آفاق التعاون في الأمن الغذائي بين المجر والإمارات
البرامج البحثية

آفاق التعاون في الأمن الغذائي بين المجر والإمارات

ترتكز المجر على قطاع زراعي راسخ ومتطور يشكّل قاعدة إنتاجية موثوقة تعزز استقرار الإنتاج وتدعم استدامة منظومتها الزراعية على المدى الطويل، إذ تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة والمحاصيل الدائمة نحو 4.3 ملايين هكتار، من بينها قرابة 130 ألف هكتار من الأراضي المروية، بما يعكس قدرة إنتاجية مستقرة وقابلة للتوسع. وتشمل المحاصيل الرئيسية القمح بمساحة 0.9 مليون هكتار، والذرة بمساحة 0.8 مليون هكتار، ودوار الشمس بمساحة 0.7 مليون هكتار، في حين تغطي المراعي نحو 0.8 مليون هكتار وتمتد الغابات على مساحة 2 مليون هكتار، بما يعكس تنوعًا في أنماط الاستخدام الزراعي والموارد الطبيعية. وعلى مستوى الإنتاج الحيواني، تضم البلاد نحو 2.8 مليون رأس من الخنازير و33.8 مليون طائر من الدواجن، وهو ما يعزز من تنوع القاعدة الزراعية ويمنحها مرونة إنتاجية تدعم قدرتها على الإسهام في منظومات الأمن الغذائي على نطاق أوسع.   واتساقًا مع هذه القاعدة الإنتاجية، يعتمد اقتصاد المجر على التصدير بوصفه محرّكًا رئيسيًا للنمو، وهو ما دفع إلى تسريع تبنّي التطورات التكنولوجية وتخفيف القيود المالية، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة، عبر قطاعات متعددة، الأمر الذي انعكس مباشرة في تحسين جودة المنتجات وتعزيز مستويات الربحية. وفي هذا السياق، استفاد القطاع الزراعي بشكل لافت من هذه التحولات، إذ شهدت صادرات المحاصيل والإنتاج الحيواني نموًا متواصلًا على مدى السنوات. وقد شكّلت الصادرات الزراعية نحو 9.1% من إجمالي صادرات المجر في عام 2024، وتوزعت على سلع رئيسية تشمل الحبوب ومنتجاتها بنسبة 13%، وأعلاف الحيوانات بنسبة 12%، واللحوم ومنتجاتها بنسبة 9%، ومنتجات الألبان بنسبة 5%، إضافة إلى الفواكه والخضروات بنسبة 5%. وانطلاقًا من ذلك، يعزّز الدور المتقدم للمجر في القطاع الزراعي قدرتها على تبنّي مقاربات فعّالة لمعالجة تحديات الأمن الغذائي، بما يوسّع في الوقت ذاته نطاق العوائد الاستراتيجية للدول التي تنخرط في شراكات معها.     ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والمجر بشراكة متينة تتجاوز الإطار الجغرافي التقليدي، إذ شهدت العلاقات الثنائية منذ إقامة الروابط الدبلوماسية بين البلدين مسارًا تصاعديًا نحو مستويات متقدمة من التنسيق والتكامل عبر مجالات متعددة، تشمل الطاقة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، يعكس هذا الزخم التعاوني قابلية استراتيجية لتوسيع نطاق الشراكة بين أبوظبي وبودابست بما يتجاوز القطاعات التقليدية، ليشمل التعامل مع أحد أبرز التحديات العالمية المستمرة، والمتمثل في الأمن الغذائي.   وانطلاقًا من هذا الزخم التعاوني، تمتلك المجر قاعدة زراعية متقدمة وإمكانات إنتاجية معتبرة، في حين ترسّخ دولة الإمارات موقعها بوصفها بوابة إلى الأسواق العالمية، ومركزًا للتكنولوجيا، ومصدرًا فاعلًا لرأس المال. وعلى هذا الأساس، تبرز بين البلدين فرص نوعية لتطوير شراكة غذائية تتفوق في إمكاناتها على ما هو قائم مع بقية دول المنطقة. وفي هذا السياق، يمكن لبودابست أن تؤدي دور حلقة ارتكاز في سلاسل إمداد الغذاء، تربط أوروبا الوسطى بالشرق الأوسط عبر موانئ البحر الأدرياتيكي، مدعومةً بالتعاون في التقنيات الزراعية بما يعزز كفاءة الإنتاج والنقل. وفي المقابل، يمكن لموانئ دولة الإمارات أن تؤدي دور حلقة وصل استراتيجية تتيح نفاذ المنتجات المجرية إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا بكفاءة أعلى، بما يرسّخ تكاملًا وظيفيًا بين القدرات الإنتاجية واللوجستية للطرفين.
الكتلة التجارية الجديدة للإمارات: بين الطموح العالمي واستحقاقات التحدي
البرامج البحثية
29 سبتمبر 2025

