انقسامات طهران: كيف تُعيد الحرب تشكيل مراكز القوة في الداخل؟
البرامج البحثية

انقسامات طهران: كيف تُعيد الحرب تشكيل مراكز القوة في الداخل؟

ظهرت الانقسامات بين المسؤولين الإيرانيين بوضوح في أواخر أبريل ٢٠٢٦. حيث يعارض التيار المتشدد تقديم أي تنازلات في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، ويطالب بإبعاد ملف البرنامج النووي تمامًا عن طاولة التفاوض، بينما يرفض تيار آخر أكثر تشددًا الدخول في مفاوضات من الأساس. وفي المقابل، يدعو التيار المعتدل إلى الانخراط في مفاوضات الملف النووي، رغم تمسكه بمبادئ الثورة الإسلامية. ويدرك هذا التيار أن التفاوض قد يساهم في رفع العقوبات جزئيًا، ويخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين نتيجة التدهور الاقتصادي المستمر، كما يرى أن إنهاء الحرب بات ضرورة استراتيجية، وخاصة بعد أن استنزفت القدرات العسكرية الإيرانية، وتسببت في مقتل قيادات بارزة.   وامتدت هذه الانقسامات لتتضح داخل الجهاز الدبلوماسي للنظام الإيراني. وصدرت تصريحات متناقضة من أعضاء الوفد الإيراني ذاته خلال زيارة إلى إسلام آباد يومي ٢٣ و٢٤ أبريل ٢٠٢٦. وتطرح هذه الخلافات تساؤلات مباشرة حول مستقبل مساري المفاوضات والحرب، وتبرز السيناريوهات المحتملة التي قد تنتج عن هذه الانقسامات داخل النظام الإيراني.
انهيار الجناح الغربي: تداعيات سقوط مادورو على إيران
البرامج البحثية

انهيار الجناح الغربي: تداعيات سقوط مادورو على إيران

شكلت عملية العزم المطلق التي أفضت إلى إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو وقرينته سيليا فلوريس في ٣ يناير ٢٠٢٦، حدثًا مفصليًا في تاريخ الحروب الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. فبينما تُشير المعطيات الأولية إلى تغيير محدود للنظام داخل فنزويلا، إلا أن التداعيات الاستراتيجية لهذه العملية قد ألحقت ضررًا بالغًا بقدرات العمليات الأمامية لإيران. فعلى مدى عقدين تقريبًا، لم تكن فنزويلا مجرد شريك دبلوماسي لطهران، بل كانت بمثابة رأس جسر لوجستي لا غنى عنه، وملاذًا آمنًا في نصف الكرة الغربي، مكّن النظام الإيراني من الالتفاف على العقوبات الدولية، وفرض نفوذ غير متكافئ، وحافظ على شريان حياة مالي عبر التجارة غير المشروعة.
خيارات محدودة: كيف ستواجه طهران أزمة “الإفلاس المائي”؟
الإصدارات
20 نوفمبر 2025

خيارات محدودة: كيف ستواجه طهران أزمة “الإفلاس المائي”؟

تُنْذِرُ أزمةُ المياهِ المتفاقمةُ في العاصمةِ الإيرانيّةِ طهران بتداعياتٍ استراتيجيّةٍ عميقةٍ تَمَسُّ صُلْبَ الأمنِ القوميِّ والاستقرارِ الدّاخليِّ، إذ تُشِيرُ المؤشّراتُ الميدانيّةُ والبياناتُ الدّوليّةُ المحدّثةُ حتّى عام 2025 إلى وصولِ المدينةِ لمرحلةِ "الإجهادِ المائيِّ المُطْلَقِ". وَيَتَجَلَّى هذا الواقعُ في التّراجعِ الحادِّ وغيرِ المسبوقِ لاحتياطيّاتِ المياهِ السّطحيّةِ والجوفيّةِ، كنتيجةٍ حتميّةٍ لتضافرِ موجاتِ الجفافِ طويلةِ الأمدِ مع عقودٍ من سوءِ الإدارةِ الهيكليِّ والاستنزافِ المفرطِ للمواردِ، الأمرُ الّذي أَدَّى إلى انخفاضِ مناسيبِ الخزّاناتِ الاستراتيجيّةِ إلى مستوياتٍ حرجةٍ تُهَدِّدُ بشكلٍ مباشرٍ استمراريّةَ إمداداتِ مياهِ الشّربِ لملايينِ السُكّانِ. وَتَكْتَسِبُ التّحذيراتُ الرّسميّةُ، الّتي تُلَمِّحُ إلى احتماليّةِ جفافِ العاصمةِ في غضونِ أسابيعَ ما لم تُتَّخَذْ تدابيرُ طارئةٌ، أبعادًا ديموغرافِيّةً واجتماعيّةً خطيرةً، حيث يَتَجَاوَزُ الخطرُ الشُحَّ المائيَّ لِيُثِيرَ مخاوفَ جدّيّةً من اندلاعِ اضطّراباتٍ اجتماعيّةٍ واسعةٍ، أو الاضطّرارِ لتبنّي سياساتٍ جذريّةٍ كالتّهجيرِ القسريِّ أو حتّى طرحِ خيارِ نقلِ العاصمةِ للنّقاشِ الجدّيِّ. وَعَلَيْهِ، يَغْدُو التّحوّلُ نحو إصلاحٍ شاملٍ لسياساتِ إدارةِ المواردِ المائيّةِ، وتعزيزِ البنيةِ التّحتيّةِ المتهالكةِ، واعتمادِ حلولٍ مستدامةٍ، ضرورةً حتميّةً لاحتواءِ الأزمةِ وتفادي سيناريوهاتِ الانهيارِ الاقتصاديِّ والأمنيِّ الوشيكِ.