وسائل التواصل الاجتماعي والميمز كساحة صراع موازية
البرامج البحثية
4 مايو 2026

وسائل التواصل الاجتماعي والميمز كساحة صراع موازية

لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على ميادين القتال التقليدية، بل باتت تتحرك عبر مسارح متعددة تتبدّل أدواتها وأنماطها بوتيرة متسارعة. وفي سياق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تَصدّرت المسيّرات والأدوات الاقتصادية واجهة الاشتباك المباشر بين الأطراف، مع تصاعد احتمالات الانزلاق إلى المجال البحري عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز. وبينما ظل المجال الجوي الساحة الأكثر كثافة في العمليات، مع مؤشرات على اقتراب فتح جبهة في مياه الخليج، برز مسرح موازٍ لا يقل تأثيرًا، يتمثل في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي بوصفه ساحة أكثر انسيابية وأقل تقليدية. فمنذ اللحظة الأولى للصراع، لم تكتفِ الولايات المتحدة وإيران بإدارة المواجهة عبر الأدوات العسكرية والاقتصادية، بل وسّعتا نطاق الاشتباك إلى المجال الرقمي، موظّفتين الميمز ومنصات مثل "إكس" و"إنستجرام" كأدوات ضغط دعائي موجّهة. وفي هذا الإطار، لم يعد الهدف مقتصرًا على تقويض مصداقية الخصم، بل امتد إلى إعادة هندسة سردية الحرب ذاتها، والتأثير في اتجاهات الرأي العام عبر تعبئة جماهير أوسع وتحويل التفاعل الرقمي إلى رافعة استراتيجية مكمّلة لمسار العمليات.   ينطلق هذا التحليل من تفكيك الكيفية التي تحوّل بها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والميمز إلى ساحة صراع موازية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع المواجهة في فبراير 2026، وما ترتب على ذلك من تداعيات. ويستند إلى فرضية مفادها أن توظيف هذه الأدوات لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أعاد تشكيل موقع الفرد من متلقٍ سلبي إلى فاعل منخرط في التفاعل مع مجريات الصراع، بالتوازي مع إضفاء طابع اعتيادي على مظاهر العنف عبر السخرية. وعلى هذا الأساس، لم يعد تحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة مواجهة مجرد امتداد تقني للحرب، بل أفضى إلى إعادة صياغة مفهومها ذاته، عبر تقديمها في قالب جمالي مُؤنسن، لا سيما من خلال الاستخدام المكثف لوسائل التواصل والميمز من قبل المؤسسة العسكرية الأمريكية والبيت الأبيض، بما يعيد تشكيل إدراك الحرب وحدودها في الوعي العام.
لعبة الجغرافيا: لماذا تسعي واشنطن للسيطرة على الجزر؟
البرامج البحثية

