لم يعد التنافس على الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي يُحسم داخل المختبرات وحدها، بل امتد إلى صناديق الاقتراع. ففي وقتٍ لا تزال فيه الولايات المتحدة تواجه صعوبة في إقرار إطار تشريعي وتنظيمي شامل لإحدى أسرع التقنيات تطورًا في العالم، بدأت الشركات التي تقود هذا القطاع تتنافس على ما هو أثمن من الحصة السوقية، وهو النفوذ السياسي. وخلال دورة انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، أنفقت شركات الذكاء الاصطناعي ولجان العمل السياسي المرتبطة بها عشرات الملايين من الدولارات في سباقات الكونجرس، ودعمت مرشحين متنافسين، ووسعت نشاطها في مجال الضغط السياسي داخل واشنطن. وبذلك، لم تعد الانتخابات مجرد ساحة للتنافس على النفوذ، بل أصبحت جزءًا من الصراع على الجهة التي ستتولى صياغة قواعد حوكمة الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
ويعكس ذلك تحولًا نوعيًا في العلاقة بين التكنولوجيا والسياسة. فبدلًا من انتظار الحكومات لوضع الأطر المنظمة للذكاء الاصطناعي، باتت الشركات الرائدة تسعى، على نحو متزايد، إلى التأثير في البيئة السياسية التي ستنبثق عنها تلك الأطر، قبل إقرارها. ومع استمرار الانقسام داخل الكونجرس بشأن تشريع شامل لتنظيم الذكاء الاصطناعي، غدت الانتخابات إحدى الساحات التي يتحدد فيها مستقبل حوكمة هذه التكنولوجيا. ومن هذا المنطلق، قد تمثل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 أول اختبار لقدرة المؤسسات الديمقراطية على صياغة الأطر المنظمة للذكاء الاصطناعي، قبل أن يبدأ النفوذ السياسي المتنامي للشركات العاملة في هذا القطاع في التأثير في صياغتها.
واجه البرلمان الأوروبي سلسلة من فضائح الفساد، الأمر الذي أثار المخاوف بشأن نزاهة مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وقد سلطت هذه التطورات الضوء على ممارسات جماعات الضغط، وتضارب المصالح، وظاهرة "الباب الدوار" (revolving door) بين أدوار المناصب العامة والقطاع الخاص، ومع اقتراب موعد انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو 2024، أدت هذه الفضائح إلى تأجيج المشاعر المناهضة للاتحاد، ومن المحتمل أن تؤثر على نتائج الانتخابات. ومن جانبها قالت روبرتا ميتسولا (Roberta Metsola)، رئيسة البرلمان الأوروبي، في ديسمبر 2022:
"أناشدكم مقاومة إغراء استغلال هذه اللحظة لتحقيق مكاسب سياسية"، ويكشف بيانها، الذي صدر ردًا على واحدة من أكبر فضائح الفساد في الكتلة، عن قصة أكبر حول الفساد السياسي في أوروبا".
مع إقتراب زخم الانتخابات الرئاسية الأمريكية و فى ظل ما يصاحبها و يسبقها من زخم و تكهنات حول المرشحين المحتملين، و فى ظل ما يشهده العالم من تحولات فاصلة تستضيف حبيبة ضياء الدين الاستاذ أحمد السعيد الباحث بوحدة الإنذار المبكر و الخبير فى الشأن الأمريكى للحديث عن الانتخابات الرئاسية، واهمية استطلاعات الرأى، واحتمالية استبعاد ترامب من السباق الرئاسي، مع التطرق إلى تأثير حرب غزة على احتمالات إعادة انتخاب بايدن.
بعد انقشاع رياح ما يُسمى بالربيع العربي، ظهرت رؤى متباينة حول مراحل الإصلاح وإعادة بناء الدول العربية في أعقاب تغيير أنظمتها السياسية. ومع أن الرؤى المختلفة القادمة من القوى العالمية مثل الاتحاد الأوروبي تؤيد أهمية إعطاء الأولوية للديمقراطية في عملية الإصلاح، تكشف المراقبة المتعمقة للسياسات الحالية لتلك الدول أنها تعطي الأولوية للاستقرار الاقتصادي والعسكري على حساب الديمقراطية، ومن هنا ينشأ التناقض ويدور التساؤل الذي يمثل معضلة جوهرية حول "ما الذي يجب أن يأتي أولًا في عملية إصلاح الدول العربية؟" والأهم من ذلك، إذا كان الإصلاح يستلزم تحقيق الرضا الشعبي حتى يكون مستدامًا، فهل ستظل الديمقراطية الهدف الذي من المفترض أن يعمل صانعو السياسة على تحقيقه أم لا؟