يركز برنامج الدراسات السياسية على العلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية التي لها انعكاس مباشر على منطقة الشرق الأوسط، نأمل في تعزيز فهم واقعي لسياسات المنطقة في ظل التحديات الإقليمية والدولية.
في مارس 2025، اتفقت كلٌ من تركيا وسوريا والأردن ولبنان والعراق على تشكيل لجنة مشتركة لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش). وبينما تعكس هذه اللجنة رغبة الدول الإقليمية في تولي زمام المبادرة لردع التهديدات الأمنية في المنطقة، فإنها تُشجّع في الوقت ذاته الولايات المتحدة على سحب قواتها من سوريا، مما يتيح مساحة أوسع للجنة الوليدة للتصدي لتنظيم داعش. علاوة على ذلك، قد تشكّل هذه اللجنة الجديدة بديلًا للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي أُسس في سبتمبر 2014 لمواجهة تنظيم داعش والحد من انتشاره في سوريا والعراق.
ورغم أن التحالف الدولي كان له دور حاسم في إضعاف التنظيم، لا سيما من خلال تنفيذ الغارات الجوية ودعم الفصائل الكردية المسلحة على الأرض، يبدو أن الفاعلين الإقليميين باتوا اليوم يستعدون لتولي زمام المرحلة التالية من جهود مكافحة الإرهاب بأنفسهم.
يقف حزب الله عند مفترق طرق حاسم مع مطلع عام 2025، في خضم تعافٍ هش أعقب صراعًا مدمرًا امتد لأربعة عشر شهرًا مع إسرائيل، وتغيّرات جذرية في المشهدين السياسي اللبناني والإقليمي. فقد أفضى وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية ودخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، إلى إنهاء معارك ضارية خلّفت معاناة إنسانية هائلة ودمارًا واسع النطاق في البنية التحتية اللبنانية، وقد جاء هذا الاتفاق الهش متزامنًا مع حدثين مفصليين غيّرا قواعد اللعبة: الانهيار المفاجئ لنظام بشار الأسد في سوريا، الذي كان يُشكّل الجسر البري الحيوي الذي يربط الحزب بإيران، وإنهاء حالة الفراغ الرئاسي التي شلّت لبنان لعامين، مع انتخاب قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، رئيسًا للجمهورية—وهو انتخاب حمل وعودًا بتفكيك البنية العسكرية للحزب وحصر السلاح بيد الدولة، في خطوة تعكس حالة الضعف غير المسبوقة التي يمر بها الحزب.
شكّل صراع عام 2024 ضربة غير مسبوقة لحزب الله. إذ يُنظر إليه باعتباره هزيمة عسكرية ، أسفرت عن تصفية قياداته، بمن فيهم أمينه العام التاريخي حسن نصرالله وخليفته المعيّن، إلى جانب مقتل آلاف المقاتلين، واستنزاف ترسانته العسكرية المتقدمة، وتدمير منشآته الحيوية، وقد تٌرجَم هذا التراجع العسكري إلى تراجع ملموس في النفوذ السياسي للحزب. فمع انهيار حليفه الإقليمي في دمشق وتآكل قدرته على فرض شروطه داخليًا، يواجه حزب الله تحولات محتملة في موازين القوى الداخلية في لبنان تشير إلى تبدّل جذري في موقعه.
بين الإنهاك العسكري، والعزلة الإقليمية، والانتكاسات السياسية المحلية، والتحدي المتصاعد لسرديته كـ"حركة مقاومة"، يجد حزب الله نفسه أمام أزمة وجودية غير مسبوقة. فالتنظيم الذي خرج من حرب 2024 لم يعد يشبه ذلك الذي دخلها. لذا يتناول هذا التحليل مسارات حزب الله المحتملة في هذا السياق المتبدل جذريًا، ساعيًا إلى فهم كيف يمكن للحزب أن يتكيف أو يتحول في مواجهة الضغوط المتراكمة، إضافة إلى استعراض القيود التي تواجه الدولة اللبنانية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في فرض السيادة على الجنوب، والمسارات المستقبلية الممكنة للحزب داخل لبنان.
