يختبر النظام العالمي في المرحلة الراهنة تعقيدات جيواستراتيجية تضع سلاسل الإمداد العالمية أمام تحديات غير مسبوقة. وتفرض التوترات العسكرية المتصاعدة، وتحديداً اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، ضغوطاً على تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال؛ إذ مر عبر هذا الممر في عام ٢٠٢٥ نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً و١٩٪ من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال. وتتزامن هذه التطورات مع تغير مسار الصراع الروسي-الأوكراني نحو استهداف البنية التحتية للطاقة، وترافق ذلك مع تشديد القيود على الملاحة في البحر الأسود وتعطل مسارات رئيسية لتصدير الحبوب الاستراتيجية. ويجد العالم نفسه، إثر هذا المشهد المتداخل، عالقاً بين تراجع الإمدادات النفطية وصعوبة الوصول إلى جانب من المعروض الغذائي، مما يربك حسابات التموين ويهدد ركائز الأمن القومي.
وتندفع بعض القوى الكبرى والاقتصادات الناشئة، إزاء هذا النقص وارتفاع تكاليف الشحن، نحو التوسع في إنتاج الوقود الحيوي كأداة سيادية لتخفيف وطأة أزمة الطاقة، إلى جانب الأهداف البيئية ودعم الإنتاج الزراعي. وتتخذ دول المنشأ الزراعي، تبعاً لذلك، قرارات تقضي بإعادة توجيه جزء من محاصيلها الاستراتيجية، كالذرة وقصب السكر وزيوت النخيل، إلى مصانع الوقود الحيوي لتأمين احتياجات النقل. ويفترض هذا التحليل أن التوسع في الوقود الحيوي القائم على المحاصيل الغذائية قد يفاقم انكشاف الدول المستوردة، عندما يتجاوز نمو الطلب قدرة الإنتاج والمخزونات على استيعابه وتحد السياسات التجارية من المعروض القابل للتصدير. ويتحدد حجم هذا الأثر بنوعية المواد الخام، وحجم التحويل، ومرونة الإنتاج، ولا ينسحب بالدرجة نفسها على الوقود المنتج من المخلفات الزراعية أو الزيوت المستعملة.
وقد تدفع الدول المعتمدة على الاستيراد، وتحديداً في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، ثمن هذه الضغوط من أمنها الغذائي واستقرارها الداخلي. ويشكل العجز عن تأمين الغذاء، في هذا السياق، محفزاً محتملاً لتراجع السلم المجتمعي، ومؤشراً ينذر بانزلاق الدول نحو أزمات سياسية تتفاوت حدتها بحسب كفاءة المؤسسات وقدرتها على حماية الفئات الأكثر انكشافاً. ويفرض هذا المشهد المعقد تساؤلاً مُلحاً: إلى أي مدى يمكن للدول المستوردة الصمود أمام تداخل سياسات الطاقة والغذاء، وكيف يمكن هندسة آليات دفاعية تحمي أمنها القومي عندما تتزايد المنافسة على المحاصيل بين الاستهلاك الغذائي وإنتاج الوقود؟
تتضح الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز عند تحليل مستويات الاعتماد العالمي على إمدادات الطاقة. وشهد عام ٢٠٢٥ مرور نحو ٢٠ مليون برميل من النفط ومنتجاته يومياً عبر هذا الممر، وهو ما يعادل ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، بالإضافة إلى 19٪ من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال. وتوجهت النسبة الأكبر من هذه الإمدادات نحو الأسواق الآسيوية، بواقع نحو ٨٠٪ من النفط ومنتجاته و90٪ من الغاز المسال. ويفسر هذا التركز الجغرافي سعي الحكومات الآسيوية نحو إحلال الوقود المحلي كخطوة أساسية لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي. وتراجعت التدفقات عبر المضيق في شهر أغسطس ٢٠٢٦ إلى ٧,٦ مليون برميل يومياً، مسجلة انخفاضاً ملحوظاً قدره ١٣,١ مليون برميل مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، لا بمتوسط عام ٢٠٢٥. ولا يعادل هذا الانخفاض صافي العجز العالمي، إذ عوضت المسارات البديلة وزيادات الإنتاج خارج الخليج وتراجع الطلب جزءاً من الفاقد. ولم تستطع المسارات البديلة استيعاب الصدمة كاملة؛ إذ انخفضت الصادرات عبر ميناء ينبع السعودي وميناء الفجيرة الإماراتي في أغسطس ٢٠٢٦ إلى ٥,٥ مليون برميل يومياً بعد أن بلغت ٧,٨ مليون في يونيو من العام نفسه، مما يؤكد أن توفر المنافذ البديلة نظرياً لا يغني عن وجود جداول زمنية موثوقة لوصول الشحنات.
وتتسع دائرة التحديات مع تأثيرات الصراع الروسي الأوكراني، حيث أدت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية إلى تفاقم النقص في المنتجات المكررة. وسجلت أسعار الديزل وزيت الغاز في السوق الأمريكية ارتفاعاً ملموساً في أوائل سبتمبر ٢٠٢٦ لتتجاوز ٢٠٠ دولار للبرميل، بزيادة بلغت ٩٤٪ عن مستويات ما قبل الحرب، في حين بلغت الزيادة في العقود الآجلة لخام برنت ٤٥٪. وتتعلق هذه المقارنة بأسعار المنتجات النفطية والعقود الآجلة للخام، دون أن تمثل أسعار التجزئة في محطات الوقود. وتشير هذه المؤشرات إلى أن وفرة النفط الخام بمفردها لا تضمن قدرة الدول على الصمود، حيث تتطلب إدارة الأزمات توفر وقود مكرر وقابل للاستخدام الفوري لضمان حركة نقل الحبوب، وتشغيل البنية التحتية، واستمرار خدمات الطوارئ.
