاهدة الحلف.
في المقابل، تُعد آلية الانسحاب أحادية الجانب والتي تنظمها المادة ١٣ من المعاهدة خالية تماماً من القيود. حيث حددت النسخة الأصلية فترة التزام أولية مدتها عشرون عاماً يُمنع خلالها الانسحاب، وقد انقضت هذه الفترة عام ١٩٦٩، مما يتيح حالياً حق الانسحاب لأي دولة عضو، ويكفي أن تقدم الدولة العضو إشعاراً كتابياً رسمياً بالانسحاب إلى حكومة الولايات المتحدة لتنفيذ الانسحاب بموجب القانون الدولي. وتبدأ فترة انتظار إلزامية مدتها عام واحد فور الاستلام الرسمي لهذا الإشعار. وتظل الدولة المنسحبة، خلال هذه السنة الانتقالية الحرجة، ملزمة قانونياً وبشكل كامل بكافة تعهدات الدفاع المتبادل، بما في ذلك المطلب الصارم بالاستجابة لتفعيل المادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي.
وبعد انقضاء مدة العام، تنتهي العضوية قانونياً. ولا تتطلب هذه الإجراءات تقديم مسوغات استراتيجية، أو تحمل أعباء مالية، أو الحصول على موافقة مجلس شمال الأطلسي. وفي حال قررت الولايات المتحدة الانسحاب، يتطلب الإطار القانوني قيام السلطة التنفيذية الأمريكية بتقديم إشعار الانسحاب إلى وزارة خارجيتها -نظراً لكون واشنطن جهة الإيداع الرسمية للمعاهدة- مما يعني فعلياً إخطار نفسها – قبل تعميم الإعلان على بقية الدول الحليفة.
تتسم إجراءات التنفيذ الداخلي لبند الانسحاب في الولايات المتحدة بالتعقيد الدستوري والقانوني، على الرغم من وضوح آلية الانسحاب في القانون الدولي. ويتركز الخلاف حول مدى امتلاك الرئيس لصلاحية أحادية لإنهاء المعاهدات، مقابل ضرورة الحصول على تفويض رسمي من الكونغرس. وينص الدستور الأمريكي على وجوب موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لإبرام المعاهدات، إلا أنه يخلو من أي نصوص تحدد إجراءات وإلغائها. وقد أدى غياب النص الدستوري في هذا الشأن إلى تطبيق آليات مشتركة بين السلطتين تاريخياً، غير أن الممارسة الحديثة اتجهت نحو انفراد السلطة التنفيذية بالقرار.
ويستند هذا التوجه التنفيذي إلى حكم المحكمة العليا لعام ١٩٧٩ في قضية “جولدواتر ضد كارتر”، والذي رُفض فيه طعن الكونغرس ضد قرار الرئيس جيمي كارتر بإنهاء معاهدة الدفاع المشترك مع تايوان بشكل أحادي. وبناءً على هذا الموقف القضائي، ومبدأ “المسألة السياسية”، والتفسير الواسع لصلاحيات “القائد العام” في السياسة الخارجية، ترى السلطة التنفيذية أن الرئيس يمتلك صلاحية حصرية لإلغاء المعاهدات دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن أي تدخل تشريعي يُعد مخالفة دستورية لصلاحيات الرئيس بوصفه الممثل الحصري للدولة في الشؤون الدبلوماسية.

أقر الكونغرس الأمريكي، في عهد الرئيس جو بايدن، القسم (١٢٥٠أ) من قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) للسنة المالية ٢٠٢٤، والمعروف بالقانون العام رقم (118-31)، وذلك بهدف تأكيد صلاحيات الكونغرس الدستورية والحد من القرارات الأحادية للسلطة التنفيذية في ملف الالتزامات الدولية للولايات المتحدة، ويمثل هذا التشريع التاريخي حاجزاً قانونياً غير مسبوق، حيث يُعد أول قانون في التاريخ الأمريكي يمنع صراحةً رئيساً في منصبه من الانسحاب بشكل أحادي الجانب من معاهدة دولية محددة. وينص القانون صراحةً على عدم جواز قيام الرئيس بتعليق، أو إنهاء، أو إلغاء، أو سحب الولايات المتحدة من معاهدة شمال الأطلسي دون الحصول على مشورة وموافقة صريحة من أغلبية ثلثي مجلس الشيوخ، أو بموجب قانون منفصل يصدره الكونغرس. ويحظر التشريع بشدة استخدام أي أموال فيدرالية مصرح بها أو مخصصة لدعم أي جهد بيروقراطي يهدف لتنفيذ الانسحاب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك لتعزيز هذا المنع الصارم.