شهد ميناء رجائي ذو الأهمية الاستراتيجية في بندر عباس - جنوب إيران- انفجاراً هائلاً أثناء انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية- الأمريكية في عُمان يوم السبت 26 أبريل 2025، ما شكّل منعطفاً حاسماً يستدعي تحليلاً معمقاً. يقع الميناء بالقرب من مضيق هرمز، ويمثل نقطة محورية لحركة الحاويات الإيرانية، ويكتسب أهمية بالغة لتجارة إيران الخارجية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة عليها. تشير التقارير الأولية إلى فرضيتين رئيسيتين لأسباب الحادث: الأولى، انفجار عرضي ناجم عن سوء التعامل مع مئات الأطنان من مادة كيمائية حيوية، يرجح انها تستخدم لتغذية برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، على غرار كارثة ميناء بيروت عام 2020؛ والثانية، احتمال وجود عمل تخريبي متعمد، ربما تقف خلفه إسرائيل بهدف تعطيل مسار المحادثات الأمريكية الإيرانية. ويضفي توقيت الانفجار، الذي تزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة، مزيداً من الأهمية على تداعياته المحتملة.
بغض النظر عن السبب النهائي، فإن انفجاراً بهذا الحجم يكشف عن ثغرات كبيرة في منظومة الأمان والإدارة داخل إيران، ويرتد صداه على مستوى المنطقة بأسرها، ويلقي بظلال كثيفة ومعقدة على المساعي الدبلوماسية الرامية إلى معالجة التوترات النووية وغيرها من الملفات العالقة. يستعرض هذا التعليق السيناريوهات المحتملة لما بعد الحادث، وتداعيات كل فرضية، والأهم من ذلك، التأثير المحتمل لتوقيته على مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
حوّلت الحرب الأهلية السورية سوريا إلى ساحة مفتوحة لصراع إقليمي تتنافس فيها القوى الإقليمية لتعزيز نفوذها وتحقيق مصالحها الاستراتيجية. وفي قلب هذا المشهد الملتبس، برزت كلّ من تركيا وإسرائيل كفاعلين محوريين، تحمل كل منهما رؤى ومصالح متباينة، تتقاطع أحيانًا وتتعارض في كثير من الأحيان، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويُفاقم حالة عدم الاستقرار التي تعصف بسوريا. وفي حين تنبع طموحات تركيا في سوريا من سعيها لترسيخ سلطة النظام الجديد لتفكيك الجماعات المسلحة الكردية ونزع سلاحها، تركّز إسرائيل على دعم الطائفة الدرزية في جنوب سوريا والجماعات الكردية في شرقها، بهدف عرقلة فاعلية الحكومة السورية الجديدة والحد من قدرتها على بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية. كما أن لإسرائيل مصالح استراتيجية أخرى في سوريا، أبرزها التصدي للنفوذ الإيراني المتزايد، وإنشاء مناطق عازلة في الجنوب لفصل القوات السورية عن مرتفعات الجولان المحتلة. ومن ثم، يوضح هذا التحليل كيف يمكن لتضارب المصالح بين تركيا وإسرائيل أن يؤثر في مسار الاستقرار في مرحلة ما بعد الأسد، ويعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية في سوريا الممزّقة.