وتمتد تداعيات هذا المشهد لتشمل سلاسل الإمداد الغذائي، إثر تقييد الوصول إلى الحبوب نتيجة استهداف البنية التحتية للموانئ والسفن. وتعطلت الصادرات الزراعية الأوكرانية عبر موانئ أوديسا إثر الهجمات التي تصاعدت في أواخر يوليو وأوائل أغسطس ٢٠٢٦؛ وقدّر وزير الزراعة الأوكراني في ٤ سبتمبر صادرات أغسطس بنحو ثلث حجمها الممكن في ظل إتاحة المسارات اللوجستية كاملة. وعجزت المسارات البديلة، المتمثلة في السكك الحديدية ونهر الدانوب وممرات التضامن الأوروبية، عن تعويض قدرات النقل البحري، لاسيما مع انخفاض منسوب مياه الدانوب الذي حد من مرونة تحويل الشحنات. وأشار سفير الاتحاد الأوروبي لدى فيتنام في ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦، إلى تراجع صادرات الحبوب في أغسطس بنسبة ٥٠٪ مقارنة بالشهر ذاته من عام ٢٠٢٥. ويختلف أساس المقارنة هنا عن تقدير الصادرات الزراعية قياساً إلى إمكاناتها؛ فلا تعبر النسبتان عن المؤشر نفسه. ويخلق هذا الوضع المزدوج، الذي يجمع بين تدمير البنية التحتية وتقييد الوصول، أزمة مركبة تبقى فيها كميات من الحبوب حبيسة المخازن، بينما تتحمل الدول المستوردة تكلفة البحث عن إمدادات بديلة.
تتداخل المبررات البيئية لإنتاج الوقود الحيوي مع اعتبارات أمن الطاقة ودعم المزارعين، ليكتسب هذا القطاع، تحت وطأة الصدمات الجيوسياسية، دوراً سيادياً تستخدمه الدول لامتصاص صدمات الأسعار وتقليص وارداتها النفطية. ويفرض هذا التحول إعادة تعريف لمفهوم أمن الطاقة؛ حيث تتجه الدول الزراعية نحو زراعة وقودها لتأمين احتياجاتها، محولة حقولها إلى مصادر طاقة محلية تسهم في استقرارها الاقتصادي. وتكتسب سياسات الوقود الحيوي مبررات أمنية تضاف إلى الأهداف البيئية، إذ تمنح المصانع وشبكات التوزيع بعض الحكومات مصدراً للوقود أقل تعرضاً لضغوط الممرات البحرية. ولا يشمل هذا الاستقلال كافة قطاعات الطاقة؛ فالإيثانول يحل جزئياً محل البنزين، والديزل الحيوي يحل جزئياً محل الديزل التقليدي، لكنهما لا يشكلان بديلاً مباشراً للغاز الطبيعي المسال المستخدم في توليد الكهرباء وتصنيع الأسمدة. وتؤكد هذه الفروق أن تحسين إمدادات البنزين قد يُبقي قطاعات حيوية، كنقل البضائع، عرضة لنقص الديزل، كما أن اعتماد المصانع المحلية على مواد خام مستوردة قد يغير شكل الاعتماد الاستراتيجي دون أن ينهيه.
وتتجلى ملامح هذا التوجه في السياسات التي تتبناها الدول الزراعية الكبرى؛ ففي الهند، ركزت نيودلهي جهودها على تخصيص كميات من الأرز وقصب السكر لإنتاج الإيثانول دعماً لبرامج خلط الوقود. وأعلنت الحكومة الهندية أن متوسط الخلط بلغ ٢٠٪ خلال الفترة من نوفمبر ٢٠٢٥ إلى يونيو ٢٠٢٦، مع قصر استخدام خليط E85 على مركبات الوقود المرن، دون رفع نسبة الخلط الأساسية على المستوى الوطني إلى هذا الحد. واتخذت إندونيسيا قرارات مماثلة برفع نسب خلط الديزل الحيوي المشتق من زيت النخيل بالديزل النفطي، حيث رُفع الخليط من B40 إلى B50، أي إلى ٥٠٪ ديزل حيوي، اعتباراً من الأول من يوليو ٢٠٢٦، وبحلول منتصف سبتمبر، كانت ٦,٠٥٠ محطة من أصل ٦,٤١٢ ضمن الشبكة المشمولة بالبيان توفر هذا الوقود. وعززت وزارة الطاقة الإندونيسية هذا التوجه بتأكيد دور برنامج B50 في خفض الاعتماد على واردات الديزل وتعزيز تلبية احتياجات الوقود من الداخل في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية. وفي البرازيل، انتقل البنزين العادي من نسبة خلط E30 إلى E32 اعتباراً من الأول من أغسطس ٢٠٢٦ لمدة ١٨٠ يوماً قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة مماثلة، دعماً لإمدادات الوقود المحلية. وفي الولايات المتحدة، أقرت متطلبات جديدة ضمن معيار الوقود المتجدد في مارس ٢٠٢٦، حيث قدرت وكالة حماية البيئة أن الوفاء بمتطلبات ٢٠٢٦–٢٠٢٧ يستلزم نمواً يزيد على ٦٠٪ في إنتاج واستخدام الديزل الحيوي والمتجدد مقارنة بعام ٢٠٢٥؛ وهو تقدير لمتطلبات الامتثال، لا زيادة إنتاجية تحققت بالفعل.