وسيؤدي أي قرار تنفيذي أحادي بالانسحاب، بالمخالفة لهذا التشريع، إلى إضعاف الموقف الدستوري للرئيس وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات. غير أن الخبراء القانونيين يشيرون إلى وجود فجوة إجرائية في آليات التنفيذ؛ إذ يصعب تحديد الجهة التي تمتلك الصفة القانونية لرفع دعوى قضائية ضد الإدارة بالسرعة المطلوبة لإيقاف فترة الانتظار البالغة عاماً واحداً، وذلك في حال قرر الرئيس تجاوز النص القانوني والبدء في إجراءات الانسحاب استناداً إلى صلاحياته التنفيذية في إدارة السياسة الخارجية.
وتتجه المحاكم الفيدرالية عادةً إلى رفض الدعاوى القضائية المرفوعة من المشرعين بصفتهم الفردية في القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية. وعليه، يتطلب إنفاذ القانون تحركاً مؤسسياً موحداً وسريعاً من الكونغرس، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل حالة الاستقطاب السياسي.
علاوة على ذلك، يمكن للسلطة التنفيذية تجنب المسار الدستوري المعقد للإلغاء الرسمي من خلال تطبيق الانسحاب كأمر واقع. إذ يُتيح الدستور للرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، صلاحية التحكم في حركة انتشار القوات عالمياً؛ مما يمكنه من إصدار أوامر منفردة بسحب القوات الأمريكية من القواعد الأوروبية، وإيقاف بروتوكولات تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتصريح بعدم الالتزام بضمانات الدفاع المشترك.
تعتمد الجيوش الأوروبية على الولايات المتحدة لتوفير قدرات الدعم الاستراتيجي المتخصصة، على الرغم من امتلاك الدول الأوروبية موارد اقتصادية كبيرة وتعداداً عسكرياً عالياً. وتُظهر التقييمات الاستراتيجية والمراجعات الدفاعية أن تأسيس منظومة دفاعية أوروبية مستقلة سيُظهر عجزاً في القدرات يتطلب تمويلاً يُقدر بتريليون دولار على مدار خمسة وعشرين عاماً. وفي حال غياب الدعم الأمريكي المباشر، ستفقد القوات الأوروبية إمكانية استخدام الأصول الفضائية المخصصة للاستخبارات والاستطلاع، وشبكات القيادة والسيطرة التشغيلية، وقدرات النقل الجوي الاستراتيجي اللازمة للانتشار السريع، إضافة إلى الذخائر الدقيقة بعيدة المدى. ويستلزم تحويل الإمكانات الاقتصادية الأوروبية إلى أصول عسكرية متقدمة عقوداً من التعبئة الصناعية وبرامج المشتريات المتخصصة. ونتيجة لهذا النقص المباشر في القدرات على المدى القريب، سيصبح الجناح الشرقي للقارة الأوروبية أكثر عرضة للتهديدات العسكرية الروسية التقليدية.
يُمثل إنهاء الردع النووي الممتد التحدي الأبرز للاستقرار الأمني في حال الانسحاب الأمريكي، ليتجاوز في تأثيره النقص المتوقع في القدرات العسكرية التقليدية. وقد أسهم الانتشار الأمامي للأسلحة النووية التكتيكية الأمريكية، مدعوماً بضمانات الترسانة الاستراتيجية، في الحد من الانتشار النووي الإقليمي ومنع الهجمات التقليدية الواسعة خلال العقود الماضية. ومع غياب واشنطن، ستنتقل مسؤولية الردع النووي بشكل كامل إلى ترسانات المملكة المتحدة وفرنسا، والتي تتسم بمحدوديتها النسبية. وتُشير التقييمات إلى عدم كفاية هذه القوات -من حيث الحجم، وتنوع القدرات التدميرية، ومرونة أنظمة الإطلاق- لضمان فاعلية الردع في شرق ووسط أوروبا أمام الترسانة النووية الروسية الحديثة. وسيُسفر هذا الانكشاف الاستراتيجي عن حالة من عدم اليقين الأمني في القارة، مما قد يُحفز القوى المنافسة على اتخاذ خطوات تصعيدية، ويُثير بالتوازي نقاشات داخلية بين الدول الحليفة حول ضرورة تطوير برامج نووية سيادية.