لطالما كان جنوب سوريا مهدًا للحضارات العريقة ومفترقًا تتقاطع فيه دروب التاريخ بحكم موقعه الاستراتيجي الفريد، لكنه اليوم أضحى ساحةً لفوضى عارمة، تتقاذفه رياح التحولات العنيفة، ويكتنف مستقبله ضبابٌ كثيف من الغموض. وفي خضم التجاذبات المتصاعدة بين القوى الإقليمية والدولية، ومع تنامي النفوذ الإسرائيلي بجرأةٍ متزايدة، يجد هذا الإقليم نفسه عند منعطف مصيري، حيث تتداخل الأطماع والتحديات في مشهدٍ يترقب ملامح المستقبل بقلقٍ متزايد. ويخيم الغموض على هذا المشهد، مسدلًا ستارًا كثيفًا على المآل البعيد لهذا الإقليم الذي يتخبط في أتون حكمٍ متشظٍّ، وتحولاتٍ ديموغرافية متسارعة، وتهديدٍ محدق بمزيد من التشرذم والانقسام. وبينما تتزاحم القوى الإقليمية والدولية على بسط نفوذها واقتناص مكاسبها، تمضي الأطماع التوسعية الإسرائيلية في جنوب سوريا براحةٍ مُقلقة، مُسترشدةً باستراتيجية مُمنهجة وأهداف بعيدة المدى. لكن هذا التوسع لا يقتصر على الجغرافيا وحدها، بل يشمل إعادة تشكيل نسيج جنوب سوريا برمّته، مؤثرًا في تكوينه الاجتماعي والديموغرافي، ومحولًا إياه إلى ساحة مضطربة لصراعاتٍ إقليمية بالوكالة. وفي المقابل، تقف الدولة السورية، المُتمركزة شكليًا في دمشق، مثقلةً بانقساماتها الداخلية العميقة وعاجزةً عن بسط نفوذٍ فعّال، ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات وخيمة تُلقي بظلالها على الوحدة الهشة للبلاد وتهدد ما تبقى من سيادتها. لذا، يسعى هذا التحليل إلى سبر أغوار هذه التحولات المعقدة، ليكشف ملامح الاستراتيجية المحسوبة التي تنتهجها إسرائيل، ويستقصي مكامن الوهن الداخلي في سوريا، ويستشرف المخاطر المحدقة بمصير هذه المنطقة، التي رغم أهميتها الاستراتيجية، باتت تتأرجح على حافة الهشاشة والتفكك.
لا يقتصر تعيين اللواء إيال زامير على رأس الجيش الإسرائيلي، والذي تولى منصبه رسميًا في 6 مارس، على كونه تغييرًا روتينيًا في القيادة العسكرية، بل يحمل في طياته احتمالات إعادة ضبط استراتيجية التفكير العسكري الإسرائيلي، استجابةً للتهديدات المتجددة ولمعالجة الثغرات العقائدية التي يُعتقد أنها تؤثر على أداء الجيش. يحظى زامير بدعم واسع في المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث يُنظر إليه باعتباره القائد الأنسب لهذه المرحلة المضطربة، إلا أن التحديات التي تنتظره معقدة وشائكة. فمن جهة، يُكلَّفُ بإعادة إحياء جيش يوصف بأنه يعاني من تراجع الأداء، ومن جهة أخرى، عليه التعامل مع بيئة سياسية قد تعرقل قراراته، فضلًا عن إدارة صراعات إقليمية محتدمة لم تُحسم بعد. ويضاف إلى ذلك الإرث العسكري المثير للجدل الذي يحمله زامير في نظر الفلسطينيين، إذ يُذكر اسمه لديهم كمسؤول عن عمليات قمعية خلال الانتفاضات الفلسطينية والعمليات العسكرية السابقة. يستكشف هذا التحليل تداعيات تعيين زامير، وما قد يحمله من تحولات في العلاقة الحساسة بين القيادة السياسية والاستقلال العسكري في إسرائيل، إضافة إلى التغيرات المحتملة في العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي، وانعكاسات ذلك على احتمالات اندلاع مواجهات عسكرية على عدة جبهات في المستقبل.
عقب اندلاع ثورات عام 2011 في الشرق الأوسط، بدأت تركيا وإيران في توسيع نفوذهما في المنطقة، مستغلتين حالة عدم الاستقرار التي اجتاحت المنطقة. وعلى الرغم من تنافس الدولتين على توسيع نفوذهما في كل من سوريا والعراق وأذربيجان، إلا أنهما تمكنتا من الحفاظ على علاقات ثنائية قوية بينهما. لذا، يتناول هذا التحليل دراسة أدوات السياسة الخارجية التي تستخدمها كلتا الدولتين لتعظيم مكاسبهما، بالإضافة إلى تحليل أوجه التشابه والاختلاف في مصالحهما في منطقة الشرق الأوسط.
جدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دعوته إلى عقد جلسة عامة للمجلس في التاسع من يناير 2024 لانتخاب رئيس جديد للبلاد بعد دخول الفراغ الرئاسي عامه الثالث، وتأتي هذه الدعوة مع استمرار أزمة شغور منصب الرئيس في لبنان منذ 31 أكتوبر 2022، بعد نهاية ولاية الرئيس السابق العماد ميشال عون الذي أنهت ولايته فراغًا رئاسيًا دام 29 شهرًا بعد 45 محاولة سبقت انتخابه للوصول للنصاب القانوني، و منذ الفراغ الحالي، عجز المجلس عن اختيار رئيس بعد أثني عشر جلسة كان أخرها في 14 يونيو 2024، مما يعكس تعقيدات العملية السياسية في البلاد.