وتكمن الخطورة الاستراتيجية في الطبيعة الهيكلية لبعض هذه السياسات؛ فبمجرد ضخ استثمارات ضخمة في مصانع الوقود الحيوي وتأسيس بنية لوجستية معقدة، يصبح التراجع عنها مكلفاً سياسياً واقتصادياً. وقد يترسخ الوقود الحيوي كعنصر استقرار داخلي، مما يدفع العواصم في أوقات الأزمات إلى تغليب استمرار حركة النقل الداخلي على زيادة المعروض للأسواق الخارجية. ولا ينفي ذلك وجود مساحة لتعديل السياسات، كما يظهر في الإجراء البرازيلي المؤقت الذي يعكس إمكانية مراجعة تدابير الطوارئ. وتعزز التوترات الجيوسياسية مسارات سياسية قائمة بالفعل، إذ يعود برنامج E20 الهندي إلى ما قبل الأزمة بمدة طويلة، مما يؤكد أن الحكومات تستجيب للأزمات عبر مؤسسات وتحالفات قائمة، وأن أهداف الاستقلال الطاقي لا تنفصل عن مصالح المزارعين والصناعة.
ويفرض الحجم العالمي للإمدادات حدوداً استراتيجية واضحة؛ فقد سجلت وكالة الطاقة الدولية زيادة موسمية قدرها ٨٩٠,٠٠٠ برميل يومياً في إمدادات الوقود الحيوي بين شهري فبراير وأغسطس ٢٠٢٦. ولا تسمح هذه المقارنة الموسمية بعزل الزيادة الناتجة عن الحرب أو عن سياسات الطوارئ وحدها. وتوفر هذه الإمدادات دعماً لبعض الدول دون أن تعالج الاضطراب الشامل في التدفقات النفطية. وقد تواصل الحكومات توسيع الطلب على الوقود الزراعي ما دامت أزمة الطاقة مستمرة، ليظهر اختلال مقلق؛ إذ يمكن لاستجابة محدودة الأثر في استقرار منظومة الوقود أن تضيف ضغطاً ملموساً على أسواق المحاصيل التي تعتمد عليها. ويؤسس هذا التشابك لاحتمال استمرار المنافسة على الإمدادات الزراعية لصالح قطاع النقل، بحسب قدرة الإنتاج والمخزونات على الاستجابة، مما يضع الدول المستوردة أمام تحديات تتطلب صياغة استراتيجيات دفاعية لضمان أمنها الغذائي.
تتبلور الآلية الرئيسية لانتقال الخطر الجيوسياسي في تضيق البدائل بصورة متزامنة. وتضطر الدول المستوردة للقمح، إثر اضطراب الإمدادات، إلى البحث عن مصادر بديلة، في وقت يشجع فيه ارتفاع أسعار الوقود دولاً أخرى على توجيه محاصيلها من الذرة والسكر والزيوت النباتية لإنتاج الطاقة. وتمنح متطلبات الخلط الإلزامية هذا الطلب حماية تنظيمية، مما يضغط على خيارات المستوردين عبر سلاسل مترابطة، حيث تنتقل المنافسة تدريجياً لتشمل مكونات الأعلاف، وأسواق زيوت الطعام، وقرارات التصنيع، وتوزيع استخدامات الأراضي في المواسم اللاحقة، مع تفاوت قابلية الإحلال بين المحاصيل. وحددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) هذه الآلية في تقييمها الصادر في ٢٦ مارس ٢٠٢٦، مشيرة إلى أن استمرار اضطرابات مضيق هرمز قد يخفض غلة المحاصيل بسبب نقص الأسمدة، بينما يزيد ارتفاع أسعار النفط من طلب قطاع الوقود الحيوي على المواد الأولية. ويدعم هذا المسار تحليل للبنك الدولي صدر في يونيو ٢٠٢٦، رصد ارتفاعاً بنسبة ١١٪ في مؤشر أسعار الزيوت والكُسب خلال الأشهر الثلاثة التي تلت اندلاع الصراع، انعكاساً جزئياً لزيادة الطلب على الديزل الحيوي، ضمن عوامل أخرى مؤثرة في الأسعار.
