كتب بواسطة

عاد الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض حاملًا رسالة واضحة إلى قطاع التكنولوجيا: أن الإدارة الفيدرالية ستتراجع عن نهج التدخل التنظيمي، وتفسح المجال أمام الابتكار. وخلال حملته الانتخابية، تعهد بإلغاء ما وصفه بالإفراط الذي مارسته إدارة بايدن في تنظيم سلامة الذكاء الاصطناعي، وعيّن المستثمر في رأس المال الجريء ديفيد ساكس مسؤولًا عن ملفي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في البيت الأبيض، كما دعا الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات التكنولوجيا إلى حضور مراسم تنصيبه، في إشارة واضحة إلى الشراكة التي سعى إلى ترسيخها مع هذا القطاع. وفي وادي السيليكون، لم يكن من الصعب فهم الرسالة: فقد بدأت مرحلة تخفيف القيود التنظيمية، وأصبحت شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية تتوقع مواصلة سباقها مع الصين من دون أن تعيقها القيود البيروقراطية. لكن بعد أقل من ثمانية عشر شهرًا، وجدت هذه الشركات نفسها غير قادرة على طرح أكثر نماذجها تقدمًا قبل التنسيق مع وزير التجارة والحصول على موافقته. فكيف حدث هذا التحول؟ وما الذي يعنيه للأمن القومي الأمريكي، وثقة الحلفاء، ومستقبل المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي؟ ذلك سؤال لم تقدم الإدارة، حتى اليوم، تفسيرًا كاملًا له.

المكالمة التي غيّرت كل شيء

ولفهم مدى استثنائية هذه اللحظة، لا بد من العودة إلى التوترات التي أخذت تتراكم قبل وقت طويل من اندلاع المواجهات التي تصدرت المشهد. فقد كانت علاقة شركة “أنثروبيك” بإدارة ترامب قد دخلت بالفعل مرحلة من التوتر في وقت مبكر من ذلك العام، بعدما رفضت الشركة منح الجيش الأمريكي حق الوصول غير المقيّد إلى نماذجها لاستخدامها في المراقبة داخل الولايات المتحدة وأنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. وردّ البنتاغون على هذا الموقف بتصنيف “أنثروبيك” على أنها مصدر مخاطر على سلسلة الإمداد الدفاعية، وهو ما أدى عمليًا إلى منع المتعاقدين مع وزارة الدفاع من استخدام تقنياتها.

 

وبينما كانت تداعيات ذلك النزاع لا تزال تتكشف أمام محكمتين فيدراليتين منفصلتين، أعلنت “أنثروبيك” في أبريل أن أحدث نماذجها، “كلود ميثوس بريفيو” (Claude Mythos Preview)، أظهر قدرات استثنائية في اكتشاف الثغرات الأمنية في البرمجيات، وهي الثغرات التي يستغلها القراصنة للتسلل إلى الأنظمة الحاسوبية. ووفقًا لما أعلنته الشركة، تمكن “ميثوس” من اكتشاف “آلاف الثغرات شديدة الخطورة، بما في ذلك ثغرات في جميع أنظمة التشغيل الرئيسة ومتصفحات الويب الرئيسة”. وفي أحد الاختبارات الداخلية، حقق النموذج ما يعرف باسم “الاستيلاء الكامل على مسار تنفيذ الأوامر” (full control flow hijack)، أي فرض سيطرة كاملة عمليًا على النظام المستهدف، وذلك في عشرة أنظمة مستقلة كانت قد طُبقت عليها جميع التصحيحات الأمنية المتاحة، بما في ذلك أحدث التحديثات الأمنية.

