النموذج الفرنسي في حماية اللغة القومية: دراسة في السياسة اللغوية والتدبير الثقافي
الإصدارات
14 يناير 2026

النموذج الفرنسي في حماية اللغة القومية: دراسة في السياسة اللغوية والتدبير الثقافي

“إن غلبة اللغة بغلبة أهلها, وأن منزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم” عبد الرحمان بن خلدون    ليست اللغة مجرّد أداة للتواصل، ولا وسيلةً للمعرفة فقط، بل هي جوهر الكيان الإنساني، وبها تُستودَع الذاكرة، وتُبنى الهويّة، وتُصاغ الرؤية إلى العالم. إنّها الوعاء الذي يحفظ معالم الفكر وتفاصيل التاريخ، ويُعبّر عن وجدان الأمة ومزاجها الثقافي، كما يُعدّ أحد أبرز رموز السيادة والاستقلال الرمزي. ومن ثَمّ، فإنّ العلاقة بين اللغة والقومية، ومن ورائهما الأمن الهويّاتي والسياسي، ليست علاقة عرضيّة أو ثانويّة، بل علاقة عضوية ومصيرية، تُحتّم على الدول والشعوب أن تجعل من صيانة لغتها القومية إحدى أولوياتها الاستراتيجية.   وقد شهد العالم، منذ مطالع القرن العشرين، تحوّلات كبرى في بنية التفاعل الثقافي واللغوي، ازدادت حدّتها مع اتساع رقعة العولمة، وتزايد نفوذ اللغة الإنجليزية كلغة أولى للعلم والاقتصاد والتكنولوجيا والتواصل الدولي. هذا التمدد لم يكن بريئًا ولا محايدًا، بل صار يهدد بطمس اللغات القومية، وتهميش الثقافات المحلية، ونشر أنماط لغوية هجينة تخترق الفضاءات الإعلامية والتعليمية والمؤسساتية. أمام هذا التحدي الحضاري، انبرت بعض الدول، وخاصة ذات التاريخ اللغوي العريق، إلى بناء نماذج وطنية لحماية لغاتها القومية، تُقاوم الانسياق الكامل مع المدّ اللغوي الأجنبي، وتسعى إلى صون الخصوصية الثقافية والهويّاتية لمجتمعاتها.   ومن بين أبرز هذه التجارب، يبرز النموذج الفرنسي بوصفه أحد النماذج المتقدمة في مجال السياسة اللغوية الوقائية والتنموية. فقد أولت فرنسا لغتها القومية منزلة عليا في التصور السياسي والثقافي والتعليمي للدولة، وأحاطتها بمنظومة متكاملة من القوانين والمؤسسات، على رأسها قانون توبون (Loi Toubon) الصادر سنة 1994، والذي يعدّ تعبيرًا عن القلق السيادي تجاه تراجع مكانة اللغة الفرنسية في فضاءات الإعلام والاقتصاد والتقنيات. كما تلعب الأكاديمية الفرنسية (L’Académie française) دورًا محوريًا في صياغة التوجهات اللغوية الوطنية، ومراقبة استعمال اللغة، وتحديث المعجم، وتوفير بدائل للمصطلحات الدخيلة.   غير أنّ النموذج الفرنسي لا يُختزل في الجانب التشريعي وحده، بل يمتد إلى بنية التعليم، والإعلام، والصناعات الثقافية، والدبلوماسية اللغوية الدولية، ويعتمد على تصور شمولي يجعل من اللغة أداة وحدة وطنية، ووسيلة هيمنة ثقافية ناعمة، وآلية دفاع استباقي ضد التهجين والتذويب. وإنّ تحليل هذا النموذج من حيث خلفياته، وآلياته، ونتائجه، ومحدوديته، يُشكّل مادةً غنية للدرس والنظر، خاصة في السياق العربي الذي يشهد تفككًا لغويًا واضحًا، وتهميشًا تدريجيًا للغة العربية الفصحى في مقابل صعود اللهجات المحلية واللغات الأجنبية.
الأمن اللغوي العربي في عصر الذكاء الاصطناعي:  تحليل سوسيولوجي وسياسات استباقية
الإصدارات
14 يناير 2026

الأمن اللغوي العربي في عصر الذكاء الاصطناعي: تحليل سوسيولوجي وسياسات استباقية

تتناول هذه الدراسة قضية "الأمن اللغوي العربي" في ظل التطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي؛ إذ تؤكد الدراسة أن الأمن اللغوي يتجاوز مجرد الحفاظ على بنية اللغة ليشمل الهُوية والاستقرار المجتمعي؛ حيث تنتقد الدراسة غياب التحليل السوسيولوجي النقدي لتأثير الذكاء الاصطناعي على اللغة العربية في الأدبيات العربية، ويغلب التركيز على الجوانب التقنية أو الاقتصادية. ومن ثم؛ تطرح الدراسة فكرة أن الأمن اللغوي العربي مهدد نتيجة تعميق الفجوة الرقمية-اللغوية، وهيمنة المحتوى الغربي، وإعادة تشكيل الاستخدام اللغوي اليومي؛ مما يؤثر على الهُوية والتماسك الاجتماعي. لذا، تستخدم الدراسة إطارًا نظريًّا تكامليًّا (يشمل البناء الاجتماعي للتكنولوجيا، الاستعمار الرقمي، نظرية بورديو، ونظريات الهوية) لتحليل هذه التحديات، مع الإشارة أيضًا إلى الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لدعم العربية (في التعليم، إتاحة المعرفة، الرقمنة، الإبداع، ودعم ذوي الهمم). ومن ثم؛ تقارن الدراسة بين بعض التجارب الدولية (لا سيما في الصين، فرنسا، الإمارات) في حوكمة تقاطع الذكاء الاصطناعي واللغة الوطنية؛ مستخلصة دروسًا للسياق العربي. وتخلص الدراسة إلى ضرورة تبني سياسات عربية استباقية وفعَّالة اجتماعيًّا. وعليه؛ تقدم هذه الدراسة توصيات تشمل بناء رؤية استراتيجية، والاستثمار في الموارد اللغوية الرقمية، وبناء القدرات، والحوكمة الأخلاقية، وتعزيز المحتوى المتنوع، ورفع الوعي المجتمعي، وتفعيل التعاون الإقليمي لضمان مستقبل آمن ومزدهر للغة العربية في العصر الرقمي.
اتجاهات الرأي العام: الذكاء الاصطناعي والهوية العربية
البرامج البحثية
19 ديسمبر 2025

