لم تسلم دولة أو مجتمع أو مؤسسة من الاضطرابات التي أطلقتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، غير أن التحول الأكثر إثارة ربما لم يتجسد في ميادين القتال بقدر ما ظهر داخل بنية أقوى مؤسسة عسكرية في العالم. ففي خضم الحرب، أطلق وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث حملة إقصاء واسعة استهدفت أعلى مستويات القيادة العسكرية، عبر الإطاحة بعدد من كبار المسؤولين بأسلوب بدا أقرب إلى إعادة إحكام السيطرة على مراكز النفوذ داخل المؤسسة، منه إلى مجرد عملية إعادة تنظيم مرتبطة باعتبارات الأمن القومي أو ضرورات إدارة الحرب. وفي هذا السياق، لا تبدو هذه التحركات مجرد تغييرات إدارية عابرة، بل تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق بشأن طبيعة التحول الجاري داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية. فهل يسعى هيجسيث إلى إعادة تشكيل الجيش بما يخدم أجندة سياسية تتجاوز الحسابات الاستراتيجية التقليدية؟ وهل تمثل هذه الإقالات محاولة لتحصين موقعه داخل الإدارة في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالحرب؟ وهل تكشف هذه التحولات عن وجود اعتراضات داخلية أوسع على مسار المواجهة العسكرية؟ والأهم من ذلك، إلى أي جهة ستؤول في النهاية مرجعية هذا الجيش بعد إعادة تشكيل بنيته القيادية والعقائدية؟

هيجسيث وصراع النفوذ داخل المؤسسة العسكرية

في الثاني من شهر أبريل، أقال بيت هيجسيث رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، إلى جانب الجنرال ديفيد هودن، قائد قيادة التحول والتدريب في الجيش، واللواء ويليام جرين من سلاح القساوسة العسكريين. ولم تتوقف حملة الإقصاء عند القيادات العسكرية العليا، بل امتدت إلى المناصب المدنية الرفيعة، مع إقالة وزير البحرية جون فيلان في 22 أبريل، في مؤشر على أن عملية إعادة الهيكلة الجارية تتجاوز نطاق التغييرات العسكرية التقليدية.

 

وفي هذا السياق، لا يمكن فهم هذه الحملة بمعزل عن طبيعة الشخصية التي تقودها. إذ يبدو أن هيجسيث يتحرك على عدة مستويات متوازية، تشمل فرض قدر أكبر من الانضباط الأيديولوجي داخل المؤسسة العسكرية، والدفع نحو تبني مقاربة أكثر هجومية في إدارة الحرب، إلى جانب محاولة تحصين موقعه السياسي داخل الإدارة في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالمواجهة العسكرية.

 

وعلى هذا الأساس، قد ترتبط إقالة الجنرال راندي جورج بالخلاف الذي نشب بينه وبين هيجسيث بشأن سعي الأخير إلى استبعاد ضابطين من ذوي البشرة السمراء وضابطتين من قائمة الترقيات، في حين تمسك جورج بالدفاع عن سجلهم المهني وخدمتهم العسكرية. وفي الوقت ذاته، برز خلاف آخر يتعلق بإمكانية تنفيذ عملية برية داخل إيران، وما إذا كان ينبغي للمؤسسة العسكرية الانخراط في مثل هذه الخطوة، وهو ما يعكس اتساع فجوة التباين داخل المؤسسة بشأن حدود التصعيد العسكري ومساره المحتمل.