 

 

وتحسبًا للعواقب المحتملة لإتاحة أداة بهذه القوة للعامة، امتنعت “أنثروبيك” عن طرح “ميثوس” للاستخدام المفتوح. وبدلًا من ذلك، أطلقت الشركة “مشروع جلاسوينج” (Project Glasswing)، وهو برنامج وصول مبكر محدود أتاح النموذج لمجموعة مختارة بعناية تضم أكثر من أربعين شركة تكنولوجيا كبرى، من بينها آبل، ومايكروسوفت، وجوجل، وإنفيديا، إلى جانب عدد من الوكالات الحكومية الأمريكية، وذلك بهدف الاستفادة من قدرات “ميثوس” على اكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجة الثغرات الحرجة قبل أن تتمكن الجهات الخبيثة من استغلالها.

 

وخلال إحدى عمليات الاختبار التي أُجريت في إطار ذلك البرنامج، تمكن “ميثوس” من اكتشاف ثغرات أمنية في أنظمة حكومية أمريكية مصنفة سرية بالغة الحساسية خلال ساعات فقط. وقال السيناتور مارك وارنر لاحقًا، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، إنه وفقًا لرئيس وكالة الأمن القومي: “تمكنت هذه الأداة من اختراق جميع أنظمتنا المصنفة سرية تقريبًا، ليس خلال أسابيع، بل خلال ساعات.” وكانت هذه المعلومة وحدها كفيلة بإثارة قلق بالغ داخل البيت الأبيض. وخلال مكالمة مع مجموعة من الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات التكنولوجيا، شارك فيها سام ألتمان وداريو أموداي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن نماذج مثل “ميثوس” قد تمنح المهاجمين القدرة على شلّ عمل البنوك الصغيرة، والمستشفيات، ومحطات معالجة المياه، بوتيرة تفوق قدرة الحكومات المحلية على الاستجابة.

 

ولم يكن هذا القلق مجرد احتمال نظري، فالنموذج القادر على اكتشاف الثغرات الأمنية وربطها في سلسلة استغلال متكاملة بصورة ذاتية، وبالسرعة وعلى النطاق اللذين أظهرهما “ميثوس”، يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الهجمات السيبرانية. إذ لم تعد تقتصر على عمليات اختراق محددة ينفذها خبراء متخصصون، بل أصبحت تفتح الباب أمام حملات مؤتمتة يقودها الذكاء الاصطناعي، قادرة على استهداف آلاف الأنظمة في وقت واحد.

 

وخلال أسابيع قليلة، تحول نهج الإدارة من تشجيع الانطلاق بلا قيود إلى فرض قدر من الضبط والرقابة. ففي الثاني من يونيو، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يدعو شركات الذكاء الاصطناعي إلى إتاحة الوصول طوعًا للحكومة إلى أحدث نماذجها، أو ما يصفه الأمر بـ”النماذج الرائدة المشمولة”، لمدة تصل إلى ثلاثين يومًا قبل طرحها للاستخدام العام. ونصّ الأمر صراحةً على أنه لا ينشئ أي نظام إلزامي لترخيص هذه النماذج أو اشتراط الحصول على موافقة مسبقة قبل إصدارها. ومن الناحية الرسمية، ظلّت المشاركة طوعية.

 

غير أن هذا الإطار الطوعي لم يظل طوعيًا إلا لفترة وجيزة. ففي 12 يونيو، أي بعد عشرة أيام فقط من توقيع الأمر التنفيذي، أصدرت وزارة التجارة توجيهًا يتعلق بضوابط التصدير، أمرت بموجبه شركة “أنثروبيك” بمنع أي شخص لا يحمل الجنسية الأمريكية، بمن في ذلك موظفوها غير الأمريكيين، من الوصول إلى نموذجي “ميثوس” و”فايبل 5″ (Fable 5). ونظرًا إلى أن الشركة لم تكن تملك وسيلة موثوقة للتحقق من جنسية جميع المستخدمين في غضون وقت قصير، فقد اختارت تعطيل النموذجين على مستوى العالم بدلًا من المخاطرة بمخالفة التوجيه. وكما قال نيل تشيلسون، المستشار السابق للبيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، لاحقًا: “لا ينبغي للحكومة الأمريكية أن تُبقي سيف ديموقليس مسلطًا فوق رؤوس جميع مختبرات الذكاء الاصطناعي، من دون أن توضح متى قد يسقط أو لماذا.”