ومن الناحية الاقتصادية، يُسفر إنهاء الوجود العسكري الأمريكي عن تضرر الاقتصادات الأوروبية المحلية، وإلغاء اتفاقيات “وضع القوات”، إلى جانب إضعاف القاعدة الصناعية الدفاعية المشتركة عبر الأطلسي. ويتطلب هذا الإجراء إغلاق مراكز البنية التحتية العسكرية، كقاعدة “رامشتاين” الجوية، مما يؤدي إلى تعطيل شبكات الإمداد اللوجستي الأساسية للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط وأفريقيا. وعلى الصعيد الجيوسياسي، يُعد تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها الأمنية تجاه حلفائها مؤشراً على تراجع فاعلية منظومة الأمن العالمي التي تقودها واشنطن. ويترتب على ذلك حدوث اضطرابات حادة في الأسواق المالية العالمية، فضلاً عن تحفيز القوى المنافسة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على تسريع وتيرة تحركاتها الاستراتيجية.
في حال تنفيذ الرئيس دونالد ترامب قرار الانسحاب من حلف الناتو، ستتجه المنظومة الأمنية الأوروبية-الأطلسية نحو مسارات مستقبلية متباينة، بالتزامن مع المتغيرات الجيوسياسية، والتباينات الأيديولوجية، والخلافات الدبلوماسية القائمة.
ويتمثل المسار الأول في تحول الحلف إلى منظومة محدودة الفاعلية، تتسم بتغير هيكلي في آلية تقاسم الأعباء. ووفقاً لهذا المسار، تحتفظ الولايات المتحدة بعضويتها الرسمية في المعاهدة، مع إعادة هيكلة مهامها التشغيلية؛ إذ تعمد واشنطن إلى سحب قواتها البرية التقليدية ووحداتها الجوية التكتيكية من القارة الأوروبية تدريجياً، لتركيز قدراتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وتعزيز دفاعاتها الداخلية، ليقتصر دورها على تحقيق التوازن الاستراتيجي الخارجي. ونتيجة لذلك، تنتقل مسؤولية الدفاع الإقليمي التقليدي بالكامل إلى الدول الأوروبية، مما يتطلب زيادة سريعة في ميزانياتها الدفاعية لتلبية الاحتياجات الأمنية. وتقتصر المساهمة العسكرية الأمريكية على توفير قدرات الردع النووي والأنظمة الاستخباراتية المتقدمة، مما يؤدي عملياً إلى إنهاء التكامل العملياتي المباشر للأسلحة التقليدية بين ضفتي الأطلسي.

ويتناول المسار الثاني سيناريو التفكك الشامل للحلف، واستبداله بمنظومة من التحالفات الثنائية القائمة على تبادل المصالح. ووفقاً لهذا المسار، تتراجع آليات العمل متعدد الأطراف في حال توظيف السلطة التنفيذية الأمريكية للتلويح بالانسحاب كأداة للضغط الاقتصادي والدبلوماسي. وتبعاً لذلك، يحل الغموض الاستراتيجي محل الالتزام المسبق بالدفاع المشترك، لتصبح الضمانات الأمنية الأمريكية مشروطة بالتوافق السياسي وتلبية المصالح المباشرة.
وفي هذا السياق، تقدم واشنطن التزامات أمنية ثنائية وتُبقي على تواجد قواتها لدى الدول التي تتجاوب مع اشتراطاتها المتعلقة بالسياسات التجارية، وعقود التسليح، والمشاركة في العمليات العسكرية خارج النطاق الجغرافي للحلف (مثل أزمة مضيق هرمز). في المقابل، تواجه الدول التي تتبنى سياسات خارجية مستقلة أو تفرض قيوداً محلية على صفقات السلاح، تراجعاً في الدعم الأمني وفرضاً لتدابير اقتصادية مضادة. ويُسفر هذا السيناريو عن تقويض التكتل السياسي لأوروبا، مما يعيد القارة إلى نظام توازن القوى التنافسي الذي ارتبط تاريخياً بحالة عدم الاستقرار ونشوب النزاعات.
ويتمثل المسار الثالث، والأكثر تأثيراً على الهيكل الأمني، في تسريع خطوات بناء استقلالية استراتيجية أوروبية فعلية. ويأتي هذا التوجه استجابةً للتقييم القائم على ارتباط الضمانات الأمنية الأمريكية بالمتغيرات السياسية الداخلية لواشنطن، مما يدفع العواصم الأوروبية نحو تأسيس منظومة أمنية سيادية مستقلة.
