تحذير استراتيجي: الطاعون الرئوي في سيبيريا، تفشٍ محدود أم أزمة تتجاوز المرض؟
البرامج البحثية

تحذير استراتيجي: الطاعون الرئوي في سيبيريا، تفشٍ محدود أم أزمة تتجاوز المرض؟

أثارت وفاة فني مختبر يبلغ من العمر 28 عامًا في "معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون"، في 2 أكتوبر، استجابة طارئة في روسيا. فقد وُضع نحو 200 شخص تحت المراقبة الطبية، وفُرض الحجر الصحي على مستشفى المنطقة في شيليخوف، فيما توجهت آنا بوبوفا، كبيرة مسؤولي الصحة العامة في روسيا، من موسكو للإشراف على إجراءات الاستجابة. لكن الغموض لا يزال يحيط بطبيعة الحالة نفسها. فـ"روس بوتريب نادزور"، الهيئة الروسية المعنية بالرقابة على الصحة العامة، لا تصفها سوى بأنها "التهاب رئوي مجهول المسببات"، وتؤكد أن الوضع في إيركوتسك وشيليخوف "مستقر". في المقابل، أعلن رئيس جمهورية بورياتيا المجاورة أن المرأة توفيت جراء إصابتها بالطاعون. ويضع هذا التباين في توصيف سبب الوفاة سؤالًا بالغ الأهمية في صلب المشهد: هل نحن أمام إصابة منفردة جرى احتواؤها، أم أن الحالة تمثل أول مؤشر على تفشٍ للطاعون الرئوي تواجه موسكو صعوبة في احتوائه والإفصاح عن مداه؟ وتتضاعف أهمية هذا السؤال بالنظر إلى طبيعة الطاعون الرئوي، بوصفه أخطر أشكال المرض؛ إذ ينتقل من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي، ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة في غضون أيام إذا لم يُعالج، في حين يمكن علاجه بالمضادات الحيوية متى بدأ العلاج مبكرًا. لذلك، تكتسب الأيام الأولى من ظهور أي حالة أهمية حاسمة، وتصبح شفافية السلطات وسرعة الإفصاح عن المعلومات عاملين لا يقلان أهمية عن سرعة الاستجابة الطبية ذاتها.  
من الصمود إلى الصعود: كيف تحوّل الإمارات الأزمات إلى فرص
البرامج البحثية

من الصمود إلى الصعود: كيف تحوّل الإمارات الأزمات إلى فرص

يقع الكثير من المحللين في خطأ منهجي متكرر عند تقييم مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في خضم الاضطرابات الإقليمية؛ إذ يعمدون إلى قياس مناعة الدولة بمدى بُعدها الجغرافي عن بؤر الخطر، متجاهلين قدرتها الفائقة على إعادة ابتكار ذاتها في مواجهة ما يعترضها من أزمات. هذا الخطأ تحديداً هو ما يمنح السرديات التشاؤمية حول "أفول نجم الخليج" صدىً في القراءات الأولية المتعجلة، وهي سرديات سرعان ما تتهاوى أمام لغة الأرقام وصلابة الوقائع. فالإمارات لم تتجاوز الأزمات الكبرى التي عصفت بالمنطقة عبر العقود الماضية بفضل الاحتماء بمسافات آمنة أو مظلات خارجية، بل تجاوزتها لامتلاكها مقومات أعمق وأكثر ديمومة: تتمثل في براعتها في تحويل الصدمات إلى إصلاحات جادة، والارتقاء بتلك الإصلاحات لتصبح ميزة تنافسية راسخة.   من هنا لا يهدف هذا التحليل إلى التقليل من حجم التحديات التي تفرضها حرب إقليمية باتت تلقي بظلالها الثقيلة على أمن مضيق هرمز، وأسواق التأمين البحري، وتدفقات الاستثمار؛ بل يمثل مسعىً منهجياً للإجابة عن ثلاثة تساؤلات محورية مترابطة: كيف تمكنت الإمارات من تجاوز الأزمات الكبرى تاريخياً؟ وكيف استبقت اندلاع الأزمة الراهنة بتحصين بنيتها التحتية ومنظومتيها الاقتصادية لضمان استدامة صمودها؟ وأخيراً، كيف يمكن مقاربة المشهد الحالي، لا بوصفه إيذاناً بنهاية نموذج تنموي، بل باعتباره تمهيداً لمرحلة أكثر نضجاً ورسوخاً في صلب الاقتصاد العالمي.
علي غرار كوفيد-19: هل جدري القردة هو الوباء التالي؟
البرامج البحثية

علي غرار كوفيد-19: هل جدري القردة هو الوباء التالي؟

في الرابع عشر من أغسطس، أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميًا أن الارتفاع في حالات الإصابة بفيروس جدري القردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا. يبرز هذا القرار التهديد الخطير الذي يمثله التفشي الحالي لمرض جدري القردة، مع تزايد المخاوف من احتمال تفاقم الفيروس وتحوله إلى أزمة صحية عالمية.   تعد هذه المرة الثانية التي يُصنَّف فيها مرض جدري القردة كحالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا من قبل منظمة الصحة العالمية، وذلك بعد تفشي المرض في عام 2022، والذي شهد انتشار الفيروس لأول مرة على نطاق واسع خارج المناطق الموبوءة به في وسط وغرب إفريقيا. أثار حدوث فاشيتين كبيرتين في غضون أربع سنوات فقط مخاوف عالمية، وخاصة في أعقاب جائحة كوفيد-19. ونتيجة لذلك، أصبح الكثيرون أكثر حذرًا تجاه احتمال تحول تفشي جدري القردة إلى جائحة جديدة.