 

وفي 26 يونيو، امتد النهج نفسه إلى شركة “أوبن إيه آي”، ولكن هذه المرة من دون صدور أي أمر رسمي، بل بمجرد طلب بإطلاق النموذج على مراحل، مصحوبًا بمكالمة تحذيرية شخصية من وزير التجارة. وهكذا تحول الإطار الطوعي إلى سابقة، ثم تحولت السابقة إلى ممارسة معتادة. وما بدأ استجابة محددة لاكتشاف حقيقي يتعلق بالأمن القومي، ترسخ بهدوء ليصبح منظومة حاكمة لم يُقرّها أحد رسميًا.

 

ترخيص بلا قانون

إن ما يجعل هذه اللحظة استثنائية بحق ليس أن الحكومة تنظّم تقنية جديدة بالغة القوة، فالحكومات دأبت على تنظيم التقنيات عالية الخطورة، من الأدوية والطائرات إلى المواد النووية، وعادةً ما يتم ذلك من خلال قوانين يقرّها الكونغرس، تضع معايير واضحة، وتكفل المساءلة العامة، وتوفر آليات للطعن والاستئناف. أما ما يجري اليوم مع مختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، فلا يستند إلى أي من هذه الأطر المؤسسية. بل يقوم على منظومة متفرقة تجمع بين صلاحيات ضوابط التصدير، وأمرٍ تنفيذي يتضمن معايير غامضة لتفعيل إجراءات الإنفاذ، وضغوط غير رسمية تُمارَس عبر مكالمات هاتفية خاصة بين وزراء في الإدارة الأمريكية والرؤساء التنفيذيين للشركات.

 

ويكفي النظر إلى مدى اعتباطية المعايير الحالية. فعندما أعادت الحكومة إلى شركة “أنثروبيك” جزءًا من إمكانية الوصول إلى “ميثوس” في 26 يونيو، بررت رسالة وزير التجارة هوارد لوتنيك ذلك بالإشارة إلى “التقدم الكبير” الذي أحرزته الشركة في معالجة مخاطر لم يُكشف عنها، من دون توضيح ماهية تلك المخاطر أو ما الذي تغيّر على وجه التحديد. وفي الوقت نفسه، صُنفت أكثر من مئة شركة ومؤسسة، يرتبط كثير منها أصلًا بشبكة “مشروع غلاسوينغ” التابعة لـ”أنثروبيك”، ضمن فئة “الشركاء الموثوقين”. أما المعايير التي تؤهل جهة ما للحصول على هذا التصنيف، وأسباب منحها إياه، فلا تزال غير معلنة تمامًا.

 

ولخص جون كولمان، من مؤسسة الحقوق الفردية وحرية التعبير (Foundation for Individual Rights and Expression)، جوهر المشكلة بقوله: “لا أحد يعرف على أي أساس تُختار هذه الشركات، ولماذا يُستبعد جميع الآخرين. فهذا يضع قدرًا مفرطًا من السلطة في يد الحكومة.” وحتى سام ألتمان، الذي امتثلت شركته إلى حد كبير لطلب الحكومة، أعرب علنًا عن تحفظه، فكتب: “لا أرتاح لفكرة أن تكون الحكومة هي من يختار العملاء.”

 

علاوة على ذلك، فإن التداعيات التي يفرضها هذا الافتقار إلى الشفافية على الأمن القومي تتخذ أبعادًا متعارضة في الوقت نفسه. فمن ناحية، يُعد تقييد الوصول إلى نماذج قادرة على اختراق أنظمة مصنفة سرية خلال ساعات استجابة يمكن تبريرها. ومن ناحية أخرى، امتدت هذه القيود لتشمل وكالة الأمن القومي نفسها، التي كانت تختبر “ميثوس” بصورة مكثفة وخلصت إلى أنه يتمتع بقدرات لافتة، قبل أن تجد نفسها محرومة من الوصول إليه مع دخول ضوابط التصدير حيز التنفيذ. ولو أُتيح “ميثوس” من دون قيود، واستُغل بالطريقة التي وصفها جيه دي فانس، لكانت التداعيات قد تجاوزت بكثير مجرد هجمات سيبرانية متفرقة.

