من الصمود إلى الصعود: كيف تحوّل الإمارات الأزمات إلى فرص
البرامج البحثية

من الصمود إلى الصعود: كيف تحوّل الإمارات الأزمات إلى فرص

يقع الكثير من المحللين في خطأ منهجي متكرر عند تقييم مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في خضم الاضطرابات الإقليمية؛ إذ يعمدون إلى قياس مناعة الدولة بمدى بُعدها الجغرافي عن بؤر الخطر، متجاهلين قدرتها الفائقة على إعادة ابتكار ذاتها في مواجهة ما يعترضها من أزمات. هذا الخطأ تحديداً هو ما يمنح السرديات التشاؤمية حول "أفول نجم الخليج" صدىً في القراءات الأولية المتعجلة، وهي سرديات سرعان ما تتهاوى أمام لغة الأرقام وصلابة الوقائع. فالإمارات لم تتجاوز الأزمات الكبرى التي عصفت بالمنطقة عبر العقود الماضية بفضل الاحتماء بمسافات آمنة أو مظلات خارجية، بل تجاوزتها لامتلاكها مقومات أعمق وأكثر ديمومة: تتمثل في براعتها في تحويل الصدمات إلى إصلاحات جادة، والارتقاء بتلك الإصلاحات لتصبح ميزة تنافسية راسخة.   من هنا لا يهدف هذا التحليل إلى التقليل من حجم التحديات التي تفرضها حرب إقليمية باتت تلقي بظلالها الثقيلة على أمن مضيق هرمز، وأسواق التأمين البحري، وتدفقات الاستثمار؛ بل يمثل مسعىً منهجياً للإجابة عن ثلاثة تساؤلات محورية مترابطة: كيف تمكنت الإمارات من تجاوز الأزمات الكبرى تاريخياً؟ وكيف استبقت اندلاع الأزمة الراهنة بتحصين بنيتها التحتية ومنظومتيها الاقتصادية لضمان استدامة صمودها؟ وأخيراً، كيف يمكن مقاربة المشهد الحالي، لا بوصفه إيذاناً بنهاية نموذج تنموي، بل باعتباره تمهيداً لمرحلة أكثر نضجاً ورسوخاً في صلب الاقتصاد العالمي.
الذكاء الاصطناعي في الحروب: ما الذي تكشفه حرب إيران عن خوارزميات البنتاجون
البرامج البحثية
8 مارس 2026

الذكاء الاصطناعي في الحروب: ما الذي تكشفه حرب إيران عن خوارزميات البنتاجون

في 28 فبراير 2026، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية واسعة ضد إيران، استهدفت أكثر من 900 موقع خلال الساعات الاثنتي عشرة الأولى، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. ولا يزال الصراع مستمرًا، مع تواصل الضربات في مختلف أنحاء البلاد، وتزايد مؤشرات اختلال الاستقرار الإقليمي بوتيرة متسارعة. غير أن هذا التصعيد لا يقتصر على الأدوات القتالية التقليدية، بل يكشف، في موازاته، عن تحول نوعي في أنماط إدارة العمليات العسكرية، يتمثل في الدور المتنامي للخوارزميات والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في توجيه مسار الحرب وإعادة تشكيل معادلاتها العملياتية.   لقد تحوّل الذكاء الاصطناعي، وهو التكنولوجيا ذاتها التي يستخدمها ملايين الأفراد يوميًا في صياغة الرسائل الإلكترونية أو تلخيص الوثائق، إلى أداة محورية ضمن بنية القوة العسكرية الفتاكة. إذ جرى دمج نموذج "Claude" الذي تطوره شركة "Anthropic" في منظومة الاستهداف والتحليل الاستخباراتي التابعة للبنتاغون، حيث يعالج صور الأقمار الصناعية والاتصالات المعترضة والبيانات العملياتية، بما يدعم قرارات القادة العسكريين بشأن تحديد الأهداف ومواقعها وتوقيت تنفيذ الضربات.   ما كان يتطلب في السابق أيامًا من التحليل البشري بات يُنجز خلال ساعات أو حتى دقائق، بما يفرض وتيرة عملياتية لم يكن بوسع أي جيل سابق من المخططين العسكريين مجاراتها. ورغم حضور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال سابقًا، من خلال أنظمة توجيه الطائرات المسيّرة وتحليل صور الأقمار الصناعية، فإن الصراع مع إيران يمثل حتى الآن أوسع توظيف وأكثره تأثيرًا لهذه التكنولوجيا، في حين لا تزال التداعيات الكاملة لهذا المستوى من الانتشار قيد التشكّل.
التمرد الخوارزمي: كيف عزز الذكاء الاصطناعي من قدرات التنظيمات الإرهابية؟
البرامج البحثية