اتجاهات الرأي العام: الذكاء الاصطناعي والهوية العربية

ترصد هذه الدراسة اتجاهات الرأي العام في المجتمعات العربية تجاه الذكاء الاصطناعي، وذلك استنادًا إلى بيانات جُمعت في نوفمبر 2025، مع تركيز خاص على الاعتماد المتزايد على نماذج أجنبية وتداعيات ذلك على القيم الثقافية والهوية العربية. وتُبرز النتائج تنامي المخاوف إزاء الدور الذي قد تؤديه أنظمة الذكاء الاصطناعي في التأثير على الأعراف السائدة، وإعادة تشكيل الهوية الجمعية، وإعادة ترتيب الأولويات المجتمعية، بما يحمله ذلك من آثار بعيدة المدى.   ومن خلال تحليل تصوّرات الرأي العام بشأن الحاجة إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية، والجهات التي ينبغي أن تتولّى قيادتها، تُقدّم هذه الدراسة قراءة معمّقة لكيفية تحوّل الاعتماد التكنولوجي، على نحو متزايد، إلى قضية ذات أبعاد استراتيجية وثقافية مرتبطة بالهوية في مختلف أنحاء العالم العربي.
اتجاهات الرأي العام: اللغة العربية ومستقبل الأمن العربى
البرامج البحثية
1 أكتوبر 2025

اتجاهات الرأي العام: اللغة العربية ومستقبل الأمن العربى

يستعرض استطلاع "اتجاهات الرأي العام"، الذي أُجري في أغسطس 2025، تصوّرات الجمهور حيال اللغة العربية ودورها في تشكيل الهوية الإقليمية، والأمن، والتماسك الاجتماعي. وتُبرز نتائجه أنّ تراجع العربية يُنظر إليه كتهديد محتمل، لا للوحدة الثقافية والاجتماعية فحسب، بل أيضاً للاستقرار الاقتصادي والأمن القومي. ومن خلال تناول المخاوف الآنية وتلك الممتدة على المدى البعيد، يقدّم الاستطلاع رؤى بالغة الأهمية حول كيفية إدراك اللغة بوصفها ركناً من أركان الصمود في العالم العربي.
عرب بلا عربية: التهديد الصامت للهوية والسياسة والأمن
الإصدارات
12 أكتوبر 2024

عرب بلا عربية: التهديد الصامت للهوية والسياسة والأمن

تلعب اللغة دوراً أساسياً في الحفاظ على الهوية الثقافية ونقل التقاليد، إلا أن التغيرات السريعة في عالم اليوم أدت إلى تراجع العديد من اللغات. وعلى الرغم من أن اللغة العربية هي واحدة من أكثر اللغات انتشارًا على مستوى العالم، إلا أنها أظهرت علامات تآكل في السنوات الأخيرة. تعالج هذه الدراسة القضية الملحة المتمثلة في تآكل اللغة العربية، وتفحص أسبابها وتداعياتها واستراتيجيات الحفاظ المحتملة. يمتد تآكل اللغة العربية إلى ما هو أبعد من المخاوف اللغوية، حيث يؤثر على الأمن القومي والاستقرار السياسي والهوية العربية. ومع تبني الأجيال الشابة، وخاصة في دول الخليج، للغات العالمية بشكل متزايد، فإن التراث الثقافي والمساهمات الفكرية للعالم العربي معرضة لخطر التناقص. وتسلط الدراسة الضوء على العديد من العوامل التي تساهم في هذه الظاهرة، بما في ذلك عدم الاستقرار السياسي والهجرة والتحضر والتنمية الاقتصادية والزواج المختلط، وكلها مرتبطة بالعولمة، وتشجع هذه الدوافع على تبني اللغات السائدة، مما يزيد من تهميش اللغة العربية.   قد تؤدي عواقب تآكل اللغة إلى تحديات سياسية وأمنية كبيرة، بما في ذلك التفتت الإقليمي المحتمل وصعود الحركات الانفصالية. ومع ذلك، تؤكد الدراسة على أنه يمكن التخفيف من هذه السيناريوهات من خلال تدابير مستهدفة. إن تعزيز اللغة العربية من خلال الإصلاحات التعليمية والصادرات الثقافية واستراتيجيات القوة الناعمة والسياسات الحكومية أمر ضروري للحفاظ على استخدامها وهيبتها. ومن خلال تعزيز أهمية اللغة العربية في المجتمع الحديث، وخاصة من خلال التكنولوجيا ووسائل الإعلام، يمكن للعالم العربي أن يقاوم اتجاه تآكل اللغة ويضمن حيويتها في المستقبل.