أثارت وفاة فني مختبر يبلغ من العمر 28 عامًا في "معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون"، في 2 أكتوبر، استجابة طارئة في روسيا. فقد وُضع نحو 200 شخص تحت المراقبة الطبية، وفُرض الحجر الصحي على مستشفى المنطقة في شيليخوف، فيما توجهت آنا بوبوفا، كبيرة مسؤولي الصحة العامة في روسيا، من موسكو للإشراف على إجراءات الاستجابة. لكن الغموض لا يزال يحيط بطبيعة الحالة نفسها. فـ"روس بوتريب نادزور"، الهيئة الروسية المعنية بالرقابة على الصحة العامة، لا تصفها سوى بأنها "التهاب رئوي مجهول المسببات"، وتؤكد أن الوضع في إيركوتسك وشيليخوف "مستقر". في المقابل، أعلن رئيس جمهورية بورياتيا المجاورة أن المرأة توفيت جراء إصابتها بالطاعون. ويضع هذا التباين في توصيف سبب الوفاة سؤالًا بالغ الأهمية في صلب المشهد: هل نحن أمام إصابة منفردة جرى احتواؤها، أم أن الحالة تمثل أول مؤشر على تفشٍ للطاعون الرئوي تواجه موسكو صعوبة في احتوائه والإفصاح عن مداه؟ وتتضاعف أهمية هذا السؤال بالنظر إلى طبيعة الطاعون الرئوي، بوصفه أخطر أشكال المرض؛ إذ ينتقل من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي، ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة في غضون أيام إذا لم يُعالج، في حين يمكن علاجه بالمضادات الحيوية متى بدأ العلاج مبكرًا. لذلك، تكتسب الأيام الأولى من ظهور أي حالة أهمية حاسمة، وتصبح شفافية السلطات وسرعة الإفصاح عن المعلومات عاملين لا يقلان أهمية عن سرعة الاستجابة الطبية ذاتها.
في الرابع عشر من أغسطس، أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميًا أن الارتفاع في حالات الإصابة بفيروس جدري القردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا. يبرز هذا القرار التهديد الخطير الذي يمثله التفشي الحالي لمرض جدري القردة، مع تزايد المخاوف من احتمال تفاقم الفيروس وتحوله إلى أزمة صحية عالمية.
تعد هذه المرة الثانية التي يُصنَّف فيها مرض جدري القردة كحالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا من قبل منظمة الصحة العالمية، وذلك بعد تفشي المرض في عام 2022، والذي شهد انتشار الفيروس لأول مرة على نطاق واسع خارج المناطق الموبوءة به في وسط وغرب إفريقيا. أثار حدوث فاشيتين كبيرتين في غضون أربع سنوات فقط مخاوف عالمية، وخاصة في أعقاب جائحة كوفيد-19. ونتيجة لذلك، أصبح الكثيرون أكثر حذرًا تجاه احتمال تحول تفشي جدري القردة إلى جائحة جديدة.