تجاوز العقبات: كيف تحرر “إريديوم” مسيرات “شاهد”؟
البرامج البحثية

تجاوز العقبات: كيف تحرر “إريديوم” مسيرات “شاهد”؟

شهد ميدان الحرب الجوية الحديثة تحولاً جذرياً وعميقاً في طبيعته وأدواته خلال العقد الماضي، إذ لم يعد التفوق الجوي حكراً على من يملك أغلى المنصات وأكثرها تطوراً، بل بات في متناول من يُحسن توظيف الكم والتكرار في مواجهة الكيف والتعقيد، وقد تجلّت هذه المعادلة الجديدة بوضوح في الانتشار الواسع لطائرات الهجوم الانتحارية أحادية الاتجاه، ولا سيما السلسلة الإيرانية المعروفة بـ"شاهد"، التي غيرت كثيراً من الحسابات الاستراتيجية الراسخة. ففي بداياتها، كانت هذه الطائرات تعمل بمنطق بسيط: تُبرمج بإحداثيات هدفها مسبقاً، ثم تُطلَق لتشق طريقها مستعينةً بأنظمة الملاحة الفضائية التقليدية كنظام GPS الأمريكي ونظيره الروسي GLONASS. غير أن هذا الاعتماد الكامل على تلك الأنظمة كان يمثّل في الوقت ذاته نقطة ضعفها الأكثر استغلالاً من قِبَل المدافعين، الذين سارعوا إلى تطوير أدوات التشويش والتضليل الإلكتروني بما يكفي لتعطيل مسارها وإحباط مهماتها.   بيد أن هذا الواقع لم يدم طويلاً، فمع تصاعد حدة الصراعات التي تورطت فيها هذه المنظومات، انتقلت الطائرات الإيرانية إلى مرحلة مغايرة تماماً، حين أُدمجت في بنيتها الإلكترونية أجهزة اتصال تعمل عبر شبكة الأقمار الصناعية التجارية "إيريديوم" Iridium ، والذي لم يكن مجرد ترقية تقنية عابرة، بل كان استجابةً محسوبة ومباشرة لثغرات GPS وأسلوباً ذكياً لاستثمار البنية التحتية المدنية في خدمة الأهداف العسكرية، فبينما تعجز أقمار GPS عن الصمود أمام موجات التشويش الأرضية لضعف إشاراتها القادمة من ارتفاعات شاهقة تتجاوز عشرين ألف كيلومتر، تبثّ أقمار إيريديوم المتحركة في مدارات منخفضة لا تتجاوز ثمانمائة كيلومتر إشاراتٍ أقوى بألف مرة، محمية بطبقات من التشفير تجعل تزويرها أو تضليلها أمراً بالغ الصعوبة.   تحولت "شاهد" إذًا من مقذوفات صمّاء تسير وفق مسار محدد لا تحيد عنه، إلى منصات حية متصلة بمشغليها في الوقت الفعلي، قادرة على تلقّي التحديثات وتغيير مساراتها ومشاركة بياناتها مع وحدات أخرى في الجو، بل وتوجيه ضربات دقيقة ضد أهداف متحركة كالسفن في عرض البحر، لذلك يُقدّم هذا التقرير دراسةً تقنية واستراتيجية معمّقة لهذا التحول وتداعياته الميدانية، بدءاً من بنية شبكة إيريديوم ومنطق عملها، مروراً بتشريح منصة شاهد-131 وكيفية دمج هذه الاتصالات فيها، وصولاً إلى الأثر العملياتي الذي خلّفه ذلك على أعقد منظومات الدفاع الجوي في العالم وأكثرها كثافةً، وهي المنظومة الإسرائيلية المتعددة الطبقات التي واجهت اختباراتها الأشد قسوة بين عامَي 2024 و2026.
أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟
البرامج البحثية

أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟

يمر المشهد السياسي والاقتصادي العالمي بتحولات هيكلية إثر اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر شهر فبراير من عام ٢٠٢٦. ورداً على هذا التصعيد، اتخذت القيادة الإيرانية قراراً استراتيجياً بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية وناقلات النفط، معتمدة على قدراتها غير المتكافئة من الألغام البحرية، والصواريخ المتقدمة، والطائرات المسيرة لتحويل المضيق إلى منطقة عمليات عسكرية.   ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يعبر من خلاله نحو ٢٠ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل ٢٠٪ من الاستهلاك العالمي، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال. إذ أسفر الإغلاق عن تداعيات اقتصادية فورية تمثلت في توقف حركة الملاحة، وامتناع شركات التأمين عن تقديم تغطيتها للسفن، فضلاً عن تسجيل ارتفاع حاد في أسعار النفط لتتجاوز ١٢٠ دولاراً للبرميل. وفي مسعى لاحتواء الأزمة، طرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مبادرة دبلوماسية تقضي بإنشاء ممر بحري آمن في مضيق هرمز تحت إشراف الأمم المتحدة، لضمان تدفق إمدادات الطاقة بسلام.   وتستند مبادرة كالاس إلى محاكاة "مبادرة البحر الأسود" التي أتاحت تصدير الحبوب الأوكرانية بضمانات دولية، وتأتي التحركات الأوروبية مدفوعة بمخاوف من أن انقطاع إمدادات الغاز سيقوض الإنتاج العالمي للغذاء لارتباطه المباشر بصناعة الأسمدة الزراعية، وتهدف المبادرة إلى تحييد سفن الطاقة عن دائرة الاستهداف العسكري لتأمين الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي ضوء هذه المعطيات، وهو ما يطرح تساؤل حول مدي جدوى هذه المبادرة في حلحلة الأزمة الراهنة؟ وما هي الخيارات المتاحة في حال فشل تنفيذ مقترح البحر الأسود؟
إغلاق مضيق هُرمز : كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط رسم خريطة الطاقة النووية؟
البرامج البحثية

إغلاق مضيق هُرمز : كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط رسم خريطة الطاقة النووية؟

شنت الولايات المُتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير من عام 2026 عملية الغضب الملحمي، والتي استهدفت تدمير البنية التحتية النووية والصاروخية لإيران والإطاحة بقيادتها السياسية. ورغم تحقيق العملية لأهدافها التكتيكية الأولية بدقة عالية، إلا أنها أسفرت عن رد فعل انتقامي غير متكافئ من قبل القوات الإيرانية المتبقية، تمثل في فرض حصار كامل على مضيق هرمز، الشريان البحري الأهم عالمياً لنقل الطاقة، بما أدى لصدمة اقتصادية عالمية عنيفة، قد تدفع العالم في اتجاه تقليل الاعتماد على الطاقة الأحفورية وتبني حلول محلية أخرى للطاقة تأتي على رأسها الطاقة النووية.   وتزامناً مع ذلك، يتصاعد الطلب العالمي بشكل مستمر وحاد على الكهرباء لتشغيل منشآت تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يضع هذا الانقطاع المفاجئ لإمدادات الوقود مسؤولي الحكومات في الدول الصناعية الكبرى أمام تحديات أمنية واقتصادية مباشرة، بَل ويكشف بوضوح عن الأضرار الفادحة الناتجة عن غلق المضيق، لذلك يدرس هذا التحليل الآثار الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز على سلاسل التوريد العالمية، ثم يعقد مقارنة تاريخية مع صدمات أسعار النفط في سبعينيات القرن العشرين، لـيبين كيف وجهت تلك الأزمات الدول نحو استخدام التكنولوجيا النووية، لينتهي إلى الإجراءات التنظيمية والمالية المستحدثة، فضلاً عن التحالفات الجيوسياسية الجديدة التي تقود التوجه المتسارع نحو بناء المفاعلات النووية خلال عام 2026.
بعد مادورو: أين تتجه مطرقة واشنطن؟
البرامج البحثية

