في 15 يوليو 2026، كشفت تقارير أن الاتحاد الأوروبي أجاز لأوكرانيا شراء مكوّنات صينية للطائرات المسيّرة باستخدام أموال صندوق الدفاع الأوروبي. ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على كونها قرارًا يتعلق بالمشتريات الدفاعية، بل تكمن في المفارقة التي تعكسها؛ ففي الوقت الذي تتهم فيه أوروبا الصين بدعم القاعدة الصناعية العسكرية الروسية، وتسعى إلى احتواء قدراتها العسكرية، تجد نفسها مضطرة إلى تمويل مكوّنات تنتجها الصناعات الدفاعية الصينية لغياب بديل عملي قادر على تلبية احتياجاتها.
ولا يبدو هذا التحول مجرد استثناء فرضته ظروف الحرب، بقدر ما يعكس تغيرًا أعمق في طبيعة الصناعات الدفاعية العالمية. فبدلًا من أن تقتصر المنافسة على تصدير الأسلحة الجاهزة، تسعى الصين إلى ترسيخ موقعها بوصفها المورد الذي لا غنى عنه للمكوّنات العسكرية الأساسية التي يعتمد عليها إنتاج الأسلحة الحديثة حول العالم. ومن هنا تبرز الإشكالية الرئيسة لهذه الدراسة: هل تستطيع الصين توظيف هيمنتها على المكوّنات العسكرية لتصبح البنية الصناعية التي لا غنى عنها لصناعة الدفاع العالمية؟
على الرغم من كونها صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تواجه الصين تحديات ضخمة يأتي على رأسها تعثر القطاع العقاري، وتراجع الاستهلاك المحلي، وارتفاع مستويات الديون. ومن أجل التغلب على هذه التحديات، تبنت الحكومة سياسات تهدف إلى تشجيع الإنفاق المحلي، وتخفيف حدة الانكماش في القطاع العقاري، وتعزيز الابتكار لضمان التنمية المستدامة، ومن شأن هذه التدابير ألا تؤثر على المسار الاقتصادي للصين فحسب، بل تمتد آثارها أيضاً إلى الاقتصاد العالمي بأسره.