كتب بواسطة

لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على ميادين القتال التقليدية، بل باتت تتحرك عبر مسارح متعددة تتبدّل أدواتها وأنماطها بوتيرة متسارعة. وفي سياق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تَصدّرت المسيّرات والأدوات الاقتصادية واجهة الاشتباك المباشر بين الأطراف، مع تصاعد احتمالات الانزلاق إلى المجال البحري عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز. وبينما ظل المجال الجوي الساحة الأكثر كثافة في العمليات، مع مؤشرات على اقتراب فتح جبهة في مياه الخليج، برز مسرح موازٍ لا يقل تأثيرًا، يتمثل في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي بوصفه ساحة أكثر انسيابية وأقل تقليدية. فمنذ اللحظة الأولى للصراع، لم تكتفِ الولايات المتحدة وإيران بإدارة المواجهة عبر الأدوات العسكرية والاقتصادية، بل وسّعتا نطاق الاشتباك إلى المجال الرقمي، موظّفتين الميمز ومنصات مثل "إكس" و"إنستجرام" كأدوات ضغط دعائي موجّهة. وفي هذا الإطار، لم يعد الهدف مقتصرًا على تقويض مصداقية الخصم، بل امتد إلى إعادة هندسة سردية الحرب ذاتها، والتأثير في اتجاهات الرأي العام عبر تعبئة جماهير أوسع وتحويل التفاعل الرقمي إلى رافعة استراتيجية مكمّلة لمسار العمليات.

 

ينطلق هذا التحليل من تفكيك الكيفية التي تحوّل بها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والميمز إلى ساحة صراع موازية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع المواجهة في فبراير 2026، وما ترتب على ذلك من تداعيات. ويستند إلى فرضية مفادها أن توظيف هذه الأدوات لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أعاد تشكيل موقع الفرد من متلقٍ سلبي إلى فاعل منخرط في التفاعل مع مجريات الصراع، بالتوازي مع إضفاء طابع اعتيادي على مظاهر العنف عبر السخرية. وعلى هذا الأساس، لم يعد تحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة مواجهة مجرد امتداد تقني للحرب، بل أفضى إلى إعادة صياغة مفهومها ذاته، عبر تقديمها في قالب جمالي مُؤنسن، لا سيما من خلال الاستخدام المكثف لوسائل التواصل والميمز من قبل المؤسسة العسكرية الأمريكية والبيت الأبيض، بما يعيد تشكيل إدراك الحرب وحدودها في الوعي العام.

تحوّل الجمهور من المتلقّي إلى الفاعل في الفضاء الرقمي

أفضى تحوّل وسائل التواصل الاجتماعي والميمز إلى ساحة صراع ضمن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى إعادة تشكيل موقع الجمهور، حيث لم يعد المتابع العابر مجرد شاهد على الأحداث، بل بات طرفًا منخرطًا في التفاعل معها. ويتضح هذا التحول من خلال التطور الذي شهدته الميمز، إذ انتقلت من كونها ظاهرة ثقافية ساخرة إلى أداة للتواصل والمشاركة السياسية، خاصة في أوقات الأزمات والصراعات. وفي هذا السياق، يشير الباحث مايكل يوهان من جامعة أوجسبورج إلى أن “الميمز تصبح سياسية عندما تتناول مصالح مجتمعية أو صراعات، أو ترتبط بفاعلين سياسيين، أو تعكس أفعالًا تمثيلية أو قرارات سياسية”. ويبرز هذا التسييس بوضوح في توظيف شخصيات سياسية، مثل المرشح الرئاسي الروماني اليميني جورج سيميون، للميمز ومنشورات وسائل التواصل كأداة لحشد التأييد وتعزيز التفاعل، لا سيما بين الفئات الشابة. وعلى هذا الأساس، يتحول الفضاء الرقمي إلى وسيط قادر على إعادة تشكيل تصورات الرأي العام تجاه السياسة، وامتدادًا لذلك، تجاه الحرب نفسها.

 

وفي هذا الإطار، يفتح تسييس الميمز في سياق الصراع المجال أمام انخراط الأفراد بصورة أعمق في الحرب، بعد أن انتقل ثقل المواجهة من الخطوط الأمامية إلى الفضاء الرقمي، بما يتيح المشاركة عبر إنتاج وتداول الميمز والمحتوى التفاعلي خلال فترات النزاع. ويتجلى ذلك في قدرة الحكومات على توظيف الميمز والمنشورات واسعة الانتشار كأدوات تعبئة فعّالة، تُحوّل المتابع العادي إلى عنصر مشارك ضمن ما يمكن توصيفه بـ”حرب الميمز”، حيث يغدو التفاعل الرقمي امتدادًا مباشرًا لساحات الاشتباك.

 

يمكن توظيف “حرب الميمز” بوصفها أداة هجومية أو دفاعية في آنٍ واحد؛ إذ تعتمد الحكومات في سياق النزاعات على الميمز لإثارة الغضب وتأجيج المشاعر العدائية تجاه الخصم، بما يعيد تشكيل إدراك الرأي العام لطبيعة الصراع، ويدفع الأفراد إلى الانخراط فيه عبر إنتاج وتداول محتوى داعم للمجهود الحربي. وفي المقابل، تقدّم الحرب الروسية الأوكرانية نموذجًا للاستخدام الدفاعي لهذا النمط من المواجهة، حيث برزت مبادرة “ما يُعرف بـ’منظمة رفاق الناتو’ (NAFO)” بوصفها فاعلًا رقميًا يوظّف الميمز لمواجهة الدعاية المؤيدة لروسيا والتصدي لحملات التضليل، بالتوازي مع تعزيز الروح المعنوية داخل المجتمع الأوكراني. وعلى هذا الأساس، تعيد حرب الميمز تعريف موقع المتابع، لينتقل من موقع المشاهدة إلى الفعل، ويغدو عنصرًا فاعلًا ضمن ديناميات الصراع.

 

وفي سياق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يتجاوز الانخراط الفردي حدود التفاعل العابر ليأخذ طابع المشاركة الفعلية في ساحة المواجهة الرقمية، لا سيما من قبل صُنّاع المحتوى والمجموعات المؤيدة لإيران. ويتجلى ذلك في توظيف الجمهور الإيراني للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، من فيديوهات وميمز، لتصوير الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفهما قوى قمعية، مقابل تقديم إيران في موقع الطرف المدافع. وتبرز ضمن هذا السياق مقاطع الراب المصمّمة بأسلوب “ليجو” والمُنتجة بالذكاء الاصطناعي من قبل “Explosive Media”، التي تستهدف القيادة الأمريكية باتهامات تتعلق بتضليل الرأي العام، إلى جانب توجيه انتقادات مباشرة للرئيس دونالد ترامب عبر ربطه بقضية جيفري إبستين، مع ترسيخ صورة النظام الإيراني كفاعل يسعى إلى الحقيقة ويمارس حقه في الدفاع عن نفسه. ووفقًا لصانع هذه المقاطع، المعروف باسم “Mr. Explosive”، فإن “الرسالة الجوهرية لهذه الأعمال تتمثل في تصوير إيران كقوة تقاوم ما تعتبره هيمنة عالمية مطلقة تمثلها الولايات المتحدة”.

ويقرّ “Mr. Explosive” بأن النظام الإيراني يُعدّ من الجهات التي تستهلك هذا المحتوى، مع تمسكه في الوقت ذاته باستقلالية الجهة المنتجة. وتكشف هذه المعطيات بُعدًا أعمق في فهم تحوّل وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة صراع قائمة بذاتها؛ إذ يعكس توظيف هذا النمط من الميمز إدراكًا واعيًا لدى الفاعلين الإيرانيين لمركزية الميمز وإحالات الثقافة الشعبية في تشكيل الوعي الأمريكي، بما يمكّنهم من إعادة تشكيل الصورة الذهنية عن الولايات المتحدة وإسرائيل في اتجاه سلبي يخدم سرديتهم.