 

فالاستغلال واسع النطاق للثغرات الأمنية باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يفوق قدرة الجهات المشغلة للبنية التحتية الحيوية التي تعاني محدودية الموارد على سد تلك الثغرات، ما يعني أن أشد الأضرار ستقع على المستشفيات، ومرافق المياه، والمصارف المحلية، وهي الجهات التي تفتقر إلى فرق أمن سيبراني متخصصة وإلى الموارد اللازمة للاستجابة السريعة. وكانت مخاوف الإدارة مشروعة؛ إلا أن النهج الذي اختارته لمعالجة تلك المخاوف أوجد مخاطر من نوع آخر.

 

ووجّه أكثر من مئة من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الأمن السيبراني، بمن فيهم قيادات من شركتي “أدوبي” و”إنفيديا”، رسالة إلى الإدارة الأمريكية أكدوا فيها أن تقييد الوصول إلى “ميثوس” جاء بنتائج عكسية. وأوضحوا أن “ميثوس” “بارع للغاية” في اكتشاف الثغرات الأمنية في البرمجيات وتحويلها إلى وسائل قابلة للاستغلال الهجومي، لكنه “ليس النموذج الوحيد القادر على ذلك”. وبالتالي، فإن هذه القيود لا تحد إلا بقدر محدود من قدرات الخصوم، في حين تُبطئ بصورة ملموسة قدرة المدافعين الأمريكيين على مواجهة التهديدات. وفي اليوم التالي مباشرة لحظر الولايات المتحدة وصول غير الأمريكيين إلى “فايبل 5″، أطلقت الشركة الصينية “زيبو” (Zhipu) نموذجها “GLM 5.2”. ومنذ ذلك الحين، خلص باحثون إلى أن أداءه يضاهي “ميثوس” في مهام اكتشاف الثغرات الأمنية. كما أعلنت شركة “360 سيكيوريتي تكنولوجي” الصينية أنها طورت أداة مماثلة لـ”ميثوس”. وهكذا، فإن الفجوة التي افترض كثيرون أن سدها سيستغرق سنوات، باتت تُقاس اليوم بالأشهر.

 

كما بدأ عدم اليقين الذي أفرزه هذا النهج يثير قلق الحلفاء ويعيد تشكيل حساباتهم. ففي قمة مجموعة السبع التي عُقدت في فرنسا، أعرب قادة من كندا وفرنسا عن مخاوفهم من الارتهان لشركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، في ظل قدرة واشنطن على حرمانهم من الوصول إلى تقنياتها من دون سابق إنذار. وبعد ذلك بوقت قصير، أعلنت الشركتان الكنديتان “كوهير” و”بِل” عن شراكة لإنشاء بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي تُشغَّل بالكامل عبر مراكز بيانات داخل كندا. وفي هذا السياق، حذّرت كيت كورين، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قائلة: “كلما طال غياب إطار واضح يتيح للشركات الأمريكية إتاحة نماذجها الجديدة على نطاق واسع، ازدادت احتمالات أن تتمكن الصين من تقليص الفجوة واللحاق بالركب.”

 

وإلى جانب البعد التنافسي، ينطوي نهج الإدارة على خطر بنيوي طويل الأمد. فبدلًا من تنظيم الذكاء الاصطناعي عبر تشريع يضع قواعد مستقرة، يقوم الإطار الحالي على ضغوط تنفيذية غير رسمية، ويظل معتمدًا بالكامل على تقدير المسؤولين الذين يديرون هذا الملف اليوم واستمرارهم في مواقعهم.