كما لم تنجح المبادرات الداخلية في الآونة الأخيرة في إنهاء الشغور والتوافق على مرشح، كما لم تتوقف مساعي ممثلي الدول الخمس -الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر- لمحاولة تذليل العقبات التي تحول دون توافق القوى السياسية على التوصل إلى آلية تنهي معضلة الشغور.
ومع استمرار عدم اليقين حول هوية الرئيس المقبل، تتداول الأوساط السياسية في لبنان عدة أسماء مرشحة من بينهم قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، الذي تتجه الأنظار بقوة صوبه باعتباره مرشحًا توافقيًا محتملًا بشكل كبير.
و تُطرح الجلسة القادمة آمال كبيرة في أن تسفر عن نتائج إيجابية واختيار اسم بعينه لساكن قصر بعبدا الجديد، مما يطرح تساؤلات حول قدرة القوي السياسية على حسم الفراغ الرئاسي والاتفاق على مرشح في ضوء التغيرات السياسية الحالية في لبنان والمنطقة؟
شنت الفصائل المسلحة السورية فجر الأربعاء 27 نوفمبر 2024 عملية مشتركة في هجوم مباغت على مواقع ومناطق سيطرة النظام السوري والميليشيات المساندة له في ريف حلب الغربي شمال سوريا، حيث يعتبر حدثاً عسكرياً هو الأول من نوعه منذ الهجوم الذي قادته الفصائل المسلحة في عام 2016، حيث شاركت في العملية العسكرية "هيئة تحرير الشام" -جبهة النصرة سابقًا- وأعلنت غرفة العمليات المشتركة الفصائل المسلحة في بيان مصور إطلاقها معركة "رد العدوان" والذي أشار أن إطلاق العملية العسكرية جاء بعد رصد تحركات للنظام لإطلاق عملية ضد المناطق الآمنة، كما أن العملية العسكرية ليست خياراً بل واجباً"، حيث جاء الهجوم رداً على قصف النظام السوري لمناطق شمال غربي سوريا.
وتأتي العملية العسكرية في ظل ظروف ميدانية وإقليمية ودولية متغيرة، بعد سنوات من الركود النسبي على جبهة الصراع، فإن القتال المتجدد لديه القدرة على إحداث تغييرات كبيرة في السيطرة، وخاصة إذا فشلت القوات الأسد في الحفاظ على مواقعها. كما قد تنشأ عن هذه المواجهة إذا تصاعد القتال بين النظام السوري وقوات الفصائل المسلحة لجذب القوى الكبرى مثل روسيا وتركيا، حيث تسعى كل منهما إلى تحقيق مصالحها داخل سوريا وتساهم في زيادة عدم الاستقرار، ويشكل خرق حلب يمثل تحولًا دراماتيكيًا في الحرب الأهلية السورية التي استمرت 13 عامًا وأكبر هجوم للفصائل المسلحة منذ عام 2020. كما أن مكاسب الفصائل في حلب تشكل ضربة كبيرة ليس فقط لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ولكن أيضًا لداعميه الروس والإيرانيين.
يُشكّل هجوم الفصائل المسلحة على حلب منعطفًا حاسمًا في الصراع السوري مُتعدد الأوجه، يحمل في طياته دلالاتٍ استراتيجيةً عميقةً تستدعي تحليلًا دقيقًا لدوافعه وتداعياته المُحتملة، لا سيما في ظلّ التوترات الجيوسياسية المُتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. وإذ يتزامن هذا الهجوم مع تصاعد العنف في مناطق أخرى من المنطقة، كالحرب بين إسرائيل وحماس والصراع المدعوم من الولايات المتحدة مع حزب الله في لبنان، ولا يُمكن النظر إلى هذا الهجوم على أنه مجرد تحرّك عسكري عابر، بل هو انعكاسٌ لتحولاتٍ جيوسياسية عميقة، وتغيّر في موازين القوى على الأرض. ويهدف هذا الهجوم، الذي يستهدف المناطق المحيطة بحلب ويتقدم نحو ضواحيها، إلى إضعاف قبضة النظام على المدينة، وإعادة إشعال فتيل الحرب في سوريا. وقد يُفضي نجاح فصائل المعارضة في اختراق حلب إلى زعزعة استقرار الوضع بشكل خطير، وتغيير مسار الصراع برمّته.