تطبيع العنف عبر السخرية في الفضاء الرقمي

لا يقتصر أثر تحوّل وسائل التواصل الاجتماعي والميمز إلى ساحة صراع على نقل المتلقي من موقع المشاهدة إلى الفعل، بل يمتد ليشمل إضفاء طابع اعتيادي على العنف عبر توظيف السخرية. وهذه الظاهرة ليست طارئة في السياق الأمريكي، حيث دأبت الولايات المتحدة تاريخيًا على طمس الحدود بين الترفيه والحرب. ويتجلى ذلك في الارتباط الممتد منذ أربعينيات القرن الماضي بين الحكومة الأمريكية وصناعة الترفيه، واعتمادها على صُنّاع الأفلام في “تشكيل تصورات الأمريكيين عن الحرب عبر دعم الإنتاجات التي تُسهم في تمجيد عنف القتال أو جعله مألوفًا”. ويمتد هذا التداخل إلى فضاء الميمز ووسائل التواصل، حيث يُعاد توظيف محتوى الأفلام والمسلسلات وألعاب الفيديو في قوالب ساخرة قابلة للتداول، بما يحوّل الحرب إلى مشهد استعراضي يُستهلك جماهيريًا، ويُسهم تدريجيًا في تطبيع العنف ضمن الوعي العام.

 

وفي سياق الحرب على إيران، يتجلى توظيف الحكومة الأمريكية لوسائل التواصل الاجتماعي والميمز كأداة لإضفاء طابع اعتيادي على العنف عبر السخرية والترفيه؛ إذ تُستدعى إحالات الثقافة الشعبية لتلطيف صورة العمليات العسكرية وإعادة تقديمها في قالب مقبول جماهيريًا، بما يسهم في توجيه الإدراك العام داخل الولايات المتحدة لطبيعة الحرب. ويتضح ذلك بجلاء في مقاطع دعائية حربية نشرتها حسابات البيت الأبيض عبر منصات مثل “إنستجرام” و”إكس”، حيث جرى دمج لقطات ومشاهد من أعمال ترفيهية مثل “Call of Duty” و”Iron Man” و”Top Gun” وحتى “SpongeBob SquarePants” مع مشاهد حقيقية من زمن الحرب، في بناء بصري واحد يختزل الصراع في صورة استعراضية، ويُعيد إنتاجه ضمن منطق الترفيه، بما يعزز تدريجيًا تقبّل العنف وتطبيعه داخل الوعي العام.
ويبرز مثال آخر على توظيف حسابات البيت الأبيض للسخرية في تطبيع العنف في مقطع يُظهر لاعب البولينج المحترف بيت ويبر وهو يحقق ضربة كاملة، بينما تُجسّد حركة الكرات مجموعة من القطع المصوّرة على هيئة مقاتلين إيرانيين يتم إسقاطهم. ويعكس هذا النمط من التوظيف، القائم على المزج بين الدعابة والإحالات الثقافية المألوفة، سعيًا إلى تقديم الحرب في صورة أخلاقية مبرّرة ومألوفة في آنٍ واحد، بما يُسهم في تخفيف وقعها في الوعي العام. وعلى هذا الأساس، لا يقتصر الأثر على تبسيط مشاهد العنف، بل يمتد إلى تمجيد الحرب وإضعاف الحساسية تجاه الخسائر البشرية، حيث تُعاد صياغة الصراع في قالب ساخر يوحي بكونه مسارًا ضروريًا ومقبولًا، الأمر الذي يفضي في المحصلة إلى تقزيم خطورة النزاعات المسلحة وإفراغها من ثقلها الإنساني.

ورغم توظيف الولايات المتحدة لثقافة الميمز والترفيه في تبسيط الصراع، فإن إيران بدورها تنخرط بفاعلية في هذا النمط من التوظيف الدعائي القائم على السخرية، بما يعيد تقديم الحرب في قالب فكاهي يُخفّف من وطأتها. وتتجلى هذه الممارسات ضمن ما يمكن توصيفه بـ”حرب الميمز”، التي تُدار عبر قنوات رسمية، لا سيما حسابات السفارات الإيرانية، من خلال نشر ميمز وتعليقات ساخرة تستهدف مباشرة الرئيس دونالد ترامب ودوائر صنع القرار في الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، لا تقتصر هذه المضامين على النقد السياسي، بل تمتد إلى إعادة تأطير مشاهد العنف ذاتها في قالب هزلي، بما يُسهم في تخفيف وقعها الإدراكي لدى المتلقي. ويتضح ذلك في أمثلة مثل صورة لطائرة تابعة لسلاح الجو وقد تعرّضت لدمار كامل، أُرفقت بتعليق ساخر يقول “أضرار طفيفة”، في تعبير مكثّف عن آلية خطابية تقوم على تقزيم العنف وإعادة إنتاجه بوصفه مادة للسخرية، بما يعزز تدريجيًا تقبّله داخل الوعي العام.