ويبرز النموذج الهندي في استخدام الأرز كدليل عملي على تعقيد الموازنة بين الاحتياجات الداخلية والمعروض المتاح للأسواق الخارجية. حيث تم توجيه نحو ٦,٣٥ مليون طن من مخزونات الأرز العامة إلى مصانع الإيثانول في الفترة من يونيو ٢٠٢٥ إلى يونيو ٢٠٢٦. وتعطي السياسة الهندية أولوية لمتطلبات الاحتياطي وبرامج التوزيع المحلي قبل تخصيص الفائض للإيثانول. ولا تعادل الكمية الموجهة إلى الوقود بالضرورة كمية مماثلة سُحبت من صادرات الغذاء؛ إذ يتوقف الأثر الصافي على زيادة الإنتاج وحركة المخزونات ونوعية المواد الخام وما يعود من نواتج التصنيع إلى الأعلاف. وقد بلغت صادرات الهند من الأرز ٢١,٥٥ مليون طن في عام ٢٠٢٥، بزيادة قدرها ١٩,٤٪ بالتوازي مع توسع برنامج الإيثانول، بما يقيد افتراض التراجع التلقائي للصادرات كلما ارتفع إنتاج الوقود. وتكشف بيانات الأسعار عن ضغوط متصاعدة؛ إذ بلغ مؤشر منظمة الفاو في أغسطس ٢٠٢٦، وفق الإصدار المنشور في ٤ سبتمبر، ١٣٣,٣ نقطة، بزيادة شهرية قدرها ١,٩٪، وإن ظل أقل بنسبة ١٦,٨٪ من مستواه في مارس ٢٠٢٢. ووصل مؤشر الزيوت النباتية إلى ١٩٦,٩ نقطة، وهو أعلى مستوى مسجل منذ يونيو ٢٠٢٢، بينما ارتفعت أسعار القمح بنسبة ١٥٪ مقارنة بالعام السابق. وتعكس هذه القراءات تفاعل الطلب مع الطقس وأسعار الصرف واضطراب الشحن، ولا تعزل الأثر المستقل للوقود الحيوي. ولا يقف أثر الأزمة عند هذا الحد؛ فقد حذرت الفاو في ٧ مايو ٢٠٢٦ من أن فوات مواعيد التسميد سيؤثر سلباً على المحاصيل في النصف الأخير من عام ٢٠٢٦ وعام ٢٠٢٧، مما قد يولد موجة لاحقة من نقص الإمدادات حتى في حال استقرار حركة الشحن.
وقد يمنح حجب السلع الأساسية عن الأسواق الدول المصدرة قدرة على التأثير في أوضاع المستوردين، لكن تفسيره بوصفه “تسليحاً للغذاء” يتطلب التمييز بين حماية الاستهلاك المحلي وتعمد الإكراه السياسي. ويقدم القرار الذي اتخذته إندونيسيا بحظر صادرات زيت النخيل بين ٢٨ أبريل و٢٣ مايو ٢٠٢٢ مثالاً على هذا التمييز؛ إذ ارتبط، وفق الفاو، بتأمين زيت الطهي المحلي واستقرار أسعاره، ولم يكن دليلاً على حظر التصدير لتوفير مدخلات الوقود الحيوي. وتكشف هذه السابقة هشاشة الوصول إلى الإمدادات أمام قرارات دول المنشأ، حتى حين تستهدف تلك القرارات حماية الداخل. وقد يوسع التنافس على المحاصيل هامش النفوذ لدى الدول المصدرة، غير أن تحويل هذا الهامش إلى أداة مساومة سياسية يظل مساراً محتملاً يتطلب شواهد مستقلة على استخدام حصص التصدير لانتزاع تنازلات محددة.
ويطرح هذا المسار الاستراتيجي تساؤلات جادة حول الشروط التي يتحول بموجبها الاحتفاظ الداخلي بالمحاصيل إلى سياسة خارجية تُستخدم لتحقيق أهداف جيوسياسية. ويقتضي إثبات هذا التحول رصد قرارات تربط منح الإمدادات أو حجبها بمطالب سياسية أو أمنية، مع فصلها عن القيود التجارية التي تستهدف الأسعار والمخزونات المحلية. وتتحدد قدرة المصدر على ممارسة هذا النفوذ بمدى تركز مصادر شراء الدولة المستوردة، ومرونة بدائلها، وحجم احتياطياتها المالية والغذائية. ويفرض ذلك على صناع القرار في منطقتنا العربية والقارة الإفريقية بناء مخزونات سيادية وتنويع التحالفات الزراعية، دون افتراض أن كل قيد على التصدير يعبر عن استراتيجية إكراه متعمدة.
تُفرز ارتدادات سياسات الطاقة البديلة تفاوتاً في القدرة على توزيع أعباء الصدمة، إذ تستطيع الدول المنتجة تأمين جزء من احتياجات النقل محلياً، بينما قد تتحمل اقتصادات الدول النامية ارتفاع تكلفة شراء المحاصيل نفسها. وتتحدد شدة هذا الأثر بمرونة المعروض، وحركة المخزونات، وأسعار الصرف، وكلفة الوصول إلى الشحنات. ومن ثم، لا يكفي تزامن ارتفاع أسعار الغذاء مع توسع الوقود الحيوي لإثبات أن الأخير سببه الوحيد؛ فموضع الانكشاف الاستراتيجي هو تراكم الضغوط على دول محدودة القدرة على تمويل الغذاء ونقله وحماية مستهلكيه.
وتتضاعف حدة هذه المعادلة الجيواقتصادية عند اصطدامها بالواقع الهش للدول المعتمدة على الاستيراد، وتحديداً في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية. وقد تتكبد هذه الدول أعباءً مزدوجة تتمثل في التضخم المستورد وتآكل القوة الشرائية لعملاتها، ما يستنزف احتياطياتها النقدية ويضعف قدرتها على تمويل واردات القمح والأرز. وتتعرض وظائف الدولة الأساسية للتآكل قبل ظهور الاضطرابات إلى العلن، إذ قد يعطل نقص الوقود توزيع الحبوب التي جرى شراؤها بالفعل، وتمتص الشحنات عالية التكلفة موارد مخصصة لقطاعات حيوية أخرى كالصحة والكهرباء. ويضع هذا الاختناق المالي الحكومات أمام خيارات صعبة تتراوح بين تقليص برامج الدعم الاجتماعي أو زيادة الاستدانة الخارجية، مع خطر إخفاقها في أداء مهامها المتكاملة التي تتطلب تأمين الشحنات، وتمويلها، وإيصالها الفعلي للمستهلك.