تعكف تركيا منذ عقود على تطوير قدراتها العسكرية المُصنَّعة محليًا، بما في ذلك الطائرات بدون طيار (المُسيَّرات)، في محاولة لتقديم نفسها كقوة إقليمية صاعدة جديدة قادرة على التأثير في السياسة العالمية. كما أدركت تركيا أهمية المُسيَّرات في دعم القوات البرية، من خلال توفير خدمات المراقبة الجوية وجمع المعلومات الاستخباراتية عن حزب العمال الكردستاني (الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية)، مما زاد من دوافعها لتطوير مُسيَّرات محلية الصنع. علاوةً على ذلك، ونظرًا لعدم فرض قيود على استيراد التكنولوجيا من القوى الغربية التي تختلف مع تركيا في وجهات النظر حول قضايا اللاجئين والحرب الأهلية السورية والصراع الليبي، أولت أنقرة اهتمامًا كبيرًا بتطوير مَركبَاتها الجوية غير المأهولة، المعروفة إعلاميًا باسم المُسيَّرات، في محاولة لسد فراغ عدم امتلاكها طائرات مُتقدِّمة مثل "إف-22" أو "إف-35". يستكشف هذا التحليل الأسباب المختلفة التي دفعت تركيا لتطوير مَركبَات جوية غير مأهولة، إلى جانب المزايا والتحديات التي شهدتها الدبلوماسية التركية.
من المعروف أن الصين تستخدم قوتها الاقتصادية للتغلغل في الدول النامية، خاصةً الدول التي تعاني من صدمات اقتصادية، من خلال تقديم قروض غير مشروطة وزيادة استثماراتها في البنية التحتية. علاوة على ذلك، تتجنَّب الصين مخاطر الاستثمار في البلدان الهشة أو البلدان التي مزقتها الحروب الأهلية؛ لأنها قد لا تُمَثِّل بيئة آمنة للاستثمارات طويلة الأجل. وفي ليبيا، حافظت الصين على نفس السياسة، وتجنَّبت الاضطلاع بدور حاسم في التأثير على نتائج النزاع الليبي. ولكن الصين فضَّلت الحفاظ على علاقة قوية مع الأطراف المحلية المختلفة المنخرطة في هذا النزاع؛ للحفاظ على مصالحها، ولضمان وجود دور اقتصادي لها في مستقبل البلاد. وسيتناول هذا التحليل الدور الصيني في ليبيا وآفاقه المستقبلية.
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يعكف كلٌ من الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، ونائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، على حشد مؤيديهما؛ لضمان مشاركة قوية للناخبين في الاقتراع المقرر في 5 نوفمبر الجاري. وفي حين تستخدم كلتا الحملتين الانتخابيتين تكتيكات متشابهة، اتّبعت حملة هاريس استراتيجية الديمقراطيين الأخيرة، بالاستفادة من تأييد المشاهير لإلهام الناخبين الأصغر سنًا، الذين عادةً ما تكون معدلات مشاركتهم في الانتخابات أقل، ولكنهم يميلون إلى الديمقراطيين. يتناقض هذا التحدي الخاص بالناخبين الشباب مع القاعدة الأقوى لحملة ترامب بين الإنجيليين البيض، الذين يصوتون بأعدادٍ كبيرةٍ في جميع أنحاء الولايات المتحدة، رغم أنهم لا يُشكِّلون أغلبية السكان.
ويُسلِّط اعتماد حملة هاريس على مشاهير هوليوود الضوء على انحياز هذه الصناعة للقضايا الليبرالية والحاجة إلى حشد الناخبين الشباب، وهذا يتناقض مع الدعم المستمر الذي يتلقاه ترامب من الجماعات الدينية المحافظة، التي تُشكِّل قاعدة ناخبين موثوقة. ويُمثِّل الانقسام بين مشاهير هوليوود الذين يؤيدون هاريس، والإنجيليين الذين يدعمون ترامب، خطًا فاصلًا آخر في الولايات المتحدة، بل ويثير تساؤلات حول دور كلاهما في حسم الصراع الانتخابي.