لم تسلم دولة أو مجتمع أو مؤسسة من الاضطرابات التي أطلقتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، غير أن التحول الأكثر إثارة ربما لم يتجسد في ميادين القتال بقدر ما ظهر داخل بنية أقوى مؤسسة عسكرية في العالم. ففي خضم الحرب، أطلق وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث حملة إقصاء واسعة استهدفت أعلى مستويات القيادة العسكرية، عبر الإطاحة بعدد من كبار المسؤولين بأسلوب بدا أقرب إلى إعادة إحكام السيطرة على مراكز النفوذ داخل المؤسسة، منه إلى مجرد عملية إعادة تنظيم مرتبطة باعتبارات الأمن القومي أو ضرورات إدارة الحرب. وفي هذا السياق، لا تبدو هذه التحركات مجرد تغييرات إدارية عابرة، بل تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق بشأن طبيعة التحول الجاري داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية. فهل يسعى هيجسيث إلى إعادة تشكيل الجيش بما يخدم أجندة سياسية تتجاوز الحسابات الاستراتيجية التقليدية؟ وهل تمثل هذه الإقالات محاولة لتحصين موقعه داخل الإدارة في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالحرب؟ وهل تكشف هذه التحولات عن وجود اعتراضات داخلية أوسع على مسار المواجهة العسكرية؟ والأهم من ذلك، إلى أي جهة ستؤول في النهاية مرجعية هذا الجيش بعد إعادة تشكيل بنيته القيادية والعقائدية؟