التمرد الخوارزمي: كيف عزز الذكاء الاصطناعي من قدرات التنظيمات الإرهابية؟

يشهد المشهد الأمني العالمي تحولاً جذرياً مدفوعاً بالتطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تجاوزت كونها مجرد أدوات تقنية لتصبح قوة استراتيجية تعيد رسم خرائط النفوذ والصراع. لقد بات الذكاء الاصطناعي قوة تحويلية ترفد المجتمع بفرص واعدة، لكنها تنطوي في جوهرها على طبيعة مزدوجة الاستخدام تجعلها سلاحاً ذا حدين. وتكشف القراءة المتأنية للسوابق التاريخية عن نمط متكرر تتبناه التنظيمات الإرهابية، يتمثل في البراعة الفائقة في تطويع التقنيات البازغة لخدمة أجنداتها الراديكالية؛ فكما استغلت هذه الجماعات المنتديات الإلكترونية وتطبيقات التراسل المشفرة في السابق، فإنها اليوم تعكف بدأب على سبر إمكانيات الذكاء الاصطناعي وتبنيه، ولم يعد هذا التبني مجرد تكهنات مستقبلية أو مخاوف نظرية، بل انتقل الإرهاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي فعلياً من المرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق التجريبي الذي يتسم بالتكرار والانتشار السريع، مما أثار قلق الدوائر الأمنية والحكومات من تحول هذه التقنية إلى "هبة" استراتيجية تعزز قدرات الإرهابيين بصورة غير مسبوقة. إن التقارب بين الذكاء الاصطناعي ومفاهيم الحرب غير المتكافئة يغير بشكل جوهري موازين القوى بين الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية، حيث انخفضت بشكل كبير عوائق الدخول التي كانت تفرضها التكنولوجيا العسكرية المتقدمة سابقاً. وتشير الأدلة الميدانية والاستخباراتية إلى أننا أمام استراتيجية تبني متعددة المجالات، تشمل النطاقات المعلوماتية والمادية والسيبرانية، مما يستدعي تحليلاً عميقاً لكيفية إعادة هندسة الإرهاب في عصر الآلة.
اتجاهات الرأي العام: الذكاء الاصطناعي والهوية العربية
البرامج البحثية
19 ديسمبر 2025

اتجاهات الرأي العام: الذكاء الاصطناعي والهوية العربية

ترصد هذه الدراسة اتجاهات الرأي العام في المجتمعات العربية تجاه الذكاء الاصطناعي، وذلك استنادًا إلى بيانات جُمعت في نوفمبر 2025، مع تركيز خاص على الاعتماد المتزايد على نماذج أجنبية وتداعيات ذلك على القيم الثقافية والهوية العربية. وتُبرز النتائج تنامي المخاوف إزاء الدور الذي قد تؤديه أنظمة الذكاء الاصطناعي في التأثير على الأعراف السائدة، وإعادة تشكيل الهوية الجمعية، وإعادة ترتيب الأولويات المجتمعية، بما يحمله ذلك من آثار بعيدة المدى.   ومن خلال تحليل تصوّرات الرأي العام بشأن الحاجة إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية، والجهات التي ينبغي أن تتولّى قيادتها، تُقدّم هذه الدراسة قراءة معمّقة لكيفية تحوّل الاعتماد التكنولوجي، على نحو متزايد، إلى قضية ذات أبعاد استراتيجية وثقافية مرتبطة بالهوية في مختلف أنحاء العالم العربي.
صراعات بلا بصمات: الذكاء الاصطناعي ومستقبل التجسّس السيبراني
البرامج البحثية
19 ديسمبر 2025