وتتباين مستويات الانكشاف الاستراتيجي داخل منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بحسب القدرات المالية واللوجستية. وتستطيع الدول المستوردة ذات الملاءة المالية تمويل شحنات بديلة لفترات أطول، غير أن الوفرة المالية لا تضمن تأمين مسارات النقل أو تعويض تعطل الموانئ. وتواجه الدول ذات الاحتياطيات المحدودة، في المقابل، قيوداً متزامنة على التمويل وتوافر الإمدادات، بينما تؤدي هذه الانقطاعات في مناطق النزاع إلى عرقلة المساعدات الإنسانية وتعزيز نفوذ الجماعات المسيطرة على طرق ومخازن التوزيع. ويكشف خط الأساس عن هشاشة سابقة على الأزمة الراهنة؛ إذ يشير تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم ٢٠٢٦ إلى معاناة نحو ٣٠٩ ملايين شخص في إفريقيا من نقص التغذية خلال عام ٢٠٢٥، رغم تراجع نسبته من ٢٠,٣٪ إلى ٢٠٪ من السكان. وتوقع برنامج الأغذية العالمي، في ١٧ مارس ٢٠٢٦، تعرض نحو ٤٥ مليون شخص إضافي على المستوى العالمي لانعدام الأمن الغذائي الحاد حال استمرار الصراع حتى منتصف العام وبقاء أسعار النفط فوق ١٠٠ دولار للبرميل. ويختلف هذا التقدير المشروط في نطاقه وتعريفه وفترته عن تقدير نقص التغذية في إفريقيا؛ فلا يُجمع الرقمان، ولا يمثل أي منهما قياساً لأثر الوقود الحيوي وحده. ويكشفان، كل في نطاقه، محدودية قدرة الأسر الأكثر هشاشة على امتصاص صدمات الغذاء والطاقة.
وترتبط المآلات السياسية لهذه الأزمات بطبيعة المؤسسات ومدى استشعار المجتمعات لعدالة التوزيع. وتُظهر تجربة مسحية أُجريت في جوهانسبرغ في يونيو ويوليو ٢٠١٧ وشملت ٦٠٨ مشاركين، ونُشرت نتائجها في دراسة عام ٢٠٢٤، أن توقع ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود والكهرباء يزيد الاستعداد المعلن للمشاركة في تحركات جماعية، خاصة بين الفئات التي عانت الجوع مسبقاً. وتتعلق النتيجة باستجابات لسيناريوهات افتراضية، ولا تقيس وقوع الاضطرابات بالفعل أو تثبت حتمية انهيار الدول. ولا يعني تراجع القدرة الشرائية حتمية اندلاع ثورات، كما لا يمكن اختزال أزمات عامي ٢٠٠٨ و٢٠١١ في ارتفاع أسعار السلع فحسب، إلا أن هذه الضغوط قد تنشط مظالم كامنة تتعلق بالتفاوت والإقصاء. وقد تتحول أزمات الإمداد إلى أزمات شرعية حين تتبنى الحكومات سياسات تحمي امتيازات فئات محددة وتترك الأسر الأفقر في مواجهة الصدمات المتكررة. ويؤدي التعامل مع هذه التوترات من منظور أمني بحت إلى تفاقم فجوة الثقة، مما قد يوسع بؤر التوتر ويزيد مخاطر انتقال آثارها عبر الحدود.
تُبرز سياسات التوسع في الوقود الحيوي ضغوطاً متزايدة على استخدام الأراضي، على المدى المتوسط، تمتد إلى ما وراء الأثر المباشر في أسعار المحاصيل. ويتوقع تقدير منشور في ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ أن يرتفع إنتاج الوقود الحيوي بحلول عام ٢٠٣٠ بنسبة ٦٨٪ مقارنة بمستويات عام ٢٠٢٥. وقد يتطلب التنفيذ الكامل لزيادات الخلط المفترضة توفير أراضٍ إضافية على مستوى العالم تقدر بنحو ٣٦ مليون هكتار، وهي مساحة توازي تقريباً مساحة ألمانيا؛ وهو تقدير مشروط لمسار التوسع العالمي، لا مساحة جرى الاستحواذ عليها بالفعل أو تخص إفريقيا وحدها. وقد تتجه بوصلة بعض المستثمرين نحو القارة الإفريقية التي تضم، بحسب منشور للبنك الإفريقي للتنمية عام ٢٠٢٤، أكثر من ٦٠٪ من الأراضي القابلة للزراعة غير المزروعة المتبقية عالمياً. ولا يعني عدم زراعة هذه الأراضي خلوها من الاستخدامات المحلية أو حقوق الحيازة أو القيود البيئية والمائية. ويؤسس هذا المشهد لاحتمال تزايد المنافسة على الموارد المكانية لدول القارة، دون أن يكفي وحده لإثبات نشوء موجة جديدة من الاستحواذات المرتبطة بالأزمة الراهنة.