الكتلة التجارية الجديدة للإمارات: بين الطموح العالمي واستحقاقات التحدي

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إنشاء كتلة تجارية جديدة تمثل مبادرة استراتيجية مترابطة الأبعاد، ترمي إلى تحقيق جملة من الأهداف على الصعيدين الوطني والدولي. ولا يجوز النظر إلى هذه الكتلة التجارية بمعزل عن سياقها الأشمل، بل ينبغي فهمها في إطار الاستراتيجية الاقتصادية والجيوبوليتيكية الأوسع التي تنتهجها الإمارات، والتي تعكس بدورها التحوّلات البنيوية والتطورات المتسارعة في مشهد التجارة العالمية.   في عصر العولمة المجزّأة، حيث تتزايد بصورة ملحوظة محاولات التنافس والتكامل بين الشبكات التجارية الإقليمية والنظم متعددة الأطراف، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ترسيخ مكانتها والحفاظ على حضورها الفاعل عبر تموضعها في طليعة المشهد العالمي. وتتيح هذه المقاربة للإمارات تحقيق مكاسب على مستويات متعددة، من خلال دفع أولوياتها الداخلية قُدماً، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرتها على التأثير في موازين القوة الاقتصادية العالمية المتحوّلة. ومع ذلك، فإن نجاح هذا التكتل ليس مضموناً بصورة مطلقة، إذ سيتعيّن عليه تجاوز عقبات تنظيمية وبنيوية وسياسية كبرى من أجل تحويل إمكاناته النظرية إلى نتائج عملية ملموسة.
هل نحن مستعدون؟: مخاطر المناخ ومستقبل الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط
البرامج البحثية
28 مارس 2023

هل نحن مستعدون؟: مخاطر المناخ ومستقبل الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط

ساهم التقدم الذي أحرزته بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال وضع استراتيجيات العمل المناخي وتأكيد التزامها بالتحول الأخضر، في تنبيه المستثمرين إلى وجود سوق لتقنيات التخفيف والتكيف (adaptation and mitigation). ومع ذلك، في الوقت نفسه، تشكل أيضًا مخاطر المناخ المتزايدة في المنطقة عددًا من التهديدات على بيئة الاستثمار الأوسع، ما قد يعرض الخطط الاقتصادية الحالية والمستقبلية للخطر. وتشير التوقعات إلى ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة بمقدار ضعف متوسط المعدل العالمي واحتمال ارتفاعها بمقدار 4 درجات بحلول عام 2050، ما قد يجعل العديد من المدن غير صالحة للسكن . وخلال السنوات القليلة المقبلة، من المحتمل أن تواجه بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديًا يتمثل في الإدارة المتزامنة لتأثير الظروف المناخية القاسية وكذلك المخاطر المصاحبة للتحول نحو تطبيق سياسات خفض الانبعاثات والاستدامة، ومن هنا تثار عدد من التساؤلات الهامة، على رأسها: هل تبدو اقتصادات المنطقة مستعدة لمواجهة التأثير الذي قد تحدثه مخاطر المناخ على الاستثمارات والنمو؟ وماذا يمكن أن يعني هذا بالنسبة للاستثمارات اللازمة لدعم نمو التقنيات الجديدة من أجل التحول الأخضر؟
الإستثمار في المستقبل: دلالات تنامي صناديق الثروة السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي
البرامج البحثية

الإستثمار في المستقبل: دلالات تنامي صناديق الثروة السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي

يمكن تعريف صندوق الثروة السيادية بأنه "صندوق استثمار مملوك للدولة" يتألف من أموال تقوم الحكومة بتحصيلها من مواردها الطبيعية، وغالبًا ما يتم توفيرها من فائض احتياطيات الدولة، وخلال العقد الماضي، نمت صناديق الثروة السيادية بشكل كبير وتوسع دورها كأداة استثمار مُستقبلية، وهذا هو تحديدًا حال صناديق الثروة السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي التي استثمرت في جميع أنحاء العالم مع التركيز بشكل خاص على الدول المتقدمة، حيث زادت أصولها المتراكمة فيها بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية، ويتطرق التحليل الراهن لخصائص وسمات صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن دراسة العوامل الكامنة وراء دورها المتنامي في الوقت الراهن واتجاهاتها المستقبلية.