ويتطلب هذا المسار إجراء هيكلة مالية وصناعية شاملة، ترتكز على تخصيص ميزانيات واسعة عبر صناديق دفاعية قارية؛ بهدف تطوير قدرات التصنيع العسكري المحلية، وتوفير بدائل عملية لأدوات الدعم الاستراتيجي الأمريكية. وفي هذا السياق، يُرجح تأسيس “مجلس أمن أوروبي” يضم القوى القارية الكبرى؛ لتجاوز العوائق الإجرائية المرتبطة بشرط الإجماع في المؤسسات الأوروبية الحالية. وتتيح هذه الآلية سرعة اتخاذ قرارات النشر العسكري، وتنسيق أمن الحدود، وإدارة العمليات الاستخباراتية بشكل مستقل عن التوجيه الأمريكي.
وفي الختام، يرتبط احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو بمحددات مركبة تشمل قانون المعاهدات الدولية، والتقاطعات الدستورية الداخلية، والمتغيرات الجيوسياسية. فمن الناحية القانونية، يواجه المسار الرسمي للانسحاب -عبر تفعيل المادة ١٣ قيوداً تشريعية إثر إقرار القسم (١٢٥٠ أ) من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام ٢٠٢٤. ويمنع هذا التشريع السلطة التنفيذية من اتخاذ قرار الانسحاب الأحادي، مما قد يُفضي إلى تعارض دستوري حول مبدأ الفصل بين السلطات في حال سعت الإدارة لتجاوز هذا القيد.
ومع ذلك، لا يضمن هذا الإطار التشريعي الداخلي استمرار التحالف بصيغته الحالية؛ إذ يمكن للسلطة التنفيذية تقليص المشاركة الفعلية في الحلف من خلال خفض المساهمات العملياتية الأساسية، والتراجع في الالتزامات الرسمية الخاصة بتطبيق المادة الخامسة، إلى جانب استخدام أدوات الضغط الاقتصادي. وتُظهر المؤشرات العملية -كأزمة الرسوم الجمركية الخاصة بجرينلاند لعام ٢٠٢٦، والتباينات عبر الأطلسي إثر الصراع الأمريكي الإيراني- إمكانية توظيف الإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية لإضعاف التماسك السياسي لآلية الدفاع المشترك، بمعزل عن النصوص القانونية للمعاهدة.
وبناءً على ذلك، فإن تراجع الالتزام الأمني الأمريكي -سواء تم عبر انسحاب قانوني رسمي، أو من خلال تعديلات تشريعية كـ “قانون الناتو”، أو عبر الخفض العملياتي الوارد في استراتيجية الدفاع الوطني لعام ٢٠٢٦- سيؤدي إلى تغيير هيكلي في النظام الأمني العالمي. وفي غياب القدرات العسكرية الأمريكية، المتمثلة في أنظمة القيادة والسيطرة وقدرات الردع النووي، سيتحتم على الدول الأوروبية اللجوء إلى أحد خيارين: إما تأسيس منظومة دفاعية سيادية متكاملة تضمن الردع المستقل، أو مواجهة الانقسام وتمدد نفوذ الدول المنافسة. وعليه، فإن التوجهات السياسية القادمة في واشنطن والعواصم الأوروبية ستحدد مستقبل المعاهدة ومستوى الاستقرار الأمني الغربي.
Aerospace Global News. “NATO without the US: What the Alliance Really Loses in Military Power.” Aerospaceglobalnews.com, 2026. Accessed April 14, 2026. https://aerospaceglobalnews.com/news/nato-without-us-alliance-military-power/.
Al Jazeera. “Closer to a Break than Ever’: Can NATO Survive if Trump Pulls the US Out?” AlJazeera.com, April 10, 2026. Accessed April 14, 2026. https://www.aljazeera.com/news/2026/4/10/closer-to-a-break-than-ever-can-nato-survive-if-trump-pulls-the-us-out.
Atlantic Council. “For NATO in 2027, European Leadership Will Be Key to Deterrence against Russia.” Issue brief, 2026. Accessed April 10, 2026. https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/issue-brief/for-nato-in-2027-european-leadership-will-be-key-to-deterrence-against-russia/.
CBS News. “Trump Says He Might Withdraw the U.S. from NATO, Even Though the Law Says He Can’t without Congress’ Approval.” CBSNews.com, 2024. Accessed April 12, 2026. https://www.cbsnews.com/news/trump-withdraw-nato-require-congress-approval/.
Congressional Research Service. “The North Atlantic Treaty: U.S. Legal Obligations and Congressional Authorities.” LSB11256, January 2024. Accessed April 13, 2026. https://www.everycrsreport.com/reports/LSB11256.html.