وقد تتجاوز هذه الاستحواذات مسألة الاستثمار الزراعي التقليدي لتشكل تحدياً هيكلياً لمستقبل القارة الاقتصادي، حين تُحول الأراضي الإفريقية إلى قطاعات معزولة لإنتاج المحاصيل الموجهة إلى الوقود، دون توظيفها لتعزيز الأمن الغذائي المحلي أو بناء سلاسل قيمة مضافة ترتقي بالاقتصادات الوطنية. وقد تدفع ضغوط التمويل بعض الحكومات الإفريقية نحو مقايضة حقوق استغلال الأراضي والمياه طويلة الأجل مقابل تخفيف آني لأزمات التمويل أو الوقود، مما ينقل مواطن الضعف الاستراتيجي من جيل إلى آخر إذا غابت ضمانات الحقوق والمنافع المحلية. ولا يضمن شراء الأراضي الزراعية في الخارج للدولة المستوردة للغذاء سيطرة غير مشروطة على المحصول، إذ تحتفظ الدولة المضيفة بسلطتها السيادية على قرارات التصدير، مما يجعل الاستثمار المكاني تعويضاً غير مكتمل عن الوصول الموثوق إلى الإمدادات.
وقد ينقل هذا التحول الممتد التنافس على الموارد إلى الداخل الإفريقي، حيث تتوزع سلطة التحكم في الأرض والمياه في بيئات تضعف فيها حماية الحقوق العرفية للمجتمعات. وتدعو نتائج دورات الاستثمار السابقة إلى التعامل بحذر مع هذا التوجه، إذ أظهرت مراجعة منهجية نشرت في معهد لينكولن لسياسات الأراضي في سبتمبر ٢٠٢٥، وشملت ٢٥ دراسة، أن تعثر مشروعات الوقود الحيوي القائمة على استغلال الأراضي في إفريقيا جنوب الصحراء ارتبط بتفاعل ظروف مالية ومؤسسية ومحلية معقدة، مع بروز العوامل الاقتصادية، ولم يرجع إلى سبب واحد مشترك. وتدعم هذه النتيجة ضرورة تقييم كل مشروع في سياقه، دون الجزم بأن التوسع سيقود حتماً إلى نزاعات أهلية. وقد يُخلف فشل مشروعات الامتياز نزاعات على حقوق الحيازة وفقداناً لإمكانية الانتفاع بالموارد المحلية، إذا استمرت القيود على الأرض بعد تعثر الاستثمار. كما يمكن لإعاقة مسارات الرعي الموسمي أو الوصول إلى مصادر المياه أن توسع الخلافات بين المجتمعات المحلية والجهات المستثمرة أو الدولة. وتتوقف المآلات الأمنية على حماية الحقوق وآليات تسوية النزاعات وتوزيع المنافع، مما يفرض على صناع القرار إدماج هذه الضمانات في سياسات الطاقة والاستثمار الزراعي.
وفي الختام، ترسم التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة والغذاء ملامح انكشاف جيواستراتيجي يتجاوز مجرد الانقطاع المؤقت لسلاسل الإمداد عبر المضايق والممرات المائية. وتشير سياسات الوقود الحيوي إلى أن تحويل المحاصيل إلى طاقة قد يكتسب استمرارية مؤسسية في بعض الدول المنتجة، حتى في حال تراجع التوترات العسكرية، مع بقاء تدابير أخرى قابلة للمراجعة. ويتحدد الأثر الغذائي بقدرة الإنتاج والمخزونات والسياسات التجارية على استيعاب الطلب الإضافي؛ فإذا ضاقت هذه الهوامش، أمكن للصدمات الطارئة أن تتحول إلى ضغوط ممتدة على المعروض القابل للتصدير واستقرار الأسواق العالمية.
ويضع هذا الواقع الجيوسياسي الدول المعتمدة على الاستيراد، وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط، أمام انكشاف استراتيجي قد يحد من هامش قرارها. وتمنح القدرة على توفير المحاصيل أو تقييدها الدول المصدرة نفوذاً متفاوتاً، لكن تحوله إلى إكراه سياسي يتطلب توافر القصد والقدرة وغياب البدائل لدى المشترين. وقد يتراكم التضخم المستورد وتتراجع قدرة الحكومات على الوفاء بوظائفها الحيوية، بما يزيد مخاطر أزمات الشرعية إذا اقترن بعجز الحماية الاجتماعية وسوء توزيع الأعباء. وتقتضي مواجهة هذا المسار تأمين تمويل واردات السلع الأساسية، وتوسيع بدائل التعاقد والشحن، وحماية قدرة الأسر الأكثر انكشافاً على الحصول على الغذاء؛ فالمآلات السياسية تتأثر بكفاءة الاستجابة الوطنية بقدر تأثرها بقرارات دول المنشأ.
ويمتد أثر هذه التحولات إلى التنافس على الأراضي والمياه في القارة الإفريقية، بما يستدعي ربط الاستثمار بضمانات الحيازة والانتفاع المحلي والأمن الغذائي. وتوجد أطر دولية تعالج هذه المفاضلات، من بينها توصيات لجنة الأمن الغذائي العالمي لعام ٢٠١٣ بشأن الوقود الحيوي؛ وتبقى قدرتها على الحد من الأضرار مرتبطة بترجمتها إلى سياسات وطنية قابلة للتطبيق والمتابعة. وتقتضي الاستجابة الدفاعية للدول المستوردة ربط مخزونات الغذاء باحتياطيات الوقود اللازم لنقله وتوزيعه، وتنويع مصادر التوريد والممرات اللوجستية، وتعزيز الإنتاج المحلي حيث تسمح الموارد، مع تنسيق دولي يتيح مراجعة متطلبات خلط الوقود عند اشتداد ضغوط الغذاء. ويغدو الأمن الغذائي، في هذا السياق، خط دفاع أساسياً عن الاستقرار السياسي، تُبنى فاعليته على خفض الاعتماد المركز ورفع القدرة على امتصاص الصدمات قبل تحولها إلى أزمات مؤسسية.