 

وفي هذا السياق، لا تبدو حملات الإقصاء منفصلة عن اعتبارات الحفاظ على النفوذ الشخصي داخل الإدارة. فلم يكن موقع هيجسيث مستقرًا بصورة كاملة، لا سيما بعد فضيحة “سيجنال جيت” عام 2025، عندما استخدم هاتفًا شخصيًا وتطبيق “سيجنال” لمناقشة خطط عسكرية سرية تتعلق بتنفيذ ضربات ضد الحوثيين في اليمن، وهو ما أثار انتقادات واسعة وأضعف موقعه السياسي داخل الإدارة. غير أن التهديد الأكثر إلحاحًا بالنسبة إليه يبدو متمثلًا في وزير الجيش دان دريسكول، الذي تشير التقارير إلى أنه يحظى بدعم من صديقه المقرب وزميله السابق نائب الرئيس جي دي فانس. ومن اللافت أن دريسكول كان يُعد أحد الحلفاء المقربين للجنرال راندي جورج، في حين تشير تقارير إلى أن الإدارة منعت هيجسيث من إقالته بصورة مباشرة. ويبدو أن ذلك دفعه إلى تبنّي مسار غير مباشر يقوم على تفكيك شبكة داعميه تدريجيًا عبر إقصاء الشخصيات المقربة منه وإضعاف مراكز نفوذها داخل المؤسسة العسكرية، بما يسمح بتقليص حضوره وتأثيره من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تحمل كلفة سياسية أكبر داخل الإدارة.

 

وفي هذا السياق، لا يبدو سلوك هيجسيث حالة استثنائية بقدر ما يعكس سمة متكررة داخل إدارة ترامب نفسها. فقد أظهرت الإدارة، خلال ولايتي ترامب الأولى والثانية، ميلًا متزايدًا إلى إدخال الاعتبارات السياسية والأيديولوجية إلى مجالات يُفترض أن تبقى محايدة مؤسسيًا، بما في ذلك المؤسسات العامة والتعيينات في الخدمة المدنية. ويثير هذا النهج تساؤلات أوسع بشأن المعايير التي تحكم قرارات التعيين والإقالة داخل الدولة الأمريكية، وما إذا كانت هذه القرارات تستند بالأساس إلى اعتبارات الكفاءة والخبرة المؤسسية، أم إلى مدى الانسجام السياسي والولاء الشخصي داخل بنية الإدارة الحاكمة.

منطق ترامب

خلال ولايتي ترامب الأولى والثانية، تعرضت الركائز الأساسية لمنظومة الضوابط والتوازنات داخل الدولة الأمريكية، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات والقضاء والمؤسسة العسكرية والمناصب الفيدرالية الرئيسية، إلى مستويات متزايدة من التسييس وإعادة تشكيل مراكز النفوذ على أساس الولاء السياسي. وما طرحه ترامب خلال ولايته الأولى تحت شعار “تجفيف المستنقع” تحول عمليًا إلى عملية ممنهجة لإحلال الشخصيات الموالية محل الأصوات المستقلة داخل مؤسسات الدولة. وقد أسهم هذا النهج في تعميق حالة الاستقطاب السياسي، وتوسيع نفوذ السلطة التنفيذية، وتقليص مساحات المساءلة المؤسسية، بما عزز تدريجيًا منطق الولاء السياسي على حساب استقلالية المؤسسات التقليدية وآليات الرقابة داخل النظام الأمريكي.

 

وفي هذا السياق، برزت المؤسسة العسكرية باعتبارها إحدى أكثر الساحات التي تجلت فيها حالة التوتر بصورة واضحة. فخلال ولايته الأولى، لم يتمكن ترامب من فرض سيطرة كاملة على “البنتاجون”، في ظل مقاومة متكررة من القيادات العسكرية العليا التي سعت إلى الحفاظ على الطابع غير السياسي للمؤسسة العسكرية الأمريكية. وقد شكّل كل من وزير الدفاع جيمس ماتيس ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي مراكز توازن داخلية حدّت من اندفاعات ترامب السياسية، في وقت كانت فيه المناصب الرئيسية لا تزال تُشغل، إلى حد كبير، من قبل مسؤولين مهنيين نظروا إلى دورهم باعتباره حماية لاستقلال المؤسسة وكبحًا لتغول السلطة السياسية، لا التحول إلى أداة في خدمتها.