بعد مادورو: أين تتجه مطرقة واشنطن؟

مثلت عملية العزم المطلق، التي نفذتها القوات الخاصة الأمريكية في الثالث من يناير 2026 وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وقرينته سيليا فلوريس، فصلاً ختامياً لسنوات من الجمود والصراع الدبلوماسي. بيد أن هذا الحدث، الذي جاء تتويجاً لمسار طويل من التصعيد، تجاوز في دلالاته مجرد إسقاط لنظام سياسي؛ إذ كان إيذاناً صريحاً ببعث "مبدأ مونرو" في أكثر صيغه صرامة. وقد تجلى ذلك في تصريح الرئيس الأمريكي فور نجاح العملية، حين قطع بأن "الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي لم تعد موضع شك بعد اليوم". وعليه، فقد شكلت هذه العملية تحولاً جيوسياسياً مفصلياً، لم تقتصر ارتداداته على تاريخ أمريكا اللاتينية فحسب، بل امتدت لتعيد رسم عقيدة السياسة الخارجية الأمريكية برمتها.   أحدثت العملية صدمة استراتيجية في العواصم المعادية لواشنطن، حيث أعادت للأذهان حقبة التدخلات الأمريكية المباشرة إبان الحرب الباردة، ولكن بأدوات وتقنيات القرن الحادي والعشرين. فلم يعد التهديد الأمريكي مقتصرا على العقوبات الاقتصادية أو العزلة الدبلوماسية، بل تحول إلى توظيف للقوة الصلبة "الذكية" القادرة على اختراق السيادة الوطنية واستهداف رؤوس الأنظمة. وسيفرض هذا التحول الجذري على الدول المصنفة ضمن دائرة العداء الأمريكي -سواء في الكاريبي أو الشرق الأوسط- إعادة تقييم شاملة لحساباتها الأمنية والاستراتيجية، وسط مخاوف جدية من أن تكون كاراكاس مجرد فاتحة لسلسلة من عمليات "تغيير الأنظمة" التي تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الدولي وفق الرؤية الأمريكية الأحادية.
ماذا لو: انهار وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان؟
البرامج البحثية
14 مايو 2025

ماذا لو: انهار وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان؟

شهد وقف إطلاق النار الأخير، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين الهند وباكستان، بعد أربعة أيام عصيبة من تبادل التصعيدات العسكرية، لحظة من الانفراج بعيدًا عن حافة صراع شامل كان الكثيرون يخشون اندلاعه بين الجارتين المسلحتين نوويًا. فقد عبرت الصواريخ والطائرات المسيّرة الحدود، وبلغت حدة التوترات مستويات غير مسبوقة، وتزايدت نبرة الخطاب العدائي الصادر عن العاصمتين. وقد جاء الإعلان المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الهدنة، رغم الترحيب به، ليبرز هشاشة الوضع. وبينما كانت الاحتفالات تعم الهند وباكستان، وسط موجة من التهاني الذاتية في واشنطن، كانت كشمير تعيش ليلة أخرى من العنف، مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك الهدنة. ويأتي هذا الهدوء المؤقت في سياق من المظالم التاريخية العميقة، والنزاعات الإقليمية التي لم تجد سبيلها إلى الحل، والعقائد النووية المتغيرة، والتشابك المعقد بين الضغوط الداخلية والخارجية. والسؤال الجوهري الآن لم يعد يدور حول كيفية تحقيق وقف إطلاق النار، بل حول مدى قدرته على الصمود، وما هي العواقب المحتملة إذا ما انهارت هذه الهدنة الهشة.
انفجارات ميناء رجائي: هل تعطّل المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن؟
البرامج البحثية

انفجارات ميناء رجائي: هل تعطّل المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن؟

شهد ميناء رجائي ذو الأهمية الاستراتيجية في بندر عباس - جنوب إيران-  انفجاراً هائلاً أثناء انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية- الأمريكية في عُمان يوم السبت 26 أبريل 2025، ما شكّل منعطفاً حاسماً يستدعي تحليلاً معمقاً. يقع الميناء بالقرب من مضيق هرمز، ويمثل نقطة محورية لحركة الحاويات الإيرانية، ويكتسب أهمية بالغة لتجارة إيران الخارجية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة عليها. تشير التقارير الأولية إلى فرضيتين رئيسيتين لأسباب الحادث: الأولى، انفجار عرضي ناجم عن سوء التعامل مع مئات الأطنان من مادة كيمائية حيوية، يرجح انها تستخدم لتغذية برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، على غرار كارثة ميناء بيروت عام 2020؛ والثانية، احتمال وجود عمل تخريبي متعمد، ربما تقف خلفه إسرائيل بهدف تعطيل مسار المحادثات الأمريكية الإيرانية. ويضفي توقيت الانفجار، الذي تزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة، مزيداً من الأهمية على تداعياته المحتملة.   بغض النظر عن السبب النهائي، فإن انفجاراً بهذا الحجم يكشف عن ثغرات كبيرة في منظومة الأمان والإدارة داخل إيران، ويرتد صداه على مستوى المنطقة بأسرها، ويلقي بظلال كثيفة ومعقدة على المساعي الدبلوماسية الرامية إلى معالجة التوترات النووية وغيرها من الملفات العالقة. يستعرض هذا التعليق السيناريوهات المحتملة لما بعد الحادث، وتداعيات كل فرضية، والأهم من ذلك، التأثير المحتمل لتوقيته على مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.