 

ويبرز مثال آخر في ميم نشرته السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا عبر “إنستجرام”، يُظهر توابيت مغطاة بالعلم الأمريكي تعبر مضيق هرمز، مرفقة بتعليق ساخر يقول: “الشيء الأمريكي الوحيد الذي يمكنه العبور عبر مضيق هرمز…”. ويعكس هذا النمط من الخطاب توظيفًا متعمّدًا للسخرية في إعادة تقديم مشاهد الدمار والخسائر البشرية بوصفها مادة هزلية، بما يُسهم في إضفاء طابع اعتيادي على العنف. وعلى هذا الأساس، لا تقتصر هذه الميمز على كونها أدوات دعائية، بل تتحول إلى آليات لإعادة تشكيل الإدراك العام، حيث يُعاد تأطير مشاهد الموت والخسارة في قالب ساخر يُضعف حساسيتها الأخلاقية، ويُعمّق حالة التبلّد تجاه كلفة الصراعات المسلحة.

إعادة تشكيل الحرب كمنتج جمالي في الفضاء الرقمي

امتدادًا لمسار تطبيع العنف عبر السخرية والترفيه، يفضي تحوّل وسائل التواصل الاجتماعي والميمز إلى ساحة صراع إلى إعادة تقديم الحرب بوصفها تجربة جمالية قائمة بذاتها. ويختلف هذا المسار عن مجرد تخفيف وقع العنف إدراكيًا؛ إذ ينصرف إلى تسويق الحرب باعتبارها مشهدًا بصريًا جذابًا وقابلًا للاستهلاك، حيث يُعاد تشكيل الصراع في قالب يقدّم الإبهار والشكل على حساب مضمونه الإنساني. ويتجلى ذلك في تركيز البيت الأبيض، ضمن استراتيجيته الإعلامية، على تعظيم التفاعل الجماهيري، بحيث يتراجع الاهتمام بتقديم مبررات الحرب لصالح إنتاج محتوى مُصمَّم لجذب الانتباه وتعزيز الانتشار عبر المنصات الرقمية، بما يحوّل التفاعل ذاته إلى غاية، والحرب إلى منتج بصري يُسوَّق وفق منطق الجاذبية والانتشار. وينفّذ البيت الأبيض هذه المقاربة عبر تكليف موظفيه بنشر محتوى مؤيّد للحرب على حساباتهم الشخصية في وسائل التواصل، بهدف توسيع نطاق التفاعل والوصول إلى شرائح أوسع، في ممارسات تتراجع فيها الاعتبارات المهنية وضبط الخطاب. وعلى هذا الأساس، تسعى إدارة ترامب إلى تسويق الحرب بوصفها صيحة رقمية رائجة، بدل تقديمها في إطار سياسة خارجية متماسكة تستند إلى معطيات موثوقة وتقديرات دقيقة.

وتُنفَّذ هذه الاستراتيجية، التي تعيد تقديم الحرب بوصفها تجربة جمالية رائجة بدل كونها صراعًا عنيفًا ذا تبعات جسيمة، عبر تعظيم التفاعل الجماهيري على منصات التواصل المختلفة، لا سيما من خلال الميمز والمقاطع القصيرة. ويتجلى ذلك في نماذج مثل مقاطع “Here comes the Boom”، التي تُعيد توظيف لقطات عنيفة من مباريات كرة القدم الأمريكية للاعبين دفاعيين وهم يوجّهون ضربات قاسية، مرفقة بتعليقات ساخرة مثل “Touchdown”، أو مقاطع أخرى مستلهمة من أسلوب “TikTok” تتضمن لقطات من مباريات البيسبول، مثل الضربات المنزلية، أو إحالات إلى ألعاب مثل “Grand Theft Auto”. وفي هذا السياق، لا تُستخدم هذه العناصر بوصفها أدوات ترفيهية فحسب، بل يُعاد توظيفها ضمن خطاب بصري يُحوّل مشاهد القوة والعنف إلى لحظات استعراضية جذابة، بما يعزز تأطير الحرب كمنتج رقمي تفاعلي، ويُرسّخ صورتها كحدث قابل للاستهلاك وفق منطق الترفيه الجماهيري.