 

غير أن هذه المعادلة شهدت تحولًا واضحًا خلال ولاية ترامب الثانية، مع اتجاهه إلى إحكام السيطرة على وزارة الدفاع عبر تعيين شخصيات أكثر ولاءً واستعدادًا لتنفيذ توجهاته السياسية من دون اعتراض يُذكر. وفي موازاة ذلك، تصاعدت عمليات الإقصاء داخل المؤسسة العسكرية، إذ أقال ترامب عددًا من الضباط الذين خدموا خلال إدارة بايدن، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز كيو براون، وقائدة خفر السواحل الأمريكية الأدميرال ليندا فاجان، إلى جانب إبعاد عدد من الأدميرالات والجنرالات وتسريح موظفين مدنيين داخل “البنتاجون”. ويعكس هذا التحول انتقال العلاقة بين البيت الأبيض والمؤسسة العسكرية من مرحلة احتواء التوترات المؤسسية إلى محاولة إعادة تشكيل مراكز القوة داخل الجيش بما يضمن قدرًا أكبر من الانسجام السياسي مع توجهات الإدارة، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل استقلال المؤسسة العسكرية الأمريكية وحدود تسييسها خلال المرحلة المقبلة.

 

ورغم أن تغيّر القيادة المدنية في وزارة الدفاع مع انتقال الإدارات يُعد أمرًا معتادًا في النظام الأمريكي، فإن أفراد القوات المسلحة الأمريكية يُفترض أن يظلوا على الحياد السياسي، باعتبار أن دورهم يتمثل في تنفيذ سياسات الإدارات الديمقراطية والجمهورية على السواء، لا الانخراط في الاستقطاب الحزبي أو الاصطفافات الأيديولوجية. غير أن ترامب عمل، عبر هيجسيث، على دفع “البنتاجون” نحو مستويات متزايدة من التسييس، بما يجعل حملات الإقصاء الجارية جزءًا من مسعى أوسع لإعادة تشكيل قيادة المؤسسة العسكرية وفق اعتبارات أيديولوجية وسياسية. وفي هذا السياق، سعى هيجسيث إلى مواءمة كبار المسؤولين العسكريين بصورة أوثق مع توجهات الإدارة وأجندته الخاصة، في محاولة لإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل المؤسسة على أساس الولاء السياسي والانضباط الفكري. ويظهر ذلك، على سبيل المثال، في تعيين الجنرال كريستوفر لانييف قائمًا بأعمال رئيس أركان الجيش، وهو الذي سبق أن شغل منصب مساعد عسكري لهيجسيث، بما يعكس اتساع دائرة الشخصيات المقربة منه داخل المواقع القيادية الحساسة في المؤسسة العسكرية الأمريكية.

 

ويثير ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كان ترامب يمنح الأولوية المطلقة للولاء الشخصي على حساب الكفاءة المهنية، أم أن التحول إلى عبء سياسي بات يمثل بدوره سببًا كافيًا للإقصاء. ففي الآونة الأخيرة، أقال المدعية العامة الأمريكية السابقة بام بوندي، رغم ولائها الواضح له، على خلفية الانتقادات الواسعة المرتبطة بسوء إدارتها لملف نشر وثائق إبستين، إضافة إلى إخفاقها في ملاحقة خصومه السياسيين بالصورة التي كان يتوقعها. كما أقال وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم بعد تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية المرتبطة بتعاملها مع قضية مقتل المتظاهرين في مينيابوليس، أليكس بريتي ورينيه غود، ورفضها التراجع عن وصفهما بـ”الإرهابيين المحليين”، فضلًا عن الجدل الذي أثارته حملة إعلانية لوزارة الأمن الداخلي تجاوزت تكلفتها 220 مليون دولار، بعدما ربطت تقارير ترامب مباشرة بالموافقة عليها.