لعبة الجغرافيا: لماذا تسعي واشنطن للسيطرة على الجزر؟

تشهد السياسة الخارجية الأمريكية تغييراً واضحاً في الآونة الأخيرة؛ إذ تبتعد عن المبادئ الدولية التقليدية وتتجه نحو أسلوب عملي يعتمد على المصالح المباشرة. وفي ظل هذا التغيير، يزداد الاهتمام الاستراتيجي بالجزر والممرات البحرية الضيقة كأدوات أساسية لفرض النفوذ. فلم تعد الجزر مجرد مناطق جغرافية بعيدة، بل أصبحت مواقع حيوية تضمن التفوق في مجالات الطاقة، وتأمين خطوط الإمداد، والملاحة البحرية. ويعكس هذا التوجه رغبة في السيطرة الفعلية على المواقع الجغرافية لضمان التواجد العسكري والنفوذ الاقتصادي، والتحكم في الممرات الأساسية التي تمر عبرها حركة التجارة العالمية.   إن التركيز على الجزر في السياسة الأمريكية الحالية يعكس طريقة تفكير تربط بين الموقع الجغرافي، والتواجد العسكري، والسيادة. وتتعامل هذه السياسة مع المواقع الجغرافية كأدوات يمكن الاستفادة منها عبر الشراء، أو استخدامها للضغط والمساومة. وتُعتبر الجزر، وفقاً لهذه الاستراتيجية، نقاطاً جغرافية محددة يسهل السيطرة عليها أو حمايتها لضمان النفوذ في مناطق أوسع. ويظهر هذا التوجه من خلال التعامل مع مناطق مثل: غرينلاند، وجزيرة خَرْج الإيرانية، وأرخبيل تشاغوس، وجزر فوكلاند في فترة رئاسة دونالد ترامب. وتأسيساً على هذه التحولات، يهدف هذا التحليل إلى تفكيك المرتكزات الجيوسياسية والمنطلقات الاستراتيجية التي تحكم مقاربة إدارة ترامب لملف الجزر، بوصفها أدوات محورية في إعادة هندسة النفوذ الأمريكي.
محركات الحرب: لماذا يُعدّ قطاع السيارات الأسرع في التحول نحو الإنتاج العسكري؟
البرامج البحثية

محركات الحرب: لماذا يُعدّ قطاع السيارات الأسرع في التحول نحو الإنتاج العسكري؟

تتجه أنماط النزاعات المسلحة الحديثة من العمليات العسكرية المحدودة زمنياً والمستندة إلى التقنيات المتقدمة ذات الإنتاج المحدود، إلى صراعات ممتدة تعتمد على الاستنزاف الصناعي والتشغيل الواسع للأنظمة المستقلة. ويُظهر هذا التحول قصوراً في القدرات الإنتاجية لقطاع الصناعات الدفاعية التقليدية. ومع تراجع مخزونات الذخائر نتيجة للنزاعات الحالية في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، أظهرت التقييمات العسكرية أن القدرة التصنيعية، ومرونة سلاسل التوريد، وسرعة التعبئة الصناعية تُعد محددات رئيسية في المنافسة الاستراتيجية، بالتوازي مع الابتكارات التقنية.   واستجابة لهذه المعطيات، تتجه دوائر الأمن القومي نحو تفعيل نماذج تاريخية تعتمد على إدماج قطاع التصنيع التجاري لدعم الإنتاج العسكري. وقد سبق تطبيق هذا النهج خلال الحرب العالمية الثانية؛ حيث وُجهت خطوط الإنتاج المدنية لشركة "فورد" لتصنيع قاذفات القنابل، وأنشأت شركة "كرايسلر" منشآت متخصصة لإنتاج الدبابات، فيما خصصت شركة "جنرال موتورز" قدراتها لتصنيع محركات الطائرات والذخائر.   وتتطلب بيئة العمليات العسكرية الراهنة توفيراً مستمراً للمنصات الميكانيكية التقليدية والأنظمة القابلة للاستهلاك، كالطائرات المسيرة والمركبات التكتيكية المزودة بأجهزة استشعار. وفي ظل تجاوز الاحتياجات الميدانية للطاقة الإنتاجية للمصانع الدفاعية، يبرز قطاع السيارات كخيار صناعي يمتلك البنية التحتية اللازمة للجمع بين الإنتاج الضخم والتصنيع الميكانيكي المعقد، وهو ما يستوجب تحليل المقومات والفنية التي تجعله القطاع الأنسب للتحول نحو دعم المجهود العسكري.
من قطر إلى واشنطن: كيف غيّر إغلاق مضيق هرمز بوصلة سوق الغاز العالمي
البرامج البحثية