 

فمجرد تولي وزير تجارة آخر، أو تعيين مدير جديد للأمن السيبراني الوطني، أو تبني تقدير سياسي مختلف، قد يفضي إلى نتائج مختلفة تمامًا بالنسبة إلى الشركات نفسها والنماذج ذاتها، في غياب أي معيار قانوني يضبط هذه القرارات أو يجعل مآلاتها قابلة للتنبؤ. وهذا تحديدًا هو مصدر القلق الذي يدفع الحلفاء إلى إعادة حساباتهم، ويعجل في الوقت نفسه بسعيهم إلى تطوير منظومات ذكاء اصطناعي لا تستطيع واشنطن تعطيلها بقرار سياسي.

 

وما تفضي إليه هذه الوقائع هو نظام يؤدي، من الناحية العملية، وظيفة نظام ترخيص متكامل، من دون أن يُنشأ بموجب أي تشريع. فالشركات مطالبة بالحصول على موافقة قبل طرح أكثر نماذجها تقدمًا، بينما تحتفظ الحكومة، استنادًا إلى معايير غير معلنة، بسلطة تحديد من يُمنح حق الوصول المبكر، ومن يُؤجَّل وصوله. أما عدم الامتثال، فيظل معرضًا لخطر تطبيق ضوابط التصدير، وهي أداة تتمتع بسلطات قانونية فعلية. ومع ذلك، فإن أيًا من هذه الترتيبات لا يستند إلى تشريع؛ فلا توجد رقابة من الكونجرس، ولا قواعد تنظيمية منشورة، ولا آلية رسمية للطعن أو الاستئناف. وكما أوضحت “أوبن إيه آي” في منشور على مدونتها: “لا نعتقد أن هذه الآلية التي تتيح للحكومة الوصول إلى النماذج ينبغي أن تصبح النهج الدائم. فهي تحجب أفضل الأدوات عن المستخدمين، والمطورين، والشركات، والمدافعين في مجال الأمن السيبراني، والشركاء حول العالم الذين يحتاجون إليها.”

 

كانت المخاوف الأمنية التي أفضت إلى نشوء هذا النظام حقيقية، ولم يكن التحرك لمعالجتها في حد ذاته خطأً. لكن المشكلة الأعمق تكمن في أن نظامًا يتشكل من خلال مكالمات هاتفية، وأوامر تصدير، ومعايير غير معلنة، لا يمثل حلًا مؤسسيًا مستدامًا لتحدٍ بهذا الحجم. فهو يجعل الشركات الأمريكية عاجزة عن التخطيط بثقة، ويدفع الحكومات الحليفة إلى التردد في الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية للذكاء الاصطناعي، بينما يترك الخصوم أحرارًا في تطوير ونشر قدرات مماثلة من دون أن يخضعوا لقيود مماثلة.

 

ومع استمرار شركة “أنثروبيك” في التفاوض من أجل إعادة إتاحة “فايبل 5″، وانتظار “أوبن إيه آي” الحصول على موافقة أوسع نطاقًا لإطلاق “GPT-5.6″، واستمرار مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية في تضييق فجوة القدرات شهرًا بعد شهر، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى إطار لتنظيم النماذج الرائدة في الذكاء الاصطناعي، بل ما إذا كان غياب هذا الإطار قد أفضى بالفعل إلى كلفة تفوق كلفة المخاطر التي صُمم لمنعها. ومع استمرار أنثروبيك في التفاوض لاستعادة فايبل 5، وانتظار أوبن إيه آي تصريحًا أوسع لنموذج GPT-5.6، وسدّ مختبرات الصين للفجوة في القدرات شهرًا بعد شهر، لم يعد السؤال هو ما إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى إطار لحوكمة الذكاء الاصطناعي المتقدم. بل السؤال هو ما إذا كانت كلفة غياب هذا الإطار قد أصبحت بالفعل أعلى من كلفة المخاطر التي صُمم لمنعها.

