الضغط مقابل الحرب: إلى أين تتجه استراتيجية ترامب تجاه كوبا؟
البرامج البحثية

الضغط مقابل الحرب: إلى أين تتجه استراتيجية ترامب تجاه كوبا؟

أظهرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمًا واضحًا على إعادة ترسيخ النفوذ الأمريكي في منطقة البحر الكاريبي، باعتبارها إحدى الدوائر الرئيسة في استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، عادت كوبا إلى واجهة المشهد بوصفها إحدى أبرز بؤر التوتر في المنطقة. ومع التوسع المتواصل للنفوذ الاقتصادي والاستراتيجي لكل من بكين وموسكو في هافانا، تحولت كوبا إلى ساحة رئيسة للتنافس بين القوى الكبرى، تتقاطع فيها مصالح الولايات المتحدة والصين وروسيا. وانطلاقًا من اعتبار هذا الحضور المتنامي تهديدًا مباشرًا، صعّدت واشنطن من حدة خطابها تجاه الجزيرة. والأهم أن الإدارة وصفت كوبا صراحة بأنها "دولة فاشلة"، وهو توصيف لا يسلط الضوء على عمق أزماتها الداخلية فحسب، بل يعكس أيضًا قناعة واشنطن بأن التدخل الاستباقي والحاسم بات ضرورة للحيلولة دون تفاقم حالة عدم الاستقرار في جوارها المباشر.   ويعكس هذا الانخراط الأمريكي المتزايد في نصف الكرة الغربي توجهًا راسخًا نحو إحكام السيطرة الإقليمية والحد من تمدد المنافسين الجيوسياسيين. ولا ينفصل هذا التوجه عن الإرث الاستراتيجي لعقيدة مونرو، التي قامت تاريخيًا على تكريس الهيمنة الأمريكية في القارة الأمريكية ورفض أي نفوذ خارجي داخلها. وفي خضم هذا التصعيد المتنامي، يبرز تساؤل استراتيجي محوري: هل باتت الولايات المتحدة أكثر ميلًا إلى التدخل العسكري المباشر لحسم الملف الكوبي، أم ستواصل انتهاج سياسة "الضغط الأقصى"، بالاعتماد على أدوات قسرية تشمل العقوبات الاقتصادية المشددة، والعزلة الدبلوماسية، والضغط السياسي، من أجل تحقيق أهدافها بعيدة المدى؟
بعد مادورو: أين تتجه مطرقة واشنطن؟
البرامج البحثية

بعد مادورو: أين تتجه مطرقة واشنطن؟

مثلت عملية العزم المطلق، التي نفذتها القوات الخاصة الأمريكية في الثالث من يناير 2026 وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وقرينته سيليا فلوريس، فصلاً ختامياً لسنوات من الجمود والصراع الدبلوماسي. بيد أن هذا الحدث، الذي جاء تتويجاً لمسار طويل من التصعيد، تجاوز في دلالاته مجرد إسقاط لنظام سياسي؛ إذ كان إيذاناً صريحاً ببعث "مبدأ مونرو" في أكثر صيغه صرامة. وقد تجلى ذلك في تصريح الرئيس الأمريكي فور نجاح العملية، حين قطع بأن "الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي لم تعد موضع شك بعد اليوم". وعليه، فقد شكلت هذه العملية تحولاً جيوسياسياً مفصلياً، لم تقتصر ارتداداته على تاريخ أمريكا اللاتينية فحسب، بل امتدت لتعيد رسم عقيدة السياسة الخارجية الأمريكية برمتها.   أحدثت العملية صدمة استراتيجية في العواصم المعادية لواشنطن، حيث أعادت للأذهان حقبة التدخلات الأمريكية المباشرة إبان الحرب الباردة، ولكن بأدوات وتقنيات القرن الحادي والعشرين. فلم يعد التهديد الأمريكي مقتصرا على العقوبات الاقتصادية أو العزلة الدبلوماسية، بل تحول إلى توظيف للقوة الصلبة "الذكية" القادرة على اختراق السيادة الوطنية واستهداف رؤوس الأنظمة. وسيفرض هذا التحول الجذري على الدول المصنفة ضمن دائرة العداء الأمريكي -سواء في الكاريبي أو الشرق الأوسط- إعادة تقييم شاملة لحساباتها الأمنية والاستراتيجية، وسط مخاوف جدية من أن تكون كاراكاس مجرد فاتحة لسلسلة من عمليات "تغيير الأنظمة" التي تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الدولي وفق الرؤية الأمريكية الأحادية.