من قطر إلى واشنطن: كيف غيّر إغلاق مضيق هرمز بوصلة سوق الغاز العالمي

شهد سوق الغاز الطبيعي العالمي، في مطلع عام 2026، تحولاً جذرياً غير مسبوق أفقده كثيراً من ملامح الاستقرار التي رسمتها سنوات من إعادة التوازن عقب أزمة الطاقة الأوروبية في 2022، إذ كانت الأسواق تسير نحو مرحلة وفرة نسبية في المعروض، تقودها طاقات التسييل الأمريكية المتوسعة والمشاريع القطرية الضخمة، حين أشعلت عملية الغضب الملحمي في الثامن والعشرين من فبراير 2026 فتيلَ أخطر أزمة طاقة تمر بها المنظومة الدولية منذ عقود، حيث أسفرت هذه العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، وما أعقبها من إغلاق مضيق هرمز، عن انتزاع نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال من التداول العالمي في غضون أيام قليلة.   تهدف هذه الورقة إلى تحليل التحولات البنيوية التي أحدثتها الأزمة في سوق الغاز الطبيعي العالمي، من خلال رصد ديناميكيات العرض والطلب قبل اندلاع الصراع وبعده، وتتبع انعكاساتها على الفاعلين الرئيسيين في المنظومة الدولية للطاقة، بما فيها الدول الأكثر انكشافًا على سوق الغاز الطبيعي العالمي كمصر والأردن.
هل يستطيع ترامب الانسحاب من حلف الناتو؟
البرامج البحثية

هل يستطيع ترامب الانسحاب من حلف الناتو؟

بلغ المشهد الجيوسياسي نقطة تحول حرجة وشديدة التقلب، تتسم بانقسامات عميقة بين ضفتي الأطلسي وتزعزع غير مسبوق في بنية الأمن العالمي، وأشعل الصراع العسكري العنيف في الشرق الأوسط شرارة هذا التصدع، إذ شنت الولايات المتحدة عمليات عسكرية استباقية ضد إيران، مما دفع طهران للرد بإغلاق مضيق هرمز. ونظراً لمكانة المضيق كممر مائي رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، طالبت إدارة الرئيس دونالد ترامب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنشر وحدات بحرية وتقديم دعم عسكري لتأمين المضيق. إلا أن العواصم الأوروبية رفضت هذا الطلب بشكل جماعي   وقد أدى هذا الرفض إلى توتر دبلوماسي مع الإدارة الأمريكية؛ إذ استند الموقف الأوروبي إلى غياب التشاور المسبق، وإلى تقييم استراتيجي يعتبر النزاع حرباً اختيارية تقع خارج النطاق الجغرافي للحلف وتتجاوز مهامه الدفاعية المحددة. ورداً على ذلك، صعدت الإدارة الأمريكية تهديداتها بالانسحاب من حلف الناتو، ووصفته علناً بأنه نمر من ورق، مشككةً في فاعليته العسكرية والسياسية. وقد حولت هذه المواجهة احتمالية التراجع الأمريكي عن الالتزامات الأمنية إلى معطى استراتيجي قيد التقييم الفعلي. وبناءً عليه، انتقلت العلاقات عبر الأطلسي من صيغة الالتزام الثابت إلى التفاعل القائم على تبادل المصالح. ويتطلب تقييم احتمالات الانسحاب الأمريكي مراجعة شاملة للاتفاقيات الدولية المنظمة، والخلافات الدستورية الداخلية التي تُقيد قرارات السلطة التنفيذية، والآثار العسكرية المترتبة على الانسحاب، بالإضافة إلى تحديد سيناريوهات مستقبل المنظومة الدفاعية الأوروبية."
اقتصادات الدفاع في زمن الحرب: تحولات الإنفاق العام تحت وطأة الصراع
البرامج البحثية