 

وتُضفي هذه المقاطع طابعًا جماليًا على الحرب عبر “تحويلها إلى تجربة أقرب إلى ألعاب الفيديو”، بما يُعيد تقديمها في قالب تفاعلي يُحاكي منطق الترفيه الرقمي، وهو ما يفسّر قدرتها على حصد ملايين المشاهدات خلال فترات زمنية وجيزة. ويجد هذا التوجّه تفسيره في تصريحات أحد مسؤولي البيت الأبيض، الذي أقرّ بأن “ما نقوم به هو إنتاج ميمز لافتة ومؤثرة بشكل مستمر…”، مضيفًا أن “ثمة بُعدًا ترفيهيًا فيما نقدّمه، لكن في المحصلة، لم يسبق أن جرت مخاطبة الجمهور الأمريكي بهذه الطريقة من قبل”. ومن خلال هذه الاستراتيجية الإعلامية، يُعاد تشكيل إدراك الجمهور للحرب، حيث يطغى البعد البصري الجذاب على المكوّن العاطفي، بما يُفضي إلى تقليص الإحساس بحدّتها وتداعياتها. وعلى هذا الأساس، فإن توظيف الولايات المتحدة لوسائل التواصل الاجتماعي والميمز لتعظيم التفاعل الجماهيري يُفضي في المحصلة إلى إعادة تقديم الحرب بوصفها تجربة جمالية.

التقييم الختامي

في المحصلة، يتضح أن وسائل التواصل الاجتماعي والميمز قد فتحت ساحة صراع موازية ضمن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث يوظّف الطرفان هذه الأدوات لخوض حرب معلومات تستهدف تقويض شرعية إنجازات الخصم، بالتوازي مع إعادة تشكيل إدراك الرأي العام لطبيعة الصراع. غير أن هذا المسار يفرز تداعيات عميقة تمسّ الكيفية التي تُدرَك بها الحرب ذاتها، إذ أسهمت “حرب الميمز” في نقل المتابع من موقع المشاهدة إلى الفعل، ليغدو طرفًا منخرطًا يوظّف هذه الأدوات في سياق هجومي أو دفاعي. وفي الوقت ذاته، يفضي توظيف الميمز من قبل الولايات المتحدة وإيران إلى تطبيع العنف عبر السخرية، بما يُسهم في تقزيم فداحة الحرب وإفراغها تدريجيًا من ثقلها الإنساني.

 

وعلاوة على ذلك، فإن الاستراتيجية الإعلامية للبيت الأبيض، القائمة على نشر الميمز والمقاطع القصيرة التي تُقدّم الحرب في صورة جذابة ورائجة، تُفضي إلى تحويلها إلى تجربة جمالية، بما يعمّق حالة التبلّد تجاه دلالاتها العنيفة وما تنطوي عليه من كلفة إنسانية. وخلاصة القول، إن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى كرّست وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها ساحة صراع قائمة بذاتها، ورسّخت الميمز كأداة ضمن أدوات المواجهة، على نحو يُعيد تشكيل إدراك الحكومات والمجتمعات للحرب وتداعياتها على المدى الطويل.

المراجع

Baldino, Daniel. 2026. “A Deadly Strike, or Call of Duty Clip? How the US Government Is Trying to Memeify the War on Iran.” The Conversation. The Conversation. March 12, 2026. https://doi.org/10.64628/aa.vrj7hwp5j

 

Boichak, Olga, and Andrew Hoskins. 2022. “My War: Participation in Warfare.” Digital War 3 (December): 1–8. https://doi.org/10.1057/s42984-022-00060-7.

