شهد مضيق هرمز في الثاني عشر من يوليو ٢٠٢٦ واحدةً من أخطر لحظات تصعيده منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإيرانية مطلع العام، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) إغلاق المضيق «حتى إشعارٍ آخر» وشرع في استهداف السفن التجارية العابرة. جاء هذا الإعلان تتويجًا لانهيار مذكرة التفاهم (MoU) التي وُقّعت في يونيو برعايةٍ باكستانية، والتي منحت نافذةً من ستين يومًا للتفاوض على الوضع الدائم للممر. ردّت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بحملةٍ جوية ضربت أكثر من ثلاثمائة هدفٍ إيراني خلال اثنتين وسبعين ساعة، بينها نحو مائةٍ وأربعين هدفًا في ليلةٍ واحدة. لم يبقَ التصعيد حبيس المسرح البحري، إذ وسّعت طهران بنك أهدافها ليشمل عددًا من الدول العربية الكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن وعُمان، في محاولةٍ لوتسيع دائرة الصراع. تزامن ذلك مع قفزةٍ جديدة في أسعار النفط أعادت مخاطر الطاقة إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، ليتحول أهم ممرات الملاحة في العالم مجددًا إلى بؤرةٍ للاضطراب الجيوسياسي.
لذلك، يهدف هذا التحليل إلى تفكيك المشهد الراهن في مضيق هرمز عبر ثلاثة محاور مترابطة: رصد تطوّر الهجمات على الملاحة واتساع رقعتها من البحر إلى العمق الخليجي، وتشخيص وضع المفاوضات المتعثّرة ومقترح الممر المزدوج العُماني، ثم استشراف المآلات المحتملة للأزمة وتداعياتها على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.