اقتصادات الدفاع في زمن الحرب: تحولات الإنفاق العام تحت وطأة الصراع

لا تُدار الحروب الحديثة بالسلاح وحده، بل بقدرة الدولة أيضًا على تمويل هذا السلاح، والحفاظ على استدامة تشغيله، وامتصاص كلفته المتصاعدة داخل بنية الاقتصاد الوطني. ومن هذا المنطلق، يُعدّ اقتصاد الدفاع أحد الأطر التحليلية الرئيسة لفهم كيفية تكيّف الدول مع الحروب الممتدة، بوصفه المنظومة المالية والصناعية والإنفاقية التي تُمكّن الدولة من بناء قدرتها العسكرية، والحفاظ على جاهزيتها، وإعادة توجيهها بما يتوافق مع مقتضيات الصراع. وفي أوقات السلم، تميل هذه المنظومات إلى قدر من الاستقرار النسبي؛ غير أنها تتحول في زمن الحرب إلى آلية ضاغطة تُعيد ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتعيد توجيه الموارد، وتفرض على الدولة خيارات مالية أكثر كلفة وحساسية. وفي هذا السياق، أدى تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، بالتوازي مع اتساع نطاق المواجهة مع إيران ووكلائها الإقليميين، إلى دفع اقتصادات الدفاع لدى أطراف الصراع نحو مرحلة أكثر ضغطًا واختلالًا، انعكست في تصاعد أعباء الموازنات، وتزايد الاعتماد على الدين، وإعادة هيكلة أولويات الإنفاق بما يتماشى مع متطلبات الحرب واتساعها.   تتناول هذه الدراسة أثر التصعيد العسكري المستمر في إعادة تشكيل اقتصادات الدفاع لدى ثلاثة من أبرز الفاعلين: إسرائيل وإيران والولايات المتحدة. وتجمع بين تحليل الاستجابات المالية قصيرة الأجل واستشراف المسارات الأطول أمدًا للموازنات العامة، لتخلص إلى أن ما يشهده الإنفاق العسكري لا يقتصر على طفرة ظرفية، بل يعكس تحولًا عميقًا يعيد ترتيب أولويات الاقتصاد الكلي. وقد تجسّد هذا التحول في اتساع العجوزات المالية، وتآكل الحيز المتاح للإنفاق على الخدمات المدنية لصالح المتطلبات العسكرية، وتسريع وتيرة تعبئة الصناعات الدفاعية المحلية، إلى جانب تصاعد الضغوط على الجدارة الائتمانية السيادية. وفي السياق ذاته، ترسّخت مستويات مرتفعة من الإنفاق العسكري داخل الأطر المالية الوطنية بصورة يُرجّح استمرارها حتى بعد أي وقف لإطلاق النار. وعلى مستوى الشرق الأوسط، بات الفصل بين كلفة العمليات العسكرية ومؤشرات الصحة الاقتصادية الوطنية أكثر تعقيدًا، بما يعكس تداخلاً متزايدًا بين اعتبارات الأمن والاقتصاد.
انعكاسات هدنة أبريل 2026 بين الولايات المتحدة وإيران على سيناريوهات أسعار النفط
البرامج البحثية

انعكاسات هدنة أبريل 2026 بين الولايات المتحدة وإيران على سيناريوهات أسعار النفط

في السابع من أبريل عام 2026، أعلنت كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عن هدنة مؤقتة مدتها أسبوعان، جاءت ثمرةً لوساطة دبلوماسية مكثفة أجرتها باكستان بين الطرفين على مدار ساعات حرجة. وقد اندلعت شرارة هذا النزاع في الثامن والعشرين من فبراير 2026، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية استهدفت البنية التحتية الإيرانية، فردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية الدولية، مما أفضى إلى أكبر صدمة إمدادات طاقة في تاريخ الأسواق الحديثة.   أسفر هذا الإغلاق عن شلل تام لنحو 20 مليون برميل يومياً كانت تعبر المضيق في زمن السلم، أي ما يُمثّل قرابة ربع حجم التجارة البحرية العالمية من النفط. وقد أعلنت إيران فتح المضيق بصورة مشروطة في إطار الهدنة، فيما جرى الاتفاق على عقد محادثات دبلوماسية في إسلام آباد بدءاً من العاشر من أبريل. يهدف هذا التحليل إلى استيعاب أبعاد الأزمة، وتقييم السيناريوهات القائمة لمسار أسعار النفط، مع استحضار الدروس المستفادة من الصدمات التاريخية المماثلة لفهم مدى هشاشة الوضع الراهن ومآلاته المحتملة.
طلقات فارغة: هل يستطيع ترامب محاصرة مضيق هرمز؟
البرامج البحثية

طلقات فارغة: هل يستطيع ترامب محاصرة مضيق هرمز؟

أعلن الرئيس دونالد ترامب عزم الولايات المتحدة فرض حصار بحري على مضيق هرمز، إثر انهيار محادثات جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع بهدف إنهاء الحرب مع إيران دون التوصل إلى تسوية. وفشلت مفاوضات إسلام آباد، التي كانت تهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى سلام دائم وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الآمنة، بسبب خلافات قائمة حول التخصيب النووي وتخفيف العقوبات والسيطرة على العبور البحري. وأصدر ترامب رداً على ذلك أمراً تنفيذياً يوجّه البحرية الأمريكية باعتراض أي سفينة تحاول عبور المضيق، مع تركيز خاص على السفن التجارية والمحايدة التي دفعت رسوم عبور للإدارة الإيرانية، إذ يصف البيت الأبيض هذا النظام بأنه ابتزاز غير قانوني لا نظام رسوم مشروعاً.   يحوّل هذا الإعلان النزاعَ فوراً من حرب إقليمية مسلحة إلى أزمة بحرية وطاقوية عالمية تتمحور حول أهم نقطة اختناق نفطية في العالم، وهو ممر مائي لا يتجاوز عرضه إحدى وعشرين ميلاً بحرياً في أضيق نقاطه. وقد وضع الرئيس الأمريكي بلاده في موقف يثير جدلاً قانونياً وعملياتياً واسعاً، بتعهده بفرض هذا الحصار دون تفويض من مجلس الأمن الدولي، إذ قدّم هذه الخطوة باعتبارها ضرورة لتفكيك سيطرة الحرس الثوري الإيراني على المضيق وقطع تدفق إيرادات العملات المشفرة والنقد الأجنبي إلى طهران. وتعتمد استراتيجية الإدارة الأمريكية على مدى قدرة القوة البحرية الأمريكية، مدعومةً بعقوبات ثانوية وضغط دبلوماسي مستمر، على إدامة حصار طويل الأمد في مواجهة قدرات إيران العسكرية غير المتكافئة. وينصبّ التحليل التالي على أمر الحصار الذي أصدره ترامب تحديداً، ليُقيّم جدواه العملياتية وقدرة إيران على إنهاكه أو كسره عبر تكتيكات غير متكافئة، وما يترتب على ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة العالمية وأنماط الشحن التجاري والاستقرار الاقتصادي الإقليمي.
تجاوز العقبات: كيف تحرر “إريديوم” مسيرات “شاهد”؟
البرامج البحثية

