الذكاء الاصطناعي في الحروب: ما الذي تكشفه حرب إيران عن خوارزميات البنتاجون
البرامج البحثية
8 مارس 2026

الذكاء الاصطناعي في الحروب: ما الذي تكشفه حرب إيران عن خوارزميات البنتاجون

في 28 فبراير 2026، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية واسعة ضد إيران، استهدفت أكثر من 900 موقع خلال الساعات الاثنتي عشرة الأولى، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. ولا يزال الصراع مستمرًا، مع تواصل الضربات في مختلف أنحاء البلاد، وتزايد مؤشرات اختلال الاستقرار الإقليمي بوتيرة متسارعة. غير أن هذا التصعيد لا يقتصر على الأدوات القتالية التقليدية، بل يكشف، في موازاته، عن تحول نوعي في أنماط إدارة العمليات العسكرية، يتمثل في الدور المتنامي للخوارزميات والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في توجيه مسار الحرب وإعادة تشكيل معادلاتها العملياتية.   لقد تحوّل الذكاء الاصطناعي، وهو التكنولوجيا ذاتها التي يستخدمها ملايين الأفراد يوميًا في صياغة الرسائل الإلكترونية أو تلخيص الوثائق، إلى أداة محورية ضمن بنية القوة العسكرية الفتاكة. إذ جرى دمج نموذج "Claude" الذي تطوره شركة "Anthropic" في منظومة الاستهداف والتحليل الاستخباراتي التابعة للبنتاغون، حيث يعالج صور الأقمار الصناعية والاتصالات المعترضة والبيانات العملياتية، بما يدعم قرارات القادة العسكريين بشأن تحديد الأهداف ومواقعها وتوقيت تنفيذ الضربات.   ما كان يتطلب في السابق أيامًا من التحليل البشري بات يُنجز خلال ساعات أو حتى دقائق، بما يفرض وتيرة عملياتية لم يكن بوسع أي جيل سابق من المخططين العسكريين مجاراتها. ورغم حضور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال سابقًا، من خلال أنظمة توجيه الطائرات المسيّرة وتحليل صور الأقمار الصناعية، فإن الصراع مع إيران يمثل حتى الآن أوسع توظيف وأكثره تأثيرًا لهذه التكنولوجيا، في حين لا تزال التداعيات الكاملة لهذا المستوى من الانتشار قيد التشكّل.
التمرد الخوارزمي: كيف عزز الذكاء الاصطناعي من قدرات التنظيمات الإرهابية؟
البرامج البحثية

التمرد الخوارزمي: كيف عزز الذكاء الاصطناعي من قدرات التنظيمات الإرهابية؟

يشهد المشهد الأمني العالمي تحولاً جذرياً مدفوعاً بالتطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تجاوزت كونها مجرد أدوات تقنية لتصبح قوة استراتيجية تعيد رسم خرائط النفوذ والصراع. لقد بات الذكاء الاصطناعي قوة تحويلية ترفد المجتمع بفرص واعدة، لكنها تنطوي في جوهرها على طبيعة مزدوجة الاستخدام تجعلها سلاحاً ذا حدين. وتكشف القراءة المتأنية للسوابق التاريخية عن نمط متكرر تتبناه التنظيمات الإرهابية، يتمثل في البراعة الفائقة في تطويع التقنيات البازغة لخدمة أجنداتها الراديكالية؛ فكما استغلت هذه الجماعات المنتديات الإلكترونية وتطبيقات التراسل المشفرة في السابق، فإنها اليوم تعكف بدأب على سبر إمكانيات الذكاء الاصطناعي وتبنيه، ولم يعد هذا التبني مجرد تكهنات مستقبلية أو مخاوف نظرية، بل انتقل الإرهاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي فعلياً من المرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق التجريبي الذي يتسم بالتكرار والانتشار السريع، مما أثار قلق الدوائر الأمنية والحكومات من تحول هذه التقنية إلى "هبة" استراتيجية تعزز قدرات الإرهابيين بصورة غير مسبوقة. إن التقارب بين الذكاء الاصطناعي ومفاهيم الحرب غير المتكافئة يغير بشكل جوهري موازين القوى بين الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية، حيث انخفضت بشكل كبير عوائق الدخول التي كانت تفرضها التكنولوجيا العسكرية المتقدمة سابقاً. وتشير الأدلة الميدانية والاستخباراتية إلى أننا أمام استراتيجية تبني متعددة المجالات، تشمل النطاقات المعلوماتية والمادية والسيبرانية، مما يستدعي تحليلاً عميقاً لكيفية إعادة هندسة الإرهاب في عصر الآلة.
مستقبل عملة بريكس وأثرها على هيكل النظام المالي العالمي
البرامج البحثية
15 مارس 2023

مستقبل عملة بريكس وأثرها على هيكل النظام المالي العالمي

أعلن ألكسندر باباكوف، نائب رئيس مجلس الدوما الروسي، يوم الخميس، الموافق 6 مارس، أن تحالف مجموعة "بريكس" (الذي يتألف من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) يعمل على إنشاء عملته الخاصة وسيقدم مقترحاته في القمة القادمة للمجموعة المقرر انعقادها في أغسطس المقبل في جنوب إفريقيا.   ويُعد هذا الإعلان تتويجًا لجهود التعاون بين تلك الاقتصادات الخمسة الناشئة بهدف الحفاظ على مكانتها في النظام العالمي بعد أن عملت القوى الغربية منذ التسعينيات على منعها من أخذ مكانتها الحقيقية في المنظمات الاقتصادية الدولية، وخاصةً البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ولذلك، أثار هذا الإعلان العديد من التساؤلات حول تأثير العملة الجديدة على النظام المالي العالمي، لا سيما بالنظر إلى قوة الاقتصادات الخمسة على الساحة الدولية ونية التحالف المعلنة للتوسع ليضم دولًا نامية أخرى مثل المملكة العربية السعودية وإيران ومصر وبنغلاديش.   لذا، نحاول في هذه الورقة البحثية التنبؤ بنتائج إنشاء عملة جديدة على هيكل النظام المالي العالمي وتأثيرها على العملات الرئيسية الأخرى، مع الأخذ في الاعتبار تجربة الاتحاد الأوروبي في إصدار عملة اليورو.
تسليح التكنولوجيا المالية في ظل نظام عالمي مُضطرب
البرامج البحثية
7 مارس 2023

تسليح التكنولوجيا المالية في ظل نظام عالمي مُضطرب

يُمكن أن يؤرخ لعام ١٩٤٩ على أنه بداية التحول في تاريخ استعمال الأدوات المالية كسلاح لفرض الإرادة السياسية، وذلك بعد تمرير الكونجرس الأمريكي قانون مُراقبة الصادرات The Export Control Act of 1949 بغرض تقييد تصدير المواد والمعدات الاستراتيجية لدول الكتلة السوفيتية إبان الحرب الباردة، حيث خلق القانون مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية Office of Foreign Assets Control (OFAC)، لإدارة ملف الصادرات لدول الكُتلة الشرقية وخصوصًا الاتحاد السوفيتي، الصين، وكوريا الشمالية، وقد تلى خلق هذه الإدارة تصاعد بوتيرة سريعة لاستعمال الأدوات المالية كوسيلة للتأثير في مُجريات الحرب، حتى أن الولايات المُتحدة تفرض في الوقت الحالي عقوبات اقتصادية عبر أدوات مالية على نحو ٣٠ دولة سواء كحكومات أو أفراد وكيانات كما يوضح الشكل التالي: