من الصمود إلى الصعود: كيف تحوّل الإمارات الأزمات إلى فرص
البرامج البحثية

من الصمود إلى الصعود: كيف تحوّل الإمارات الأزمات إلى فرص

يقع الكثير من المحللين في خطأ منهجي متكرر عند تقييم مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في خضم الاضطرابات الإقليمية؛ إذ يعمدون إلى قياس مناعة الدولة بمدى بُعدها الجغرافي عن بؤر الخطر، متجاهلين قدرتها الفائقة على إعادة ابتكار ذاتها في مواجهة ما يعترضها من أزمات. هذا الخطأ تحديداً هو ما يمنح السرديات التشاؤمية حول "أفول نجم الخليج" صدىً في القراءات الأولية المتعجلة، وهي سرديات سرعان ما تتهاوى أمام لغة الأرقام وصلابة الوقائع. فالإمارات لم تتجاوز الأزمات الكبرى التي عصفت بالمنطقة عبر العقود الماضية بفضل الاحتماء بمسافات آمنة أو مظلات خارجية، بل تجاوزتها لامتلاكها مقومات أعمق وأكثر ديمومة: تتمثل في براعتها في تحويل الصدمات إلى إصلاحات جادة، والارتقاء بتلك الإصلاحات لتصبح ميزة تنافسية راسخة.   من هنا لا يهدف هذا التحليل إلى التقليل من حجم التحديات التي تفرضها حرب إقليمية باتت تلقي بظلالها الثقيلة على أمن مضيق هرمز، وأسواق التأمين البحري، وتدفقات الاستثمار؛ بل يمثل مسعىً منهجياً للإجابة عن ثلاثة تساؤلات محورية مترابطة: كيف تمكنت الإمارات من تجاوز الأزمات الكبرى تاريخياً؟ وكيف استبقت اندلاع الأزمة الراهنة بتحصين بنيتها التحتية ومنظومتيها الاقتصادية لضمان استدامة صمودها؟ وأخيراً، كيف يمكن مقاربة المشهد الحالي، لا بوصفه إيذاناً بنهاية نموذج تنموي، بل باعتباره تمهيداً لمرحلة أكثر نضجاً ورسوخاً في صلب الاقتصاد العالمي.