African Development Bank Group. “Africa’s agricultural transformation set to help feed the world.” 2024. Available on: https://www.afdb.org/sites/default/files/documents/publications/gd2024_va_web.pdf
Agência Nacional do Petróleo, Gás Natural e Biocombustíveis. “E32: gasolina com 32% de etanol passa a valer, temporariamente, a partir de amanhã (1/8).” Agência Nacional do Petróleo, Gás Natural e Biocombustíveis. Government of Brazil, July 31, 2026. Available on: https://www.gov.br/anp/pt-br/canais_atendimento/imprensa/noticias-comunicados/e32-gasolina-com-32-de-etanol-passa-a-valer-temporariamente-a-partir-de-amanha-1-8
Ahmed, Abubakari, and Zaid Abubakari. “Why Did Land-Based Biofuel Investments Fail in Sub-Saharan Africa? A Systematic Review of Factors.” Lincoln Institute of Land Policy. Lincoln Institute of Land Policy, September 2025. Available on: https://www.lincolninst.edu/publications/working-papers/why-land-based-biofuel-investments-fail-subsaharan-africa/
Baffes, John, Dawit Mekonnen, and Kaltrina Temaj. “When Risks Stack Up: Threats to Global Food Markets in 2026.” World Bank, June 16, 2026. Available on: https://blogs.worldbank.org/en/developmenttalk/when-risks-stack-up–threats-to-global-food-markets-in-2026
Bosoni, Toril. Oil Markets Strain to Plug the Gap Left by Middle East Supply Shortfall. IEA. International Energy Agency, September 18, 2026. Available on: https://www.iea.org/commentaries/oil-markets-strain-to-plug-the-gap-left-by-middle-east-supply-shortfall
Dar, Unis Ahmad. “FCI Sold Rice to Ethanol Makers 40% below Acquisition Cost, Govt Tells RS.” Business Standard. Business Standard, July 29, 2026. Available on: https://www.business-standard.com/india-news/fci-sold-rice-to-ethanol-makers-40-below-acquisition-cost-rs-reply-126072901085_1.html
Food and Agriculture Organization of the United Nations. “SOFI 2026: Hunger Not Inevitable, FAO Says as Global Hunger Report Shows Progress”. Food and Agriculture Organization of the United Nations, July 21, 2026. Available on: https://www.fao.org/newsroom/detail/sofi-2026–hunger-not-inevitable–fao-says-as-global-hunger-report-shows-progress/en
Food and Agriculture Organization of the United Nations. “World Food Situation.” FAO. Food and Agriculture Organization of the United Nations, n.d. Available on: https://www.fao.org/worldfoodsituation/en
Food and Agriculture Organization. “Biofuel Development Should Not Compromise Food Security, Says CFS.” FAO, October 11, 2013. Available on: https://www.fao.org/newsroom/detail/Biofuel-development-should-not-compromise-food-security-says-CFS/es
Food and Agriculture Organization. “FAO Chief Economist warns of severe global food security risks from disruption to Strait of Hormuz trade corridor.” FAO, March 26, 2026. Available on: https://www.fao.org/newsroom/detail/fao-chief-economist-warns-of-severe-global-food-security-risks-from-disruption-to-strait-of-hormuz-trade-corridor/en
Food and Agriculture Organization. “FAO Food Price Index.” August 2026 release published September 4, 2026. Available on: https://www.fao.org/worldfoodsituation/foodpricesindex/en/
Food and Agriculture Organization. “Indonesia lifts temporary ban on palm oil exports.” Food Price Monitoring and Analysis, May 27, 2022. Available on: https://www.fao.org/markets-and-trade/
Food and Agriculture Organization. “SOFI 2026: Hunger not inevitable, FAO says as global hunger report shows progress.” July 21, 2026. Available on: https://www.fao.org/newsroom/detail/sofi-2026–hunger-not-inevitable–fao-says-as-global-hunger-report-shows-progress/
Food and Agriculture Organization. “Strait of Hormuz crisis: Fertilizer scarcity will affect next harvests and food supplies, FAO warns.” May 7, 2026. Available on: https://www.fao.org/newsroom/detail/strait-of-hormuz-crisis–fertilizer-scarcity-will-affect-next-harvests-and-food-supplies–fao-warns/
Government of India, Department of Food and Public Distribution. “Diversion of Rice for Ethanol Production.” Rajya Sabha, Unstarred Question No. 997, December 9, 2025. Available on: https://sansad.in/getFile/annex/269/AU997_zpectm.pdf?source=pqars
Government of India, Ministry of Petroleum and Natural Gas. “Government highlights safety, performance and national benefits of ethanol-blended petrol.” Press Information Bureau, July 23, 2026. Available on: https://www.pib.gov.in/PressReleasePage.aspx?PRID=2288271&lang=1®=3
Guerrier, Julien. “When grain routes become targets, the world pays the price.” European External Action Service, September 22, 2026. Available on: https://www.eeas.europa.eu/ukraine-grain-op-ed-sept2026_en
International Energy Agency. Oil Market Report – September 2026. IEA. International Energy Agency, September 11, 2026. Available on: https://www.iea.org/reports/oil-market-report-september-2026
International Energy Agency. Oil Security and Emergency Response. IEA. International Energy Agency, n.d. Available on: https://www.iea.org/about/oil-security-and-emergency-response
International Energy Agency. Strait of Hormuz. IEA. International Energy Agency, last updated February 2026. Available on: https://www.iea.org/about/oil-security-and-emergency-response/strait-of-hormuz
International Food Policy Research Institute. “Will the Iran Crisis Lead to Another Round of Food Price Spikes?” IFPRI, April 7, 2026. Available on: https://www.ifpri.org/blog/will-the-iran-crisis-lead-to-another-round-of-food-price-spikes/
Jadhav, Rajendra. “India’s 2025 Rice Exports Surge to Near Record as Curbs Lifted.” Reuters, January 10, 2026. Available on: https://www.reuters.com/
Kementerian Energi dan Sumber Daya Mineral. “Kawal Implementasi B50, Kementerian ESDM Perkuat Uji Teknis dan Dialog dengan Industri Otomotif.” Kementerian ESDM RI. Government of Indonesia, September 15, 2026. Available on: https://www.esdm.go.id/id/media-center/arsip-berita/kawal-implementasi-b50-kementerian-esdm-perkuat-uji-teknis-dan-dialog-dengan-industri-otomotif
Labh, Nitya. A Naval Coalition in the Strait of Hormuz Should Learn These Lessons. Chatham House. Chatham House, May 1, 2026. Available on: https://www.chathamhouse.org/2026/05/naval-coalition-strait-hormuz-should-learn-these-lessons
Ministry of Agrarian Policy and Food of Ukraine. “Ukraine and Italy discuss support for agricultural exports following russian attacks on ports.” September 4, 2026. Available on: https://www.kmu.gov.ua/en/news/ukraina-ta-italiia-obhovoryly-shliakhy-pidtrymky-ahrarnoho-eksportu-pislia-rosiiskykh-atak-na-porty
Ministry of Energy and Mineral Resources, Indonesia. “Kawal Implementasi B50, Kementerian ESDM Perkuat Uji Teknis dan Dialog dengan Industri Otomotif.” September 15, 2026. Available on: https://esdm.go.id/id/media-center/arsip-berita/kawal-implementasi-b50-kementerian-esdm-perkuat-uji-teknis-dan-dialog-dengan-industri-otomotif
Ministry of Energy and Mineral Resources, Indonesia. “Usai B50, Pemerintah Siapkan E50 Langkah Baru Kurangi Ketergantungan BBM Impor.” September 17, 2026. Available on: https://esdm.go.id/en/media-center/news-archives/usai-b50-pemerintah-siapkan-e50-langkah-baru-kurangi-ketergantungan-bbm-impor
Reuters. “Ukraine’s farmers despair as Russia’s Black Sea blockade traps their harvest.” August 13, 2026. Available on: https://www.reuters.com/world/ukraines-farmers-despair-russias-black-sea-blockade-traps-their-harvest-2026-08-13/
Rudolfsen, Ida, and Todd G. Smith. “Nothing Compares? Investigating the Cost of Food as a Driver of Urban Unrest.” International Interactions 50, no. 3 (2024): 385–417. DOI: 10.1080/03050629.2024.2319096. Fieldwork: June–July 2017. Available on: https://www.prio.org/publications/13931
Schröder, Patrick, Bhargabi Bharadwaj, and Richard King. “The Problem with Biofuels as a Response to the Gulf Energy Supply Shock.” Chatham House, September 21, 2026. DOI: 10.55317/9781784136871. Available on: https://www.chathamhouse.org/2026/09/problem-biofuels-response-gulf-energy-supply-shock
The Soufan Center. “Fallout from Hormuz: Grievances over Fuel Prices and Supply Shortages.” IntelBrief, September 22, 2026. Available on: https://thesoufancenter.org/intelbrief-2026-september-22/
Thomas, Daniel. “Russia’s Odesa Strikes Halve Ukraine’s Grain Export Forecast.” Euromaidan Press. Euromaidan Press, August 11, 2026.Available on: https://euromaidanpress.com/2026/08/11/russia-port-strikes-ukraine-farm-export-forecast/
U.S. Environmental Protection Agency. “EPA Finalizes Historic New Renewable Fuel Standards to Strengthen American Energy Security, Support Rural Economies.” U.S. EPA. U.S. Environmental Protection Agency, March 27, 2026. Available on: https://www.epa.gov/newsreleases/epa-finalizes-historic-new-renewable-fuel-standards-strengthen-american-energy
U.S. Environmental Protection Agency. “Renewable Fuel Standard Program: Standards for 2026 and 2027”. Federal Register, April 1, 2026. Available on: https://www.federalregister.gov/documents/2026/04/01/2026-06275/renewable-fuel-standard-rfs-program-standards-for-2026-and-2027-partial-waiver-of-2025-cellulosic
World Food Programme. “WFP Projects Food Insecurity Could Reach Record Levels as a Result of Middle East Escalation”. United Nations World Food Programme, March 17, 2026. Available on: https://www.wfp.org/news/wfp-projects-food-insecurity-could-reach-record-levels-result-middle-east-escalation
تعليقات