 

وفي هذا السياق، يبدو أن الولاء لترامب يمثل شرطًا ضروريًا، لكنه ليس كافيًا بحد ذاته. فالشخصيات الموالية التي تُظهر قدرًا من عدم الكفاءة يمكن التسامح معها إلى أن تتحول أخطاؤها إلى مصدر إحراج للإدارة ولترامب شخصيًا، وعندها تصبح عبئًا سياسيًا يمكن الاستغناء عنه بسهولة. وعلى هذا الأساس، لا يقتصر النمط الحاكم لقرارات ترامب على مكافأة الولاء، بل يقوم أيضًا على الإبقاء على الشخصيات القادرة على الجمع بين الولاء والكفاءة السياسية، وتجنب تعريض الإدارة لأزمات أو إحراجات متصاعدة.

 

وتعكس حملات الإقصاء العسكرية الأخيرة هذا النمط بوضوح، إذ تبدو مدفوعة إلى حد كبير بتداعيات الحرب مع إيران على الإدارة الأمريكية، وما رافقها من تراجع في معدلات التأييد لترامب. وفي هذا السياق، يبدو أن هيجسيث، بعد مروره بأزمة “سيجنال غيت” وردود الفعل المتباينة تجاه الحرب مع إيران، أصبح أكثر إدراكًا لسرعة تبدل الحسابات السياسية داخل الإدارة. وقد يفسر ذلك مسعاه الاستباقي إلى تعزيز موقعه عبر إقصاء شخصيات محيطة به يمكن أن تتحول إلى منافسين محتملين أو إلى أدوات لتحميل المسؤولية عند تصاعد الضغوط، وذلك قبل أن تتجه أنظار ترامب إليه بصورة مباشرة.

 

غير أن هذا المنطق القائم على الولاء في التعيينات والإقالات ينطوي على كلفة مؤسسية عميقة تتجاوز الأفراد إلى بنية المؤسسة العسكرية نفسها. فالضباط الذين يدركون أن مجرد الاختلاف في الرأي قد يهدد مواقعهم يصبحون أكثر ميلًا إلى الامتثال بدلًا من تقديم المشورة المهنية المستقلة، وهو ما يفضي تدريجيًا إلى ترسيخ بيئة تُمرَّر فيها القرارات الضعيفة من دون اعتراض، وتتسع فيها ظاهرة “التفكير الجمعي” على حساب النقاش المهني والتقييم النقدي. وعلى هذا الأساس، تتعرض عملية تقديم المشورة، التي تمثل إحدى الوظائف الجوهرية للمؤسسة العسكرية، إلى تآكل تدريجي، مع تراجع قدرة القيادات العسكرية على نقل تقديراتها الحقيقية أو الاعتراض على الخيارات السياسية والعسكرية المثيرة للجدل. وفي المدى الأبعد، فإن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط فعالية الجيش الأمريكي وكفاءته العملياتية، بل يقوض أيضًا ثقة الرأي العام في استقلالية المؤسسات التي يُفترض أن تخدم الدولة ومصالحها الاستراتيجية، لا الشخص الذي يتولى السلطة أو الدائرة السياسية المحيطة به.

المسارات المستقبلية لمؤسسة عسكرية مُسيّسة

قد تعكس حملات الإقصاء الجارية تحولًا أعمق يطال المؤسسات التي حافظت تاريخيًا على قدر من الاستقلالية داخل النظام الأمريكي، إلى جانب إعادة تشكيل ديناميات الضوابط والتوازنات التي شكّلت إحدى الركائز الأساسية للنظام السياسي الأمريكي لعقود. وفي مقدمة هذه المؤسسات تأتي المؤسسة العسكرية، التي استندت تاريخيًا إلى عقيدة تقوم على الحياد السياسي والفصل النسبي بين الاعتبارات الحزبية والوظيفة العسكرية الاحترافية.

 

غير أن إسناد المناصب الرئيسية إلى شخصيات يتم اختيارها على أساس الولاء السياسي، لا الكفاءة أو النزاهة المؤسسية، يفتح المجال أمام تحول نوعي في طبيعة الجيش نفسه. فعندما تصبح معايير الصعود داخل المؤسسة مرتبطة بمدى الاستعداد لمواءمة الدستور والمؤسسات مع أهداف الإدارة السياسية، فإن المؤسسة العسكرية لا تعود معنية بخدمة الدولة بوصفها كيانًا مؤسسيًا دائمًا، بقدر ما تتحول تدريجيًا إلى أداة في خدمة الإدارة الحاكمة وتوجهاتها السياسية. وعند هذه النقطة، يصبح الولاء السياسي، لا الاستقلال المؤسسي، هو المبدأ المنظم للعلاقة داخل الجيش الأمريكي، وهو تحول يحمل تداعيات عميقة لا تقتصر على المؤسسة العسكرية وحدها، بل تمتد إلى طبيعة النظام السياسي الأمريكي وتوازناته المؤسسية على المدى الأبعد.

 

وفي هذا الإطار، تبدو احتمالات إقصاء هيجسيث نفسه أكثر ترجيحًا باعتباره وسيلة لاحتواء التداعيات السياسية المتصاعدة. فكما حدث مع بام بوندي وكريستي نويم، قد يتحول هو الآخر إلى أداة لامتصاص الضغوط بسبب إخفاقه في حماية ترامب من الانتقادات، ولا سيما في ضوء أدائه خلال جلسات الاستماع أمام الكونجرس، وما أثاره من جدل وانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية. ويعكس ذلك نمطًا متكررًا داخل إدارة ترامب، يقوم على الإبقاء على الشخصيات الموالية ما دامت قادرة على حماية الرئيس سياسيًا وتجنب تعريض الإدارة للإحراج، قبل أن تتحول سريعًا إلى عبء قابل للاستبدال بمجرد تراجع قدرتها على أداء هذا الدور.

 

وفي حال جرى استبدال هيجسيث، فمن المرجح بدرجة كبيرة أن يكون خليفته شخصية موالية ومدعومة من الإدارة، غير أن نمط القيادة قد يتخذ أحد مسارين مختلفين. يتمثل الأول في تعيين شخصية تسعى إلى احتواء الاضطراب داخل المؤسسة العسكرية، عبر إبطاء حملات الإقصاء أو وقفها، والعمل على استعادة الثقة داخل “البنتاجون”، ومحاولة تمرير الآراء العسكرية المعارضة إلى ترامب بصيغة أكثر قابلية للتقبّل السياسي. أما المسار الثاني، فيتمثل في الدفع بشخصية أكثر قدرة على تنفيذ الأجندة نفسها بكفاءة وانضباط أعلى، من خلال إدارة المشروع السياسي للإدارة بصورة أكثر تنظيمًا، واستبدال المواجهات الصاخبة بعملية أكثر هدوءًا تقوم على إحلال شخصيات موالية، لكنها تتمتع في الوقت ذاته بقدر أكبر من الكفاءة والخبرة المؤسسية. وفي كلا السيناريوهين، لا يبدو أن الأهداف الأساسية التي يحددها الرئيس مرشحة للتغير بصورة جوهرية، غير أن ما قد يتبدل هو مستوى الانسجام بين العمليات العسكرية والخطاب السياسي للإدارة، فضلًا عن الطريقة التي يُدار بها التوازن بين الولاء السياسي ومتطلبات الكفاءة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.

 

وفي المدى الأبعد، تتجاوز التداعيات المحتملة مسألة التعيينات الفردية بحد ذاتها. فقد تحدث ترامب علنًا عن إمكانية السعي إلى ولاية رئاسية ثالثة، رغم أن التعديل الثاني والعشرين للدستور الأمريكي يحظر ذلك بصورة واضحة. غير أن سجل ترامب القائم على اختبار الحدود القانونية والمؤسسية، والدفع المتكرر نحو توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية، يجعل مثل هذا الطرح محل أخذ وجدل جديين داخل الأوساط السياسية والمؤسسية الأمريكية. وعلى هذا الأساس، فإن وجود مؤسسة عسكرية خاضعة بدرجة متزايدة للتسييس قد يشكل أداة محورية في تكريس نفوذ السلطة التنفيذية خارج حدودها الدستورية المفترضة، ولا سيما إذا أصبحت معايير الولاء السياسي تتقدم تدريجيًا على اعتبارات الاستقلال المؤسسي والحياد المهني. وعند هذه النقطة، قد تتحول ما بدأت بوصفها قرارات مرتبطة بالتعيينات والإقالات داخل المؤسسة العسكرية إلى مسار أوسع يحمل تداعيات أكثر عمقًا وخطورة على طبيعة النظام السياسي الأمريكي ومستقبل الديمقراطية الأمريكية نفسها.