Cordesman, Anthony H. “The NSS That Could Destroy the NATO Alliance.” Center for Strategic and International Studies, 2025. Accessed April 12, 2026. https://www.csis.org/analysis/nss-could-destroy-nato-alliance.
Fiott, Daniel. “EU–NATO Cooperation Reloaded: The Impact of European Strategic Autonomy.” European Security 34, no. 1 (2025): 1–24. Accessed April 11, 2026. https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/14702436.2025.2562975.
French, David. “Trump’s Animus against NATO Could Lead to a Geopolitical Disaster.” The Dispatch, 2024. Accessed April 14, 2026. https://thedispatch.com/article/trump-threats-abandon-nato/.
French, David. “Trump’s NATO Threats Highlight Deeper Structural Tension.” The Dispatch, 2026. Accessed April 12, 2026. https://thedispatch.com/article/trumps-nato-threats-highlight-deeper-structural-tension/.
Gabelli Funds. “NATO Spending Overview: A Structural Change to the Defense Industry.” Research note, 2024. Accessed April 13, 2026. https://gabelli.com/research/nato-spending-overview-a-structural-change-to-the-defense-industry/.
Global Times. “NATO Is Finding It Increasingly Difficult to Act in Unison.” Globaltimes.cn, April 2026. Accessed April 11, 2026. https://www.globaltimes.cn/page/202604/1358483.shtml.
Haas, Michael. “Can Europe Deliver NATO’s Five Percent?” Intereconomics 61, no. 2 (2026): 89–95. Accessed April 14, 2026. https://www.intereconomics.eu/contents/year/2026/number/2/article/can-europe-deliver-nato-s-five-percent.html.
Hindustan Times. “Is the US Leaving NATO? Can a President Withdraw? Trump–Rutte Meeting Sparks Buzz.” Hindustantimes.com, April 2026. Accessed April 09, 2026. https://www.hindustantimes.com/world-news/us-news/is-the-us-leaving-nato-can-a-president-withdraw-trump-rutte-meeting-sparks-buzz-101775674693542.html.
Körber-Stiftung. “What to Expect if the US Withdraws from NATO.” Policy Game Report, 2025. PDF. Accessed April 09, 2026. https://koerber-stiftung.de/site/assets/files/19387/koerber-policy-game_what-to-expect-if-the-us-withdraws-from-nato.pdf.
North Atlantic Treaty Organization. “Agreement between the Parties to the North Atlantic Treaty regarding the Status of their Forces (SOFA).” June 19, 1951. Official text. Accessed April 10, 2026. https://www.nato.int/cps/en/natohq/official_texts_17265.htm.
North Atlantic Treaty Organization. “The North Atlantic Treaty.” April 4, 1949. Official text. Accessed April 11, 2026. https://www.nato.int/en/about-us/official-texts-and-resources/official-texts/1949/04/04/the-north-atlantic-treaty .
North Atlantic Treaty Organization. Secretary General’s Annual Report 2025. Brussels: NATO, 2026. PDF. Accessed April 12, 2026. https://www.nato.int/content/dam/nato/webready/documents/publications-and-reports/annual-reports/sgar25-en.pdf.
O’Hanlon, Michael E. “Could NATO Survive a Second Trump Administration?” Brookings Institution, 2026. Accessed April 14, 2026. https://www.brookings.edu/articles/could-nato-survive-a-second-trump-administration/.
Primus, Richard. “What Congress Has Done—and What It Still Needs to Do—to Protect NATO.” Lawfare, 2024. Accessed April 09, 2026. https://www.lawfaremedia.org/article/what-congress-has-done-and-what-it-still-needs-to-do-to-protect-nato.
Rankin, Jennifer. “Why the NATO Alliance Is Not as Likely to Dissolve as Trump Makes It Seem.” The Guardian, April 11, 2026. Accessed April 13, 2026. https://www.theguardian.com/world/2026/apr/11/nato-alliance-trump-threats.
The White House. “Withdrawing the United States from International Organizations, Conventions, and Treaties That Are Contrary to the Interests of the United States.” Presidential Action, January 2026. Accessed April 12, 2026. https://www.whitehouse.gov/presidential-actions/2026/01/withdrawing-the-united-states-from-international-organizations-conventions-and-treaties-that-are-contrary-to-the-interests-of-the-united-states/.
Yılmaz, Harun. “NATO: With or without the United States.” Daily Sabah, opinion column, 2024. Accessed April 10, 2026. https://www.dailysabah.com/opinion/columns/nato-with-or-without-the-united-states.
تعليقات