 

Breese, Helen . 2025. “Memes as Digital Weapons: New Report Highlights Role of Humour in the Fight against Russian Information Disorder.” Ntu.ac.uk. Nottingham Trent University. July 18, 2025. https://www.ntu.ac.uk/about-us/news/news-articles/2025/07/memes-as-digital-weapons-new-report-highlights-role-of-humour-in-the-fight-against-russian-information-disorder.

 

Deccan Herald. 2026. “When War Goes Viral: How Memes Became Weapons in US, Israel-Iran Clash.” Dailyhunt. April 9, 2026. https://m.dailyhunt.in/news/india/english/deccan+herald-epaper-deccan/when+war+goes+viral+how+memes+became+weapons+in+us+israeliran+clash-newsid-n707821500.

 

Harwell, Drew. 2026. “The White House Is Transforming the Iran Strikes into a Meme War.” The Washington Post. March 6, 2026. https://www.washingtonpost.com/technology/2026/03/06/iran-strikes-meme-war/.

 

Jason, PR. 2023. “The Weaponisation of Memes.” Stichting Jason. March 26, 2023. https://jasoninstitute.com/the-weaponisation-of-memes/.

 

Johann, Michael. 2022. “Political Participation in Transition: Internet Memes as a Form of Political Expression in Social Media.” Studies in Communication Sciences 22 (1). https://doi.org/10.24434/j.scoms.2022.01.3005.

 

Landers, Liz, Doug Adams, Ali Schmitz, and Leila Jackson. 2026. “White House’s Use of Internet Memes to Promote Iran War Sparks Criticism.” PBS News. March 19, 2026. https://www.pbs.org/newshour/show/white-houses-use-of-internet-memes-to-promote-iran-war-sparks-criticism.

 

McNeil, Sam. 2026. “Pro-Iran Memes Use AI to Troll US President Donald Trump.” AP News. April 9, 2026. https://apnews.com/article/ai-meme-war-iran-trump-6622aa77b833cbd470b53ed7d43be9bd.

 

Mihăilescu, Mimi. 2024. “Meme Warfare in Romania: The Manipulation of Public Consciousness.” The Loop. October 9, 2024. https://theloop.ecpr.eu/meme-warfare-in-romania-the-manipulation-of-public-consciousness/.

 

Munk, Tine. 2026. “Memetic Warfare Explained: How Memes Shape Propaganda, Persuasion and Information Disorder.” Ntu.ac.uk. Nottingham Trent University. January 27, 2026. https://www.ntu.ac.uk/about-us/news/news-articles/2026/01/explainer-how-are-memes-used-during-warfare.

 

Perez, Kate, and Carlie Procell. 2026. “US Government Accounts and Pro Iranian Voices Wage ‘Memetic Warfare.’” USA TODAY. April 6, 2026. https://www.usatoday.com/story/news/politics/2026/04/06/iran-war-memes-flood-social-media/89419744007/.

 

Roya News. 2026. “Iranian Embassies Weaponize Memes against US Leadership.” Roya News. April 6, 2026. https://en.royanews.tv/news/68764/Iranian-embassies-weaponize-memes-against-US-leadership.

 

Rutledge, Pamela B. 2026. “We’re Being Played through Propaganda, Memes, and War.” Psychology Today. April 1, 2026. https://www.psychologytoday.com/us/blog/positively-media/202604/were-being-played-through-propaganda-memes-and-war.

 

Shea, Matt. 2026. “Iran War: We Spoke to the Man Making Lego-Style AI Videos That Experts Say Are Powerful Propaganda.” BBC News, April 11, 2026. https://www.bbc.com/news/articles/cjd8jrd1vnyo.

 

Stokols, Eli, Ben Johansen, Jack Detsch, and Paul McLeary. 2026. “Inside the White House Plan to Sell the Iran War Online.” POLITICO. Politico. March 18, 2026. https://www.politico.com/news/2026/03/18/white-house-iran-game-online-00834373.

 

Verma, Jatin. 2026. “Missiles Outside, Memes Inside: Here’s How Iran Embassies Are Roasting US Online and Winning the Internet War.” Wion. March 24, 2026. https://www.wionews.com/trending/missiles-outside-memes-inside-here-s-how-iran-embassies-are-roasting-us-online-and-winning-the-internet-war-1774290539361#goog_rewarded.

تعليقات

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *