مونديال ٢٠٢٦: كيف حوّلت الولايات المتحدة الحدود وحرية التنقل إلى أدوات للنفوذ
البرامج البحثية

مونديال ٢٠٢٦: كيف حوّلت الولايات المتحدة الحدود وحرية التنقل إلى أدوات للنفوذ

لطالما شكّلت بطولة كأس العالم فضاءً عالميًا يتجاوز حدود الرياضة، إذ تجمع جماهير من مختلف أنحاء العالم حول مباريات مشوقة، وتخلق روابط إنسانية عابرة للثقافات والهويات. غير أن النسخة الحالية من البطولة، التي تستضيف الولايات المتحدة القسم الأكبر من مبارياتها، باتت محط موجة واسعة من الانتقادات، امتدت من إشكاليات فوارق التوقيت إلى قضايا أكثر حساسية وإثارة للجدل، من بينها ارتفاع أسعار التذاكر، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فضلًا عن تشديد سياسات الهجرة.   وقد تجسدت هذه السياسات في توظيف وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لمراقبة الملاعب ورصد المهاجرين غير النظاميين، إلى جانب إلغاء التأشيرات وترحيل مهاجرين مقيمين بصورة قانونية قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة. ولم تقتصر تداعيات هذه الإجراءات على إثارة انتقادات واسعة بين الجماهير فحسب، بل دفعت أيضًا إلى تصاعد التساؤلات بشأن مدى أهلية الولايات المتحدة لاستضافة حدث دولي بهذا الحجم.   ومن ثم، تكشف هذه النسخة من كأس العالم بوضوح كيف يمكن للدول توظيف الحدود وحرية التنقل كأدوات لحماية مصالحها وإبراز قوتها. ففي هذه الحالة، لا تبدو الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة، مجرد ساحة محايدة لـ"اللعبة العالمية" التي تروّج لها الفيفا، بل تظهر بوصفها فاعلًا سياسيًا نشطًا يستخدم التأشيرات، والإجراءات الأمنية، والضوابط الحدودية للتحكم في من يُسمح له بالتنقل، ومتى، وتحت أي شروط.