مجلس الدوما الروسي 2026: بناء النظام السياسي لمرحلة ما بعد بوتين
البرامج البحثية

مجلس الدوما الروسي 2026: بناء النظام السياسي لمرحلة ما بعد بوتين

تتجه روسيا إلى انتخابات مجلس الدوما بين 18 و20 سبتمبر 2026، في لحظة تختلف جذريًا عن تلك التي أحاطت بآخر انتخابات تشريعية. فمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تواجه الدولة الروسية تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية متشابكة، فيما تواصل الحرب إعادة تشكيل البيئة التي يعمل في ظلها النظام السياسي الروسي. وتتنافس في الانتخابات عدة أحزاب، في مقدمتها حزب "روسيا الموحدة" الحاكم، الذي يتولى السلطة منذ عام 2001. وعلى السطح، لا تبدو الانتخابات مفتوحة على قدر كبير من عدم اليقين، ولا توحي موازين القوى القائمة بأن صناديق الاقتراع ستأتي بمفاجأة كبرى. لكن التركيز على النتيجة الانتخابية وحدها قد يحجب التحول الأهم الذي يجري في خلفية المشهد.   فالكرملين يعيد بهدوء تشكيل الخريطة السياسية الروسية. ويكشف صعود جيل من البيروقراطيين الشباب الموالين، والدفع بمساعدي الرئيس إلى أدوار أكثر حضورًا، والتوسع في دمج المحاربين القدامى في مؤسسات الحكم، عن تغييرات يتجاوز مداها بكثير مجرد تحديد تركيبة مجلس الدوما المقبل. ومن هذه الزاوية، يصبح السؤال عن الفائز في انتخابات 2026 أقل أهمية من السؤال عما تُمهّد له هذه الانتخابات. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن سيشغل مقاعد البرلمان، بل بطبيعة النظام السياسي الذي تستعد روسيا للمضي به إلى المرحلة المقبلة. ومع استمرار الحرب في إعادة تشكيل الدولة والنخبة والعلاقة بين الكرملين والمجتمع، قد يتحول مجلس الدوما الجديد إلى قاعدة لنظام سياسي لا تزال مرحلته الأكثر حسمًا في طور التشكل.