صراعات بلا بصمات: الذكاء الاصطناعي ومستقبل التجسّس السيبراني

يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل أنماط المنافسة الدولية بطرق لم تبدأ الحكومات بعدُ في استيعاب تداعياتها الكاملة. فقد أفضى انتشار العمليات السيبرانية المعزَّزة بالذكاء الاصطناعي إلى نشوء بيئة استراتيجية جديدة تتّسم بتسارع الاختراقات، وسهولة عبورها للحدود، وقلّة الأدلة التي تسمح بتحديد الجهة المسؤولة على نحو موثوق. وفي هذا السياق، تجد الدول نفسها أمام مشهد تتراجع فيه قابلية تحديد المسؤولية بدقّة، بينما يصبح الحكم الاستراتيجي أكثر هشاشة وعرضة لسوء التقدير. فمع تآكل إشارات الإنذار التقليدية، وتعقّد عمليات تحديد الجهة المسؤولة، تتزايد مخاطر الخطأ في التقييم واتخاذ القرار، بما يوسّع هامش التصعيد غير المقصود في صراعات تعمل في الظل وتتحرّك دون بصمات واضحة.   لطالما تحرّكت الجاسوسية والعمليات السرّية في فضاءات ضبابية بطبيعتها، غير أنّ إدماج الذكاء الاصطناعي في هذه الممارسات سرّع وتيرة الأحداث وأضعف الإشارات التي اعتاد مسؤولو الأمن القومي الاعتماد عليها في تقدير المواقف. ويستدعي هذا التحوّل اهتمامًا استراتيجيًا مستدامًا، لا بسبب التسارع المتواصل في التطوّر التكنولوجي فحسب، بل لأن مخاطر سوء التفسير والتصعيد غير المقصود باتت أكثر حدّة، وأوسع أثرًا مما كانت عليه في السابق.
هل يُشكّل الذكاء الاصطناعي محرّكًا للنمو الاقتصادي؟
البرامج البحثية
16 ديسمبر 2025

هل يُشكّل الذكاء الاصطناعي محرّكًا للنمو الاقتصادي؟

خلال العقد الماضي، انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه فضاءً بحثيًا محدود الأثر إلى قوّة دافعة تُعيد رسم ملامح الاقتصادات على نطاق عالمي. فما كان يُنظر إليه سابقًا بوصفه قدرات افتراضية أو رهانات مستقبلية، - مثل تمكين الآلات من توليد الشيفرات البرمجية، وأتمتة مسارات عمل بالغة التعقيد، وتحسين سلاسل الإمداد العابرة للحدود، وإنتاج محتوى إبداعي -أضحى اليوم منظومة أدوات ناضجة قابلة للنشر واسع النطاق عبر مختلف القطاعات.   أثار الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي موجةً من التساؤلات المحورية لدى صانعي السياسات والاقتصاديين وقادة الأعمال، وعلى رأسها ما إذا كان هذا التحوّل التكنولوجي قادرًا على الإسهام الفعلي في دفع معدلات النمو الاقتصادي على المستوى الوطني، فضلًا عن تحديد الشروط المؤسسية والاقتصادية التي تسمح بتحويل هذه القدرات من وعود تقنية إلى مكاسب إنتاجية ملموسة ذات أثر مستدام.   تُظهر النماذج الاقتصادية الكلية، المدعومة بأدلة تجريبية راسخة، ميلاً واضحًا نحو تحقيق آثار إيجابية، وإن كانت هذه الآثار تظل رهينة جملة من القيود الهيكلية. فالذكاء الاصطناعي، بوصفه تكنولوجيا عامة الأغراض، لا يقتصر تأثيره على تحسين الكفاءة التشغيلية، بل يؤدي دورًا بنيويًا أوسع بوصفه محرّكًا للابتكار، ووسيلة لتعزيز الإنتاجية، وأداة لإعادة هيكلة الأنماط الاقتصادية القائمة.   كما شهد حضور الذكاء الاصطناعي واعتماده توسّعًا ملحوظًا، ولا سيما مع بروز تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، كما يتجلّى في تطبيقات مثل ChatGPT وGitHub Copilot، وهو ما أسهم في ترسيخه بوصفه مصدرًا متقدمًا للمعلومات والبيانات، بما يعود بالنفع على الشركات والاقتصاد الوطني الأوسع. غير أنّ تعظيم هذه الفوائد يظل مشروطًا بتوافر بنية تحتية قوية ورأس مال بشري مؤهّل قادر على التكامل الفعّال مع هذه التقنيات.
ماذا لو: انهارت الأنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي؟
البرامج البحثية
11 ديسمبر 2025

ماذا لو: انهارت الأنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي؟

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ركيزة بنيوية صاعدة في تشكيل أنماط العمل والفاعلية داخل المجتمعات الحديثة. وقد أظهر استطلاع أجرته شركة KPMG بشأن استخدامات الذكاء الاصطناعي أنّ 66% من المشاركين باتوا يعتمدون عليه في مجالي العمل والحياة الشخصية؛ إذ أفاد 38% منهم باستخدامهم اليومي أو الأسبوعي لهذه الأنظمة، بينما أوضح 28% أنهم يلجأون إليها بوتيرة شبه منتظمة بما يكشف مدى تغلغل الذكاء الاصطناعي في الممارسات والسلوكيات الاجتماعية المعاصرة.   تشير هذه النتائج إلى أنّ غالبية المستجيبين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ وظائفهم اليومية، سواء ارتبطت بالعمل أو الدراسة أو الاحتياجات الشخصية. علاوة على ذلك، اتّسع نطاق هذا الاعتماد ليشمل الحكومات والأنظمة المالية العالمية والدول، إذ تعتمد هذه الجهات على منظومات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الخدمات وتسريع وتيرة تقديمها. ويُبرز ذلك كيف غدا الذكاء الاصطناعي جزءًا متجذرًا في النسيج البنيوي للمجتمع العالمي.   تخيّل الآن أن تتوقف جميع أنظمة وبرامج الذكاء الاصطناعي عن العمل في يومٍ واحد. ورغم أن احتمالات وقوع مثل هذا السيناريو ضئيلة، فإنه ليس مستحيلًا، كما أن العواقب الناجمة عن الاعتماد المفرط على هذه الأنظمة قد تكون مدمّرة. فحدوث شلل عالمي في الذكاء الاصطناعي سيضرب الاقتصاد العالمي ويزعزع توازن الجغرافيا السياسية، وقد يؤدّي إلى تبخر تريليونات من القيمة السوقية في البورصات، فضلًا عن كوارث خطيرة تطال الأمن الوطني في مختلف أنحاء العالم.
ما بعد الإيجارات: كيف تعيد Airbnb رسم ملامح قطاع الضيافة العالمي؟
البرامج البحثية
9 ديسمبر 2025

ما بعد الإيجارات: كيف تعيد Airbnb رسم ملامح قطاع الضيافة العالمي؟

بحلول عام 2025، لم تعد Airbnb تكتفي بإعادة تشكيل تفضيلات السفر، بل باتت تعيد صياغة المشهد التنافسي لقطاع الفنادق على نحو جوهري. فبعد أن انطلقت منصةً مخصّصة للإيجارات قصيرة الأجل، تطوّرت اليوم إلى منظومة إقامة شاملة ومتنوّعة تضمّ المنازل الخاصة، والفنادق البوتيكية، والخبرات المحلية المنتقاة، ضمن واجهة رقمية موحّدة. وقد أدى هذا التحوّل إلى تصاعد الضغوط على مشغّلي الفنادق التقليدية، الذين تُقيّدهم التكاليف الثابتة، وارتفاع المتطلبات التنظيمية، والأنظمة الموروثة التي تحدّ من قدرتهم على التكيّف.   ومع تنامي تفضيل المسافرين للمرونة والخصوصية وتجارب الإقامة المحلية الأصيلة، يواصل نموذج التشغيل خفيف الأصول الذي تتبناه Airbnb اقتطاع حصة متزايدة من السوق، ولا سيّما على حساب الفنادق الاقتصادية والمتوسطة. كما تمكّن خوارزميات التسعير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والقدرات التوريدية القابلة للتوسّع، وشبكات المضيفين الممتدة عالميًا، المنصة من الاستجابة لتقلبات الطلب بوتيرة تفوق بكثير ما تستطيع سلاسل الإقامة التقليدية تحقيقه.   وفي ظلّ تفتّت تفضيلات المستهلكين وتنامي توقعاتهم الرقمية، تواجه العديد من الفنادق صعوبة متزايدة في الحفاظ على معدلات الإشغال، وصون هوامش الربح، وتبرير الأسعار المميّزة. ولم يعد السؤال الجوهري يتعلق بما إذا كانت Airbnb تنافس الفنادق، بل بمدى عمق التحوّل الذي تُحدثه في أداء القطاع الفندقي، واستراتيجياته التشغيلية، وآفاق استدامته على المدى الطويل. ومع شروع الفنادق نفسها في الاندماج ضمن منصة Airbnb، يبرز سؤال أكثر جوهرية: في هذا النموذج الهجين الآخذ في التطوّر، مَن الطرف الذي سيحصد المكاسب الأكبر في نهاية المطاف؟
التوأم المعرفي الرقمي: الوجه الخفي لحرب البيانات
البرامج البحثية
29 أكتوبر 2025

التوأم المعرفي الرقمي: الوجه الخفي لحرب البيانات

تَشْهَدُ تكنولوجيا المُحاكاة تحولاً جذرياً بظهور التوائم المعرفية الرقمية (Digital Cognitive Twins - DCTs)، والتي تُمثل الجيل التالي للتوائم الرقمية التقليدية (Traditional Digital Twins - DTs) حيث تتجاوز هذه النظم الجديدة مجرد وظائف المراقبة، إذ تُدمج بفاعلية نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي، خصوصاً شبكات التعلم الآلي وتقنيات معالجة اللغات الطبيعية (NLP)، و يمنح هذا الدمج التكنولوجي التوائم المعرفية قدرات استدلالية مُعقدة، تتيح لها تنفيذ عمليات اتخاذ قرار مُستقلة، والقيام بالتحسين الذاتي (Self-optimization) بشكل آني، وتطوير آليات تنبؤية استشرافية بمستويات دقة غير مسبوقة. نتيجةً لذلك، تُعيد هذه التكنولوجيا تشكيل قطاعات حيوية، ففي الصناعة 4.0 تُحسّن سلاسل الإمداد اللوجستية، وفي الحوكمة الحضرية تُدير الموارد بكفاءة فائقة، وفي القطاع الصحي تُسرّع من وتيرة اعتماد الطب الدقيق المُخصص للفرد.   ويرتكز الأداء الفائق لهذه النظم المعرفية، بشكل حتمي، على قدرتها على استيعاب وتجميع مجموعات بيانات هائلة ومتعددة الوسائط، تُقاس غالباً بالبيتابايت (Petabytes) وتتألف من آلاف المتغيرات للفرد الواحد. حيث تتخطى هذه البيانات الحدود التقليدية للمعلومات الشخصية، لتشمل مُدخلات بيومترية دقيقة، وبيانات جينومية (Genomic Data) مُفصلة، وسجلات سريرية مُطولة، فضلاً عن رصد مُستمر للأنماط السلوكية والنفسية المُستقاة من التفاعلات الرقمية.   يُنتج هذا التجميع الإلزامي نماذج محاكاة بشرية (Human Simulation Models) ذات دقة فائقة، وهو ما يَسِمُ هذه التكنولوجيا بسمة الاستخدام المزدوج بامتياز. فبينما تُقدم هذه النماذج فوائد مجتمعية لا حصر لها، يُشكل اختراق هذه المستودعات البيانية المُركبة أو الاستيلاء عليها تهديداً كارثياً للأمن القومي، نظراً لكون الضرر الناتج عن كشف هذه البيانات الأساسية للمواطنين ضرراً استراتيجياً دائماً وغير قابل للإصلاح. يتبلور الخطر الاستراتيجي الأكبر في إمكانية استغلال هذه البيانات المعرفية المجمعة من قِبَل خصوم دولتيين أو فاعلين من غير الدول. فبينما اعتمدت عمليات التأثير تاريخياً، كما شُوهد في حملات التضليل الإعلامي خلال العقد الماضي، على استهداف عام، تتيح النماذج السلوكية عالية الدقة، المُشتقة من عمليات التحويل الرقمي المُدمجة، شن عمليات تأثير معرفي (Cognitive Warfare) دقيقة ومُخصصة على مستوى الفرد أو المجموعات الصغيرة. تتجاوز هذه القدرة حدود التنبؤ الجيوسياسي التقليدي لتصل إلى مستوى التنبؤ بالسلوك المجتمعي (Societal Behavior Prediction) الآني. يكمن جوهر التهديد في القدرة على التلاعب الانتقائي بهذه البيانات، أو حتى اختلاق بيانات مُصنعة، بهدف هندسة ذريعة للتدخل. يمكن للخصم، عبر التلاعب بالنماذج المعرفية، مصورًا حالة مُفتعلة من عدم الاستقرار العام، أو يُحاكي انهياراً نفسياً جماعياً، أو يُبرز فشلاً مؤسسياً مُمنهجاً، مما يوفر تبريراً مُلفقاً للتدخل السياسي أو الاقتصادي أو حتى الأمني.
قمة بريكس 2025: بين توسع العضوية وحيادية المواقف
البرامج البحثية

قمة بريكس 2025: بين توسع العضوية وحيادية المواقف

انعقدت قمة بريكس السابعة عشرة في ريو دي جانيرو يومي 6 و7 يوليو 2025، في ظل تحولات جيوسياسية عميقة، حيث تسعى الكتلة الموسعة إلى تعزيز حضورها العالمي ومواجهة التحديات الدولية المتزايدة. وقد هدفت القمة، التي ترأستها البرازيل، إلى إحياء وإعادة ابتكار نهج جماعي لمعالجة مشاكل العالم، مع إصدار بيانات هامة وتوسيع العضوية. ورغم هذه الإنجازات، اتسمت لهجة القمة بحذر ملحوظ يعكس نهجًا عمليًا مدروسًا في التعامل مع القضايا الدولية، مما يشير إلى أن القمة كانت في المقام الأول تمرينًا استراتيجيًا لإرسال إشارات تعبر عن رؤية بريكس لنظام عالمي متعدد الأقطاب، مع مراعاة التعقيدات الداخلية والضغوط الخارجية. ومع ذلك، واجهت القمة تحديات واضحة، من بينها غياب بعض القادة الرئيسيين، إلى جانب الانقسامات الداخلية والقيود الهيكلية التي حدّت من طموحات الكتلة في تحقيق اختراقات جذرية أو تشكيل جبهة موحدة. يهدف هذا التحليل إلى تقديم قراءة موجزة لمخرجات قمة بريكس 2025، مع تسليط الضوء على دلالاتها لمستقبل النظام الدولي، وحدود قدرة بريكس على تشكيل بديل فعلي للحوكمة العالمية القائمة.
أولمبياد باريس: حدث رياضي وتطلعات سياسية
البرامج البحثية

أولمبياد باريس: حدث رياضي وتطلعات سياسية

يبدوا أن نسخة أولمبياد باريس 2024 المقامة حاليًا في فرنسا ستكون فريدة من نوعها؛ فعلى الرغم من أن الألعاب الأولمبية لطالما كانت مسيسة، إلا أنها تُقام هذه المرة وسط حالةٍ متزايدة من عدم اليقين وعدم الاستقرار في البلد المضيف فضلًا عن مسرحٍ عالمي ساخن بالفعل بسبب حربين قائمتين مما يجعلها دورة أولمبية مميزة بشكل خاص. ومن المتوقع أن يستغل الرئيس إيمانويل ماكرون هذا الحدث المرتقب سعيًا منه لاستعادة بعض هيبته التي فقدها عقب هزيمة حزبه في الانتخابات المبكرة التي دعا إليها. ومع ذلك، من المرجح أن تواجه فرنسا مجموعةً من التحديات الداخلية والخارجية حيث من المحتمل أن تطغى الأحداث السياسية على الأداء الرياضي.