تجاوز العقبات: كيف تحرر “إريديوم” مسيرات “شاهد”؟

شهد ميدان الحرب الجوية الحديثة تحولاً جذرياً وعميقاً في طبيعته وأدواته خلال العقد الماضي، إذ لم يعد التفوق الجوي حكراً على من يملك أغلى المنصات وأكثرها تطوراً، بل بات في متناول من يُحسن توظيف الكم والتكرار في مواجهة الكيف والتعقيد، وقد تجلّت هذه المعادلة الجديدة بوضوح في الانتشار الواسع لطائرات الهجوم الانتحارية أحادية الاتجاه، ولا سيما السلسلة الإيرانية المعروفة بـ"شاهد"، التي غيرت كثيراً من الحسابات الاستراتيجية الراسخة. ففي بداياتها، كانت هذه الطائرات تعمل بمنطق بسيط: تُبرمج بإحداثيات هدفها مسبقاً، ثم تُطلَق لتشق طريقها مستعينةً بأنظمة الملاحة الفضائية التقليدية كنظام GPS الأمريكي ونظيره الروسي GLONASS. غير أن هذا الاعتماد الكامل على تلك الأنظمة كان يمثّل في الوقت ذاته نقطة ضعفها الأكثر استغلالاً من قِبَل المدافعين، الذين سارعوا إلى تطوير أدوات التشويش والتضليل الإلكتروني بما يكفي لتعطيل مسارها وإحباط مهماتها.   بيد أن هذا الواقع لم يدم طويلاً، فمع تصاعد حدة الصراعات التي تورطت فيها هذه المنظومات، انتقلت الطائرات الإيرانية إلى مرحلة مغايرة تماماً، حين أُدمجت في بنيتها الإلكترونية أجهزة اتصال تعمل عبر شبكة الأقمار الصناعية التجارية "إيريديوم" Iridium ، والذي لم يكن مجرد ترقية تقنية عابرة، بل كان استجابةً محسوبة ومباشرة لثغرات GPS وأسلوباً ذكياً لاستثمار البنية التحتية المدنية في خدمة الأهداف العسكرية، فبينما تعجز أقمار GPS عن الصمود أمام موجات التشويش الأرضية لضعف إشاراتها القادمة من ارتفاعات شاهقة تتجاوز عشرين ألف كيلومتر، تبثّ أقمار إيريديوم المتحركة في مدارات منخفضة لا تتجاوز ثمانمائة كيلومتر إشاراتٍ أقوى بألف مرة، محمية بطبقات من التشفير تجعل تزويرها أو تضليلها أمراً بالغ الصعوبة.   تحولت "شاهد" إذًا من مقذوفات صمّاء تسير وفق مسار محدد لا تحيد عنه، إلى منصات حية متصلة بمشغليها في الوقت الفعلي، قادرة على تلقّي التحديثات وتغيير مساراتها ومشاركة بياناتها مع وحدات أخرى في الجو، بل وتوجيه ضربات دقيقة ضد أهداف متحركة كالسفن في عرض البحر، لذلك يُقدّم هذا التقرير دراسةً تقنية واستراتيجية معمّقة لهذا التحول وتداعياته الميدانية، بدءاً من بنية شبكة إيريديوم ومنطق عملها، مروراً بتشريح منصة شاهد-131 وكيفية دمج هذه الاتصالات فيها، وصولاً إلى الأثر العملياتي الذي خلّفه ذلك على أعقد منظومات الدفاع الجوي في العالم وأكثرها كثافةً، وهي المنظومة الإسرائيلية المتعددة الطبقات التي واجهت اختباراتها الأشد قسوة بين عامَي 2024 و2026.
متي تنتهي الحرب: قراءة في اتجاهات الرأي العام العربي والعالمي
البرامج البحثية
1 أبريل 2026

متي تنتهي الحرب: قراءة في اتجاهات الرأي العام العربي والعالمي

تستكشف هذه الدراسة الاستطلاعية التي أُجريت في مارس 2026، اتجاهات الرأي العام حول الحرب الجارية ومساراتها المحتملة، مع التركيز على التوقعات المتعلقة بمدتها ونتائجها وتداعياتها الإقليمية والدولية الأوسع. وتكشف النتائج عن مستوى مرتفع من عدم اليقين، إذ لا يظهر توافق واضح حول كيفية انتهاء النزاع أو توقيته، بما يعكس تعقيد المشهد وسيولته.
ماذا لو: أغلق الحوثيون مضيق باب المندب؟
البرامج البحثية
31 مارس 2026

ماذا لو: أغلق الحوثيون مضيق باب المندب؟

مع انزلاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بعيدًا عن أهدافها الأولى غير المحسومة، من قبيل تغيير النظام في طهران وتفكيك قدراتها الصاروخية والنووية، أخذت أولويات الصراع نفسها تعيد تشكيل ملامحها على نحو واضح. فقد نجحت إيران في دفع المواجهة خارج إطارها العسكري المباشر، وتحويلها إلى أزمة ذات امتدادات دولية أوسع، بما أعاد توجيه الاهتمام العالمي من سؤال الحسم العسكري إلى سؤال احتواء الارتدادات الاقتصادية الكارثية. وفي صدارة هذه الارتدادات، يبرز هاجس أمن الطاقة وضمان استمرار تدفقات النفط، في خضم ما يُعد واحدة من أخطر أزمات الطاقة في التاريخ الحديث. ومن ثم، لم يكن مستغربًا أن يتركز قدر كبير من الاهتمام الدولي على مضيق هرمز، بالنظر إلى موقعه المحوري في معادلة الإمدادات العالمية.   ويمثّل هذا الممر الملاحي الحيوي شريانًا رئيسيًا في منظومة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للنفط السائل، إلى جانب نسبة مؤثرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. غير أن دخول الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، في معادلة الحرب، أضاف بُعدًا جديدًا إلى مشهد إقليمي بالغ الهشاشة، ووسّع نطاق التهديدات التي تواجه صادرات النفط ومسارات الملاحة البحرية في المنطقة. وبحكم سيطرتهم الفعلية على مضيق باب المندب، يمتلك الحوثيون القدرة على إرباك حركة الشحن عبر البحر الأحمر وخليج عدن، بما ينذر باضطراب يتجاوز الإطار الإقليمي ليطال دوائر التجارة والطاقة العالميتين. وفي ضوء ذلك، تبرز مجموعة من التساؤلات الجوهرية: لماذا اختار الحوثيون هذه اللحظة تحديدًا للانخراط في الحرب؟ وما الشروط التي قد تدفعهم إلى تصعيد دورهم بدرجة أكبر؟ ثم ما التداعيات المحتملة إذا أُغلق هذا المضيق؟
أين تقف الصين في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل؟
البرامج البحثية

أين تقف الصين في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل؟

أثر الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في مصالح عدد كبير من الدول. وفي خضم هذا التصعيد، برزت الصين بوصفها طرفًا فاعلًا يسعى إلى الحد من تداعيات الأزمة على الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة الدولية. وفي هذا السياق، دعت بكين إلى وقف فوري للهجمات من الجانبين، وإلى ضمان حماية السفن العابرة في مضيق هرمز، قبل أن يعلن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إرسال مبعوث خاص إلى الشرق الأوسط للمساهمة في جهود الوساطة.   ترتبط الصين بجملة من المصالح المتشابكة في الشرق الأوسط، وهي مصالح تتأثر بدرجة كبيرة بتداعيات الحرب الجارية. ومن المرجح أن تسهم هذه التطورات في إعادة تشكيل الفرص الاستراتيجية المتاحة لبكين في المنطقة، ولا سيما في مجالات أمن الطاقة، ومسارات التجارة، والعلاقات الدبلوماسية مع الفاعلين الإقليميين الرئيسيين. وفي هذا الإطار، يستند نهج السياسة الخارجية الصيني تجاه الشرق الأوسط إلى مقاربة براغماتية تركز على حماية المصالح الاقتصادية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر من التوازن الاستراتيجي في علاقاتها مع أطراف المنطقة. وبناءً على ذلك، قد تتيح الحرب لبكين فرصة لإعادة تموضعها في الإقليم واستكشاف آفاق جديدة لتعزيز حضورها، ولا سيما عبر توثيق علاقاتها مع دول أخرى منتجة للنفط، وزيادة استثماراتها في جهود إعادة الإعمار.   وبالمثل، تقوم الشراكة الاستراتيجية بين الصين وإيران في جوهرها على إمدادات النفط والاستثمارات واسعة النطاق. غير أن تداعيات الحرب تثير تساؤلات حول مستقبل هذه العلاقة، كما تفتح المجال أمام احتمال أن تعيد بكين النظر في سياستها الخارجية تجاه طهران إذا ما شهدت قدرة إيران على الحفاظ على هذه المصالح تراجعًا محتملاً نتيجة الضغوط التي قد تتعرض لها مواردها وقدراتها بعد الحرب.