ورقة الظل عدد 1: لماذا بات مضيق هرمز الورقة التفاوضية الأثقل وزنًا؟
الإصدارات
1 يوليو 2026

ورقة الظل عدد 1: لماذا بات مضيق هرمز الورقة التفاوضية الأثقل وزنًا؟

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري عليه خلاف، ولا مجرد نقطة صراع متكررة بين إيران والولايات المتحدة، بل تحول إلى ساحة أساسية لاختبار معنى السيادة في المنطقة. فبينما تصر واشنطن على اعتبار المضيق ممراً دولياً تحكمه قواعد حرية الملاحة، يتعامل الحرس الثوري الإيراني معه كمنطقة سيادية تخضع لإدارته المباشرة، وتخضع لقواعد عسكرية يفرضها هو على أرض الواقع. ومن هنا، فإن أساس الأزمة لم يعد يتركز على سؤال: "هل المضيق مفتوح أم مغلق؟"، بل أصبح السؤال الأهم: ما هو مستقبل المضيق في ظل المفاوضات الجارية؟   وتكشف التطورات الأخيرة، خاصة بعد تلويح الحرس الثوري الإيراني بإغلاق المضيق رداً على ما سماه انتهاك ببنود مذكرة التفاهم وخاصة فيما يتعلق بالحالة اللبنانية بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم، أن المشكلة لم تُحل، بل زاد تعقيدها. فقد تعاملت المذكرة مع المضيق كمسألة فنية يمكن إدارتها عبر ترتيبات للفتح والعبور لمنع الاحتكاك، بينما تعامل الحرس الثوري معه كرمز للسيادة والقوة وحق وضع القواعد. هذا الاختلاف جعل التفاهم نفسه عاجزاً عن إنهاء النزاع الحقيقي؛ لأن الخلاف بين الطرفين ليس على تفاصيل الإجراءات، بل على من يملك السلطة لاتخاذ هذه الإجراءات من الأساس.   وعلى الرغم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً عقب توقيع الاتفاق المبدئي، فإن ذلك لا يعني بالضرورة عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب. فتنفيذ هذا البند يواجه تحديات معقدة تتعلق بآلية إعادة تشغيل الممر الملاحي، والترتيبات اللازمة لاستئناف حركة السفن، والقيود التي قد تستمر خلال فترة الستين يوماً المخصصة للتفاوض على الاتفاق النهائي، فضلاً عن الخلاف حول الجهة التي ستتولى تنظيم وإدارة حركة المرور البحري داخل المضيق. وتكشف هذه التحديات أن إعادة فتح المضيق قد تتحول إلى إحدى أكثر نقاط الاتفاق تعقيداً، في ظل استمرار التباين بين الرؤية الأمريكية والإيرانية بشأن مستقبل السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي.   لذلك، لا تبدو أزمة هرمز مجرد أزمة حدود أو عبور سفن، بل هي أزمة سلطة: سلطة من يضع القواعد، ومن يفرض الاستثناءات، ومن يملك الكلمة الأخيرة ليقرر ما إذا كان هذا الممر مفتوحاً، أو مغلقاً، أو مشروطاً. ولهذا السبب، لا يجب النظر إلى قضية المضيق اليوم كملف جانبي في الصراع الأمريكي-الإيراني، بل يجب اعتبارها من أهم القضايا التي تشكل وتغير مفهوم السيادة، سواء داخل إيران نفسها، أو في شكل العلاقة بين القوى الإقليمية والدولية.
انعكاسات هدنة أبريل 2026 بين الولايات المتحدة وإيران على سيناريوهات أسعار النفط
البرامج البحثية

انعكاسات هدنة أبريل 2026 بين الولايات المتحدة وإيران على سيناريوهات أسعار النفط

في السابع من أبريل عام 2026، أعلنت كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عن هدنة مؤقتة مدتها أسبوعان، جاءت ثمرةً لوساطة دبلوماسية مكثفة أجرتها باكستان بين الطرفين على مدار ساعات حرجة. وقد اندلعت شرارة هذا النزاع في الثامن والعشرين من فبراير 2026، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية استهدفت البنية التحتية الإيرانية، فردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية الدولية، مما أفضى إلى أكبر صدمة إمدادات طاقة في تاريخ الأسواق الحديثة.   أسفر هذا الإغلاق عن شلل تام لنحو 20 مليون برميل يومياً كانت تعبر المضيق في زمن السلم، أي ما يُمثّل قرابة ربع حجم التجارة البحرية العالمية من النفط. وقد أعلنت إيران فتح المضيق بصورة مشروطة في إطار الهدنة، فيما جرى الاتفاق على عقد محادثات دبلوماسية في إسلام آباد بدءاً من العاشر من أبريل. يهدف هذا التحليل إلى استيعاب أبعاد الأزمة، وتقييم السيناريوهات القائمة لمسار أسعار النفط، مع استحضار الدروس المستفادة من الصدمات التاريخية المماثلة لفهم مدى هشاشة الوضع الراهن ومآلاته المحتملة.
أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟
البرامج البحثية

أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟

يمر المشهد السياسي والاقتصادي العالمي بتحولات هيكلية إثر اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر شهر فبراير من عام ٢٠٢٦. ورداً على هذا التصعيد، اتخذت القيادة الإيرانية قراراً استراتيجياً بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية وناقلات النفط، معتمدة على قدراتها غير المتكافئة من الألغام البحرية، والصواريخ المتقدمة، والطائرات المسيرة لتحويل المضيق إلى منطقة عمليات عسكرية.   ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يعبر من خلاله نحو ٢٠ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل ٢٠٪ من الاستهلاك العالمي، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال. إذ أسفر الإغلاق عن تداعيات اقتصادية فورية تمثلت في توقف حركة الملاحة، وامتناع شركات التأمين عن تقديم تغطيتها للسفن، فضلاً عن تسجيل ارتفاع حاد في أسعار النفط لتتجاوز ١٢٠ دولاراً للبرميل. وفي مسعى لاحتواء الأزمة، طرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مبادرة دبلوماسية تقضي بإنشاء ممر بحري آمن في مضيق هرمز تحت إشراف الأمم المتحدة، لضمان تدفق إمدادات الطاقة بسلام.   وتستند مبادرة كالاس إلى محاكاة "مبادرة البحر الأسود" التي أتاحت تصدير الحبوب الأوكرانية بضمانات دولية، وتأتي التحركات الأوروبية مدفوعة بمخاوف من أن انقطاع إمدادات الغاز سيقوض الإنتاج العالمي للغذاء لارتباطه المباشر بصناعة الأسمدة الزراعية، وتهدف المبادرة إلى تحييد سفن الطاقة عن دائرة الاستهداف العسكري لتأمين الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي ضوء هذه المعطيات، وهو ما يطرح تساؤل حول مدي جدوى هذه المبادرة في حلحلة الأزمة الراهنة؟ وما هي الخيارات المتاحة في حال فشل تنفيذ مقترح البحر الأسود؟
انفجارات ميناء رجائي: هل تعطّل المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن؟
البرامج البحثية

انفجارات ميناء رجائي: هل تعطّل المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن؟

شهد ميناء رجائي ذو الأهمية الاستراتيجية في بندر عباس - جنوب إيران-  انفجاراً هائلاً أثناء انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية- الأمريكية في عُمان يوم السبت 26 أبريل 2025، ما شكّل منعطفاً حاسماً يستدعي تحليلاً معمقاً. يقع الميناء بالقرب من مضيق هرمز، ويمثل نقطة محورية لحركة الحاويات الإيرانية، ويكتسب أهمية بالغة لتجارة إيران الخارجية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة عليها. تشير التقارير الأولية إلى فرضيتين رئيسيتين لأسباب الحادث: الأولى، انفجار عرضي ناجم عن سوء التعامل مع مئات الأطنان من مادة كيمائية حيوية، يرجح انها تستخدم لتغذية برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، على غرار كارثة ميناء بيروت عام 2020؛ والثانية، احتمال وجود عمل تخريبي متعمد، ربما تقف خلفه إسرائيل بهدف تعطيل مسار المحادثات الأمريكية الإيرانية. ويضفي توقيت الانفجار، الذي تزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة، مزيداً من الأهمية على تداعياته المحتملة.   بغض النظر عن السبب النهائي، فإن انفجاراً بهذا الحجم يكشف عن ثغرات كبيرة في منظومة الأمان والإدارة داخل إيران، ويرتد صداه على مستوى المنطقة بأسرها، ويلقي بظلال كثيفة ومعقدة على المساعي الدبلوماسية الرامية إلى معالجة التوترات النووية وغيرها من الملفات العالقة. يستعرض هذا التعليق السيناريوهات المحتملة لما بعد الحادث، وتداعيات كل فرضية، والأهم من ذلك، التأثير المحتمل لتوقيته على مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.