المراجع

——. “A regime change in the US: Theories behind the Pentagon purge.” The Economic Times. April 5, 2026, Accessed April 5, 2026. https://economictimes.indiatimes.com/news/defence/a-regime-change-in-the-us-theories-behind-the-pentagon-purge-iran-war-ground-invasion-trump-hegseth/articleshow/130022650.cms

 

——. “Kristi Noem fired as Homeland Security chief: What controversies defined her tenure?.” Firstpost. March 6, 2026, Accessed April 5, 2026. https://www.firstpost.com/explainers/kristi-noem-fired-homeland-security-controversies-immigration-crackdown-trump-13986714.html

 

Ali, Idrees and Phil Stewart. “US military aircraft deport migrants as Pentagon readies more troops for border.” Reuters. January 24, 2025, Accessed April 8, 2026. https://www.reuters.com/world/americas/us-military-aircraft-deport-migrants-pentagon-readies-more-troops-border-2025-01-24/

 

Boot, Max. “Hegseth’s firing of a top general is the latest sign of Pentagon turmoil.” The Washington Post. April 4, 2026, Accessed April 5, 2026. https://www.washingtonpost.com/opinions/2026/04/03/hegseth-general-chief-staff-army-firing/

 

Demarest, Colin and Marc Caputo. “Pete Hegseth fires U.S. Navy Secretary John Phelan.” Axios. April 22, 2026, Accessed April 23, 2026. https://www.axios.com/2026/04/22/navy-secretary-john-phelan-hung-cao

 

Klinkner, Philip. “How Trump could try to stay in power after his second term ends.” March 31, 2025, Accessed April 9, 2026. https://theconversation.com/how-trump-could-try-to-stay-in-power-after-his-second-term-ends-246722

 

Mukherjee, Oindrila. “’Don’t Know The Number’: Hegseth Grilled By US Congress Over Firing Generals Amid Iran War.” News 18. April 5, 2026, Accessed April 6, 2026. https://www.news18.com/world/pete-hegseth-army-generals-firing-grilled-us-congress-iran-war-dont-know-the-number-ws-l-10015611.html

 

Murphy, Paul, et al. “Pete Hegseth’s broker looked to buy defence fund before Iran attack.” Financial Times. March 31, 2026, Accessed April 7, 2026. https://www.ft.com/content/744ea8dc-6d93-4fe9-a5e3-36de4f5d06db

 

Piper, Chris. “President Trump’s firing of inspectors general threatens government accountability and efficiency.” Partnership for Public Service. October 21, 2025, Accessed April 5, 2026. https://ourpublicservice.org/blog/president-trumps-firing-of-inspectors-general-threatens-government-accountability-and-efficiency/

 

Planas, Roque, et al. “Trump fires Pam Bondi, a loyalist and ally, as attorney general.” The Guardian. April 2, 2026, Accessed April 5, 2026. https://www.theguardian.com/us-news/2026/apr/02/trump-pam-bondi-attorney-general

 

Prosco, Jackson. “Trump purges administration, fires top military officials after Attorney General Pam Bondi.” Global News. April 4, 2026, Accessed April 5, 2026. https://www.youtube.com/watch?v=CsxqAkm16go

 

Stewart, Phil and Idrees Ali. “Trump fires top US general in unprecedented Pentagon shakeup.” Reuters. February 22, 2025, Accessed April 6, 2026. https://www.reuters.com/world/us/trump-pushes-out-top-us-general-nominates-retired-three-star-2025-02-22/

تعليقات

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *