من الطقس إلى مضيق هرمز: كيف يمكن أن تبدأ أزمة الغذاء القادمة؟
البرامج البحثية

من الطقس إلى مضيق هرمز: كيف يمكن أن تبدأ أزمة الغذاء القادمة؟

نادراً ما يواجه النظام الغذائي العالمي صدمتين هيكليتين متزامنتين بهذه الدرجة من التأثير. ففي فبراير 2026، أدى إغلاق مضيق هرمز، في خضم التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى تعطيل أحد أهم الشرايين العالمية لتدفقات الطاقة والأسمدة والسلع الغذائية، بما هدد سلاسل الإمداد التي يعتمد عليها عدد كبير من الدول المستوردة. وفي الوقت نفسه، كانت ظاهرة "النينيو" تتجه نحو مرحلة أكثر حدة، وهي ظاهرة مناخية دورية تنجم عن ارتفاع حرارة المياه السطحية في المحيط الهادئ الاستوائي، وتؤدي إلى اضطراب أنماط الطقس العالمية، بما في ذلك موجات الجفاف، وضعف الرياح الموسمية، وتراجع الظروف الملائمة للإنتاج الزراعي في مناطق واسعة من العالم. وتشير التقديرات المناخية إلى أن مسار تطورها الحالي قد يجعلها من بين أقوى موجات "النينيو" المسجلة منذ بدء الرصد المناخي.   ويكفي أي من هذين الاضطرابين، منفرداً، لفرض اختبار بالغ الصعوبة على منظومة الغذاء العالمية. غير أن تزامنهما يخلق نمطاً مختلفاً من المخاطر، إذ تتفاعل الصدمة الجيوسياسية مع الصدمة المناخية في وقت يعاني فيه الشرق الأوسط أصلاً من هشاشة هيكلية تحد من قدرته على امتصاص الاضطرابات الخارجية. ويزداد هذا المشهد تعقيداً في عام 2026 مع تراكب هاتين الصدمتين على أزمة ممتدة في أسواق الأسمدة العالمية، وهو اقتران لم تشهده موجات "النينيو" السابقة. ومن ثم، لم يعد التحدي يقتصر على تقدير الآثار المنفصلة لكل من اضطراب هرمز أو ظاهرة "النينيو"، بل أصبح يتمثل في فهم الكيفية التي قد يؤدي بها تفاعلهما إلى مضاعفة الضغوط على الأمن الغذائي الإقليمي، وإلى أي مدى تستطيع دول الشرق الأوسط احتواء تداعيات صدمة مركبة بهذا الحجم.
سباق مع الزمن: العمل المناخي في أزمة
البرامج البحثية

سباق مع الزمن: العمل المناخي في أزمة

تغير المناخ هو واقع عالمي يزداد إلحاحًا كل دقيقة، خاصة بالنسبة للبلدان النامية التي أظهرت الأبحاث أنها الأكثر تضررًا ومن المتوقع أن تظل الأكثر تضررًا من تغير المناخي. وعلى الصعيد العالمي، كانت السنوات الثمانية الماضية هي الأكثر حرارةً على الإطلاق، حيث شهدت أجزاء من العالم درجات حرارة غير مسبوقة في الصيف وموجات حر مطولة. ومع اقتراب نهاية عام 2022، أصدر تحالف من المنظمات الدولية بيانًا حول شدة أطول موجة جفاف في تاريخ القرن الأفريقي والتي تسببت في تدهور سريع لأزمة الأمن الغذائي في الصومال وكينيا وإثيوبيا . كما يشهد العالم تواترًا أكبر للكوارث الطبيعية مثل هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات التي كان لها تأثير مدمر على بلدان مثل باكستان حيث نزح 33 مليون شخص. ويتعين على باكستان الآن، المسؤولة عن أقل من 1٪ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، إنفاق ما يقدر بنحو 16 مليار دولار على إعادة الإعمار، وتعهدت جهات مانحة أجنبية بتقديم نصف ذلك المبلغ .