المراجع

  • 2026. “Anthropic’s Mythos Model Found Vulnerabilities in Classified U.S. Government Systems, Official Says: AP.” CNBC. June 24, 2026. https://www.cnbc.com/2026/06/23/anthropics-mythos-model-found-vulnerabilities-in-classified-us-government-systems-official-says.html.
  •  

    Bellan, Rebecca. 2026. “OpenAI Limits GPT-5.6 Rollout after Government Request, Says Restrictions Shouldn’t Be the Norm | TechCrunch.” TechCrunch. June 26, 2026. https://techcrunch.com/2026/06/26/openai-limits-gpt-5-6-rollout-after-government-request-says-restrictions-shouldnt-be-the-norm/.

     

    Field, Hayden. 2026. “Anthropic’s Mythos 5 Is Back.” The Verge. June 27, 2026. https://www.theverge.com/ai-artificial-intelligence/958458/anthropic-mythos-5-is-back-trump-negotiations.

     

    James, Luke. 2026. “Trump Signs AI Executive Order Seeking 30-Day Government Access to Frontier Models before Release — Voluntary Framework Will Include Classified Benchmark to Determine Which Models Qualify.” Tom’s Hardware. June 3, 2026. https://www.tomshardware.com/tech-industry/artificial-intelligence/trump-signs-ai-executive-order-seeking-30-day-government-access-to-frontier-models-before-release.

     

    Kampman, Jeffrey. 2026. “Anthropic’s Latest AI Model Identifies ‘Thousands of Zero-Day Vulnerabilities’ in ‘Every Major Operating System and Every Major Web Browser’ — Claude Mythos Preview Sparks Race to Fix Critical Bugs, Some Unpatched for Decades.” Tom’s Hardware. April 7, 2026. https://www.tomshardware.com/tech-industry/artificial-intelligence/anthropics-latest-ai-model-identifies-thousands-of-zero-day-vulnerabilities-in-every-major-operating-system-and-every-major-web-browser-claude-mythos-preview-sparks-race-to-fix-critical-bugs-some-unpatched-for-decades.

     

    Knight, Will. 2026. “I Met with China’s Top AI Experts. They’re Freaking Out, Too.” WIRED. June 24, 2026. https://www.wired.com/story/ai-arms-race-china-us-cooperation/.

     

    McMillan, Robert, Raffaele Huang, and Amrith Ramkumar. 2026. “China Has Matched Anthropic in Cybersecurity, Resetting AI Race.” WSJ. June 27, 2026. https://www.wsj.com/tech/ai/chinese-ai-anthropic-mythos-cybersecurity-574b02c2.

     

    Morales, Jowi. 2026. “OpenAI’s ChatGPT-5.6 Gets the Same Banhammer Treatment as Anthropic’s Mythos from the Federal Government — Source Says That Washington Cautioned OpenAI against Releasing the Model without Receiving Approval.” Tom’s Hardware. June 26, 2026. https://www.tomshardware.com/tech-industry/artificial-intelligence/openais-chatgpt-5-6-gets-the-same-banhammer-treatment-as-anthropics-mythos-from-the-federal-government-source-says-that-washington-cautioned-openai-against-releasing-the-model-without-receiving-approval.

     

    Ramkumar, Amrith, Brian Schwartz, and Natalie Andrews. 2026. “How Anthropic’s Mythos Threw the White House AI Strategy into Chaos.” WSJ. May 7, 2026. https://www.wsj.com/tech/ai/trump-ai-anthropic-mythos-regulation-2378971f.

     

    Schwartz, Leo, Stephanie Palazzolo, and Amir Efrati. 2026. “Trump Administration Asks OpenAI to Stagger Release of New Model over Security Concerns.” The Information. June 25, 2026. https://www.theinformation.com/articles/trump-administration-asks-openai-stagger-release-new-model-security-concerns.

    تعليقات

    أكتب تعليقا

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *