الغذاء أم الوقود: تداعيات الوقود الحيوي على الأمن الغذائي العالمي
البرامج البحثية

الغذاء أم الوقود: تداعيات الوقود الحيوي على الأمن الغذائي العالمي

يختبر النظام العالمي في المرحلة الراهنة تعقيدات جيواستراتيجية تضع سلاسل الإمداد العالمية أمام تحديات غير مسبوقة. وتفرض التوترات العسكرية المتصاعدة، وتحديداً اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، ضغوطاً على تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال؛ إذ مر عبر هذا الممر في عام ٢٠٢٥ نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً و١٩٪ من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال. وتتزامن هذه التطورات مع تغير مسار الصراع الروسي-الأوكراني نحو استهداف البنية التحتية للطاقة، وترافق ذلك مع تشديد القيود على الملاحة في البحر الأسود وتعطل مسارات رئيسية لتصدير الحبوب الاستراتيجية. ويجد العالم نفسه، إثر هذا المشهد المتداخل، عالقاً بين تراجع الإمدادات النفطية وصعوبة الوصول إلى جانب من المعروض الغذائي، مما يربك حسابات التموين ويهدد ركائز الأمن القومي.   وتندفع بعض القوى الكبرى والاقتصادات الناشئة، إزاء هذا النقص وارتفاع تكاليف الشحن، نحو التوسع في إنتاج الوقود الحيوي كأداة سيادية لتخفيف وطأة أزمة الطاقة، إلى جانب الأهداف البيئية ودعم الإنتاج الزراعي. وتتخذ دول المنشأ الزراعي، تبعاً لذلك، قرارات تقضي بإعادة توجيه جزء من محاصيلها الاستراتيجية، كالذرة وقصب السكر وزيوت النخيل، إلى مصانع الوقود الحيوي لتأمين احتياجات النقل. ويفترض هذا التحليل أن التوسع في الوقود الحيوي القائم على المحاصيل الغذائية قد يفاقم انكشاف الدول المستوردة، عندما يتجاوز نمو الطلب قدرة الإنتاج والمخزونات على استيعابه وتحد السياسات التجارية من المعروض القابل للتصدير. ويتحدد حجم هذا الأثر بنوعية المواد الخام، وحجم التحويل، ومرونة الإنتاج، ولا ينسحب بالدرجة نفسها على الوقود المنتج من المخلفات الزراعية أو الزيوت المستعملة.   وقد تدفع الدول المعتمدة على الاستيراد، وتحديداً في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، ثمن هذه الضغوط من أمنها الغذائي واستقرارها الداخلي. ويشكل العجز عن تأمين الغذاء، في هذا السياق، محفزاً محتملاً لتراجع السلم المجتمعي، ومؤشراً ينذر بانزلاق الدول نحو أزمات سياسية تتفاوت حدتها بحسب كفاءة المؤسسات وقدرتها على حماية الفئات الأكثر انكشافاً. ويفرض هذا المشهد المعقد تساؤلاً مُلحاً: إلى أي مدى يمكن للدول المستوردة الصمود أمام تداخل سياسات الطاقة والغذاء، وكيف يمكن هندسة آليات دفاعية تحمي أمنها القومي عندما تتزايد المنافسة على المحاصيل بين الاستهلاك الغذائي وإنتاج الوقود؟
قمة بريكس 2025: بين توسع العضوية وحيادية المواقف
البرامج البحثية

قمة بريكس 2025: بين توسع العضوية وحيادية المواقف

انعقدت قمة بريكس السابعة عشرة في ريو دي جانيرو يومي 6 و7 يوليو 2025، في ظل تحولات جيوسياسية عميقة، حيث تسعى الكتلة الموسعة إلى تعزيز حضورها العالمي ومواجهة التحديات الدولية المتزايدة. وقد هدفت القمة، التي ترأستها البرازيل، إلى إحياء وإعادة ابتكار نهج جماعي لمعالجة مشاكل العالم، مع إصدار بيانات هامة وتوسيع العضوية. ورغم هذه الإنجازات، اتسمت لهجة القمة بحذر ملحوظ يعكس نهجًا عمليًا مدروسًا في التعامل مع القضايا الدولية، مما يشير إلى أن القمة كانت في المقام الأول تمرينًا استراتيجيًا لإرسال إشارات تعبر عن رؤية بريكس لنظام عالمي متعدد الأقطاب، مع مراعاة التعقيدات الداخلية والضغوط الخارجية. ومع ذلك، واجهت القمة تحديات واضحة، من بينها غياب بعض القادة الرئيسيين، إلى جانب الانقسامات الداخلية والقيود الهيكلية التي حدّت من طموحات الكتلة في تحقيق اختراقات جذرية أو تشكيل جبهة موحدة. يهدف هذا التحليل إلى تقديم قراءة موجزة لمخرجات قمة بريكس 2025، مع تسليط الضوء على دلالاتها لمستقبل النظام الدولي، وحدود قدرة بريكس على تشكيل بديل فعلي للحوكمة العالمية القائمة.
الآسيان نموذج محتمل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط
البرامج البحثية

الآسيان نموذج محتمل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط

شهدت منطقة جنوب شرق آسيا عددًا من الحروب الطاحنة بداية من خمسينيات القرن الماضي استمرت لعقود، حيث تأثرت هذه المنطقة بالحرب الباردة بشكل كبير، وأصبحت دول مثل فيتنام ساحة قتال بين القوى الشيوعية والرأسمالية لما يزيد عن عشرون عامًا كما طال تأثير حرب الوكالة في المنطقة على لاوس حين دارت الحرب بين قوات الباثيت لاو الشيوعية التي دعمها عدد كبير من الجنود الفيتناميين الشماليين من أصل لاوسي، وحكومة لاوس الملكية لما يزيد عن عشرون عامًا.
ماذا لو توقفت الولايات المتحدة عن تزويد إسرائيل بالمساعدات العسكرية؟
الإصدارات
3 مارس 2024

ماذا لو توقفت الولايات المتحدة عن تزويد إسرائيل بالمساعدات العسكرية؟

أثارت دعوة مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي - جوزيف بوريل- حلفاء اسرائيل وعلى رأسهم واشنطن بضرورة وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة جدلاً واسعًا في الأيام الأخيرة في ظل ارتفاع أعداد القتلى من المدنيين في قطاع غزة ، إذ جاءت الدعوة متزامنة مع قرار محكمة استئناف هولندية بحظر صادرات جميع قطع غيار مقاتلات F-35 لإسرائيل ، وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تخطط فيه إسرائيل بدء عملية عسكرية موسعة على رفح تحمل في طياتها كارثة انسانية محتملة نظرًا لوجود ما يزيد عن 1.3 مليون نازح من القطاع نزحوا إلى رفح مع بدء العملية العسكرية في قطاع غزة.   وتقدم الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3.8 مليار دولار، والتي تعتبر من أكبر المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لأي دولة في العالم، ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه المسؤولون الأمريكيون وعلى رأسهم الرئيس بايدن في عام 2013 حينما شغل منصب نائب الرئيس باراك أوباما آنذاك " أن الالتزام الأمريكي تجاه إسرائيل "ليس مجرد التزام أخلاقي طويل الأمد بل التزام استراتيجي" مضيفاً خلال زيارته إلى تل أبيب على خلفية أحداث السابع من أكتوبر “إن وجود إسرائيل مستقلة وآمنة في حدودها ومعترف بها من قبل العالم هو في المصلحة الاستراتيجية العملية للولايات المتحدة الأمريكية"، وأضاف: "كنت أقول… لو لم تكن هناك إسرائيل، لكان علينا أن نخترع واحدة" . والدليل أيضا على عمق العلاقات واستمرار الدعم يتمثل في موافقة الكونجرس على تقديم مساعدة عسكرية إضافية لإسرائيل بقيمة 14.1 مليار دولار لدعم قدراتها في حربها ضد حركه حماس وبهدف توفير الدعم الدفاعي الجوي والصاروخي، وتجديد المخزون العسكري الأمريكي الممنوح لإسرائيل، على غرار الدعم الأمريكي لإسرائيل أثناء حرب أكتوبر 1973 مع الجيش المصري.   ويطرح هذا الدعم الأمريكي السخي والغير مشروط لإسرائيل العديد من التساؤلات في ضوء فشل الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل لوقف حربها في غزة، وفقدان سيطرتها على الحكومة اليمينية فيما يتعلق بتوسيع دائرة الحرب لتشمل مدينة رفح مما ينذر بصراع وشيك مع مصر، لذا يسعي هذا التحليل إلى الإجابة على تساؤلا موداه هل ستغير هذه التطورات الموقف الأمريكي تجاه نتنياهو وحكومته اليمينية للتراجع عن فكرة العملية الموسعة في رفح؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة وقف إمداداتها العسكرية لحليفها الاستراتيجي في الشرق الأوسط؟